وانشوب: موسيقى السالسا ساعدتني على تسجيل هدف رائع في مرمى مانشستر يونايتد

المهاجم الكوستاريكي يؤكد أن ديربي كاونتي كان المحطة الرائعة في بداية مسيرته الإنجليزية

باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
TT

وانشوب: موسيقى السالسا ساعدتني على تسجيل هدف رائع في مرمى مانشستر يونايتد

باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)
باولو وانشوب سجل هدفاً رائعاً في الفوز الشهير لديربي كاونتي على مانشستر يونايتد عام 1997 (ب.أ)

كان جيم سميث وموسيقى السالسا والنوم السيئ للغاية، الخلفية الأبرز في اليوم الذي غيّر حياة باولو وانشوب. كان نادي ديربي كاونتي قد تعاقد مع اللاعب الكوستاريكي الذي لم يكن معروفاً آنذاك والذي كان في طريقه إلى ملعب «أولد ترافورد» في أبريل (نيسان) عام 1997 ليخوض أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز ضد مانشستر يونايتد. وكان المهاجم صغير السن يشعر بالتوتر الشديد. يقول وانشوب، البالغ من العمر 45 عاماً الآن: «كنت أشعر بقلق شديد قبل المباراة. وفي الليلة السابقة للمباراة كنت أستيقظ كل ساعة ونصف الساعة، ولم أنم جيداً. أدرك المدير الفني (سميث) أنني بحاجة إلى الاسترخاء في ذلك الوقت، وكان يعتقد أن الموسيقى قد تساعدني في ذلك. سألني ونحن نستقل حافلة الفريق عن نوع الموسيقى التي أحبها، لذا قمنا بتشغيل بعض موسيقى السالسا».
من المؤكد أنها ساعدت في تهدئة أعصابه، حيث سجل وانشوب هدفاً رائعاً قاد به ديربي كاونتي لتحقيق فوز شهير على مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهو الهدف الذي تم اختياره في وقت لاحق كأفضل هدف في تاريخ النادي. وإلى جانب الهدفين اللذين أحرزهما ماريو ستانيتش وداني روز، يُعد الهدف الذي أحرزه وانشوب أحد أفضل الأهداف التي يحرزها لاعب في أول مباراة له في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد تسبب هذا الهدف الرائع الذي أحرزه وانشوب في إحراج شديد لنجوم مانشستر يونايتد؛ فيل نيفيل وغاري نيفيل وغاري باليستر وحارس المرمى بيتر شمايكل في ذلك اليوم قبل 25 عاماً، كما أدى إلى السخرية على نطاق واسع من قلة النوم والثقة لدى اللاعب الكوستاريكي قبل بداية اللقاء. لقد كان هذا الهدف يعكس حقاً أسلوب وانشوب طوال مسيرته الكروية – أقدام ساحرة، وركض رشيق وتلقائي في الوقت نفسه وكأنه يرقص وهو في طريقه نحو المرمى.
أجريت هذا اللقاء مع وانشوب من منزله في كوستاريكا عبر تطبيق «زوم»، واتسم خلاله بسلوكه البسيط والسهل ووجهه الذي لا يزال شاباً رغم ظهور القليل من الشعر الأبيض في رأسه. لقد كانت الحياة مليئة بالشكوك وعدم اليقين قبل انتقاله إلى ديربي كاونتي من هيريديانو الكوستاريكي مقابل 600 ألف جنيه إسترليني. في الواقع، لم يكن وانشوب يلعب كرة القدم كثيراً قبل تلك الخطوة. يقول اللاعب الكوستاريكي السابق: «كنت أمارس العديد من الألعاب الرياضية في الشارع. كانت أمي رياضية، كما كان عمي يلعب البيسبول، وسنحت لي الفرصة للعب كرة السلة ولعبت أثناء حصولي على منحة دراسية في المدرسة الثانوية في الولايات المتحدة. وسنحت لي الفرصة للعب في الكلية، لكنني قررت العودة إلى كوستاريكا وبدء دراستي هنا بدلاً من ذلك».
ويقول وانشوب عن التجربة التي خضع لها مع كوينز بارك رينجرز: «لعبت خلالها ثلاث مباريات وسجلت ستة أهداف، لكن لم يحدث أي شيء. ثم عدت إلى كوستاريكا، لكنني عدت بعد شهر واحد إلى ديربي كاونتي. كان الناس يسألونني عن الأسباب التي دفعتني للعودة إلى إنجلترا مرة أخرى، ويقولون إنني لم أنجح في الانضمام إلى نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى فكيف أعتقد أنه يمكنني أن أنجح مع نادٍ يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لكنني قلت لهم إن هذا هو ما أريده».
لعب وانشوب مباراتين على سبيل التجربة مع ديربي كاونتي ولم يسجل خلالهما أي هدف، وأشار سميث في سيرته الذاتية إلى أن وانشوب «أضاع هدفين والمرمى مفتوح على مصراعيه، لكننا كنا نؤمن بأنه يستحق الحصول على فرصة». يقول وانشوب عن ذلك: «كنت قلقاً بعض الشيء، لكنهم قرروا التعاقد معي. كان ديربي كاونتي بمثابة محطة رائعة لكي أبدأ بها مسيرتي في إنجلترا. كان سميث شخصية قوية للغاية، وكان مساعده ستيف مكلارين أكثر هدوءاً وساعدني كثيراً، ليس فقط في كرة القدم ولكن في كل جوانب حياتي أيضاً.
لقد كان الاثنان يشكلان مزيجاً رائعاً. كان كل شيء مختلفاً تماماً، من حيث الطعام والمطر والبرد، لكن كان حلمي هو اللعب في الخارج مع أفضل الفرق وضد أفضل المنافسين».
قضى وانشوب عامين في ديربي كاونتي سجل خلالهما 23 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن ينضم إلى وستهام عام 1999 مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني، ثم انتقل إلى مانشستر سيتي مقابل رسوم مماثلة بعد عام. يقول اللاعب الكوستاريكي السابق عن ذلك: «كان وستهام يضم آنذاك الكثير من اللاعبين الشباب الجيدين، مثل ريو فرديناند وفرانك لامبارد وجو كول ومايكل كاريك. وكمهاجم، كان من السهل اللعب مع باولو دي كانيو وتريفور سينكلير. في الحقيقة، لا أستطيع أن أقول الأشياء التي رأيتها مع جون مونكور». ويضيف: «في مانشستر سيتي حصلت على خبرة كبيرة من ملعب مين رود والملعب الجديد. كانت الأجواء في ملعب مين رود استثنائية، وكان الملعب قريباً جداً من المدرجات، لكن المشجعين هم الذين جعلوا تلك التجربة مميزة ومثيرة. كانت لدينا بعض الشكوك عندما انتقلنا إلى ملعب الاتحاد، لكن الدعم الذي تلقيناه هناك لم أرَ مثله في حياتي».
رحل وانشوب عن إنجلترا عام 2004 ولعب لفترات ناجحة في إسبانيا وقطر والأرجنتين والدوري الأميركي للمحترفين واليابان، قبل أن يعود إلى وطنه كوستاريكا، كما تألق على المستوى الدولي وشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2002 و2006، واعتزل وانشوب كرة القدم بعد أن أصبح ثاني أفضل هداف لمنتخب بلاده، وانضم إلى الطاقم التدريبي لخورخي لويس بينتو في كأس العالم 2014، الذي وصلت فيه كوستاريكا إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها قبل أن تخسر أمام هولندا بركلات الترجيح.
يقول وانشوب عن ذلك مبتسماً: «لقد كانت تجربة رائعة، حيث نجحنا في الصعود من مجموعة الموت التي كانت تضم إنجلترا وإيطاليا وأوروغواي. قمنا بعمل رائع هناك، وكان لدينا لاعبون موهوبون مثل كيلور نافاس وبريان رويز وجويل كامبل». لكن الطريق بعد هذه البطولة كان مليئاً بالمطبات والصعاب، حيث استقال بينتو من منصبه بسبب ما وصفه بـ«خلافات مع الموظفين»، وشرح كيف كان «ينام مع العدو لمدة عام ونصف العام». تم تصعيد وانشوب في وقت لاحق إلى منصب المدير الفني، لكنه استقال في عام 2015 بعد دخوله في شجار في أثناء متابعته لإحدى مباريات الناشئين تحت 23 عاماً.
يقول وانشوب عن استقالة بينتو: «لقد أعلن أنني كنت أسبب له مشكلة وأن اتحاد الكرة لا يريده أن يستمر في العمل. لقد أصيب بالجنون، وليس لدي أي تفسير لما دفعه إلى ذلك. لم أتحدث معه قط عن ذلك». وخلال الشهر الجاري، تم اختيار وانشوب من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لإجراء قرعة بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة التي ستقام في كوستاريكا في أغسطس (آب) المقبل، ووقعت الدولة المضيفة في مجموعة صعبة مع كل من أستراليا وإسبانيا والبرازيل. ويوازن وانشوب بين واجبات العمل كسفير لإحدى المنظمات الخيرية وطموحاته في مجال التدريب، ولا تزال العودة إلى إنجلترا محتملة للغاية. يقول عن ذلك: «لدي جنسية مزدوجة وكعائلة نناقش فكرة العودة إلى إنجلترا - ابنتي تدرس هناك، لذلك فنحن نفكر في الانضمام إليها. أما من ناحية كرة القدم، فمن المؤكد أن إنجلترا هي المكان المناسب».


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.