محافظ البنك المركزي التونسي: بلادنا تعيش الآن بإمكانات تفوق طاقتها.. والتقشف هو الحل

قال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تونس الآن تعيش بإمكانات تفوق طاقتها، وأضاف: «المفروض والمطلوب سنة أو سنتان من التقشف وإلا فلن نخرج من المشكل». كما أكد عجز الدولة عن رفع الأجور في المستقبل القريب، وقال: «لا أتصور أن لنا الطاقة في زياد الأجور سنة 2014». كما ت...
قال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تونس الآن تعيش بإمكانات تفوق طاقتها، وأضاف: «المفروض والمطلوب سنة أو سنتان من التقشف وإلا فلن نخرج من المشكل». كما أكد عجز الدولة عن رفع الأجور في المستقبل القريب، وقال: «لا أتصور أن لنا الطاقة في زياد الأجور سنة 2014». كما ت...
TT

محافظ البنك المركزي التونسي: بلادنا تعيش الآن بإمكانات تفوق طاقتها.. والتقشف هو الحل

قال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تونس الآن تعيش بإمكانات تفوق طاقتها، وأضاف: «المفروض والمطلوب سنة أو سنتان من التقشف وإلا فلن نخرج من المشكل». كما أكد عجز الدولة عن رفع الأجور في المستقبل القريب، وقال: «لا أتصور أن لنا الطاقة في زياد الأجور سنة 2014». كما ت...
قال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تونس الآن تعيش بإمكانات تفوق طاقتها، وأضاف: «المفروض والمطلوب سنة أو سنتان من التقشف وإلا فلن نخرج من المشكل». كما أكد عجز الدولة عن رفع الأجور في المستقبل القريب، وقال: «لا أتصور أن لنا الطاقة في زياد الأجور سنة 2014». كما ت...

قال الشاذلي العياري، محافظ البنك المركزي التونسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تونس الآن تعيش بإمكانات تفوق طاقتها، وأضاف: «المفروض والمطلوب سنة أو سنتان من التقشف وإلا فلن نخرج من المشكل».
كما أكد عجز الدولة عن رفع الأجور في المستقبل القريب، وقال: «لا أتصور أن لنا الطاقة في زياد الأجور سنة 2014». كما تحدث العياري عن خطورة الوضع الاقتصادي في هذه المرحلة، مشيرا إلى أنه «قد تصل تونس مع نهاية 2013 إلى وضع كارثي.. وصلنا لمستويات تضخم لم نعهدها من قبل، حيث بلغ الآن 6%، ولسنا الأسوأ في العالم، لكن الأسوأ في تونس منذ السبعينات».
«الشرق الأوسط» التقت محافظ البنك المركزي التونسي بلندن على هامش زيارته لبريطانيا، وكان لنا معه حوار، فيما يلي نصه:
* أنتم في زيارة للندن لحضور مؤتمر «دوفيل»، الذي عقدته الخارجية البريطانية على مستوى الخبراء التابعين لمجموعة الثماني الكبار، فما أهم أعمال هذا المؤتمر؟
- المؤتمر في إطار قمة الثماني، ومهم لأنه يضم كبرى الدول في العالم من حيث الأهمية اقتصاديا وماليا، ثم إنهم تبنوا ما يسمى دول «الربيع العربي».
* ماذا تقصدون بـ«تبني» دول «الثورات»؟
- أقصد أنه على أساس أنهم سيساعدون في البحث على إيجاد حلول لإعادة التنمية في ربوع هاته البلدان، وهم وسعوا دائرتهم، فبعد أن كان مشروعهم يقتصر على تونس، وليبيا واليمن ومصر طبعا، ضموا لها الآن المغرب والأردن، على أساس أن هاته الدول تعيش مراحل انتقالية أيضا، رأوا أنها تتطلب عونا من الدول الغربية الكبيرة ،فنشأ ما يسمى «شراكة دوفيل» التي تعتمد على الاتفاقية التي عقدت في «دوفيل» الفرنسية، منذ نحو سنتين أو أكثر، حيث وقع تبني دول ما يسمى «الربيع العربي».
* منذ سنتين، كانت بريطانيا والغرب عموما أكثر حماسا لمساعدة الربيع العربي، لكن الآن يبدو بعض الفتور، فهل فعلا تغير حماس الغرب لمساعدة دول «الثورات»؟
- الغرب في وضع لا أقول تردد بل تساءل الآن، ساروا على تيار معين، رغم عدم تحبيذهم الإسلاميين، لكنهم سايروا الوضع على أمل أن يقدم ما يسمى «الإسلام المعتدل» الحل، وساعدوا أقل وكانوا يأملون في الاستقرار ومآل ديمقراطي، لكن التطورات كانت متناقضة تماما مع تصوراتهم في تونس، وليبيا ومصر، وخيبتهم حساباتهم السياسية، وتطورت الأمور بطريقة غير منتظرة، فمثلا هم توقعوا أن عودة الإسلاميين ستكون عودة إسلامية معتدلة أو «إسلام مدمقرط»، لكن رأوا أن إبعاد الديكتاتوريين في هذا الموضوع، أدى إلى إسلام متطرف، ونوع من الإرهاب، ولم يكن هذا السيناريو الذي أرادوه، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام أوكار إرهاب. وهم الآن أمام معالجة في معادلتهم مع دخول عنصر لم يكن في الحسبان وهو الخطر الإرهابي، مثل حساباتهم في سوريا، الإسلام المتطرف طغى على المعارضة، هم لا يريدون أن «تؤفغن» هذه البلدان.
* هل تعيش دول ما بعد الثورات نفس الصعوبات الاقتصادية؟
- لا.. وعلى الجميع أن يعلم أن لكل بلد وضعا خاصا به، فما يقع في مصر مختلف، وفي ليبيا مختلف، لكل بلاد خصوصيتها ومعالجة مشاكلها بنمط واحد خطأ، «الربيع العربي» تسمية بلدن، لكل بلد نمط خاص به.
* يعيب الخبراء والمعارضة على تونس حاليا سوء إدارتها الوضع الاقتصادي والمالي الذي أصبح يعتمد على القروض فقط؟
- من ينتقدنا يجب أن يعرف الوضع، فثلاثة أرباع ممن ينتقدوننا لا يعرفون الأوضاع الحقيقية للبلاد، ونحن ماليا لنا ضعف منذ القديم.
لا يمكن خلق الثروة من دون استثمار، وإذا أردت الاستثمار يجب أن تبحث في مصادر التمويل التي تعتمد بالأساس على الادخار الوطني، ومواردنا الداخلية، والفرق بين الاستثمار الذي نحتاجه والادخار وكل من ينتقدنا من حيث مبدأ الاقتراض مخطئ.
اليوم مديونية تونس بين 45% أو 46% من الناتج، وبمقارنتها ببلدان العالم تعتبر معقولة، ويمكن التحكم فيها، والمهم في الاقتراض أن المشكل هو كيف تستعمل الأموال، إذا كنت تقترض لتمويل الاستهلاك اليومي مشكل، تقترض لخلق صناعة أو زراعة هذا ليس مشكلا، لأنك مستقبلا سترد من الثروة التي صنعتها، الإشكال هو سوء الاستعمال.
* هل صحيح أن الاقتراض كله ذاهب إلى الأجور، لأن الحكومة عاجزة عن تسديد رواتب موظفيها؟
- لا هذا غير صحيح، أنا لا أخفي أنه كان بودنا أن تذهب جل القروض للتنمية فقط، لكن هذا لم يتم لأن ضغط الأجور، والتعويض أي دعم أسعار النفط والغذاء الذي يصل لـ3 أو 4 مليارات دينار، وأسعار النفط في ارتفاع متزايد، الغاز هذا مؤثر جدا وهذا يضغط على كل موارد وينهل من العملة الصعبة، هو مثل السرطان.
* ألم تجدوا تعاونا من الحكومة لتطبيق خطتكم هذه؟
- نحن الآن نردد في كل ميزانية نفس الخطاب، وننبه الحكومة إلى أن ميزانيات ما بعد الثورة يجب أن تكون ميزانيات تقشف، وليس من الممكن أن تكون ثورة في سنواتها الأولى ولا تمر بمرحلة تقشف.
* ألم تجدوا أي تجاوب من الحكومة؟
- إلى حد الآن، النهج التقشفي غير موجود في الميزانية التونسية، وهذا ما نحن بصدد دفع ثمنه الآن، ونناقش الآن ميزانية 2014، ويبدو أنه وللمرة الأولى، الحكومة تتجه لضغط المصاريف، ولا يمكن أن نواصل على هذا المنوال، التقشف في الاستهلاك خاصة، ولا أتصور أن لنا الطاقة في زيادة الأجور سنة 2014.
* قد ترى الحكومة الآن ومع ظروفها الانتقالية، أنها إذا فرضت سياسة التقشف قد يتم الإطاحة بها، هذا يضعها في مأزق؟
- طبعا أوافق تماما، هذا صحيح، لكن أدوارنا تختلف، دوري الآن كبنك مركزي أن أدق أجراس الخطر بما أني مستقل، ولقد قلت هذا منذ وقت، قلنا ونكرر إن الوضع المالي والاقتصادي وصل الآن إلى مرحلة حرجة جدا.
وأنا وعندما تسلمت مهمتي كمحافظ للبنك المركزي منذ سنة وشهر، كنت أكثر تفاؤلا ولم يكن تفاؤلا اعتباطيا، وكنت أقول بإمكانية الرجوع للنشاط الاقتصادي، وأنه ممكن العودة إلى نشاطنا، لكن بدأني الشك في ذلك شهر فبراير(شباط) الماضي بعد اغتيال شكري بلعيد، ولكن كنت مع ذلك متفائلا رغم الصعوبات.
لكن الوضع تفاقم، بعد اغتيال البراهمي في 25 يوليو (تموز)، ومنذ ذلك الوقت تغيرت كل الأمور مع المطالب بإسقاط الحكومة، وقد قابلت الرئيس المرزوقي قبل أسبوع وأبلغته أنه إذا لم تستقر الأمور السياسية في البلاد فإن هذا سيضر بالاقتصاد، لأن الاقتصاد رهينة السياسة، نحن نملك الإمكانات لنعيد عجلة الاقتصاد لعملها ولنا العون من الدول الخارجية، نحن كخبراء يمكننا خلق الثروة في تونس، لكن أعطيك مثلا بسيطا مثلا القلب النابض للاقتصاد في تونس لكن وقوف المنجم عن العمل مع الإضرابات، لكن لا يمكنني التخطيط لأني لا أعرف مداخيلي مثلا من الفسفاط، وهذا مرتبط بالسياسة والاتحاد العام للشغل (أكبر نقابة عمالية في تونس)، أنا لا يمكنني تقديم ضمانات في الاقتصاد، ليس لأني لا أحسن ذلك، لكن لأن الأوضاع لا تسمح لي، لنا بعثات من المستثمرين من الخارج توقفت، نحن طلبنا منهم ألا يأتوا، لأننا نتساءل مع من يتقابلون؟ وهم عندما يسألون: هل لديكم مخطط سياسي؟ الإجابة واضحة: لا مخطط لدينا.
* هل ترى آفاقا لحل سياسي في تونس الآن، خاصة أنكم اعتبرتم الاقتصاد رهينة للسياسة؟
- نحن وصلنا إلى آخر المطاف، المرحلة الانتقالية تشرف على نهايتها، والتحول كبير الآن ويختلف عما قبل، كل الناس يريدون الآن الانتهاء من الفترة الانتقالية، بما في ذلك الشعب وكل المعارضين، وهذا تحول كبير من اليمين واليسار والوسط، الجميع يبحث عن الاستقرار. لكن ليس هناك وعي وطني مشترك، فالكل يطمح إلى أن يكون له موقع ويحافظ عليه، هناك مصلحة أعلى من ذلك غير موجودة.
الرهان التنموي غير موجود، التفكير فقط في السياسة، والاقتصاد مؤجل، الإحساس بأن الاقتصاد هو أولوية غير موجود.
* هل ترون أن الوضع الاقتصادي في تونس قد يسقط الحكومة الحالية إذا تواصلت نسب تراجعه؟
- أنا أقول في هذه الأيام إذا لم يجر الوعي بضرورة إنقاذ الاقتصاد مع نهاية 2013 من الانهيار، وأرى أن الأمر متأخر وقد طلبت هذا منذ ثلاثة أشهر، وكل يوم يغيب الحل الاقتصادي يصبح كارثة على السياسة، وقد تصل تونس مع نهاية 2013 إلى وضع كارثي، اليوم ما زلنا متماسكين إلى حد ما. اليوم نحن في وضع حرج جدا، ولا حل سياسيا لدي بحكم أني مستقل.
أقول للسياسيين: أنتم تنفقون أكثر من طاقتكم، وحتى الكعكة التي ستقتسمونها لن تكون موجودة، فماذا ستوزع: الفقر؟ وإذا كانت الديمقراطية هي توزيع الفقر فعلى الدنيا السلام! أي تحقيق العدالة في الفقر.
* الدينار التونسي كيف تمكن من الصمود، رغم كل هذه المشاكل؟
- الدينار يخزن مشاكل البلاد، فالعملة هي الثقة، وليس لديك أي قوة أخرى، ووضعه الآن أنه يتراجع مقارنة بالعملات القوية مثل اليورو والدولار، نزل الدينار منذ الثورة، نزل بين 10 إلى 15% من قيمته التي تعكس تراجع الاقتصاد التونسي، والعملة التي هي عبارة عن سند للدينار قلت لقلة التصدير لنقص في الإنتاج، وأوروبا في أزمة، هذا يعود سلبا على الدينار، نحن ماذا نفعل عندما نرى أنه يهبط، نشتري الدينار، بضخ العملة الصعبة، ويمكن أن يفكر المراقبون في التشكيك في الدينار والاقتصاد. العملة جبانة ونخاف من المغامرة في مجالها، المفروض أن المصدر التونسي يضع العملة في حسابه ليستعملها كمورد.
* كيف أثر التهريب للعملة من ليبيا؟
- التصدير والتوريد مليارات من الدولارات، والأوراق المالية تباع في سوق موازية في الحدود، بشكل كبير منذ الثورة الليبية إلى الآن، مما يخلط حساباتنا لدخول عملة غير مراقبة، إذا ذهبت إلى مناطق قريبة من الحدود، أين العملة تباع مثل الخبز، لكن من ألطاف الله أنهم يبيعونها بنفس أو بسعر قريب من الأسعار الرسمية. ويأتيني كل أسبوع أنهم يوقفون من يحمل أكثر من 100ألف يورو نقدا نحو تونس، تأتيني قوائم بصفحات مئات. نحاول بإمكاناتنا التصدي له، لكن الثقة مهزوزة.
* هل تسير تونس نحو التضخم الآن؟
- للأسف، وصلنا لمستويات لم نعهدها من قبل، حيث بلغ الآن 6%، ولسنا الأسوأ في العالم، لكن الأسوأ في تونس منذ السبعينات، التضخم وصل إلى 6.5%، لكن في الأشهر الأخيرة بدأنا ننزل تحت الستة في أغسطس (آب)، والمنحى تنازلي، لكنه مقلق، لأننا غير متعودين إياها ومدعاة للمطالبة بالزيادات في الأجور، لنا مشكل ولا شك في هذا، التهريب تهريب السلع لليبيا، كل يوم يتم إمساك الشاحنات المليئة، إلى جانب مسالك التوزيع غير المنظمة.



صندوق النقد الدولي: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تدخل السعودية مرحلة جديدة توصف بأنها من الأكثر حساسية وتأثيراً في مسار تحولها الاقتصادي، وفق صندوق النقد الدولي الذي أكد أن المملكة تستهل عاماً محورياً وهي في موقع قوة استثنائي بفضل الإصلاحات العميقة التي نُفذت خلال السنوات الماضية. ويشير الصندوق إلى أن السعودية نجحت في بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعاً وصلابة، مكّنتها من الحفاظ على زخم النمو رغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط العالمية، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الدولية والانتقال بثبات نحو نموذج اقتصادي أكثر استدامة.

من الاستثمار إلى الموارد البشرية

وسلّط كل من أمين ماتي، المدير المساعد في الصندوق، ويوان مونيكا غاو رولينسون، الخبيرة الاقتصادية - وكلاهما من إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق - في تحليل مشترك، الضوء على تطور جوهري في بنية الاقتصاد السعودي؛ حيث لم يعد النمو مدفوعاً بالاستثمار فحسب، بل أصبحت الموارد البشرية هي المحرك الأساسي وراء هذا الزخم. وتجلى هذا النمو النوعي في الزيادة الكبيرة لتوفير فرص العمل في القطاع الخاص، لا سيما للنساء، وصولاً إلى تسجيل معدلات بطالة هي الأدنى تاريخياً، مما يعكس نجاح «رؤية 2030» في تحويل الطاقات الوطنية إلى ركيزة للاستقرار الاقتصادي.

صمود الاقتصاد غير النفطي

وأوضح خبيرا الصندوق أن القدرة على الصمود التي ظهرت بوضوح خلال عام 2025 تؤكد التقدم المحرز في الحد من تعرض الاقتصاد لمخاطر تقلبات النفط. فبرغم انخفاض أسعار الخام بنحو 30 في المائة عن مستويات ذروتها، حافظ الاقتصاد غير النفطي على زخمه القوي، مدفوعاً بإصلاحات «رؤية 2030».

إعادة ترتيب الأولويات

وأشار الصندوق إلى أن المملكة تُجري حالياً تحولاً استراتيجياً في أولويات الإنفاق، مع تركيز متزايد نحو الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة. وقد ساعد القرار الأخير بإعادة ترتيب الأولويات في المشروعات الاستثمارية الكبرى على تركيز الإنفاق في المجالات الأهم، إذ يتم توجيه زخم الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

ويرى الصندوق أن هذا التوجه يمثل ركيزة أساسية في سعي المملكة لرفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد نحو قطاعات واعدة توفر حلولاً مبتكرة وتدعم التنافسية العالمية. ولا يقتصر هذا التحول على ضخ رؤوس الأموال فحسب، بل يمتد ليشمل بناء بيئة حاضنة للابتكار التقني، تساهم في سد فجوات المهارات الرقمية وتخلق قطاعات صناعية وخدمية جديدة تضمن للمملكة الريادة في «اقتصاد المستقبل» الرقمي، بعيداً عن التقلبات التقليدية لأسواق الطاقة.

وفيما يخص القطاع المصرفي، شدد الصندوق على ضرورة استمرار البنك المركزي السعودي في ممارسة رقابة حصيفة، خاصة مع تزايد اعتماد البنوك على التمويل الخارجي.

ويأتي تعميق الأسواق المالية كخطوة ضرورية لتنويع مصادر تمويل الشركات وتخفيف الضغوط عن القطاع المصرفي، بما يضمن تدفق الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويوفر توازناً استراتيجياً في تمويل الاقتصاد الوطني.

ومع دخول المملكة هذه الحقبة الجديدة، تواجه السلطات اختباراً يتمثل في كيفية الحفاظ على وتيرة الإصلاحات دون الانزلاق في دورات التباطؤ الاقتصادي التي كانت تعقب فترات انتعاش النفط سابقاً.

وشدد الصندوق على أن المملكة تواجه هذا التحدي من مركز قوة، مستندة إلى نسبة دين عام منخفضة إلى الناتج المحلي وأصول أجنبية وافرة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن استدامة هذا النمو تتطلب الارتكاز على إطار إنفاق متسق متعدد السنوات يوازن بين الطموحات الاستثمارية والاستدامة المالية.

وأشار الصندوق إلى أن مستقبل النمو السعودي سيعتمد بشكل متزايد على محركين أساسيين؛ هما القوى العاملة الماهرة والقطاع الخاص الحيوي. ومن شأن الاستمرار في تنفيذ الأنظمة التي تسهل دخول المستثمرين الأجانب، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة كمحفز للمشاريع الجديدة، أن يُسهم في خلق بيئة تنافسية تتيح للمستثمرين المحليين والدوليين النجاح جنباً إلى جنب في تحقيق مستهدفات الرؤية.

وكان صندوق النقد الدولي رفع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 4 في المائة في 2026، مدعوماً بالتوسع في الأنشطة غير النفطية ورفع أسعار النفط، مشيداً بانضباط المملكة المالي وإعادة تقييمها لخطط الإنفاق لتعزيز الثقة المالية.

بينما توقعت وزارة المالية السعودية في ميزانية عام 2026 أن تحقق المملكة معدل نمو بنسبة 4.6 في المائة بدعم من الأنشطة غير النفطية.


«ألفابت» تتجاوز «أبل» وتصبح ثاني أكبر شركة في العالم

يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)
يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)
TT

«ألفابت» تتجاوز «أبل» وتصبح ثاني أكبر شركة في العالم

يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)
يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)

تجاوزت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، شركة «أبل» المصنعة لهواتف آيفون لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، مما يؤكد ثقة المستثمرين في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «ألفابت» بنسبة 2.4 في المائة يوم الأربعاء، مما رفع قيمتها السوقية إلى نحو 3.89 تريليون دولار، لتتخطى بذلك قيمة «أبل» البالغة 3.85 تريليون دولار. واتسعت الفجوة بشكل أكبر يوم الخميس مع استمرار صعود أسهم «ألفابت»، بينما تراجعت أسهم «أبل» مرة أخرى.

وجاء تراجع «أبل» في أعقاب سلسلة خسائر استمرت ستة أيام محت ما يقرب من 5 في المائة من قيمتها السوقية، وهو ما يعادل قرابة 200 مليار دولار.

ويسلط هذا الأداء المتباين الضوء على الكيفية التي ينظر بها المستثمرون بشكل مختلف إلى آفاق النمو على المدى القريب للعملاقين التكنولوجيين.

ويمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ عام 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» في القيمة السوقية. ويشير المحللون إلى توجه «ألفابت» الهجومي في مجال الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه محرك رئيس لارتفاع أسهمها.

ومن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى توسيع أدوات الذكاء الاصطناعي عبر البحث، والسحابة، ومنتجات الإنتاجية، وينظر إلى الشركة بشكل متزايد على أنها واحدة من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، واجهت «أبل» ضغوطاً وسط مخاوف بشأن تباطؤ الطلب على الأجهزة، وتساؤلات حول وتيرة طرحها لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وبينما تظل «أبل» واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم، فإن صعود «ألفابت» يعكس تحولاً في معنويات السوق مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى قوة مركزية تشكل تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى.


ترمب يدعو لوضع حد أقصى للفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 %

دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
TT

ترمب يدعو لوضع حد أقصى للفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 %

دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)
دعوة ترمب لوضع حد أقصى للفائدة على كروت الائتمان كان قد تعهد بها خلال حملته الانتخابية عام 2024 (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى وضع حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10 في المائة ​لمدة عام واحد، بدءاً من 20 يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يقدم تفاصيل بعد حول كيفية تنفيذ خطته، أو كيف يعتزم إلزام الشركات بها.

وتعهد ترمب بهذا خلال الحملة الانتخابية لانتخابات عام 2024 التي فاز بها، لكنّ المحللين استبعدوا تلك الخطوة في ذلك الوقت، قائلين إنها تتطلب موافقة الكونغرس.

وعبر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن ‌قلقهم إزاء ارتفاع ‌معدل الفائدة، ودعوا إلى معالجة ‌المسألة. ⁠ويتمتع ​الجمهوريون حالياً ‌بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

وشهد الكونغرس بعض الجهود التشريعية للمضي في هذا الاقتراح، لكنها لم تصبح قانوناً بعد، ولم يقدم ترمب في منشوره دعماً صريحاً لأي مشروع قانون محدد.

وانتقد معارضون ترمب، وهو جمهوري، لعدم وفائه بالتعهد الذي أعلنه خلال حملته الانتخابية.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «بدءاً ⁠من 20 يناير 2026، أدعو بصفتي رئيساً للولايات المتحدة إلى وضع حد ‌أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة ‍10 في المائة لمدة عام»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأضاف ترمب: «يرجى العلم بأننا لن نسمح بعد الآن لشركات بطاقات الائتمان باستغلال الشعب الأميركي».

وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، وهي عضوة في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، إن دعوة ترمب لا معنى لها دون مشروع قانون يقره ​الكونغرس.

وأضافت: «التوسل إلى شركات بطاقات الائتمان لكي تتصرف بلطف هو مزحة. قلت منذ عام مضى إنني ⁠سأعمل على إقرار مشروع قانون لتحديد سقف لأسعار الفائدة إذا كان ترمب جاداً».

ولم يُصدر البيت الأبيض تعليقاً بعد على ما قاله ترمب، لكنه ذكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون توضيح، أن الرئيس سيفرض حداً أقصى لأسعار الفائدة.

وقال بعض جماعات الضغط المصرفية في بيان مشترك، إن تحديد سقف لأسعار الفائدة بنسبة 10 في المائة، سيؤدي ‌إلى «تقليص توافر الائتمان» و«دفع المستهلكين نحو بدائل أقل تنظيماً وأكثر تكلفة».