العراق يبدأ في تأسيس محطات الربط الكهربائي مع السعودية

الجزء الخليجي منها اكتمل بنسبة 88%

TT

العراق يبدأ في تأسيس محطات الربط الكهربائي مع السعودية

أعلن العراق، أمس (الأربعاء)، البدء في تأسيس محطات الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية وتحديد مسارات الخطوط الناقلة، وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية، اكتمال ما نسبته 88 في المائة من خطوط الربط مع دول الخليج. وتأتي مساعي العراق هذه في إطار جهود التغلب على معضلة النقص الحاد في تجهيز الطاقة الممتد لسنوات والذي يؤدي غالباً إلى زيادة معاناة السكان ويشل حركة البلاد التنموية والاقتصادية. وتأمل السلطات العراقية في التغلب على مشكلة الشح الكبير في تجهيز الطاقة خلال فصل الصيف شديد الحرارة، خاصة بعد تعمد إيران قطع إمدادات الغاز الذي تحتاج إليه عمليات التوليد في بعض المحطات الكهربائية بذريعة امتناع العراق عن سداد المبالغ المستحقة لطهران. علماً بأن العراق يهدر من الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط أضعاف ما يستورده من إيران.
وأعلنت وزارة الكهرباء، أول من أمس، تسديد مستحقات الغاز الإيراني عن العام 2020 خلال الأيام القليلة المقبلة، وأثنت على دور الحكومة والبرلمان الداعم لها في هذا الملف. وقال الناطق باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، أمس، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، إن «الوزارة تؤسس وتعمل على جاهزية المحطات لإنشاء الربط ما بين العراق والسعودية».
وأضاف، أنَّ «العراق وقّع على مذكرة تفاهم مع الجانب السعودي تتعلق بالربط الكهربائي، وهنالك اجتماعات دورية قطعت فيها الوزارة أشواطاً مهمة للمضي بالربط، حيث تمَّ تحديد المسارات التي سيكون من خلالها إنشاء الخطوط للربط بين البلدين، فضلاً عن تحديد المحطات المستقبلية لنقاط الربط».
وعن أهداف وغايات الربط الكهربائي مع الرياض ودولة خليجية أخرى، ذكر الناطق الإعلامي، أن «الغاية الأساسية هي الجاهزية وضمان استقرار الشبكة الكهربائية، وإدخال العراق بموجب مشاريع الربط إلى سوق الطاقة، سواء أكان عربياً أم خليجياً أم عالمياً، إضافة إلى جعل العراق بموجب مشاريع الربط عضواً مهماً بسوق الطاقة لتحقيق الاستقرار للشبكة، وأن يكون العراق كذلك، خلال المرحلة المقبلة حافظاً وممراً للطاقة».
ووافقت الرياض، أول من أمس، على مذكرة تفاهم مع العراق في مجال الربط الكهربائي. وجاء ذلك خلال جلسة لمجلس الوزراء السعودي عُقدت برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).
وذكرت الوكالة، أن «المجلس وافق على مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية العراق في مجال الربط الكهربائي».
وفي وقت سابق، حدد المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، نسب إنجاز الربط الكهربائي مع دول الخليج وتركيا، وأشار إلى اكتمال جاهزية مشاريع الطاقة الشمسية ضمن خطط الوزارة متوسطة المدى.
وكشف عن وجود «ربطين مختلفين، الأول مع تركيا وقد تم إنجازه فنياً بنسبة 100 في المائة واستحصلنا الموافقات الرسمية وبانتظار زيادة حاجة العراق إلى الطاقة في الصيف لتوريد 500 ميغاواط للمحافظات الشمالية». وأضاف، أن «الربط الخليجي اكتمل بنسبة 88 في المائة ونحتاج إلى البحث في سعر التعرفة للخط الذي يربط محطة الفاو بمحطة الزور في الكويت واجتماعاتنا دورية مع الجانب الخليجي».
وفيما يتعلق بمشاريع الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وتدعيم المنظومة الوطنية، أشار المتحدث باسم الكهرباء إلى أن «الوزارة في طور إعداد وتنظيم عقود الشراء والربط والتنفيذ وبالتالي الموضوع بحاجة إلى مجموعة من الإجراءات البروتوكولية مع دوائر متعلقة بالنصب وإكمال المحطات وستكون جاهزة ضمن خطة الوزارة متوسطة المدى».
وتتحدث وزارة الكهرباء عن عمليات ربط مماثلة مع المملكة الأردنية الهاشمية على أمل تحقيق الاكتفاء الذاتي والانتهاء، وتتحدث وزارة النفط كذلك، عن استثمارات كبيرة في مجال الغاز بهدف الاستغناء عن شراء الغاز الإيراني الذي يكلف خزينة البلاد مليارات الدولارات سنوياً.
وتشير الأرقام الرسمية، إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، أنفقت أكثر من 70 مليار دولار على قطاع وزارة الكهرباء دون أن تتمكن من التغلب على مشكلة الكهرباء، وما زالت معدلات إنتاجها لا تكفي لسد الحاجة المحلية المتزايدة، وقد تسبب ذلك في فصول الصيف الماضية إلى خروج الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في معظم محافظات وسط وجنوب البلاد.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.


مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان، ​لكنهما لم ⁠يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن ⁠مدة وقف إطلاق ‌النار ‌سترتبط ​على ‌الأرجح بمدة ‌صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار أحدهما إلى ‌أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً ⁠على إسرائيل، ⁠بما في ذلك خلال محادثات واشنطن الثلاثاء، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في ​لبنان.

‌في السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب ​الله) النائب إبراهيم الموسوي، الأربعاء، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ‌وقف إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌قريباً، ⁠مشيراً ​إلى أن ⁠طهران تستخدم حصارها مضيق هرمز ورقة ضغط.

وأضاف الموسوي لوكالة «رويترز» أن الإيرانيين يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين، وأنهم وضعوا ⁠شروطهم بأن يدرج ‌الأميركيون ‌لبنان في ​وقف إطلاق النار، ‌وأنهم إذا لم ‌يفعلوا ذلك، فسيواصلون حصارهم مضيق هرمز. وأشار إلى أن ذلك يمثل ‌ورقة اقتصادية.

وتابع أن الإيرانيين فتحوا قنوات اتصال ⁠مع ⁠أطراف إقليمية ودولية عدة لتحقيق هذا الهدف.

وأحجم الموسوي عن التعليق على ما إذا كان «حزب الله» سيلتزم وقف إطلاق النار على هذا النحو.


لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو، لبلورة المحادثات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي تضغط واشنطن باتجاهه، ويطلق بعدها مسار التفاوض بين البلدين.

ويمضي لبنان في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بوصفه الخيار الوحيد القائم في الوقت الراهن لإنهاء الحرب، في ظل تعثر المسار العسكري، وفشله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ 45 يوماً، في وقت تلعب واشنطن دور «الوسيط، والمسهل، والمفعّل للمحادثات»، و«تضغط على تل أبيب لتطبيق وقف لإطلاق النار»، حسبما تقول مصادر وزارية مواكبة للمحادثات.

وأطلق روبيو المحادثات المباشرة الثلاثاء، وشارك فيها لبنان عبر سفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وقال إن هذه «بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ (حزب الله) في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار».

انطلاقة مسار

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكبة للقاء أن الجلسة الأولى كانت بمثابة «انطلاق المسار بهدف الوصول لاتفاق على وقف النار، يمهد لبدء المفاوضات وفق الآلية» التي يجري الاتفاق عليها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة الأولى لم تكن تفاوضية، بل كانت بمثابة إطلاق للمسار، يليه تحديد موعد للمفاوضات. وكشفت المصادر عن «اجتماع ثانٍ سيعقد بين السفيرين بوساطة أميركية، لتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار بعدها».

ولا يتوهم لبنان أن تنتهي الأمور بسرعة، بالنظر إلى أن هذا المسار «يعالج قضية تمتد لعقود»، حسبما قال روبيو، لكن اللافت في الاجتماع الأول أن «جو الاجتماع لم يكن متشنجاً، ولم يفرز أي أجواء سلبية»، وأشارت المصادر إلى أن روبيو «لعب دوراً أساسياً لدعم الموقف اللبناني باتجاه تطبيق وقف لإطلاق النار، وحث بقوة على تنفيذ الشرط اللبناني بهدف تحريك الملف، وصولاً إلى الانتقال نحو مسار التفاوض».

حرية الحركة

ويتمسّك لبنان بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخرقته إسرائيل. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن لبنان يطالب بتنفيذه، ووقف إسرائيل للاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

جنود إسرائيليون على متن دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

ومن غير الخوض في هذا التفصيل، قالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «الجانب الإسرائيلي كانت لديه رؤية للقاء، بينما كان للبنان مطالب عبّرت عنها السفيرة معوض، فيما تحدث الجانب الأميركي قبل أن يبدأ تبادل الأفكار، وبعدها تدخل روبيو لدعم الموقف اللبناني بوقف إطلاق النار». ووصفت المصادر الدور الأميركي بأنه «أكبر من مسهل، بوزير الخارجية الأميركي لعب دور المفعّل للمحادثات».

وتنتهي مهمة السفيرين بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى مسار التفاوض الذي لم يتم تحديد موقع انعقاده بعد، علماً أن المشاركين فيه تم حسمهم من الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، كما سيتم لاحقاً تشكيل لجان تقنية للبحث، والمتابعة.

اتفاق إطار

ومن المزمع أن يُوضع اتفاق إطار للمفاوضات التي ينبغي أن تنطلق بعد وقف إطلاق النار. وتبدأ الأولويات اللبنانية من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تليها مرحلة عودة السكان، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، فيما تصر إسرائيل على سحب سلاح «حزب الله» خلال هذه المراحل. وحسب التقديرات اللبنانية، فإنه بعد إنجاز كل نقطة، يتم الانتقال إلى النقطة التي تليها.

بالنسبة للبنان، فإنه بدأ المسار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، والموت، والدمار، ورغم معارضة «حزب الله» له، يستند لبنان إلى سوابق في المفاوضات المباشرة، بدأت باتفاق الهدنة في العام 1949، ثم بمفاوضات 17 مايو (أيار) العام 1983، ثم بالمفاوضات المباشرة بين دول عربية (من ضمنها لبنان) وإسرائيل في مباحثات مدريد في العام 1993، ثم مفاوضات واشنطن في العام نفسه، إضافة إلى المباحثات برعاية الأمم المتحدة وتسهيل أميركي لترسيم الحدود البحرية في العام 2022 «حيث كان ممثلو الطرفين يجلسون على طاولة واحدة في غرفة واحدة، ولا يوجهون الحديث المباشر للطرف الآخر، بل إلى الممثل الأميركي أو ممثل الأمم المتحدة»، وفقاً لما تؤكده مصادر مواكبة للمراحل السابقة.

دعم سياسي

ويلقى المسار التفاوضي تأييداً سياسياً في الداخل، باستثناء «حزب الله». وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الهمّ الأول للبنان في هذه المرحلة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية دعم الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم في البلدات والقرى المستهدفة».

سياسياً، نوّه المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» بانطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدّه «السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار، ووضع حدّ للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار في لبنان، وإحلال السلام».

وشدد على «ضرورة أن تستكمل الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي، واحتكار القوة المسلحة، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية».