التزام مصري بـدعم «الرئاسي اليمني»... وأمن البحر الأحمر يتصدر المحادثات

العليمي: الحوثيون يريدون العودة بالبلاد إلى ما قبل عصر الدولة الوطنية

السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
TT

التزام مصري بـدعم «الرئاسي اليمني»... وأمن البحر الأحمر يتصدر المحادثات

السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)
السيسي والعليمي خلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات بينهما في القاهرة أمس السبت (سبأ)

في ثالث محطات جولته الخارجية، لقي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، بمعية خمسة من نوابه وعدد من الوزراء، حفاوة مصرية بحكم العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتصدر ملف الأمن في جنوب البحر الأحمر المحادثات التي جرت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الذي أكد بدوره التزام بلاده بدعم مجلس الحكم اليمني الجديد على كافة الأصعدة.
وأشار سياسيون يمنيون إلى أهمية هذه الزيارة على الصعيد الاستراتيجي لجهة الملفات الأمنية المشتركة بين مصر واليمن إلى جانب العلاقات التاريخية بين البلدين، فضلاً عن الثقل السياسي الذي تمثله مصر في المنطقة والعالم.
وأكد العليمي أن مصر تقف مع بلاده في إطار التحالف الداعم للشرعية الدستورية بهدف استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب المدعوم من إيران، مشيراً إلى أنها تحتضن مئات الآلاف من اليمنيين الذين تقطعت بهم سبل العيش في الداخل في ظل استماتة الجماعة الانقلابية في حملتها الوحشية لملاحقة المعارضين لهجماتها المتخلفة.
واتهم خلال مؤتمر صحافي الميليشيات الحوثية بأنها تريد العودة باليمن إلى ما قبل عصور الدولة الوطنية، وما قبل التاريخ بوقوفها ضد المساواة والعدالة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن محادثاته مع السيسي تركزت حول مستجدات الوضع والجهود التي يبذلها مجلس القيادة الرئاسي من أجل تحسين الأوضاع في المحافظات المحررة، على الصعيدين الاقتصادي والخدمي وتوحيد مؤسستي الجيش والأمن وما تتطلبه هذه الإصلاحات من إسناد ودعم مصريين.
وكشف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أنه تم التأكيد خلال المحادثات على التعاطي الإيجابي مع كافة مساعي السلام بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات، اللتين قال إنهما لم يبخلا في تقديم كافة أشكال الدعم والمبادرات من أجل إنهاء معاناة الشعب في بلاده.
وفيما أكد العليمي تضامن بلاده مع مصر وحقوقها المائية، أفاد بأن المباحثات تطرقت «للمخاطر المحدقة بأمن وسلامة الملاحة الدولية مع زيادة الأنشطة العدائية المدعومة من إيران، عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إضافة إلى ما يمكن أن يمثله انهيار الناقلة (صافر) من كارثة بيئية ستشمل اليمن ومصر وكافة الدول المطلة على البحر الأحمر».
وكشف عن أن المحادثات تناولت «فرص تعزيز التعاون بين البلدين، والاستفادة من التجربة المصرية الرائدة في قطاع الخدمات، بما فيها التعليم والصحة وإعادة الإعمار والتسهيلات الإضافية لرعاية المقيمين والوافدين إلى أرض مصر»، مؤكداً وجود عدد من مذكرات التفاهم التي سيتم التوقيع عليها من قبل الحكومتين في الوقت القريب العاجل.
في السياق نفسه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنه يشد على يدي مجلس القيادة الرئاسي اليمني «في سبيل التوصل إلى حل سياسي، عادل ومستدام للأزمة يضمن تعزيز السلام والاستقرار».
وقال «لقد حرصت اليوم خلال مباحثاتنا، على التأكيد على موقف مصر الثابت، والمستند إلى العلاقات التاريخية الراسخة والمتشعبة، التي تربط بين الشعبين المصري واليمني، بدعم مصر للشعب اليمني الشقيق وللشرعية اليمنية، كما أكدت على دعمنا الكامل، لوحدة الدولة اليمنية واستقلالها وسلامة أراضيها ورؤيتنا لما يمثله أمن واستقرار اليمن من أهمية قصوى لمصر، وللعالم العربي بأسره».
كما أكد السيسي على دعم مصر لكافة الجهود الهادفة إلى تحقيق السلام في اليمن، وفقاً لمرجعيات الحوار الوطني اليمني، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ونتائج المشاورات اليمنية الأخيرة في الرياض، برعاية مجلس التعاون الخليجي، وقـرارات مجلـس الأمن ذات الصلة.
وجدد الرئيس المصري التأكيد على ترحيب بلاده بإعلان الأمم المتحدة في الثاني من یونیو 2022 عن تمديد اتفاق الهدنة في اليمن وتقدير جهود الحكومة اليمنية الشرعية، في احترام التزاماتها وفقاً لما نص عليه الاتفاق، داعياً كافة الأطراف للتنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، لما يمثله ذلك من تطور إيجابي، يمكن البناء عليه، لإطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن.
وأشار السيسي إلى استجابة مصر لطلب الحكومة الشرعية اليمنية والأمم المتحدة، بتسيير رحلات طيران مباشرة، بين مطاري القاهرة وصنعاء، حيث انطلقت أول رحلة منها بالفعل، في الأول من شهر يونيو (حزيران) الحالي، تأكيداً للحرص على التخفيف من معاناة الشعب اليمني، ودعم كافة الجهود التي تصب لصالحه.
ووعد الرئيس المصري بأن بلاده «لن تدخر وسعاً، في مساعدة اليمن وتقديم أوجه الدعم المختلفة، بخاصة في مجال تدريب الكوادر البشرية، وتقديم المساعدات الطبية والغذائية، وتعزيز أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بخاصة في مجال تطوير البنية التحتية، ومشروعات الطاقة، وآليات تفعيل ذلك».
وكشف السيسي عن أنه تم الاتفاق خلال النقاشات «على ضرورة تضافر كافة الجهود وتكثيف العمل المشترك، لحماية أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، والخليج العربي، وارتباط تلك المسألة الحيوية، بالأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين». إضافة إلى تناول المناقشات خطورة أزمة خزان «صافر» النفطي، وما يحمله من تهديدات متعددة الأوجه، وضرورة تضافر الجهود الدولية لحل تلك الأزمة في أسرع وقت ممكن عبر توفير الدعم والتمويل اللازمين، للخطة الأممية ذات الصلة.
وجدد الرئيس السيسي التأكيد على موقف مصر «القائم على دعم وحدة الدولة اليمنية، واستقلالها وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية الشرعية وحرص مصر، على دعم جهود تعزيز السلام والأمن».
في غضون ذلك، عبّر سياسيون يمنيون عن تفاؤلهم بنتائج الزيارة الرئاسية إلى مصر وإلى غيرها من الدول الخليجية والعربية، خصوصاً أن مجلس الحكم الجديد بحاجة إلى المساندة اللازمة للإيفاء بالوعود التي قطعها على صعيد إنجاز السلام والأمن وتوفير الخدمات.
ويؤكد المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة العليمي ونوابه لمصر ستؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، خصوصاً بعد التحول السياسي الذي حدث في اليمن وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
ويشير المستشار المخلافي إلى أن العلاقات بين مصر واليمن علاقات قوية ومتينة، وفي انتظار أن يتم تعزيزها في المرحلة المقبلة، مؤكداً وجود ملفات كثيرة على الطاولة، سيتم ترجمتها مع انعقاد اللجنة العليا المشتركة في القريب العاجل لبحث كل هذه الملفات.
ولا يغفل المخلافي الإشارة إلى البعد الاستراتيجي في العلاقات اليمنية المصرية، في مقدمها أمن البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس، مشيراً إلى تدابير وإجراءات للتواصل والتنسيق الأمني وحماية الملاحة البحرية، خصوصاً في ظل التهديدات التي أطلقتها الميليشيات الحوثية خلال الفترة الماضية لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تحديداً.
وأوضح المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة، أنه ستعقد خلال الفترة القريبة اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وقال إن ذلك سيكون له تأثير كبير في تعزيز العلاقات، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا اليمنيين المقيمين في مصر، الذين زاد عددهم بعد الانقلاب الحوثي، حيث كانت مصر في صدارة الدول التي قدمت تسهيلات غير مسبوقة لليمنيين الفارين من جحيم الحرب التي أشعلتها الميليشيات.
من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمود الطاهر، على أهمية زيارة «الرئاسي اليمني» إلى مصر في هذا التوقيت «لحشد الدعم السياسي لمجلس القيادة الرئاسي، إضافة إلى أنها بحثت قضايا متصلة بالأمن البحري ومحاربة الإرهاب، ودعم الجهود المصرية لإحلال السلام في اليمن».
ويوضح الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات المصرية اليمنية ركزت على خطورة القرصنة في البحر الأحمر وتهديد الملاحة الدولية، وهو أمر يقلق العالم، لا سيما أن الميليشيا الحوثية زادت من تلك العمليات الإرهابية في الممر الملاحي الدولي، وهو ما يعد تهديداً مباشراً لمصر.
ويعتقد الطاهر أن مصر «سوف تلعب خلال الفترة القليلة المقبلة فيما يخص الشأن اليمني، دوراً مهماً، سواء سلماً أو حرباً».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».