أوريغي... البطل الذي لن ينساه جمهور ليفربول أبداً

أهدافه الحاسمة ستظل في الذاكرة رغم دوره الهامشي خلال رحلة 8 سنوات

لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
TT

أوريغي... البطل الذي لن ينساه جمهور ليفربول أبداً

لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)

بعد فترة وجيزة من رفع ليفربول لدرع الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «آنفيلد» الذي كان شبه فارغ بسبب غياب الجماهير عن الملاعب آنذاك نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في يوليو (تموز) 2020، منهياً فترة انتظار طويلة استمرت 30 عاماً كاملة للحصول على اللقب، لفت شيء ما انتباه المراقبين داخل الملعب. لقد رحل جميع اللاعبين والموظفين إلى نفق الملعب قبل أن يعود أحدهم فجأة، وهو ديفوك أوريغي، الذي اتجه نحو دائرة منتصف الملعب ووضع ذراعيه خلف ظهره وثبّت بصره على المدرجات... لقد كان مشهداً مثيراً للفضول، لكنه كان مشهداً معبراً أيضاً، لأن هذه هي طريقة البلجيكيين في الوداع!
وإذا كان ذلك وداعاً، فقد طال هذا الوداع بكل تأكيد، لأن قرار رحيل أوريغي عن أنفيلد جاء بعد ما يقرب من عامين على تلك الواقعة، بعدما أعلن الخميس الماضي أنه يستعد لمغامرة جديدة بعيداً عن ليفربول عندما ينتهي عقده في نهاية الشهر الجاري. وتشير تقارير إلى أن ميلان، الذي تُوِّج مؤخراً بطلاً للدوري الإيطالي الممتاز، سيكون وجهته التالية.
ونشر الحساب الرسمي لنادي ليفربول على موقع «تويتر» تغريدة قال فيها: «رحلة استثنائية حقاً، مع لحظات مميزة في تاريخنا قدمها لنا ديفوك أوريغي مراراً وتكراراً... شكراً لك على كل شيء». يأتي ذلك في أعقاب الممر الشرفي الذي أُعد لأوريغي بعد الفوز على وولفرهامبتون في الجولة الأخيرة من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي حصل خلاله على تصفيق حار من زملائه في الفريق، كما حصل على هدايا من المديرين التنفيذيين للنادي، بما في ذلك المالك الأميركي جون دبليو هنري، بينما كانت الجماهير الحاضرة في المدرجات تهتف باسمه بحماس شديد، كأنه أحد اللاعبين الأساسيين، وليس المهاجم السادس بالفريق!

ديفوك أوريغي يسجل برأسه هدفاً حاسماً لليفربول في الديربي أمام إيفرتون (أ.ف.ب)

لكن تجب الإشارة إلى أن ليفربول دائماً ما كان مكاناً يقدّر اللاعبين الأبطال، بدءاً من جوي جونز وديفيد فيركلو وصولاً إلى دجيمي تراوري ولوكاس ليفا. صحيح أن أوريغي لم يكن هدافاً قديراً –لم يحرز سوى 41 هدفاً في 175 مباراة لعبها خلال السنوات الثماني التي قضاها في أنفيلد- لكن لا يمكن إنكار أنه سجل الكثير من الأهداف المهمة والحاسمة، بما في ذلك ثلاثة أهداف من أشهر الأهداف في تاريخ النادي، وأعني بذلك هدفه في مرمى إيفرتون، وهدفه في مرمى برشلونة، وهدفه في توتنهام.
وبالتالي، لم يكن غريباً أن يصف حساب ليفربول على «تويتر» أوريغي بأنه «أسطورة» يوم الخميس الماضي، وهو الوصف الذي استخدمه المدير الفني الألماني، يورغن كلوب، في أكثر من مناسبة أيضاً.
وكانت المرة الأولى التي يفعل فيها المدير الفني الألماني ذلك في غرفة مليئة بالصحافيين قبل مباراة ليفربول وجينك البلجيكي في دوري أبطال أوروبا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وكرد فعل بعد أن فشل أحد المراسلين في ذكر اسم أوريغي بينما كان يذكر أسماء اللاعبين الذين تخرجوا في أكاديمية الناشئين بالنادي البلجيكي. من المؤكد أن كيفين دي بروين هو من يأتي في الصدارة، وعلى الرغم من أن أوريغي ليس بمستواه ولن يصل إلى مستواه أبداً، فإن حقيقة أن أوريغي قد ساهم في فوز ليفربول بستة ألقاب، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، تعد مصدر فخر كبير لهذا اللاعب.
وقال ميشيل ريبيرو، لاعب خط وسط جينك السابق والذي يعمل مساعداً للمدير الفني للفريق الأول بالنادي وسبق له أن عمل مع أوريغي خلال فترة عمله مديراً تقنياً في أكاديمية الناشئين: «أنا أعرف ديفوك منذ ولادته.
لقد لعب والده، مايك، أيضاً في صفوف جينك، لذلك رأيت ديفوك وهو يكبر وعملت معه منذ سن الثامنة أو التاسعة حتى تركَنا في عام 2010».
وأضاف: «لقد كان طفلاً رائعاً، وكان دائماً في حالة معنوية جيدة، ولديه رغبة دائمة في التعلم، وأدركنا منذ صغره أنه يمتلك شيئاً مميزاً. لقد كان أحد أفضل اللاعبين الواعدين، وكان هناك أمل في أن يلعب يوماً ما مع نادٍ كبير، وقد نجح في القيام بذلك بالفعل ولعب مع ليفربول، وهو أمر رائع».
يشير ريبيرو إلى أن التكوين البدني القوي لأوريغي ساعد أيضاً في التنبؤ بوصول اللاعب إلى مكانة كبيرة، ويقول: «كان ديفوك طويل القامة مقارنةً بالأطفال الآخرين، لكن الشيء الجيد فيه هو أنه لم يكن قوياً فقط، فقد كان يجيد اللعب بقدميه أيضاً. لذلك عملنا على تطوير وتحسين تحركاته داخل الملعب لتعظيم قدرته على الركض بالكرة والمراوغة. وقد استوعب ذلك بشكل مذهل».
أظهر أوريغي هذه القدرات والإمكانيات الهائلة في كأس العالم 2014، حيث تألق مع منتخب بلجيكا ولعب جميع المباريات الخمس التي لعبها منتخب بلاده في المونديال، وأصبح أول لاعب شاب يسجل في كأس العالم منذ أن فعل ذلك النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في عام 2006. كان أوريغي يبلغ من العمر آنذاك 19 عاماً، وكان يبدو أنه قادر على الوصول إلى مستويات استثنائية، واتخذ مسؤولو ليفربول قراراً ذكياً للغاية عندما تعاقدوا معه في وقت لاحق من ذلك الصيف مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وقال المدير الفني لليفربول آنذاك، بريندان رودجرز: «لديه كل المقومات التي تجعله لاعباً من الطراز العالمي، وأنا أؤمن بذلك تماماً».

أوريغي يحتفل بأحد أهدافه (إ.ب.أ)

أُعير أوريغي على الفور إلى ليل الفرنسي، الذي كان قد أمضى معه المواسم الأربعة السابقة، قبل أن ينضم إلى ليفربول بشكل كامل في موسم 2015 – 2016، لقد كان وقتاً مضطرباً تماماً لنادي ليفربول، حيث أُقيل رودجرز من منصبه مبكراً وحل محله يورغن كلوب. كان من الممكن أن يكون تغيير المدير الفني كارثياً بالنسبة لأوريغي، لكنه تأقلم مع الوضع الجديد، وبعد أن سجل أربع مرات في ثلاث مباريات خلال شهر أبريل (نيسان)، بما في ذلك في مباراتا الذهاب والإياب للدور ربع النهائي للدوري الأوروبي أمام بروسيا دورتموند، بدأ أوريغي يثبت نفسه كأحد العناصر الأساسية للريدز تحت قيادة كلوب.
ثم جاء ديربي الميرسيسايد أمام إيفرتون في وقت لاحق من ذلك الشهر، عندما سجل أوريغي مرة أخرى، لكنه تعرض لإصابة في أربطة الكاحل بعد التدخل العنيف عليه من قبل راميرو فونيس موري. أبعدته هذه الإصابة عن الملاعب لمدة شهر، كما غاب عن المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وهو الأمر الذي كان بمثابة اختبار جدي لمدى رغبته في العودة بكل قوة. لكن مع بداية الموسم التالي، فقد أوريغي مكانه في التشكيلة الأساسية، سواء بسبب جلوسه على مقاعد البدلاء أو بسبب غيابه المتكرر بداعي الإصابة.
ربما كان من المحتمل أن يحدث هذا على أي حال بعدما بدأ كلوب في تعزيز صفوف فريقه، حيث تعاقد ليفربول مع السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح في صيفين متتاليين، ليشكلا إلى جانب المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو واحداً من أقوى خطوط الهجوم وأكثرها إثارةً وتدميراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. لم يكن أوريغي في مستوى هذا الثلاثي الهجومي، وكان ذلك واضحاً كلما شارك بديلاً لأحدهم، حيث كان أداء خط الهجوم يصبح أقل سلاسة وسرعة وفاعلية عند مشاركته.
خرج أوريغي مرة أخرى على سبيل الإعارة قبل موسم 2017 - 2018، وهذه المرة إلى فولفسبورغ الألماني، وعندما عاد إلى «أنفيلد» لم يجد نفسه بعيداً عن التشكيلة الأساسية فحسب، بل وجد نفسه يلعب في مركز غير مركزه الأصلي عندما يشارك كبديل. لقد أصبح يلعب بشكل متزايد على الأطراف وليس في الوسط، لدرجة أنه في موسم 2019 - 2020 الذي فاز فيه ليفربول باللقب لعب أوريغي في مركز الجناح الأيسر أكثر مما لعب في مركز المهاجم الصريح (21 مرة كجناح أيسر، مقابل 18 مرة كمهاجم صريح) وكانت الغالبية العظمى من هذه المباريات كبديل.
ويمكن القول إن أوريغي كان إلى حد ما ضحية للتعليم الذي تلقاه في جينك، ويوضح ريبيرو ذلك قائلاً: «في أكاديمية الناشئين، نجعل الأطفال دائماً يلعبون في مراكز مختلفة لكي يكونوا لاعبين متكاملين قدر الإمكان. لذلك لعب ديفوك كجناح أيسر، وكمهاجم صريح وكصانع ألعاب، ويمكنك أن ترى أنه بإمكانه اللعب كجناح مع المنتخب البلجيكي وعندما كان في ليفربول».
ويصف ريبيرو إنهاء أوريغي للهجمات خلال الفترة التي قضاها في جينك بأنه كان «لا بأس به». وكان هذا هو الحال بشكل عام في ليفربول أيضاً، لكن لا يمكن إنكار أن الأمر كان أفضل من ذلك بكثير في ثلاث مناسبات خلال ستة أشهر، حيث أحرز هدفاً قاتلاً في الدقيقة 96 من رأسية مذهلة ليقود ليفربول للفوز في مباراة الديربي، ثم أحرز هدفاً بالقدم اليمنى ليكمل واحدة من أعظم مباريات العودة (الريمونتادا) في تاريخ كرة القدم الأوروبية أمام برشلونة، ثم أحرز هدفاً بالقدم اليسرى ليقود فريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه. لم تُظهر هذه اللحظات الحاسمة مدى براعة وكفاءة أوريغي فحسب، لكنها أظهرت أيضاً قدرته على التحلي بالهدوء الشديد في أصعب الأوقات والظروف. وبالنسبة إلى المشجعين الذين كانوا في ملعب أنفيلد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 ومايو (أيار) 2019 وفي ملعب ميتروبوليتانو في يونيو (حزيران) 2019، فمن المؤكد أنهم لن ينسوا الشعور الذي انتابهم عندما وضع المهاجم البلجيكي الكرة في الشباك!
يقول ريبيرو: «لقد شاهدت جميع الأهداف الثلاثة، وبعد الهدف الذي أحرزه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا صرخت مثل الطفل الصغير لأنني كنت سعيداً للغاية. لقد بعثت برسالة تهنئة إلى ديفوك بعد نهاية المباراة مباشرةً. لكي أكون صريحاً، أنا أفعل ذلك دائماً -وحتى عندما يلعب مباراة عادية ويسجل هدفاً فإنني أرسل له رسالة نصية أبارك له فيها، ويردّ دائماً بالشكر. هذه هي طبيعته دائماً، فهو طفل رائع».
لكنّ أوريغي وصل الآن إلى العمر الذي يجب أن يقدم فيه أفضل مستوياته على الإطلاق، وبالتالي من المفهوم أن يفكر في الانتقال إلى مكان آخر من أجل المشاركة في المباريات بشكل أكبر. وهناك حاجة أيضاً إلى التغيير بالنظر إلى المدى الذي تراجع فيه ترتيب أوريغي في قائمة مهاجمي ليفربول، حيث لم يجد نفسه خلف ماني وصلاح وفيرمينو فحسب، لكنه وجد نفسه خلف ديوغو غوتا ولويس دياز أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً قد شارك في مباريات أقل من الياباني تاكومي مينامينو الموسم الماضي، على الرغم من أن الإصابة العضلية التي تعرض لها قد ساهمت في ذلك، لكن ما يُحسب لأوريغي حقاً هو أنه دائماً ما كان يترك بصمة واضحة عندما يعود للمشاركة في المباريات.
أحرز أوريغي ستة أهداف في 18 مباراة، من بينها هدفه الرائع في مرمى بريستون، وهدف الفوز في الوقت القاتل في مرمى وولفرهامبتون، وهدفه من ضربة رأس في مرمى إيفرتون والذي كان هدفه السادس في ديربي الميرسيسايد، وهو ما يجعله أكثر اللاعبين الأجانب تسجيلاً للأهداف في هذا الديربي.
والآن، يرحل أوريغي عن ليفربول وهو ممتنٌّ للفترة التي قضاها في النادي، وهو أمر واضح للغاية من الرسالة التي نشرها على «تويتر» بعد فترة وجيزة من خيبة الأمل التي شعر بها الجميع في ليفربول بعد الخسارة أمام ريال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في العاصمة الفرنسية باريس، حيث قال: «لقد كانت رحلة استثنائية». ومع ذلك، ربما يكون قد ندم على فشله في الوصول إلى أفضل المستويات في أنفيلد. يمكن وصفه بأنه لاعب يظهر في المباريات والأحداث الكبرى، لكن من المؤكد أيضاً أنه لم يحافظ على تقديم نفس المستويات القوية لفترات طويلة، كما أنه لم يقدم الأداء الذي يجعله لاعباً من الطراز العالمي، بالشكل الذي تحدّث عنه رودجرز. لقد كانت هناك أسباب لذلك، بعضها خارج عن إرادة أوريغي، وبالنسبة للرجل الذي يتحدث أربع لغات ولديه شغف كبير بعلم النفس البشري، تأتي الآن الفرصة لتجربة شيء جديد والتطور بشكل أكبر على المستوى الشخصي والمهني.
يقول ريبيرو عن ذلك: «ديفوك يمتلك قدرات هائلة وبالتالي فمن غير المنطقي أن يبقى جالساً على مقاعد البدلاء كل أسبوع. إنه بحاجة إلى اللعب، للحفاظ على هذا النهم ولكي يظهر للجميع ما يمكنه القيام به. بالنسبة لي هو لاعب متكامل».
وعندما سئل ريبيرو عمّا إذا كان لديه شيء آخر يودّ أن يقوله لأوريغي، رد قائلاً: «ديفوك يعرف أنني أحبه وأتمنى له الأفضل».
ولا يوجد أدنى شك في أن الجميع في ليفربول أيضاً يحبونه ويتمنون له التوفيق!


مقالات ذات صلة


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث