تشديد يمني على إنهاء حصار تعز وتحقيق السلام وفق «المرجعيات»

غروندبرغ متفائل ويعِد بإطلاق النقاش في المسارين الأمني والاقتصادي

هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
TT

تشديد يمني على إنهاء حصار تعز وتحقيق السلام وفق «المرجعيات»

هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)
هانس غروندبرغ يقرأ إحاطته لمجلس الأمن في نيويورك الثلاثاء (الأمم المتحدة)

جددت الحكومة اليمنية دعوتها للمجتمع الدولي، لجهة الضغط على الميليشيات الحوثية لإنهاء حصار تعز، والالتزام بتنفيذ كافة بنود الهدنة التي أبدى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ تفاؤله بصمودها، مع إعلانه السعي لإطلاق النقاشات حول مساري الأمن والاقتصاد خلال الأسابيع الستة المقبلة.
وأكدت الحكومة اليمنية على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، حرصها على «تحقيق السلام الشامل والمستدام لإنهاء الصراع، وبذل كل ما يمكن لإنجاح جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ».
جاء ذلك، خلال جلسة مجلس الأمن بخصوص تطورات الأوضاع في اليمن، أول من أمس، شهدت كلمة من المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، قالت فيها: «إن هناك سبباً للأمل، بفضل تمديد الهدنة لمدة ستين يوماً أخرى»، معتبرة أنها «أفضل فرصة للسلام أتيحت لليمن منذ سنوات». وأكدت أن «البناء على هذا التقدم سيكون محور التركيز الرئيسي» في رحلة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة الشهر المقبل، داعية إلى «الاستفادة من هذه اللحظة الفريدة، لترسيخ المكاسب الأخيرة، وإرساء الأساس لحل سياسي طال انتظاره». وقالت: «إن الشهرين المقبلين حاسمان لجهود السلام طويلة المدى»، داعية كل الأطراف إلى «التعاون الكامل» مع المبعوث الخاص، بينما «يبني على الهدنة لإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة».
من ناحيته، تطرق المبعوث الأممي إلى إنجازات مكتبه خلال الشهر الماضي، معدداً فوائد استمرار الهدنة، وقال إنه في انتظار رد الحوثيين على مقترحه بشأن فك الحصار عن تعز، وهو المقترح الذي وافقت عليه الحكومة اليمنية؛ داعياً الحوثيين إلى الاستجابة للمقترح «دون تأخير».

انتظار الحوثيين
أبدى المبعوث الأممي مخاوفه من انهيار الهدنة، وقال: «لقد كشفت الأسابيع الماضية عن هشاشة الهدنة، وأظهرت أنَّ التأخير في تنفيذ بنودها قد يهدد بهدمها بالكامل. كما أن اللجوء إلى سياسة المقايضة والتهديد بتعليق تنفيذ عنصر ما من الهدنة على تنفيذ عنصر آخر، واستخدام الخطاب الإعلامي التصعيدي يقوض الهدنة».
وأشار غروندبرغ إلى القضايا الخلافية التي ظهرت خلال النقاشات الأخيرة «كإدارة الإيرادات، وسداد رواتب موظفي القطاع العام، ووثائق السفر، والوصول إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النَّار»، ووصفها بأنها «موضوعات سياسية مرتبطة بالحوكمة». وأكد أن النقاشات اتفقت «على ضرورة تحويل الهدنة إلى وقف مستدام لإطلاق النَّار، يستشرف ترتيبات أمنية على المدى الأبعد، ودعوة عاجلة لسداد رواتب موظفي القطاع العام، وإدارة الإيرادات وتنسيق السياسة النقدية، وإعادة الإعمار».
وكشف المبعوث الأممي إلى اليمن عن خطته للأسابيع الستة المقبلة، وقال: «خلال فترة الشهر ونصف القادمة، سوف أنتهج خطين من الجهود: أولاً، سوف أعمل مع الأطراف لضمان تنفيذ عناصر الهدنة وتمتينها، بما في ذلك فتح طرق في تعز وفي محافظات أخرى. وثانياً، سوف أعمل على تحقيق حلول أكثر استدامة للاحتياجات المُلحة الاقتصادية والأمنية. ولذلك، أخطط للشروع في مفاوضات على المسارين الاقتصادي والأمني، وينبغي أن يرتكز هذا العمل على سياق سياسي، وأن يتوجه نحو تسوية سياسية».
وبالعودة للسعدي، وصف المندوب اليمني الهدنة القائمة بأنها «خطوة متقدمة في اتجاه الوقف الشامل لإطلاق النار، واستئناف المشاورات للوصول إلى تسوية سياسية مبنية على مرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2216».
وأوضح أن موافقة مجلس القيادة الرئاسي على تجديد الهدنة لشهرين إضافيين، نابع من موقفه ونهجه الثابت لرفع معاناة الشعب اليمني، ورفضه المقايضة أو المساومة بالقضايا الإنسانية، متهماً الميليشيات الحوثية بأنها تواصل «تنصلها من تنفيذ التزاماتها بموجب الهدنة المعلنة، ومستمرة في عرقلة الجهود الأممية والدولية للمضي قدماً في مسار السلام، مما يعمق الأزمة الإنسانية».
وأشار المندوب اليمني إلى تعنت الميليشيات الحوثية في ملف تعز، وقال إنها استولت على أكثر من 90 مليار ريال يمني (الدولار حوالي 600 ريال) من عائدات ضرائب وجمارك المشتقات النفطية في ميناء الحديدة، خلال الشهرين الأولين من الهدنة، ورفضت دفع رواتب موظفي القطاع العام، مع استمرارها في نهب الإيرادات وتسخيرها لتمويل حربها واعتداءاتها والإثراء الخاص.
وأضاف السعدي أن الحكومة في بلاده التزمت منذ بدأ العمل بالهدنة ضبط النفس، رغم ارتكاب الميليشيات الحوثية خروقات يومية في مختلف الجبهات، تمثلت بالقصف المدفعي، وحشد ونقل القوات، وتحليق وقصف الطيران المُسيَّر، والذي نتج عنه مقتل 72 فرداً وجرح 267، خلال فترة الشهرين الأولين للهدنة.
وشدد المندوب اليمني على أن الخروق الحوثية المتكررة للهدنة الأممية، تضع المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي أمام اختبار حقيقي في الضغط على تلك الميليشيات، للاستجابة لجهود السلام التي قال إنها لن تثمر «دون وجود شريك حقيقي».

تذكير بفك الحصار
تطرق السفير السعدي إلى المعاناة الإنسانية اليومية التي يتجرعها المدنيون من سكان تعز التي تؤوي أكثر من 4 ملايين نسمة، جراء الحصار الغاشم المفروض عليها من قبل الميليشيات لأكثر من 7 سنوات، واصفاً هذا الحصار الحوثي بأنه «جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية».
ودعا المندوب اليمني لإبقاء بلاده على رأس قائمة أولويات المجتمع الدولي، ودمج الأولويات والاحتياجات الإنمائية في جميع التدخلات الإنسانية، للمساعدة في تحقيق التعافي المبكر، وتقديم مزيد من الدعم لمواجهة الأزمة الإنسانية؛ لا سيما في ظل الظروف الدولية الراهنة والارتفاع الكبير في أسعار الغذاء».
واتهم السعدي الحوثيين بالاستمرار في تجنيد عشرات الآلاف من الأطفال فيما تسمى المراكز الصيفية، ووصف ذلك بأنه «انتهاك صارخ لحقوق الطفولة والقوانين والتشريعات الوطنية والمواثيق والدولية».
وأوضح أن الميليشيات «تقوم بغسل عقول الأطفال بأفكار التطرف المستوردة من إيران، وشعارات الموت والعنف والكراهية، بهدف الزج بهم في جبهات القتال، مما يؤكد استعداد الميليشيات لدورة تصعيد جديدة، واتخاذ الأطفال وقوداً لحربها، في ظل سريان الهدنة».
وقال: «للأسف الشديد، يقف المجتمع الدولي صامتاً أمام أكبر عملية تجنيد للأطفال، متجاهلاً مخاطر هذه الجريمة على اليمن والمنطقة والعالم، وآثارها الكارثية على آلاف الأطفال اليمنيين الذين حُرموا ويُحرَمون من حقهم الطبيعي في الحياة».
وجدد السفير السعدي التأكيد على دعم الحكومة اليمنية الكامل لجهود الأمم المتحدة، لمعالجة وضع الخزان «صافر»، وتقديم كل التسهيلات لإنجاح هذه الجهود، لتفادي الكارثة البيئية والإنسانية والاقتصادية الوشيكة، والتي ستتخطى آثارها اليمن، وتشكل تهديداً لطرق الملاحة الدولية، وخطراً على الدول المطلة على البحر الأحمر.
في السياق نفسه، أحاط المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أعضاء مجلس الأمن بتطورات مساعيه، وقال إن «الهدنة صامدة عسكرياً؛ إذ لم تحدث أي ضربات جوية مؤكدة داخل اليمن منذ بدء الاتفاق، ولا هجمات عبر حدوده. كما حدث انخفاض ملموس في أعداد الضحايا المدنيين. إلا أنَّ هناك تزايداً مؤسفاً في عدد ضحايا الألغام الأرضية والذخائر غير المتفجرة، نتيجة دخول المدنيين بمن فيهم الأطفال إلى مناطق خطوط المواجهة التي كان يتعذر الوصول إليها في السابق».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended