مابيل... من مخيم لاجئين إلى قيادة أستراليا لكأس العالم

اللاعب الجنوب سوداني الأصل رد الجميل للبلد الذي استضافه وعائلته بتسجيل ركلة الترجيح الحاسمة

ريدمين حارس أستراليا المخضرم يتصدى للركلة الأخيرة من فاليرا لاعب بيرو (أ.ب)
ريدمين حارس أستراليا المخضرم يتصدى للركلة الأخيرة من فاليرا لاعب بيرو (أ.ب)
TT

مابيل... من مخيم لاجئين إلى قيادة أستراليا لكأس العالم

ريدمين حارس أستراليا المخضرم يتصدى للركلة الأخيرة من فاليرا لاعب بيرو (أ.ب)
ريدمين حارس أستراليا المخضرم يتصدى للركلة الأخيرة من فاليرا لاعب بيرو (أ.ب)

نفذ أور مابيل، المولود لأبوين من جنوب السودان في مخيم للاجئين بكينيا، ركلة الترجيح السادسة ثم شاهد حارس مرماه أندرو ريدمين وهو ينقذ الركلة السادسة لبيرو التي سددها أليكس فاليرا لتبلغ أستراليا نهائيات كأس العالم لكرة القدم للمرة الخامسة على التوالي.
وأكد مابيل أن تسجيل ركلة الترجيح الحاسمة كانت بمثابة شكر لأستراليا التي استضافته هو وعائلته كلاجئين. وقال اللاعب البالغ عمره 26 عاماً عقب لقاء الملحق الفاصل بين خامس آسيا وخامس تصفيات أميركا الجنوبية، الذي حسم بركلات الترجيح (5 - 4) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي على استاد أحمد بن علي في الدوحة: «كنت أعلم أنني سأحرز هدفاً. كانت الطريقة الوحيدة لشكر أستراليا، مني ومن عائلتي. عائلتي هربت من السودان بسبب الحرب، ولدت في كوخ. غرفتي في الفندق هنا أكبر من الغرفة التي كانت لدينا كعائلة في مخيم اللاجئين. أستراليا استقبلتنا وأعادت توطيننا وأعطتني أنا وعائلتي فرصة للحياة».
ويأمل مابيل أن تساعد مساهمته في خلق نظرة جديدة للاجئين في أستراليا، وأضاف: «الآن أعتقد أنه قد يكون لي تأثير على كرة القدم الأسترالية. نحن ذاهبون إلى كأس العالم. لقد سجلت (ركلة الترجيح)، وسجل العديد من زملائي في الفريق، ولعبنا جميعاً دوراً. نعم، ربما لعب ذلك الطفل اللاجئ دوراً كبيراً. لذا فنيابة عن عائلتي فقط أقول شكراً لأستراليا بأكملها».
كما كان حارس المرمى البديل أندرو ريدمين هو صاحب الكلمة الفصل في حسم تأهل أستراليا، وحجز البطاقة الـ31 قبل الأخيرة المؤهلة إلى مونديال قطر نهاية العام الحالي بتصديه لركلة ترجيح حاسمة.
وأسهم ريدمين ببلوغ أستراليا، المصنفة 42 عالمياً، للمرة السادسة في تاريخها بعد مشاركتها الأولى في مونديال 1974 وبلوغها الدور الثاني في 2006 بتصديه للركلة الترجيحية السادسة الحاسمة لأليكس فاليرا.
ودفع مدرب أستراليا غراهام أرنولد بريدمين في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني بدلاً من حارس مرمى ريال سوسيداد الإسباني ماتيو راين.
وأربك ريدمين لاعبي بيرو بحركاته على خط المرمى يميناً وشمالاً وساعده القائم الأيمن في رد الركلة الثالثة التي انبرى لها مدافع بوكا جونيورز الأرجنتيني لويس أدفينكولا، قبل أن يتصدى هو للركلة السادسة. واستهلت أستراليا ركلات الترجيح بإهدار الركلة الأولى عبر لاعب وسط الفيصلي السعودي مارتن بويل الذي كان أحد أفضل اللاعبين في المباراة.
وعلق ريدمين (33 عاماً) قائلاً: «كان الأمر صعباً والمشاعر مختلطة عندما وقع عليَّ الاختيار؛ لذا كان يتعين عليَّ أن أدخل وأعيش الأجواء. منذ أسبوعين وأنا أتدرب على ركلات الترجيح وجاءت اللحظة المناسبة واستطعت التصدي إلى هذه الركلة الترجيحية المؤهلة للمونديال. إنه إنجاز للمنتخب بأكمله».
وعن تحركاته على خط المرمى والقفز لأعلى وتحريك ذراعيه بشكل بهلواني علق ريدمين: «لو كنت سأستفيد بنسبة واحد أو اثنين في المائة بفعل شيء أحمق وأجعل من نفسي أضحوكة، سأفعل ذلك. هذه الحركات ربما أربكت لاعبي بيرو، ويبدو أن الأمر نجح. لعبت دوراً بسيطاً للغاية، لا أعتقد أنني بطل أو أي شيء. اللاعبون اجتهدوا وركضوا على مدار 120 دقيقة أمام فريق جيد للغاية».
وأضاف: «أعتقد أن الحكم تعجب من أسلوبي، وهدد بإنذاري أكثر من مرة لمحاولة إزعاج اللاعبين. وقلت إنني لا أفعل ذلك. في آخر ركلتي ترجيح قال (الحكم) ‬لو أنقذت هذه الركلة ستفوز لكن لا تحتفل لأننا بحاجة إلى مراجعة حكم الفيديو المساعد لأنك تتحرك كثيراً».

مابيل يحتفل بتسجيل ركلة الترجيح التي منحت أستراليا بطاقة المونديال (إ.ب.أ)

وكان ريدمين قد لعب دوراً في فوز فريق سيدني إف سي بلقب الدوري في 2019 عندما أنقذ ركلتي ترجيح. وأشار إلى أن فكرة مشاركته بدلاً من مات رايان في ركلات الترجيح تم طرحها قبل شهر على الأقل لكنه أخفى السر عن بقية اللاعبين.
وأشاد المدرب أرنولد بريدمين قائلاً: «إنه حارس مرمى مميز في ركلات الترجيح وأنا كنت أعرف أن لديه العقلية التي تؤهله وتمكنه من تحمل هذا الضغط والتصدي لركلات الترجيح، كان الأمر رائعاً، كان البطل وعريس الليلة».
وأضاف: «استطعنا التأهل ويجب على الجماهير أن تحتفل، أعتقد أننا حققنا إنجازاً، فالتأهل إلى كأس العالم إنجاز في حد ذاته، لا يسعنا إلا أن نشعر بالفخر».
وأشار أرنولد إلى أنه كان قريباً من الرحيل عن المنتخب الأسترالي خلال المشوار الصعب بتصفيات، لكنه شعر بأن عليه البقاء لرد الجميل للاعبيه على تضحياتهم، وأوضح: «واجهت العديد من التحديات، أصبت بفيروس كورونا مرتين خلال ثلاثة أشهر هذا العام، كما فقد جهود العديد من اللاعبين للسبب نفسه، كانت فترة عزلي عن الفريق الأصعب». وأضاف: «أسلوبي يعتمد على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين والقيام بكل شيء وجهاً لوجه. محاولة الاجتماع مع اللاعبين عبر تطبيق زووم، ليس أسلوبي، ولا أحبه ولم أحبه على الإطلاق».
وتابع: «لكي أكون صادقاً، كانت هناك أوقات كدت أرحل عن المنتخب لأنه ليس أسلوبي في التدريب. اللاعبون هم السبب الوحيد لعدم رحيلي والتضحيات التي قاموا بها».
ومع إغلاق أستراليا حدودها حتى نهاية العام الماضي بسبب الجائحة، خاض المنتخب أغلب مبارياته في التصفيات خارج أرضه. لكن الجماهير والنقاد لم يرحموا الفريق وطالبوا برحيل أرنولد عندما فشلت أستراليا في خطف بطاقة التأهل المباشر. وبعد التأهل المثير قال أرنولد البالغ عمره 58 عاماً: «لا أجد ما أقوله في الوقت الحالي لأنه لم يمنحنا أي شخص في أستراليا الفرصة، العديد (من اللاعبين) شعروا بعدم وجود دعم في أستراليا... لكنهم واصلوا الإيمان بأنفسهم وهذا أهم شيء».
وكانت أستراليا قد تغلبت على الإمارات بصعوبة 2 - 1 الأسبوع الماضي في الدوحة في ملحق تحديد خامس القارة الآسيوية. ومرة أخرى خرجت أستراليا غانمة من الملحق، بعدما خاضته أكثر من مرة عندما كانت تخوض تصفيات أوقيانيا سابقاً أو آسيا راهناً، آخرها في تصفيات 2018 وتجاوزته أمام سوريا في الملحق الآسيوي (1 - 1 و2 - 1 بعد وقت إضافي) ثم العالمي أمام هندوراس (صفر - صفر و3 - 1).
وانضمت أستراليا في النهائيات العالمية في قطر إلى منتخبات المجموعة الرابعة المؤلفة من فرنسا حاملة اللقب والدنمارك وتونس، علماً بأن المنتخب كان ضمن مجموعة فرنسا والدنمارك وبيرو في المونديال الروسي قبل أربع سنوات. وقتها فازت بيرو 2 - صفر بهدفي أندي كاريو، المهاجم الحالي لنادي الهلال السعودي، وباولو غيريرو، وودع المنتخبان من الدور الأول في مجموعة تأهل عنها منتخبا فرنسا والدنمارك.
وفشلت بيرو، المصنفة 22 عالمياً والتي يقودها المدرب الأرجنتيني ريكاردو غاريكا منذ 2015 في الوصول إلى كأس العالم للمرة السادسة بعد 1930 و1970 و1978 و1982 و2018، وأخفقت بيرو في تكرار إنجازها قبل أربع سنوات عندما تأهلت عبر الملحق، بتخطيها نيوزيلندا (صفر - صفر و2 - صفر).
وقال غاريكا: «اللاعبون أهدروا بعض الفرص، وفي مثل هذه المباريات من يسجل هو من يفوز. كنا نريد الفوز بالمباراة لكننا لم نستطع».


مقالات ذات صلة

فليك: لامين جمال سيعود أقوى

رياضة عالمية النجم اليافع المصاب لامين جمال (أ.ب)

فليك: لامين جمال سيعود أقوى

قال الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة، الجمعة، إن النجم اليافع المصاب لامين جمال سيعود إلى الملاعب خلال كأس العالم 2026 في كرة القدم هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية البرازيلي إستيفاو نجم تشيلسي (د.ب.أ)

ضربة إضافية لتشيلسي... الإصابة تُنهي موسم إستيفاو

تعرض تشيلسي الإنجليزي لضربة إضافية بعدما خسر جهود نجمه البرازيلي إستيفاو لما تبقى من موسمه المخيب جداً، بسبب إصابة تهدد مشاركة الجناح مع منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب عن استبدال إيطاليا بإيران في المونديال: دعوني أفكر في الأمر

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً واسعاً بتعليق لافت حول إمكانية مشاركة منتخب إيطاليا في كأس العالم 2026 بدلاً من إيران.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية تينو ليفرامينتو الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد (رويترز)

إصابة ليفرامينتو تضع إنجلترا في أزمة دفاعية قبل المونديال

ربما يغيب تينو ليفرامينتو، الظهير الأيسر لفريق نيوكاسل يونايتد، عن بقية الموسم الحالي بسبب إصابة في الفخذ.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة سعودية دونيس المدرب الجديد للمنتخب السعودي (تصوير: عيسى الدبيسي)

دونيس... مدرب يملك سر الحمض النووي للكرة السعودية

جاء إعلان الاتحاد السعودي لكرة القدم، تعاقده مع المدرب اليوناني دونيس لتدريب «الصقور الخضر» في كأس العالم 2026، ليضعه أمام أهم تحدٍّ في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!