كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كتاب مصري جديد يستعرض تجارب سعودية وعربية ملهمة

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟
TT

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

خارج الإطار النمطي المعهود لكتب التنمية البشرية، والتي غالبا ما تكون مستلهمة من أفكار غربية ويغلب عليها المحتوى الأكاديمي، يقدم الكاتب المصري مصطفى عاطف تجربة جديدة في كتابه «ثمن النجاح.. أفكار ومهارات وأخلاقيات»، بلغة أكثر بساطة، والأهم أنه يقدم نماذج واقعية من «لحم ودم» لتجارب نجاح مشاهير ورجال أعمال، تصدرتها قصص نجاح عربية لرجال أعمال سعوديين، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى الواقع، وسعي قابل للتطبيق من أجل وضع وصفة عملية للطامحين في النجاح.
يستهل المؤلف كتابه بالتأكيد على تفاوت مفهوم النجاح بين الناس، وأن النجاح هو أمر شديد الخصوصية يتوقف على تجارب الأشخاص، لكن المفهوم الواضح للنجاح برأي الكاتب هو التغيير في الشخصية الإنسانية والذي لا يستلزم فقط مهارات بعينها، وإنما أيضا يحتاج أفكارا وقناعات ذهنية، والتي تكون بمثابة الدوافع لتحقيق النجاح، والتي حذر الكاتب من خطورتها إن لم تكن سليمة. ويشدد الكاتب على أن إدراك المشكلة وأوجه القصور في هذه القناعات والأفكار يساهم بنسبة 50 في المائة في إيجاد حل لها ومعالجتها، ومن ثم تحقيق النجاح المرجو.
وكما هو جلي في عنوان الكتاب «ثمن النجاح»، يفند المؤلف ما يمكن أن يدفعه المرء ثمنا للنجاح، معنويا كان أو ماديا، من عمل وصبر وتضحية، مشيرًا إلى أن الطريق لن يكون بالطبع مفروشا بالورود، وأن قيمة النجاح تتوقف على حجم التضحيات التي بذلت للوصول إليه.
ويقول عاطف في كتابه: «أحيانا ما ينظر الناس إلى الوضع الذي عليه الآن كثير من الناجحين أو المشاهير، أو ممن فتح الله عليهم أبواب رزقه، ولكن يتغافل هؤلاء حقيقة مهمة جدا، ألا وهي أن الوضع الحالي الذي تراه للبعض ما كنت لتراه منذ سنوات كثيرة». مضيفًا أن «كثيرين من ضعاف النفوس وغير المتزنين سينظرون بحسد وحقد إلى الناجحين مهنيا أو شخصيا أو اجتماعيا»، لكنهم في الوقت ذاته سيعانون من الشعور بالظلم نظرا لظروفهم الحياتية الصعبة، كما لو كان «الناجحون والمتميزون خلقوا هكذا أو لم يبذلوا أي مجهود يذكر من أجل الحصول على قلوب الناس».
إيمانًا منه بأن مطالعة تجارب الآخرين والتعلم منها هي أقصر الطرق نحو النجاح، بدأ الكاتب يسرد بعض قصص النجاح لمشاهير حول العالم مع التركيز على المعاناة والتضحيات التي قدموها للوصول إلى ما وصلوا إليه، والتي استهلها برجل الأعمال السعودي الراحل صالح الراجحي الذي بدأ حياته في أربعينات القرن الماضي بالعمل «حمّالا» بأجر بسيط في الصباح وبائعا للخردوات بعد العصر وطباخا أيضا، دون أن يخطر بباله يوما أن يكون ثراؤه بهذا الحجم. ويقول: «كنت أعمل في الصباح والمساء، وأبيع واشتري في أعمال بسيطة كبيع المفاتيح والأقفال وبعض الخردوات»، ويقول الكاتب إن بيعه للمفاتيح والأقفال «قاده إلى الإمساك بمفاتيح أحد أكبر الخزائن والبنوك في السعودية».
واستطاع الراجحي إنشاء أول مكان للصرافة عام 1366هـ (1946 م) بعدما وجد الناس يتهافتون عليه لتغيير العملة، لينطلق منه مجموعة الراجحي التجارية وهي الآن أحد أكبر المصارف حول العالم، لكن الوصول إلى ذلك كان ثمنه قصة كفاح استمرت نحو 80 عاما.
ويقول الكاتب: «بدأ الراجحي حياته العملية في العاشرة من عمره بتجارة الكيروسين؛ فلم تكن الكهرباء معروفة في ذلك الوقت.. وكان الكيروسين يأتي من خارج المملكة في (تنكات) ثم تعبأ في قوارير، وكان يربح من هذه التجارة قرشا أو قرشا ونصف خلال اليومين، وعمل بعد ذلك حمّالا مقابل نصف قرش في اليوم، وكان الريال في ذلك الوقت يساوي 22 قرشا مصريا فيما كان الجنيه المصري يعادل نحو 80 سنتا أميركيا، ثم انتقل للعمل طباخا في بإحدى الشركات التي كانت تعمل في مشاريع الدولة، لكنه لم يستمر طويلا، بسبب رفض الشركة زيادة راتبه أسوة بزملائه في العمل».
ويؤكد الكاتب مقولة الراجحي بأن «رأس الإنسان هو كومبيوتر إذا ما استخدم في التفكير الجاد والعمل الدؤوب، وقنوات العمل مفتوحة أمام الجميع تنتظر دخولها»، حيث قال إنه على الرغم من عدم إكمال الرجل تعليمه لكنه نجح في إدارة موظفيه وأغلبهم يحمل شهادات وخبرات اقتصادية واسعة، وبات «مصرف الراجحي» اليوم أحد أكبر المصارف الإسلامية حول العالم حيث يدير أصولا قيمتها 124 مليار ريال سعودي (33 مليار دولار) وبرأسمال يبلغ 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، ويعمل فيه نحو 8 آلاف موظف.
قصة أخرى من قصص النجاح يسردها الكاتب، لكن هذه المرة على لسان صاحبها، وهو رامي أبو غزالة، صاحب سلسلة مطاعم «البيك» الشهيرة في المملكة العربية السعودية، التي يعود تاريخ انطلاقها إلى 35 عاما، حيث كان أغلب الناس يتناولون طعامهم خارج المنازل، ففكر والده في إنشاء مطاعم تقدم طعاما نظيفا وصحيا، وبالفعل تم التعاقد مع شركة «بروست»، وهو المصطلح الذي انتشر فيما بعد، حيث أصبح والد رامي وكيلها في جدة.
لكن وفاة الوالد كانت بمثابة علامة فارقة في رحلة نجاح رامي، حيث ألغت الشركة التعاقد لوفاة الوكيل، فما كان من رامي وشقيقه إحسان إلا أن اختارا مجابهة التحدي الأكبر وهو إدارة وإنقاذ أعمال والدهم المختلفة التي ضربتها الخسائر والفوضى، حيث اتخذ إحسان (الأخ الأكبر) قرارا جريئا بتصفية كل الأعمال الأخرى والإبقاء على المطاعم فقط، رغم أنه لم يكن تخصص أي منهما.
وكانت الصدمة حينما أبلغهما البنك بمديونية بالملايين، وبدلا من الاستسلام للحجز على الممتلكات فقد اختارا التوقيع على كمبيالات يتم سدادها على مدار سنتين، لكن هذا بالتوازي مع تقشف شديد، ويحكي رامي «كنا نعمل في مكاتب صغيرة جدا وضيقة حتى السقف كنا نحني رؤوسنا عندما نقف، وألغينا الشاي والقهوة في المكاتب، وقد علمتنا هذه التجربة كيف نحافظ على أموالنا وحلالنا وتعلمنا أيضا ألا نأخذ قروضا من البنك».
لم يتوقف إصرار واجتهاد رامي وشقيقه عند هذا الحد، حيث نجحا في الاستقلال عن الوكالة وإعداد الخلطة السرية للطعام التي تم تجريبها على مدار أربع سنوات تقريبا، ويحكي رامي أنه كان يمسح ويكنس المطعم ويخدم الزبائن. ومع انتشار مطاعم «البروست» التي وصلت إلى 400 في جدة وتراجع سمعة الطعام فيها، تميز مطعم رامي عن غيره بالنظافة والجودة مع تغيير اسمه إلى «البيك».
ولم يكتفِ الكاتب بسرد نماذج نجاح، وإنما لجأ أيضا للأقوال التاريخية والدينية لترسيخ فكرة الاجتهاد وإتقان العمل، مثل قوله تعالى: (إن الله لا يضيع أجر من أن أحسن عملا)، والتأكيد على ضرورة السعي كما في قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). وأكد الكاتب أيضا على ضرورة وجود شيء من المغامرة من أجل النجاح والتميز، مستشهدا بما قاله الكاتب المصري الراحل أنيس منصور: «لا تخَف من التجربة فالهواة بنوا سفينة نوح، والمحترفون بنوا سفينة تيتانيك». كما دعا الباحثين عن النجاح للابتكار والإبداع والذهاب إلى حيث لم يذهب غيرهم، مذكّرا بقول المفكر المصري الراحل الدكتور زكي نجيب محمود: «إن عبقرية الإنسان هي في مواجهته للحياة بالجديد المبتكر؛ ولقد أراد الله لهذا الإنسان أن ينظر إلى أمام، ومن ثم كانت أبصارنا في جباهنا، ولم تكن في مؤخرات رؤوسنا..».
وعن ضرورة أن يكون للإنسان هدفه الخاص دون أن يكنّ الحقد والحسد للآخرين، أبرز الكاتب مقولة الحكيم الصيني الشهير كونفوشيوس «ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو، أما الوضيع فيسعى لما لدى الآخرين». كما أكد عاطف على ضرورة التحلي بالأخلاق في المسيرة نحو النجاح وأن الإنسان لا يحصد سوى ما يزرع، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وتميز الكتاب بوجه عام بلغته البسيطة، وصياغته السلسلة، وأيضا نماذجه الحياتية المعروفة للقارئ المصري والعربي، وهو عمل قلما نراه في كتب الإنسانيات والتنمية البشرية بوجه عام، والتي عادة ما تكون ترجمات لكتب غربية ومن ثم تكون أمثلتها بعيدة عن القارئ. ويذكر أن مصطفى عاطف هو كاتب ومحاضر وباحث في مجال العلوم الإنسانية، ألف الكثير من الكتب من بينها «ياللا نتغير» في 2013، وكتاب «ميكتروبيس» الساخر في 2014، بالإضافة إلى كتب «لا أنا أنت ولا أنت أنا» و«كيف تقتنص الفرص وتحل مشكلاتك بلا تردد».



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.