هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

«فراكس» برنامج عالمي يكشف احتمالية التعرض له خلال السنوات العشر المقبلة

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية
TT

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام... تحديات المرض وتطورات برامج الوقاية

هشاشة العظام مشكلة عالمية واسعة الانتشار، جذبت كثيراً من الاهتمام في العقدين الماضيين في جميع أنحاء العالم، وأصبحت مصدر قلق خطير على الصحة العامة، كون هشاشة العظام مرضاً صامتاً، لا يتم اكتشافه مبكراً، وينتشر بشكل كبير بين كبار السن من الرجال والنساء، وقد يصيب أيضاً من هم أصغر سناً من متوسطي العمر والشباب.
تشير التقديرات حالياً إلى أن أكثر من 200 مليون شخص يعانون من هشاشة العظام، وأن هناك أكثر من 8.9 مليون كسر سنوياً كل 3 ثوانٍ في جميع أنحاء العالم، بمعدل حالة كسر واحدة بسبب هشاشة العظام. ووفقاً للإحصاءات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة هشاشة العظام الدولية (International Osteoporosis Foundation)، فسوف تعاني واحدة من كل 3 نساء، وواحد من كل 5 رجال، يبلغون من العمر 50 عاماً وأكثر، من كسور هشاشة العظام في حياتهم.
وفي المملكة، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة السعودية (2018)، فإن مرض هشاشة العظام ونقص كثافتها ينتشر بنسبة 37.8 في المائة، و28.2 في المائة، بين الرجال والنساء على الترتيب، عند من تزيد أعمارهم عن 50 عاماً؛ حيث تلعب عوامل نمط الحياة دوراً مهماً في ارتفاع معدل انتشار هذا المرض، ومنها انخفاض تناول الكالسيوم، وقلة النشاط البدني، وزيادة انتشار نقص فيتامين «دي».
وكإجراء وقائي لهذا المرض، قام فريق عمل من وزارة الصحة بوضع خطة وطنية للوقاية من هشاشة العظام وإدارتها في المملكة لعام 2018، تهدف لتحسين إدارة وعلاج هشاشة العظام في المملكة العربية السعودية.

- ندوة طبية
نظمت شركة «ساجا» الصيدلانية التي تأسست بالتعاون المشترك بين شركة الرعاية الصحية السعودية «تمر» واثنتين من شركات الأدوية اليابانية، خلال الأسبوع الماضي، فعالية علمية توعوية عن مرض هشاشة العظام. حضرتها «صحتك» بـ«الشرق الأوسط». شارك في الندوة نخبة من الأطباء العالميين والمحليين المختصين في هشاشة العظام، واستشاريي الطب وخبراء الصحة، وعلى رأسهم الدكتور ديفيد كيندلر، أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا.
تمت مناقشة أحدث تطورات وعلاجات مرض هشاشة العظام الذي يتمثل في حدوث نقص بكتلة العظام واختلال وتدهور بتركيبتها، ما يعرضها إلى الكسور، كما أن النساء هنّ أكثر عرضة لخطر الإصابة بهشاشة العظام؛ حيث تبلغ نسبة الكسور الناجمة عن المرض لديهن ضعفي نسبتها لدى الرجال، وتزداد لدى النساء في سن المحيض وتيرة تضاؤل حجم الأنسجة العظمية، جراء الهبوط الحاد الذي يطرأ على مستوى تركيز هرمون الإستروجين بالدم.

- برنامج «فراكس»
تحدَّث في الندوة الأستاذ الدكتور يوسف الصالح، أستاذ الطب والغدد الصماء، جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية بالرياض؛ مشيراً إلى أن هشاشة العظام تُعد من الأمراض التي هي بحاجة للتوعية بكسور الورك تحديداً، والتي تحد من الحركة، وقد تؤدي للوفاة بنسبة 23 في المائة بعد السنة الأولى من حدوثها، مضيفاً أن نسبة حدوث مرض هشاشة العظام بالمملكة تتراوح بين 35 و46 في المائة عند النساء، بسبب انقطاع الدورة الشهرية، بينما سببه عند الرجال نقص هرمون الذكورة. وعبّر الدكتور يوسف عن تطلعاته للحصول على سجل وطني لهشاشة وكسور العظام؛ مشيراً إلى انضمام المملكة عام 2021 لبرنامج «فراكس» العالمي (FRAX =Fracture Risk Assessment Tool) الذي تم تطويره من قبل منظمة الصحة العالمية، ليكون قابلاً للتطبيق على النساء والرجال بعد سن اليأس الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و90 عاماً. برنامج «FRAX» يتيح إدخال معلومات المريض على الإنترنت وحساب نسبة احتمالية تعرضه لكسور خلال العشر سنوات القادمة، مضيفاً أن انضمام المملكة جاء بعد سنتين من البحث الذي دُرست خلاله نسبة الكسور في 15 مستشفى بالمملكة.
ونوّه الدكتور يوسف الصالح بضرورة الاهتمام بالعظام منذ سن الطفولة، والابتعاد عما يؤثر عليها من عوامل، كالتدخين والمشروبات الغازية، ناصحاً بمزاولة الأنشطة الرياضية.

- كسور العظام
تحدث في الندوة البروفسور ديفيد كيندلر (David Kindler) أستاذ طب الغدد الصماء بجامعة كولومبيا البريطانية، فانكوفر– كندا، مفيداً بأن هشاشة العظام تزيد من احتمالية تعرض الشخص للكسور، وأشار إلى عدة أمثلة لرجال ونساء من كبار السن يعانون من هذه الكسور نتيجة للمرض؛ حيث تُسبب هشاشة العظام ضعف العظام وسهولة انكسارها، فتجعلها هشة لدرجة أن أي سقوط أو حتى المجهود البسيط، مثل الانحناء أو السعال، يُمكن أن يتسبب في الكسور. وتَحدُث حالات الكسر المرتبطة بهشاشة العظام بصورة شائعة، في الوِرك والرسغ والعمود الفقري.
وأكد الدكتور ديفيد على أهمية التوعية بالمرض؛ خصوصاً وسط النساء بعد سن 65 عاماً، موضحاً أهمية التعامل مع أطراف أخرى لمزيد من المعلومات عن هشاشة العظام، مشدداً أيضاً على ضرورة إجراء اختبارات لأي علاجات جديدة للمرض، للتأكد من مدى تأثيرها الإيجابي.
وأبرز علامات كسور العظام:
- يتطور مرض هشاشة العظام وترققها، في كثير من الأحيان، دون علامة أو ملاحظة أو مؤشرات واضحة.
- بعض المرضى يعانون من آلام الظهر فقط، وآخرون يشكون من الشعور بالضعف في منطقة الظهر، والقليل من المرضى من يربط هذه الأعراض بأمراض العظام، إلى أن يحدث الكسر بسبب عفوي أو حركة مفاجئة.
- كسور الفقرات الناتجة عن هشاشة العظام، تكون عادة واضحة، يمكن أن تكون مصحوبة بآلام متوسطة أو شديدة، وقد يؤدي الألم إلى عدم القدرة على الحركة، أو عدم القدرة على الإحساس، و/ أو الشلل الجزئي، وهذا يكون مؤشراً على إصابة النخاع الشوكي.
- إن ملاحظة تقلص طول الجسم السريع بعدة سنتيمترات هو بمثابة مؤشر لكسور ناتجة عن هشاشة العظام.
- ملاحظة اعوجاج في الفقرات الظهرية على شكل قوس، بسبب تأثير وزن الجسم على المدى الطويل.

- عبء اقتصادي
قام فريق من الباحثين بجامعة الملك سعود في الرياض، من أقسام العظام والغدد الصماء والصيدلة الإكلينيكية، ترأسهم الدكتور بندر بلخي، أستاذ مشارك في اقتصاديات وسياسات الصحة، قسم الصيدلة الإكلينيكية، كلية الطب، بإجراء دراسة تحليلية بأثر رجعي في أحد المستشفيات التعليمية بالمملكة، لتقدير تكلفة الرعاية الصحية المباشرة لمرضى هشاشة العظام والكسور المرتبطة بها في المملكة العربية السعودية، نشرت نتائجها في 18 سبتمبر (أيلول) 2021 في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة (International Journal of Environmental Research and Public Health).
اشتملت الدراسة على 511 مريضاً بهشاشة العظام، كان متوسط العمر 68.5 سنة، 93 في المائة منهم من الإناث؛ بلغ إجمالي متوسط التكاليف الطبية المباشرة (975.77)، و(9716.26) دولار أميركي للفرد في السنة، للمرضى من دون كسور وللمرضى الذين يعانون من كسور هشاشة العظام، على التوالي. 56 في المائة من التكاليف تُعزى إلى إجراءات جراحية. ومن دون كسور، كانت مكونات التكلفة الرئيسية هي الأدوية بنسبة 61 في المائة، وزيارات الأطباء بنسبة 18 في المائة.
أشارت نتائج هذه الدراسة إلى الأثر الاقتصادي لهشاشة العظام والكسور المرتبطة بها. ومع شيخوخة السكان في المملكة، يمكن أن يزداد عبء المرض بشكل كبير، مما يبرز أهمية الشروع في استراتيجيات وقائية فعالة، بما في ذلك تعزيز صحة العظام، وتنفيذ برامج التشخيص المبكر، وزيادة الوصول إلى العلاج الفعال لتقليل العبء الاقتصادي لهشاشة العظام، وتقليل التكاليف التي يتكبدها النظام الصحي. هذه النتائج ستخلق أيضاً وعياً حول هذه القضية، يساعد في توجيه السياسات والبحوث المستقبلية، نحو تقييم كل من الفوائد السريرية والاقتصادية للتقنيات الصحية والخيارات الجراحية الجديدة، من أجل تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة.

- ملخص الدراسات
- تفيد دراسة حديثة صادرة عن «مايو كلينك» بأن استخدام الأدوية واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية، تساعد في الحيلولة دون حدوث هشاشة العظام، وأيضاً في تقوية العظام الضعيفة؛ علماً بأن هشاشة العظام مرض يصيب الرجال والنساء من جميع الأعراق؛ لكنَّ النساء ذوات البشرة البيضاء والآسيويات؛ خصوصاً اللاتي تجاوزن سن المحيض، هنَّ الأكثر عرضة للخطر.
- هشاشة العظام تشيع بنسبة أعلى بين الأشخاص الذين تزيد أو تقل مستويات الهرمونات في دمائهم عما ينبغي، ومن أمثلتها الهرمونات الجنسية ومشكلات الغدة الدرقية.
- انخفاض مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء عند انقطاع الطمث، يُعد من بين أحد أقوى عوامل خطر الإصابة بهشاشة العظام، مما يرجح أن تكون علاجات سرطان البروستاتا التي تقلل من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وعلاجات سرطان الثدي التي تقلل من مستويات هرمون الإستروجين لدى النساء، سبباً في تسارع الإصابة بفقدان العظام.
- هناك ارتباط بين الإصابة بهشاشة العظام وفرط نشاط الغدة الجار درقية والغدد الكظرية.
- أشارت معظم الدراسات إلى عدم ظهور أعراض لهشاشة العظام في المراحل المبكرة من انخفاض كثافة العظام، ولكن مع ضعف العظام نتيجة الإصابة بالهشاشة قد تظهر على المريض مؤشرات ألم في الظهر، نتيجة كسر الفقرات العظمية أو تآكلها، وقصر القامة بمرور الوقت، وانحناء الجسم، وسهولة الإصابة بكسور العظام عن المعدل المتوقع.
- أكدت معظم الدراسات أن هناك عوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام، وتشمل: العمر، والعِرق، والخيارات الحياتية الصحية، والحالات الطبية، والعلاجات.
- أشارت الدراسات إلى أن العلاج طويل المدى بأدوية «الكورتيكوستيرويدات»، سواء عن طريق الفم أو الحقن، مثل «البريدنيزون» و«الكورتيزون»، يتعارض مع عملية إعادة بناء العظام.

- علاج بيولوجي حديث
تحدَّث في الندوة الدكتور محمد خليل، الرئيس التنفيذي لشركة «ساجا»، موضحاً أن مرض هشاشة العظام يشهد تنامياً في معدلاته بمنطقة الخليج العربي. ومن بين أسبابه ما يعود إلى نمط الحياة، وعدم التعرض لأشعة الشمس الذي يسبب نقصاً في فيتامين «دي».
وأشار إلى أهمية فحص كثافة العظام للتأكد من التشخيص، وأن الحالة لا تتوجب تعاطي أنواع معينة من العلاجات بهذا الخصوص.
وقال إن هذه الفعالية العلمية خرجت بتوصيات علاجية، قد تفتح المجال أمام مسارات جديدة تخدم التطورات العلاجية لمرض هشاشة العظام، على المستويين المحلي والعالمي.
وعن مستجدات علاج هشاشة العظام، أشار الدكتور محمد خليل إلى وجود مجموعة من الأدوية الجديدة والمختصة بعلاج كثافة العظام، والمساعدة في تقليل خطر التعرض للكسر لدى الجنسين. وأبان أن الشركة بصدد إطلاق خيار علاجي بيولوجي بديل، يساهم في دعم الخيارات العلاجية المتاحة حالياً لعلاج هشاشة العظام، وسيكون علاجاً ذا جودة وفعالية وبسعر مناسب.
والجدير ذكره هنا أن تقنيات التصنيع الدوائي سيتم نقلها إلى المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».