بعد قرار الصدر... تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية

أنصار مقتدى الصدر في مظاهرة بالعاصمة بغداد 26 مايو (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مظاهرة بالعاصمة بغداد 26 مايو (رويترز)
TT

بعد قرار الصدر... تغييرات محتملة في الخريطة السياسية العراقية

أنصار مقتدى الصدر في مظاهرة بالعاصمة بغداد 26 مايو (رويترز)
أنصار مقتدى الصدر في مظاهرة بالعاصمة بغداد 26 مايو (رويترز)

رغم استقرار الخريطة السياسية العراقية على تحالفين عابرين للعرقية والطائفية («الثلاثي» بزعامة مقتدى الصدر، و«الثبات الوطني» بزعامات متعددة)، لا يزال الصدر، الذي تصدرت كتلته نتائج الانتخابات المبكرة أواخر العام الماضي، الوحيد القادر على فرض خياراته على الجميع.
ففي العام الماضي، وقبيل إجراء الانتخابات، قرر الصدر الانسحاب من المشاركة فيها، والتزم نواب كتلته بقراره وأعلنوا المقاطعة وعدم اللجوء إلى الدعاية الانتخابية. ولأن القوى السياسية العراقية تدرك أن مقاطعة الصدر أمر من الصعب تحمل نتائجه على مجمل العملية السياسية، فقد بدأت حراكاً سياسياً شارك فيه الجميع، من أجل إقناع الصدر بالعدول عن المقاطعة. لكن الصدر، المعروف بعناده، أجبر الجميع على توقيع وثيقة سياسية تعهدوا فيها بإجراء انتخابات نزيهة والالتزام بنتائجها.
وعاد الصدر حينها إلى المشاركة في العملية الانتخابية التي كانت تحضيراتها ودعايتها قد أوشكت أن تنتهي، وجاءت نتائجها مطابقة لتوقعاته، حيث حصلت كتلته على المرتبة الأولى (75 نائباً من مجموع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 329 نائباً).
وبعد ظهور النتائج، سرعان ما بدا أن هناك تغييراً محتملاً في الخريطة السياسية العراقية، لا سيما مع تبني الصدر مفهوم الأغلبية الوطنية. وفي السياق نفسه، فإن البيت الشيعي انقسم انقساماً حاداً بعد ظهور النتائج. فهذا البيت كان يمثله «الإطار التنسيقي» الذي كان يضم التيار الصدري قبل انسحابه منه، لتبقى القوى التي تمثله هي نفسها التي رفضت نتائج الانتخابات، وهي «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، «الفتح» بزعامة هادي العامري، «العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، «النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«عطاء» بزعامة فالح الفياض، وتحول الخلاف إلى مواجهة حادة بين أنصار خيار حكومة الأغلبية الذي يتبناه الصدر، وخيار الحكومة التوافقية الذي تتبناه قوى الإطار التنسيقي.
التطورات المتلاحقة للمشهد السياسي، بما في ذلك اعتراضات قوى الإطار التنسيقي التي استمرت على شكل تظاهرات حاشدة على مدى شهور عدة، ومحاصرة المنطقة الخضراء من جهتين وقطع الطرق المؤدية إليها، لم تؤتِ أكلها على صعيد خطة الإطار التنسيقي، التي تقوم على عودة الصدر إلى البيت الشيعي، وتحديد الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً من نواب الشيعة فقط، كونهم (أي الشيعة) الأغلبية السكانية ونوابهم هم الأغلبية البرلمانية.
لكن الصدر الذي أنشأ تحالفاً مع الكرد والسنة («تحالف السيادة» السني بزعامة محمد الحلبوسي، و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني) كسر هذا العرف، عبر إصراره على أن يكون التحالف الثلاثي الذي يضم شيعة وسنة وكردا هو من يشكل الكتلة الأكبر ويختار رئيس الوزراء القادم.
وذهب الصدر إلى ما هو أبعد من ذلك، حين رشح ابن عمه ونجل أحد أهم مراجع الشيعة ومفكريهم، محمد باقر الصدر (أعدمه صدام حسين عام 1980)، وهو جعفر الصدر (السفير الحالي للعراق في المملكة المتحدة)، مرشحاً لرئاسة الوزراء. وكان منطلق الصدر في ذلك أن من الصعوبة على إسلاميي الإسلام السياسي الشيعي الذين يدينون لأفكار الصدر الأول ومنهجه، فضلاً عن تأسيسه «حزب الدعوة الإسلامية» أواخر خمسينيات القرن الماضي، رفض ترشيح نجل مرجعهم الأكبر. لكن، عملياً، رفضت قوى الإطار التنسيقي مرشح الصدر بدعوى أن أي مرشح، بمن في ذلك جعفر الصدر، لا بد أن يأتي عبر الكتلة الشيعية الأكبر، وهو ما يرفضه الصدر، بينما لا يزال الإطار التنسيقي يتبناه.
وكان يمكن للصدر أن يمضي في تحالفه الثلاثي، ذي الأغلبية البرلمانية الواضحة، في تشكيل الحكومة والمضي في تشريع القوانين داخل البرلمان، لولا العرف الخاص بتوزيع الرئاسات الثلاث على المكونات. وحيث إن منصب رئيس الجمهورية من حصة الكرد، فإن الخلاف الحاد بين الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني») أعاق عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذ أن منصب رئيس الجمهورية يتطلب أغلبية الثلثين (220 نائباً)، وهو رقم يصعب الوصول إليه من دون توافق. ولكون الحزبين الكرديين أصبح كل منهما عضواً في تحالف شيعي («الديمقراطي الكردستاني» عضو في تحالف الصدر، و«الاتحاد الوطني» عضو في تحالف الإطار التنسيقي) فإن هذا الأمر جعل تحالف الصدر عاجزاً عن الوصول إلى الرقم المطلوب لانتخاب رئيس الجمهورية، بسبب امتلاك قوى الإطار التنسيقي الثلث المعطل.
وحيال كل هذه التطورات، جاء قرار الصدر الأخير الذي تضمن خيارين أحلاهما مر، وهما إما ذهابه إلى المعارضة، أو الانسحاب من البرلمان تماماً وتقديم نوابه استقالاتهم. وفي حال اختار الصدر أياً من الخيارين، فإن الخريطة السياسية سوف تتغير، لأنه في حال أرادت القوى السياسية تشكيل الحكومة من دونه، فإنه لم يعد هناك تحالف ثلاثي أو إطار تنسيقي. وفي هذه الحالة سوف يتم رسم خريطة جديدة تبتعد عن طريق التوافق. وفيما تتمكن قوى الإطار التنسيقي من ترشيح رئيس وزراء من بين أعضائها كونها الكتلة الأكبر، فإن الكرد، في حال لم يتوصل الحزبان الكرديان إلى اتفاق بشأن مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، سوف يكررون سيناريو 2018، حين دخل الحزبان بمرشحين اثنين لمنصب رئيس الجمهورية.
أما في حال قرر الصدر الانسحاب من العملية السياسية، فإن نوابه الـ75 لا بد أن يحل محلهم 75 نائباً قد لا يكونون من نفس الكتلة الصدرية، وهذا يعني تغييراً آخر في الخريطة السياسية يصعب احتمال ما قد يترتب عليه. فالصدر، إذا انسحب من البرلمان فإنه لم ينسحب من الشارع، وفي هذه الحالة فإن الخيارات تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو ما تدركه كل القوى السياسية، التي تعرف أن من الصعب بقاء الصدر خارج أي تشكيلة حكومية، مهما كان الثمن.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
TT

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)
دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ينفّذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النيران الإسرائيلية، في خطوة يُنظر إليها بوصفها استراتيجية لتجنّب وجود العناصر الرسمية على تماس مباشر مع القوات الإسرائيلية أو حدوث احتكاك بينها.

ويأتي ذلك في ظل غياب قرار سياسي بمواجهة التوغلات الإسرائيلية عسكرياً، كما يُفسَّر الإجراء على أنه تطبيق لـ«تكتيكات الحماية» لعناصرهما في منطقة تشهد اشتباكات.

عناصر من الجيش اللبناني قرب الأنقاض جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

وقال مصدر أمني لبناني مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن القوى الأمنية تعتمد مبدأ ميدانياً ثابتاً يقوم على البقاء إلى جانب الأهالي حتى اللحظة الأخيرة، موضحاً أن «العناصر تبقى حيث يوجد المدنيون، وتنسحب فقط بعد اكتمال النزوح، وقبل أي توغل إسرائيلي محتمل، بما يضمن عدم تعريضهم أو تعريض السكان للخطر».

وحسب المصدر، يرتبط انتشار القوى الأمنية مباشرة بحركة النزوح وواقع كل بلدة، إذ «يُشكّل وجود الأهالي عاملاً حاسماً في بقاء مخافر قوى الأمن».

ويكشف المصدر أنه «لا يجري إخلاء المخافر وفق خطة مركزية معلنة، بل استناداً إلى معطيات ميدانية متغيرة»، إذ «كلّ بلدة تُخلى من سكانها يُصار حكماً إلى إخلاء مخفرها، وتلتحق العناصر بأقرب نقطة عسكرية». وفي هذا السياق، برزت بلدة الخيام بوصفها «من آخر النقاط التي حافظت على وجود أمني إلى جانب السكان حتى المراحل الأخيرة من النزوح، قبل أن يتم إخلاؤها».

انكفاء عسكري ورفض أهلي للإخلاء

تعكس بلدة دبل تعقيد التداخل بين القرار الأمني ورد الفعل المحلي. إذ كشف مصدر من أبناء البلدة لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني كان يمتلك نقطة متقدمة عند أطرافها، إلا أنه ومع بدء توغلات إسرائيلية محدودة في محيطها، جرى سحب هذه النقطة ليلاً إلى داخل البلدة، وتحديداً إلى المدرسة الرسمية.

دورية مؤلّلة للجيش اللبناني برفقة قوّات الأمم المتّحدة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

ويضيف المصدر أن «الانسحاب لم يتوقف عند هذا الحد، إذ جرى في اليوم التالي، سحب العناصر بالكامل من دبل باتجاه رميش، ما أدّى إلى غياب أي وجود عسكري فعلي داخل البلدة، مع بقاء العناصر من أبناء دبل في منازلهم بلباس مدني».

الأكثر حساسية كان طرح قرار بنقل العسكريين من أبناء البلدة مع عائلاتهم إلى خارج البلدة، وهو ما فُهم محلياً بوصفه تمهيداً لإفراغ البلدة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفض واسع من الأهالي.

ويكتسب هذا الرفض ثقله من المعطى العددي، إذ يناهز عدد العناصر الأمنية من أبناء دبل نحو 200 بين الجيش والقوى الأمنية، ما يعني أن خروجهم مع عائلاتهم كان سيؤدي عملياً إلى تفريغ البلدة بشكل شبه كامل. وقد أدى تحرك سياسي أهلي، شمل وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» ومرجعيات دينية، إلى تجميد هذا التوجه.

ورغم التوتر، يؤكد المصدر أن البلدة ليست محاصرة، مشيراً إلى أن طريق «دبل - رميش» لا يزال مفتوحاً، ما سمح بتراجع فكرة الإجلاء. وفي ظل هذا الواقع، يلتزم الأهالي والعناصر منازلهم، فيما تبقى المراكز العسكرية والمخافر قائمة في بلدات مجاورة مثل عين إبل ورميش.

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت بأن الجيش اللبناني أعاد التموضع عند حاجز الخردلي، المدخل الأساسي إلى منطقة جنوب الليطاني من القطاع الشرقي، كما يستعد لإعادة الانتشار عند حاجز كفرا، في ضوء تقدم القوات الإسرائيلية نحو بيت ليف ووادي العيون المقابلين له من الجهة الجنوبية.

قيادة الجيش: رفع الجهوزية ومواجهة الشائعات

في موازاة هذه التحركات، تَفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عدداً من الوحدات في بيروت وصيدا، واطّلع على التدابير الأمنية المتخذة في قطاعات مسؤوليتها.

وتوجّه إلى العسكريين مشدداً على ضرورة الحفاظ على الجهوزية «لمنع الإخلال بالأمن، والحزم في وجه أي محاولة للمساس بالاستقرار الداخلي».

وقال: «رغم الشائعات وحملات التحريض التي تسعى إلى التقليل من شأن تضحيات العسكريين وجهودهم، لن يتوانى الجيش عن تحمّل مسؤولياته الوطنية»، داعياً العسكريين إلى «عدم التأثر بهذه الشائعات، والتمسك بعقيدتهم والالتزام بأداء واجبهم الوطني».

خيار وقائي

في قراءة عسكرية، قال النائب السابق والعميد المتقاعد شامل روكز لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري «لا يمكن توصيفه بكونه حالةَ انسحاب عسكري تقليدي، بل يندرج ضمن إعادة تموضع ميدانية مدروسة تفرضها طبيعة المواجهة غير المتكافئة، في ظل التفوق الجوي والناري الإسرائيلي، وما يرافقه من فرضية استهداف مباشر للنقاط المكشوفة».

وأوضح أن «الجيش اللبناني يتحرك ضمن هامش تحدده السلطة السياسية، إذ لا يوجد حتى الآن قرار صادر عن مجلس الوزراء يقضي بالتصدي أو الانخراط في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن المؤسسة العسكرية «تدير انتشارها على هذا الأساس، بما يوازن بين الحضور الميداني ومتطلبات السلامة».

وفيما يتعلق بإخلاء بعض النقاط، ومنها ما يُتداول بشأن دبل، شدد روكز على أن «المسألة لا ترتبط بتخلٍّ عن الأرض أو انهيار في الجبهة، بل بإجراءات وقائية تفرضها الوقائع الميدانية؛ حيث تصبح بعض المواقع أهدافاً سهلة تحت القصف».

وأشار إلى أن إعادة التموضع «تحمل بُعداً عملياتياً ومعنوياً، إذ تهدف إلى تجنب الاحتكاك المباشر في ظل غياب قرار سياسي، والحفاظ على معنويات العسكريين وعدم زجّهم في مواجهات غير متكافئة»، معتبراً أنّ «القيادة العسكرية تعتمد مرونة عالية في إدارة الانتشار، عبر الانتقال من مواقع مكشوفة إلى أخرى أكثر أماناً».

ولفت إلى أن ما يجري «يندرج ضمن تكتيكات الحماية وإعادة الانتشار المعتمدة في بيئات عالية الخطورة»، مؤكداً أن «المشهد يعكس إدارة دقيقة للتوازن بين القرار السياسي والواقع الميداني؛ حيث لا يمكن فصل أداء الجيش عن توجيهات الدولة، ولا عن طبيعة التهديد القائم».


إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار، وذلك «تجنباً لنتائج الحرب الماضية»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة لمحادثات «حزب الله» مع المسؤولين السياسيين، فيما تشير التحشيدات الإسرائيلية المتواصلة إلى أن الجيش يستعد أيضاً لقتال طويل في جنوب لبنان.

وتفسر المعلومات في لبنان عن عدد المقاتلين الذين يتم استهدافهم في غارات، التي تتعزز بالصور الإسرائيلية للملاحقات في مناطق القتال، استراتيجية «حزب الله» العسكرية التي تظهر تبدلاً عما كان يتبعه في الحرب الماضية، عبر تصغير المجموعات القتالية إلى مقاتلين اثنين أو ثلاثة بالحد الأقصى، منعاً للاستنزاف، كما أعطى المجموعات على الأرض صلاحيات من دون الرجوع إلى القيادات الأعلى منها، «بما تراه مناسباً في الميدان».

دمار ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة السكسكية جنوب لبنان أسفرت عن وقوع قتلى (أ.ب)

وقالت المصادر المواكبة لمحادثات الحزب مع المسؤولين السياسيين اللبنانيين إنه «يستعد لمعركة طويلة»، وإنه «لن يقبل بأي اتفاق سياسي لا يضمن الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية قبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، تجنباً لأن تستفيد إسرائيل من أي تعليق للقتال، لنسف مزيد من البيوت أو فرض أمر واقع بتثبيت نقاط عسكرية داخل الأراضي اللبنانية». وقالت المصادر إن الحزب «يقول إن مجموعاته ستواصل مقاومة التوغلات الإسرائيلية، حتى انسحابها بالكامل، مهما طال الوقت»، فيما «يكفل أي اتفاق سياسي عودة الأسرى» الذين ازداد عددهم منذ بدء الحرب القائمة، وعودة النازحين إلى قراهم ومنازلهم».

المفاوضات معلقة

وتُظهر تلك التسريبات أن الحزب رفع سقف شروطه تمهيداً لأي اتفاق مسبق، علماً أنه «لا مفاوضات قائمة، ولا رسائل متبادلة» مع الجانب الإسرائيلي عبر أي وسيط دولي حتى الآن، في وقت رفعت فيه إسرائيل سقف شروطها إلى الحد الأقصى أيضاً، عبر المطالبة بمفاوضات سياسية مع الدولة اللبنانية تحت النار وفي ظل الاحتلال لأراضٍ لبنانية، وتترافق مع إجراءات لبنانية تتخذها الحكومة لجهة نزع سلاح «حزب الله» وتأمين شمال إسرائيل بالكامل، وإنهاء أي تهديد لها، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط».

آليات لقوات «اليونيفيل» قرب مبانٍ مدمرة نتيجة غارات إسرائيلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويلتقي ذلك مع التصريحات الإسرائيلية، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان: «إذا لم تقم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح (حزب الله) فسنفعل ذلك»، في وقت حذّر فيه مسؤول في الأمم المتحدة من «أننا نشهد خطاباً مقلقاً بشكل متزايد بشأن أنشطة في جنوب لبنان من الجيش والسلطات الإسرائيلية»، مضيفاً: «ما نحتاجه هو احترام وحدة أراضي لبنان وسيادته بشكل كامل».

توغل 10 كيلومترات

واستطاعت القوات الإسرائيلية تحقيق توغل استراتيجي على الساحل اللبناني، إذ أحرزت تقدماً يناهز 10 كيلومترات من النقطة الحدودية، جنوب غربي الناقورة، باتجاه نقطة البياضة، الواقعة على بعد نحو 12 كيلومتراً عن مدينة صور الساحلية. وقالت مصادر محلية في الجنوب إن التقدم على هذا المحور يُنظر إليه على أنه سلس، بالنظر إلى أن دفاعات «حزب الله» موجودة إلى الشرق، وهي الجهة التي سيسلكها الجيش الإسرائيلي للوصول إلى شمع وطير حرفا، والسيطرة على المرتفعات المحيطة، بما يمكنه من الإشراف على وديان زبقين ومجدل زون، وهي المنطقة التي لم يستطع التقدم إليها في الحرب الماضية، رغم سيطرته على بلدة شمع.

ومن جهة أخرى، أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً إضافياً في بلدة القنطرة، حتى بات يلامس أطراف وادي الحجير، وهو وادٍ استراتيجي، كان قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 آخر نقاط السيطرة الإسرائيلية، ومن شأن الوصول إليه أن يقطع خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» من الوادي، ومجرى نهر الليطاني، باتجاه العمق.

دبابة إسرائيلية تتوغل باتجاه الأراضي اللبنانية من سياج شائك (إ.ب.أ)

وفي مقابل التوغل الإسرائيلي، أعلن «حزب الله» عن سلسلة عمليات عسكرية استهدفت دبابات إسرائيلية ونقاط تجمع، ونشر صوراً لاستهداف مدرعات في ديرسريان والطيبة بصواريخ موجهة ومسيّرات. ويقول إن مقاتليه يشتبكون مع القوات الإسرائيلي من مسافة صفر في بعض نقاط التوغل وداخل أحياء القرى. ولامس عدد العمليات العسكرية، يوم الخميس، 90 عملية، أعلن عنها في بيانات منفصلة، وهو الرقم الأكبر منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ما يشير إلى تصعيد كبير.

وبلغ عدد القرى التي تسيطر عليها إسرائيل بشكل كامل 11 بلدة، تتنوع بين الخط الأول والثاني والثالث للحدود.

وبالتزامن، استهدفت الغارات الإسرائيلية منطقة الزهراني، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في بلدتي الصرفند والسكسكية، كما استهدفت منطقة البزالية في البقاع، شرق لبنان، وعشرات القرى في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وجزين، فضلاً عن استهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

تحذيرات من الوضع الإنساني

إنسانياً، قالت المسؤولة في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المعنية بلبنان، كارولينا ليندهولم بيلينغ، إن التقديرات تشير إلى أن نحو 150 ألف شخص معزولون بعد تدمير الجسور على نهر الليطاني. وأضافت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية».

نازحون من الضاحية الجنوبية لبيروت ينتظرون مساعدة غذائية في مركز للإيواء في بيروت (أ.ب)

بالموازاة، قال ماركولويجي كورسي، ​ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في لبنان، خلال مؤتمر ‌صحافي، الجمعة، ​إن ‌النازحين ⁠في ​لبنان لا ⁠يجدون ملاذاً آمناً حتى في العاصمة بيروت، وذلك ⁠في خضم ‌الهجوم ‌الإسرائيلي ​على ‌«حزب الله».


محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والقانونية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات بشأن مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتوافر لدى الجهات الرسمية»، موضحاً أن هذه المعطيات «تم الحصول عليها بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى أحد الفصائل المسلحة، صدرت بحقهم مذكرات توقيف».

وأضاف أن «قوة أمنية اعتقلت أيضاً مجموعة أخرى يُشتبه في ضلوعها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد».

ورجح المصدر العراقي «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات».

تحذيرات القضاء

وبينما لم تعلن الحكومة رسمياً أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.

وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلق رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناءً على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.

وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.

وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في «جغرافية الحرب» الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قرار الحرب

سياسياً، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة «هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار»، رغم أنها تعمل حالياً بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن الخليج «لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي»، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

سلاسل الطاقة

إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، موقف البلاد الرسمي الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحثّ على الوقف «الفوري» للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.

وشدّد الرئيس العراقي، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة «الاعتداءات».

وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة، الجمعة، التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها.

وحذر جعفر محمد، السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.