مشتبه به يعترف بدفن جثتي البريطاني والبرازيلي المفقودين في الأمازون

مشتبه به يعترف بدفن جثتي البريطاني والبرازيلي المفقودين في الأمازون

الخميس - 16 ذو القعدة 1443 هـ - 16 يونيو 2022 مـ
مظاهرة تطالب السلطات بكشف مصير فيليبس وبيريرا في ماناوس (إ.ب.أ)

بعد عشرة أيام من فقدان الصحافي البريطاني دوم فيليبس والخبير البرازيلي برونو بيريرا في منطقة الأمازون، تأكدت أسوأ الاحتمالات، أمس الأربعاء، مع اعتراف مشتبه به بأنه دفن جثتيهما والعثور على «رفات بشرية» في مكان عمليات البحث.
وقال قائد الشرطة الفيدرالية لولاية أمازوناس، إدواردو ألكسندر فونتيس، في ماناوس كبرى مدن الأمازون في شمال البرازيل: «مساء أمس (الثلاثاء) حصلنا على اعترافات أحد مشبوهين تم توقيفهما (...) روى لنا بالتفصيل كيف ارتكبت الجريمة وقال لنا أين دُفنت الجثتان».
وأوضح قائد الشرطة أن المشتبه به هو صياد سمك يبلغ من العمر 41 عاماً ويدعى أماريلدو دا كوستا دي أوليفيرا واعترف بالمشاركة في «الجريمة»، لكن من دون تحديد دوره بدقة. وأحضرت الشرطة الصياد إلى موقع عمليات البحث لتحديد المكان بالضبط. وتابع أن أوليفيرا ذكر أن الرجلين قتلا «بسلاح ناري». ولم يستبعد توقيف مزيد من المشتبه بهم.
وقبيل ذلك، صورت كاميرات تلفزيون مشتبهاً به يخرج من مركز للشرطة لاقتياده بمركب إلى مكان عمليات البحث التي تقوم بها قوات الأمن.
وأوقف أماريلدو دا كوستا دي أوليفيرا الملقب بـ«بيلادو» في السابع من يونيو (حزيران). وذكر شهود أنهم رأوه يمر بسرعة كبيرة على متن قارب باتجاه قارب دوم فيليبس وبرونو بيريرا قبل اختفائهما. أما المشتبه به الثاني، أوسيني دا كوستا دي أوليفيرا، الملقب بـ«دوس سانتوس»، فقد أوقف الثلاثاء «للاشتباه في مشاركته في القضية»، حسب الشرطة الاتحادية. وذكر الموقع الإلكتروني «جي1» أنه شقيق المشتبه به الأول «بيلادو».
وقال قائد الشرطة إن «عمليات حفر جرت في المكان والبحث سيستمر، لكن عثر على رفات بشرية». وأضاف: «فور تمكننا من التحقق عبر تحاليل من أنها رفات دوم فيليبس وبرونو بيريرا ستعاد جثتيهما إلى عائلتيهما».
وعبرت ألساندرا سامبايو الزوجة البرازيلية للصحافي البريطاني، في بيان عن شكرها «لكل الفرق التي قامت بالبحث، وخصوصاً من السكان الأصليين المتطوعين»، الذين انتقد عدد من المراقبين غيابهم عن المؤتمر الصحافي. وقالت: «مع أننا ما زلنا ننتظر التأكيدات النهائية، هذه النهاية المأساوية تضع حداً لمعاناة عدم معرفة مكان دوم وبرونو. الآن سنتمكن من إعادتهما إلى الديار ووداعهما بحب». وأضافت: «اليوم نبدأ أيضاً معركتنا من أجل العدالة (...) لن يرتاح لنا بال إلا بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي».
وشوهد الصحافي البريطاني والخبير البرازيلي للمرة الأخيرة في الخامس من يونيو (حزيران) خلال رحلة استكشافية إلى منطقة وادي جافاري. وهذه المنطقة القريبة من الحدود مع بيرو وكولومبيا معروفة بخطورتها الكبيرة. وينتشر فيها تهريب المخدرات والأسماك والتنقيب عن الذهب بشكل غير قانوني. وقد أصبحت في السنوات الأخيرة محوراً استراتيجياً لعصابات مهربي المخدرات الذين ينقلون الكوكايين أو القنب المنتج في البلدان المجاورة عبر النهر.
ويقيم دوم فيليبس (57 عاماً) في البرازيل منذ 15 عاماً وكان يزور المنطقة من جديد في إطار أبحاث لكتاب حول حماية البيئة. أما برونو بيريرا (41 عاماً)، فهو خبير معروف ومدافع عن حقوق الشعوب الأصلية وعمل لسنوات في الوكالة الحكومية البرازيلية لشؤون السكان الأصليين. وهو تولى إدارة فرع الوكالة في بلدة أتالايا دو نورتي (شمال غرب) التي كان يفترض أن يعود إليها الرجلان بمركب عندما فقدا، وكذلك إدارة برنامج لحماية مجموعة من السكان الأصليين معزولة في المنطقة.
ووصف «اتحاد الشعوب الأصلية لوادي جافاري»، الذي شارك أعضاء فيه في عمليات البحث، قتلهما بأنها «جريمة سياسية». وذكر الاتحاد بأنه سبق أن أبلغ السلطات بوجود مجموعات لصيادي السمك والصيادين غير القانونيين المرتبطين بمهربي المخدرات. وأضاف: «لكن لم تتخذ الإجراءات بسرعة كافية، ولهذا السبب نشهد اليوم جريمة قتل زميلينا فيليبس وبيريرا».
وتساءلت المنظمة نفسها: «عندما تغادر الشرطة والصحافة، ماذا سيحدث لنا؟ هل سنستمر في العيش تحت التهديد؟».
وكان برونو بيريرا، وهو أب لثلاثة أطفال، ذكر مرات عدة أنه كان هدفاً لتهديدات من حطابين ومنقبين عن الذهب وصيادي سمك غير قانونيين يحاولون التعدي على الأراضي المحمية. وأثار اختفاء الرجلين غضباً عبر العالم مع ردود فعل لشخصيات سياسية مهمة ومشاهير مثل أعضاء فرقة الروك الآيرلندية «يو تو».
وواجه الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو الذي يؤيد استغلال المناجم والزراعة في محميات السكان الأصليين في الأمازون، انتقادات حادة لأنه وصف رحلة الرجلين بأنها «مغامرة لا ينصح بها». وقال بولسونارو الأربعاء إنه كان يُنظر «باستياء» إلى دوم فيليبس في الأمازون لأنه كتب «الكثير من التحقيقات ضد المنقبين عن الذهب، حول البيئة». وأضاف: «في هذه المنطقة المعزولة جداً لم يكن كثر يحبونه».
وبعد إعلان الشرطة، علق الرئيس اليساري السابق، إيناسيو لويس لولا دا سيلفا (2003 - 2011)، المرشح للرئاسة في انتخابات 2022 «إنه أمر محزن جداً». وكتب في تغريدة على «تويتر»: «مات شخصان للدفاع عن أراضي السكان الأصليين والبيئة. البرازيل لا يمكن أن تكون كذلك».


برازيل برازيل سياسة

اختيارات المحرر

فيديو