السحب من احتياطي النفط الأميركي لم يفلح في خفض أسعار البنزين

محطة وقود في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
محطة وقود في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
TT

السحب من احتياطي النفط الأميركي لم يفلح في خفض أسعار البنزين

محطة وقود في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)
محطة وقود في ولاية كارولينا الشمالية (رويترز)

لم تفلح إضافة مليون برميل يومياً إلى السوق، في خفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأميركية، والذي تخطى 5 دولارات للغالون الواحد. وهو ما يُشكّل تحدياً جديداً لإدارة جو بايدن قبل أشهر من الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ورغم القرار التاريخي في أواخر مارس (آذار) الماضي، باستخدام مليون برميل نفط يومياً من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي لمدة ستة أشهر لوقف ارتفاع الأسعار، التي كانت تتداول وقتها عند مستويات 4.23 دولارات للغالون بزيادة 47 في المائة عن مستواه قبل عام، لم يفلح الأمر، بل يتفاقم وسط توقعات بتخطي الغالون مستويات 6 دولارات بحلول أغسطس (آب) المقبل.
كان سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي يتداول أواخر مارس عند مستويات 102.89 دولار للبرميل، وخام برنت عند 107.20 دولار للبرميل، ويتداول حالياً الخامان فوق 120 دولاراً للبرميل.
وتخطى سعر الوقود للمرة الأولى، ليل السبت/ الأحد، معدّل خمسة دولارات للغالون الواحد من البنزين الممتاز (3.78 لتر) في الولايات المتحدة، بحسب بيانات الجمعية الأميركية لسائقي السيارات. وارتفع متوسط سعر غالون البنزين بنسبة 62 في المائة بعدما سجّل قبل عام 3.077 دولار.
يأتي ذلك في الوقت الذي توقع فيه بنك جيه بي مورغان، منتصف مايو (أيار) الماضي، أن أسعار البنزين في محطات الوقود في الولايات المتحدة قد تقفز بنسبة 37 في المائة أخرى بحلول أغسطس ليصل متوسط الأسعار في البلاد إلى 6.20 دولار للغالون، بفعل طلب قوي على قيادة السيارات.
وقالت وحدة بحوث السلع العالمية ببنك الاستثمار الأميركي: «نتوقع أن يصل استهلاك مصافي التكرير الأميركية للخام إلى ذروة عند 16.8 مليون برميل يومياً في أغسطس... وهو ما يعني أن مصافي التكرير الأميركية ستنتج نحو 8.2 مليون برميل يومياً من البنزين».
تأتي زيادة الأسعار عقب ارتفاع أسعار النفط التي كانت قد انهارت في بداية جائحة «كوفيد - 19» بسبب نقص الطلب، لكنها تعافت مع انتعاش النشاط الاقتصادي. وقفزت الأسعار بشكل خاص منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) وفرض عقوبات على روسيا التي تُعدّ منتجاً رئيسياً للنفط.
وبحسب أرقام نشرتها الإدارة الأميركية الجمعة، ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 34.6 في المائة في مايو، مقارنة بأسعار مايو 2021. وساهم ارتفاع الأسعار في الارتفاع العام لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة والتي سجلت زيادة نسبتها 8.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، مما يُعدّ ارتفاعاً قياسياً منذ 40 عاماً.
ومع اقتراب موسم العطلة الصيفية وفي وقت يميل الأميركيون إلى استخدام مركبات تستهلك الكثير من الوقود، ستشكل زيادة الأسعار ضغطاً إضافياً على ميزانية سائقي السيارات الذين يواجهون أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية (+10. 1 في المائة في مايو) والسكن والمركبات والخدمات الصحية.
ويضع ذلك بايدن في موقف صعب، إذ لطالما كرر أن إدارته تبذل كلّ ما في وسعها لخفض الأسعار دون إبطاء النشاط الاقتصادي، وذلك قبل الانتخابات التشريعية النصفية في نوفمبر. وحذّر الرئيس الأميركي الجمعة قطاع النفط الأميركي من «استغلال» الوضع في أوكرانيا «لجعل الأمور أسوأ بالنسبة إلى العائلات (الأميركية) وتحقيق أرباح هائلة أو رفع الأسعار».
وفي آخر مارس الماضي، أمر بايدن باستخدام مليون برميل نفط يومياً من الاحتياطي الاستراتيجي لمدة ستة أشهر، في خطوة «غير مسبوقة» في تاريخ أميركا لوقف ارتفاع الأسعار. وهذه الكمية من النفط، وفق الإدارة الأميركية وقتها، ستكون «إجراءً انتقالياً حتى يرتفع الإنتاج (الأميركي) في نهاية العام».
واستخدام مليون برميل يومياً لأشهر عزز إمدادات النفط العالمية بنسبة واحد في المائة. وأوضح بيان صادر عن البيت الأبيض وقتها: «بعد التشاور مع الحلفاء والشركاء أعلن الرئيس عن أكبر استخدام لاحتياطي النفط في التاريخ حيث سيطرح مليون برميل إضافي في السوق - كل يوم - للأشهر الستة المقبلة».
وأضاف: «حجم هذه الخطوة غير مسبوق: لم يقم العالم إطلاقاً باستخدام احتياطي نفطي بمعدل مليون برميل في اليوم لهذه الفترة الزمنية. سيوفر هذا الاستخدام القياسي كمية تاريخية من الإمداد لتكون بمثابة جسر حتى نهاية العام عندما يزداد الإنتاج المحلي».


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».