جدل قانوني يفتح نافذة أمل بعودة {الصدريين} إلى البرلمان العراقي

العامري يقود محاولة الفرصة الأخيرة

TT

جدل قانوني يفتح نافذة أمل بعودة {الصدريين} إلى البرلمان العراقي

فتح جدل قانوني بشأن الاستقالة الجماعية لنواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي، بناء على أوامر زعيمهم مقتدى الصدر، نافذة أمل قد تكون مخرجاً مناسباً لعودتهم في ظل وجود تلميحات بعدم قناعة عدد من قياداتهم بما أقدم عليه زعيمهم.
وبدا الصدر الذي دعا نواب كتلته الـ75 إلى لقاء معه في مقره بحي الحنانة في مدينة النجف، ليس في وارد العودة عن قراره بعد أن أربك الخصوم والحلفاء معاً. لكن الأوساط السياسية العراقية تتداول طوال الأيام الثلاثة الماضية سيناريوهات مختلفة بشأن قرار الصدر، إن كان من الناحية القانونية أم السياسية. فمن الناحية القانونية تباينت آراء الخبراء في أمر هذه الاستقالة الجماعية التي تحصل للمرة الأولى في الحياة البرلمانية العراقية، التي بدأت بعد سنتين من سقوط النظام السابق، أي منذ 17 عاماً، عند أول انتخابات برلمانية عام 2005. وبينما يرى بعض خبراء القانون أن النائب لكي يستقيل من عضوية البرلمان فإنه ينبغي أن يمضي عاماً كاملاً، يرى خبراء قانون آخرون أن هذا النص جرى تعديله سنة 2018. أما الخبير القانوني فيصل ريكان فيؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كانت استقالة النواب طبيعية من تاريخ التوقيع عليها بالموافقة من قبل رئيس البرلمان، فإن استقالة النائب الأول لرئيس البرلمان، وهو القيادي الصدري البارز حاكم الزاملي تحتاج إلى التصويت عليها داخل البرلمان». ويمضي ريكان قائلاً إن «استقالة النائب الأول تستدعي موافقة وتصويت الأغلبية المطلقة بالمجلس، وترشيح بديل عنه للفوز بالمنصب»، مع أن هناك خبراء قانون آخرين يرون أن استقالة النائب الأول كانت من عضوية البرلمان التي هي الأصل، وليست من منصب النائب الأول، ولذا فإنها لا تحتاج إلى تصويت أعضاء البرلمان عليها.
ويتفق ريكان بشأن إمكانية عدول النواب عن الاستقالة مع الخبير القانوني جمال الأسدي. ريكان يقول إنه «في حال قرروا العودة عن قرار الاستقالة الآن، يمكنهم الرجوع عن القرار، أما إذا قرروا العودة إلى البرلمان بعد الانتهاء من إجراءات الاستقالة، فهنا يكون الأمر خارج صلاحيات مجلس النواب». أما الخبير القانوني جمال الأسدي فيرى بدوره أن «الكتلة الصدرية بإمكانها التراجع عن الاستقالة الجماعية التي قدمها أعضاؤها إلى رئيس مجلس النواب». وقال إن «موضوع العودة عن الاستقالة لا يعالجه أي نص قانوني أو دستوري؛ بل ممكن أن يكون بإجراء إداري، ويكون كالآتي: يقدم النائب طلباً بالعدول عن استقالته مقروناً بموافقة رئيس البرلمان عليه».
سياسياً، كشف رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، في تصريحات متلفزة أمس الأربعاء، أنه تواصل مع عدد من الشخصيات المهمة في التيار الصدري بعد استقالة نوابهم، مبيناً أن عدداً منهم لا يستطيع التحدث مع الصدر. وبينما تبين تصريحات علاوي أن هناك تحفظاً من قبل قيادات صدرية على قرار زعيمهم الانسحاب من العملية السياسية، كونه ترك «الجمل بما حمل» لقوى «الإطار التنسيقي»، فإن ما يدور في كواليس هذا الإطار أن هناك خلافات بين قياداته بشأن التعامل مع تلك الخطوة.
علاوي أشار إلى أن «زعيم التيار الصدري شعر بالحرج من عدم تشكيل الحكومة رغم امتلاكه 73 مقعداً»، مبيناً أن «خيارات الكتلة الصدرية المقبلة قد تكون اللجوء إلى الشارع». وأضاف أنه «التقى في بيته بأهم شخصيتين في التيار الصدري قبل الاستقالة، وقالا إنهما يخشيان الحديث مع الصدر حول استقالة النواب». كما أكد علاوي أنه «تواصل مع حاكم الزاملي النائب الأول لرئيس البرلمان، ووجده مبعثر التفكير ويشعر بالانزعاج من قرار استقالة نواب الكتلة والإصرار عليها».
في مقابل ذلك، فإنه طبقاً لما يتردد في كواليس قوى «الإطار التنسيقي» فإن هناك خلافات داخل قيادات هذا الإطار في كيفية التعامل مع خطوة الصدر التي فاجأت الجميع. فبينما ترى قيادات في «التنسيقي» أنه ينبغي المضي في إجراءات تشكيل الحكومة بالتحالف مع الأطراف الأخرى، فإن طرفاً يقف في المقدمة منه زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، يرى أنه لا بد من مواصلة الحوار مع الصدر. وفي هذا السياق، وطبقاً لما كشفه مصدر مقرب من «الإطار» في تصريحات صحافية/ فإن «(الإطار التنسيقي) بعث برسالة إلى الكتلة الصدرية لتحديد الموقف إزاء عزم وفد يمثلهم الذهاب إلى الحنانة للقاء الصدر، والتباحث معه للعدول عن قرار الانسحاب وبدء المفاوضات». وأضاف أنه «إذا جاء الرد من الكتلة الصدرية بالقبول، فحينها سيتوجه وفد من (الإطار) برئاسة هادي العامري إلى الحنانة للتفاوض، أما إذا كان الرد أن التفاوض سيكون في بغداد فسيحضر الجميع لطاولة حوار مستديرة». وتابع بأن: «الإطار ينتظر رد الكتلة الصدرية على رسالته»، منوهاً إلى أن «من بين أهم المحاور التي تضمنتها الرسالة أنهم (الإطار) سيمضون باتجاه تشكيل أغلبية موسعة، ولا بد من إطلاع الكتلة الصدرية على ذلك لتحديد موقفهم إزاء ذلك، ومحاولة إقناعهم بالعدول عن موقفهم».
وطبقاً للمصدر فإن العامري هو من يقود هذا الحراك في موازاة مبادرة سيطلقها الرئيس العراقي برهم صالح، من أجل عودة الصدر إلى المشهد السياسي ثانية، كأكبر قوة برلمانية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».


«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

أبدى قياديون في حركة «حماس» غضباً تصاعد في الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف. وجاءت أحدث محطاته بعدما قدم إحاطة، أمام مجلس الأمن، مساء الثلاثاء الماضي، تتعلق بمستقبل قطاع غزة. وركز المسؤلون على إفادة ملادينوف بأنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح»؛ إذ قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» المشارك في وفدها المفاوض، عن الممثل السامي: «يحاول أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية قطاع غزة».

وعَدَّ نعيم أن ملادينوف «يحاول قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال، وتجاوز تماماً أن الاحتلال لم ينفِّذ شيئاً من المرحلة الأولى، ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات المقبلة».

وقال ملادينوف، أمام مجلس الأمن، إن إطاراً شاملاً لتفكيك سلاح الجماعات المسلَّحة في قطاع غزة وإعادة دمجها قد طُرح رسمياً على جميع الأطراف المعنية، وتجري مناقشات بِشأنه، مبيناً أن الخطة تنص على تفكيك كامل للسلاح ووضعه تحت سيطرة سلطة فلسطينية انتقالية ضمن مبدأ يقوم على «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، دون أي استثناء، وأن الإطار يستند إلى خمسة مبادئ رئيسية لتفكيك عملية السلاح، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وزاد نعيم مستوى انتقاده لملادينوف إلى حد اتهامه بأنه ينقل «تهديدات نيابةً عن حكومة نتنياهو، بدلاً من أن يقوم بواجبه مبعوثاً لـ«مجلس السلام» ويتحدث عن الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف». وقال: «هذا المشهد يتكرر منذ عشرات السنين من كل المبعوثين الدوليين، يريدون تحقيق ذواتهم على حساب شعبنا وحقوقه».

كذلك قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إنه «من أجل إنجاح المناقشات المتعلقة بالمرحلة الثانية يجب بناء أرضية حقيقية قائمة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته، ورفع الحصار وبدء الإعمار والانسحاب، كما هو متفق عليه».

ودخل بعض المناصرين لـ«حماس» على خط انتقاد ملادينوف واستدعوا إفادة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، المسؤول الأول عن «هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023» خلال لقاءٍ جمعه مع ملادينوف في عام 2020 عندما كان الأخير يشغل موقع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020). وتحدّث السنوار وقتذاك عن أن «نتائج اللقاء معه كانت سيئة جداً».


تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».