ملامح الهوية القومية وشخصية الزعيم في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

ملامح الهوية القومية وشخصية الزعيم في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

تستدعي الحرب الدائرة في أوكرانيا الكثير من الكلام والتحليلات التي تطال الجوانب الاستراتيجية بتشعّباتها السياسية والعسكرية والاقتصادية. كما أن النظرة إلى الحرب بعيون الناس في أنحاء العالم تختلف وفق أهوائهم السياسية ومكوّنات شخصياتهم الاجتماعية. فثمة من يرى في فلاديمير بوتين زعيماً توسعياً يطمح إلى السيطرة على جيرانه. ومنهم من يرى فيه قومياً منعزلاً لا يستطيع التفاهم مع الآخرين وبالتالي يتصرف من منطلق خوف غير مبرَّر من التقدم الغربي نحو بلاده، وهناك من يعتبر أنه قائد شجاع يتصدى للقوى التي تريد أن تبقى وحدها في الصدارة. وفي السياق، ثمة من يعتقد أن فولوديمير زيلينسكي مجرد دمية في يد واشنطن التي تستخدمه وتستخدم أرض بلاده لضرب روسيا وعزلها...
في الواقع، لا تكون الحرب صنيعة عوامل اقتصادية وسياسية فحسب، ولا مجرد نتيجة لشخصية زعيم مهما علا شأنه، ولا «تتمة» لفصول وتراكمات تاريخية يحاول أحد ما المحاسبة عليها وتصحيح ما يراه فيها من خلل أدى إلى ظلمه وهضم حقوقه.
لعلّ الحرب هي كل هذا وفيها من كل هذا. إلا أن هناك جانباً مهماً جداً يضطلع بدور حاسم في اتخاذ قرار الحرب: الشخصية التاريخية لدولة ما، أو بالأحرى لأمة ما. وإذا سلّمنا جدلاً بأن أوكرانيا هي مسرح لحرب بين روسيا وخصومها الحقيقيين وليست بالتالي اللاعب الأصيل بل الخاسر الأصيل، فلننظر إلى اللاعب الأصيل الآخر في محاولة لفهمه.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
*ملامح من الهوية الروسية
قال الكاتب الروسي بيوتر تشاداييف (1794 – 1856) عن بلاده: «نحن لم نتقدم أبدًا مع الشعوب الأخرى. نحن لا نرتبط بأي من العائلات البشرية الكبيرة. لا ننتمي إلى الغرب ولا إلى الشرق، وليس لدينا تقاليد أي منهما... لم نتأثر بالتعلّم الشامل الذي حققته البشرية».
ينقل الكاتب اللورد روبرت سيدلسكي عن المفكر جون غراي، وكلاهما بريطانيّ، قوله إن فلاديمير بوتين يمثل «وجه عالم لا يفهمه العقل الغربي المعاصر. في هذا العالم، تظل الحرب جزءًا دائمًا من التجربة الإنسانية، مع صراعات قاتلة على الأراضي والموارد يمكن أن تندلع في أي وقت، والبشر يقتلون ويُقتلون من أجل رؤى غامضة».
لكن، هل الأمر يتعلق ببوتين وهوسه بالماضي؟ هل هذا ما يحصد آلاف الأرواح ويدمّر أوكرانيا ويهدد مستقبل روسيا؟ أم أن الأخيرة تخوض حرباً لتحقيق ما تراه عدالة تاريخية ولجعل العام 2022 نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من تاريخ العالم، تماماً كما حصل مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 أو سقوط جدار برلين عام 1989؟
لا ننسى أن «المكافأة» التي تلقاها الاتحاد السوفياتي بعد الأثمان الباهظة التي دفعها في الحرب العالمية الثانية لم تكن بالمستوى المأمول، فمقابل السيطرة التي فرضها على دول حلف وارسو والنفوذ الذي تمتع به في بعض الدول البعيدة، خاض حرباً باردة طويلة ومكلفة مع المعسكر الغربي، انتهت بسقوطه الاقتصادي المدوّي وتفكك حجارة بنيانه مع تهاوي جدار برلين.
قبل الثورة البولشفية عام 1917 كانت روسيا إمبراطورية، وفي العهد السوفياتي كانت أيضاً أمبراطورية متجلببة بجلباب الشيوعية، على رأسها «قيصر» شيوعي هو الزعيم الذي لا يُردّ له قول ولا أمر.
بعد انتهاء التجربة السوفياتية، لم تعمّر تجربة إنشاء جمهورية ليبرالية طويلاً، فقد فشل بوريس يلتسين فشلاً ذريعاً في تحقيق أحلام الناس... شكّل الرئيس لجنة من العلماء والسياسيين لصَوغ «فكرة قومية» جديدة تجمع الناس حولها. بيد أنه لم يفلح في ترسيخ المُثُل الديمقراطية عبر استنساخ التجارب الغربية، وسرعان ما تحوّلت أجواء التفاؤل التي سادت في البلاد بين 1989 و1991 أثراً بعد عين. ولعل أسوأ ما أنتجته تجربة يلتسين هو اتساع الهوّة بين الغالبية العظمى من الشعب الروسي الواقع في هوّة الفقر، وتلك الطبقة الأوليغارشية التي نشأت على أنقاض العهد السوفياتي وحقق أفرادها ثروات هائلة جعلتهم يعيشون في عالمهم الخاص، فيما الروسي العادي يمر أمام واجهات المتاجر البراقة في موسكو وسان بطرسبرغ ليرى منتجات مستوردة لم تسبق له رؤيتها، من دون أن يستطيع أن يقتني أياً منها إلا في أحلامه...

*القيصر الجديد
على أنقاض الأحلام المحطّمة أتى فلاديمير بوتين ليقبض عملياً على السلطة منذ العام 1999 ويعيد روسيا إلى «مكانها الطبيعي»، دولة كبيرة لا تنسى هواجسها التاريخية ولا تتغاضى عن مخاوفها المستقبلية. وبنى الرجل الآتي من عالم الاستخبارات الذي يرى العالم من حيث لا يراه الناس العاديون، دولة تقوم حول شخصيته القوية، مقتنعاً بأن أخطاراً حقيقية وداهمة تحيط ببلاده على خطوط حدودها الكبيرة.
مرت السنوات صعبة وثقيلة، قبل أن يبتسم القدر لروسيا وزعيمها، فتجود الأرض بالنفط ثم الغاز، وتتدفق الإيرادات التي سمحت بتحقيق نهضة اقتصادية – إنما من دون التخلص من الأوليغارشية والفساد – وتحمّل الأعباء المالية للاحتفاظ بجيش قوي، والتطلع إلى استعادة الدور العالمي نفوذاً وتدخلاً مباشراً وغير مباشر ومشاركة في القرار في مختلف القضايا والشؤون والجغرافيات...
لا غرابة في أن ينظر رجل بعقلية بوتين وشخصيته إلى الغرب نظرة حذر وعدائية، حذر تجاه أوروبا الغربية، وعدائية تجاه الولايات المتحدة. ولا عجب في أن تدق نواقيس الأخطار في ذهنه مع التوسع الهائل لحلف شمال الأطلسي منذ نهاية الحرب الباردة.
ولا مفاجأة في أن تنقض دباباته صيف العام 2008 على جورجيا المتجهة غرباً، وأن يضم شبه جزيرة القرم ويدعم انفصاليي شرق أوكرانيا عام 2014.
لا مجال في واقع كهذا إلا أن يحصل ما حصل في أوكرانيا منذ 24 فبراير (شباط) الماضي، لأن الزعيم - الفرد المجبول من طين التاريخ بعيده وقريبه والمفتون بالقيصر بطرس الأكبر لن يعثر على حلول أو مناورات تدفع به إلى تجنب الحرب لإبعاد الخطر عن بلاده.
جنود أوكرانيون يزرعون ألغاماً مضادة للدبابات في منطقة دونيتسك (أ.ب)
*ماذا فعل الآخرون؟
يتحمّل اللاعبون الآخرون في هذه الحرب قسطاً كبيراً من المسؤولية، وربما غفلوا أو أغفلوا حقيقة من يقف في وجههم.
الأوروبيون الغربيون عاشوا تجربة مختلفة عن التجربة الروسية، فقد انهارت «إمبراطورياتهم» الواحدة تلو الأخرى، وأنتج الواقع الاجتماعي والاقتصادي طبقات بورجوازية مثقفة تسلمت السلطة بالتدريج مرتكزة على مثل ومبادئ تبلورت مع الزمن المثقل بالحروب والآلام.
الأميركيون لم يعرفوا تجربة مماثلة، ويبدو أن المهاجرين الأوروبيين الذين بنوا الولايات المتحدة سقطت من أذهانهم ذكريات العذاب في القارة التي أتوا منها بعد ابتعادهم عنها جغرافياً.
المؤسف أن الطرفين لم يفهما روسيا – التاريخ وبوتين – ابن التاريخ، أو ربما فهما وتظاهرا بعدم الفهم، والأرجح أن أحدهما فهم وترك الآخر يواجه مجدداً أثقال الماضي ليقبض هو على الحاضر والمستقبل.


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.


ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وستارمر يرأسان الجمعة مؤتمراً حول مضيق هرمز

المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
المهمة الدفاعية متعددة الأطراف تسعى لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الثلاثاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيرأسان مؤتمراً عبر الفيديو في باريس، الجمعة، يضم الدول الراغبة في المساهمة في المهمة الدفاعية متعددة الأطراف لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز حينما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وأفاد دبلوماسيان أوروبيان «رويترز»، بأن دبلوماسيين رفيعي المستوى سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو، الأربعاء، قبل اجتماع القادة.

وقال مصدر مطلع للوكالة إن الاجتماعات ستبحث إمكانية اتخاذ تدابير اقتصادية ضد إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.

إلى ذلك، نقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» عن المتحدث باسم ستارمر قوله: «سوف تسعى القمة إلى دفع الجهود الرامية إلى وضع خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الأطراف، لتأمين الملاحة البحرية الدولية فور انتهاء النزاع».وعلى صعيد متصل، تم إنشاء لجنة وزارية جديدة في وستمنستر، للتعامل مع تبعات الصراع الإيراني. ومن المقرر أن تعقد «لجنة الاستجابة لأزمة الشرق الأوسط» اجتماعها الأول الثلاثاء، لبحث الأوضاع في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي لإمدادات النفط والغاز على مستوى العالم.

ولم تُعط باريس ولندن بعد تفاصيل عن عدد المشاركين في هذا الاجتماع الذي كان ماكرون أعلن الاثنين عن فكرة عقده.

وفي السياق، قال ​الرئيس الفرنسي إنه تحدث مع الرئيسين ‌الإيراني مسعود ‌بزشكيان ​والأميركي دونالد ⁠ترمب ​أمس الاثنين ⁠ودعا إلى استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران ⁠وتجنب أي ‌تصعيد جديد.

وأضاف ‌في ​منشور ‌على ‌منصة إكس إنه يجب إعادة فتح ‌مضيق هرمز دون شروط في ⁠أسرع وقت ⁠ممكن. وقال «في ظل هذه الظروف، ينبغي استئناف المفاوضات سريعاً، بدعم من الأطراف ​المعنية ​الرئيسية».

ومنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية واسرائيلية مشتركة على إيران، أغلقت طهران بشكل شبه كامل مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس الانتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال. وبعد الإعلان عن وقف لإطلاق النار ثم فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية دخل حيز التنفيذ الاثنين.

وكان ماكرون طرح منذ مارس (آذار) فكرة تشكيل مهمة في المستقبل لمواكبة إعادة فتح المضيق، بعد أن تضع الحرب أوزارها. وتؤكد فرنسا والمملكة المتحدة أنهما بدأتا أعمال التخطيط مع الدول الراغبة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الثلاثاء على إذاعة فرنسا الدولية إن «عشرات الدول سبق أن شاركت في أعمال تحضيرية شارك فيها خصوصا رؤساء الأركان لتحديد الإطار الذي قد تقوم عليه مثل هذه المهمة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وشدّد على أن «الأمر يتعلق بالتنسيق مع الدول المشاطئة» لهذه المنطقة البحرية.