خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

5 % من جميع الوفيات العالمية ناتجة عن أمراضها المزمنة

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى
TT

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

خطوات طبية لتقييم ضعف وظائف الكلى

عرض باحثون من مركز «تافتس» الطبي في بوسطن ومن جامعة نيويورك، بحثهم العلمي حول أفضل وأدق عناصر تقييم ضعف وظائف الكلى. ووصفت هذه المراجعة العلمية بأنها عرض لـ«أفضل ما تم التوصل إليه» في هذا الشأن. ونُشرت المراجعة ضمن عدد 2 يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «نيو أنغلند» الطبية (NEJM)، بعنوان «استخدامات كل من معدل الترشيح الكبيبي (GFR) ومستوى الزلال في البول (Albuminuria) في حالات أمراض الكلى الحادة والمزمنة».
وتعد أمراض الكلى من الأمراض الشائعة، ولها علاقة مباشرة بأمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وعدد من أمراض الدم كالأنيميا المنجلية، والالتهابات الميكروبية، وحالات الحساسية، واضطرابات المناعة الذاتية، والأمراض الروماتزمية، وتداعيات تناول قائمة طويلة من الأدوية، وغيرها من الاضطرابات الصحية. وهو ما يجعل إدراك المعلومات الأساسية عن كيفية تقييم وظائف الكلى، إحدى الأولويات لدى المرضى خلال متابعاتهم الإكلينيكية، وأثناء مراجعة نتائج الفحوصات الطبية، وعند تقدير التوقعات المستقبلية الصحية لهم. هذا بالإضافة إلى أن فهم أساسيات هذه الجوانب، يُساعد في رفع مستوى تعاون المريض مع طبيبه، والاهتمام بوضع خطة للمعالجة، ودقة متابعة تطبيقها.

انتشار أمراض الكلى
لتوضيح أهمية الأمر، قال الباحثون: «في الولايات المتحدة، تبلغ نسبة انتشار مرض الكلى المزمن المُبلغ عنها بين البالغين حوالي 12 في المائة بشكل عام، وتصل إلى 40 في المائة بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً أو أكبر. وبالمقابل، يبلغ معدل انتشار مرض الكلى المزمن في العالم أكثر من 9 في المائة (يمثلون حوالي 700 مليون شخص). ويبلغ العدد السنوي للوفيات الناجمة عن الفشل الكلوي 1.2 مليون، مع 1.4 مليون حالة وفاة إضافية بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية التي تُعزى إلى مرض الكلى المزمن. وبالتالي، فإن 5 في المائة من جميع الوفيات العالمية، ناتجة عن مرض الكلى المزمن (مما يجعلها السبب الثاني عشر للوفاة على المستوى العالمي). وتؤكد هذه النتائج على الحاجة إلى اكتشاف وتقييم وعلاج حتى المراحل المبكرة من مرض الكلى، لإبطاء تقدمه ومنع حدوث مضاعفاته».
وقال الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي: «فحوصات أمراض الكلى هي جزء من الممارسة الإكلينيكية الروتينية للمرضى المصابين بأمراض حادة أو مزمنة، (أياً كان نوعها). ويشمل التقييم الأولي تحديد معدل الترشيح الكبيبي، المقدر على أساس مستوى (الكرياتينين) (Creatinine) في الدم، وتحديد مستوى الزلال (بروتين الألبيومين) في البول. وهذه الاختبارات غير مكلفة، ومتاحة على نطاق واسع في المختبرات الإكلينيكية، وتتيح الكشف المبكر عن معظم أمراض الكلى».
وأفاد الباحثون بأن الإرشادات الطبية الحالية تُعرِف أمراض الكلى على أنها اضطرابات تتميز بخلل في وظيفة أو بنية الكلية، مع ما يترتب على ذلك من آثار على الصحة في الجسم وأعضائه المختلفة. و«التشوهات الوظيفية» ترتبط بانخفاض معدل الترشيح الكبيبي. كما يُستدل على «التشوهات البنيوية» من علامات تلف الكلى، بما في ذلك زيادة البول الزلالي والتشوهات في رواسب البول ونتائج فحوصات التصوير بالأشعة.
ويتم تعريف «ضعف الكلى الحاد» (AKD)، إذا بلغت مدة ضعف الكلى فيه أقل من 3 أشهر. وإن استمر أكثر من 3 أشهر، تُصنف الحالة بأنها «ضعف كلى مزمن» CKD). )ويتم تصنيف مرض الكلى وفقاً لكل من: السبب، وشدة تطور مراحل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي، ومدى تراكم الزيادة في كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
ولا يمكن اعتبار انخفاض معدل الترشيح الكبيبي أو زيادة وجود بروتين الألبومين في البول، أمراً طبيعياً في أي حال من الأحوال. بل يرتبط انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع مستوى الزلال في البول باحتمال تطور الأمر نحو الفشل الكلوي الذي يتطلب العلاج البديل (أي العلاج بغسيل الكلى أو زراعة). كما يرتبط بمجموعة واسعة من المضاعفات القابلة للعلاج (كأمراض القلب والأوعية الدموية وفقر الدم وضعف بنية العظام). وذلك بغض النظر عن عمر المريض أو وجود أو عدم وجود مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة. ولذا يحرص الطبيب على توجيه المعالجة والمتابعة الطبية نحو تفادي تطور الأمر، بضبط مسببات الضعف الكلوي، وباستخدام أنواع من الأدوية للتحكم الصارم في ارتفاع ضغط الدم (كاستخدام أدوية مثبطات الرينين - أنجيوتنسين)، وكذلك باستخدام أدوية تثبيط ناقل الصوديوم والغلوكوز، لإبطاء تقدم أمراض الكلى، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأيضاً نحو التعامل العلاجي مع احتمالات نشوء المضاعفات، بالكشف المبكر عنها، أي أمراض القلب وفقر الدم واضطرابات بنية العظام.

تقييم ضعف الكلى
ركز الباحثون على أحد الجوانب المهمة لضعف الكلى، وهو تسببه بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقالوا: «تعد أمراض القلب والأوعية الدموية من أهم مضاعفات مرض الكلى المزمن. ويعد كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وزيادة البول الزلالي من عوامل الخطر المستقلة للعديد من مظاهر الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك أمراض شرايين القلب التاجية والسكتة الدماغية وفشل القلب وأمراض الشرايين الطرفية. وأقوى الارتباطات هي قصور القلب والوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية». وأضافوا: «إن تضمين معدل الترشيح الكبيبي ومستوى البول الزلالي، لا يقل أهمية عن تضمين عوامل الخطر التقليدية في تقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والتدخين وغيره). وتشير الدراسات إلى أن حصول أمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصاً قصور القلب، في المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، يسرع من تطور أمراض الكلى. مما يشير إلى علاقة ثنائية الاتجاه بين ضعف الكلى المزمن وأمراض القلب».
ولخص الباحثون النهج الإكلينيكي في التعامل مع حالات ضعف الكلى، الحاد والمزمن، في ست خطوات:
> تحديد، والتعرف على، المرضى المعرضين لخطر متزايد للإصابة بأمراض الكلى.
> فحص هؤلاء المرضى المعرضين لخطر متزايد، حتى في حالة عدم وجود أعراض.
* الكشف يتم عن طريق استخدام المعايير الموصى بها من قبل الإرشادات الإكلينيكية.
> تحديد السبب في مرض الكلى، وتقييم مدى المرحلة التي وصل المريض إليها (تصنيف المرحلة وفق: السبب - معدل الترشيح الكبيبي - كمية الزلال في البول (Cause–GFR–Albuminuria Classification).
> تقييم الإنذار (الخطر) لتطور مرض الكلى ومضاعفاته إلى مراحل متقدمة.
> تنفيذ العلاج القائم على المخاطر (Risk - Based Therapy)، بما في ذلك العلاج المحدد للسبب (Cause - Specific Therapy) والعلاج غير المحدد على أساس المرحلة (Stage - Based Nonspecific Therapy). ويتم تصميم العلاج لإبطاء التقدم وتقليل المضاعفات، للمرضى الذين تفوق الفوائد المتوقعة للعلاج (تقليل المخاطر) الأضرار المتوقعة.

أسباب ومراحل تطور ضعف الكلى
> ينشأ الضعف الكلوي المزمن عندما يتسبب مرض أو حالة مرضية ما في إضعاف وظائف الكلى، بطريقة تتطور على مدار عدة شهور أو سنوات. ومنها: مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتهاب كبيبات الكلى، والتهاب أنابيب الكُلى والتكوينات المحيطة بها، وأمراض الكلى الوراثية، والانسداد المطول في المسالك البولية (بسبب تضخم البروستاتا وحصوات الكُلى وبعض أنواع السرطان)، وارتجاع البول من المثانة الضعيفة أو المتضخمة إلى الكليتين (الجزْر المثاني)، والتهاب الكلى المتكرر.
وتصنيف المؤسسة الوطنية الأميركية للكلى (National Kidney Foundation) مراحل تطور ضعف الكلى، وفق المراحل الخمس التالية:
- المرحلة الأولى: معدل الترشيح الكبيبي طبيعي، فوق 90.
- المرحلة الثانية: انخفاض طفيف في معدل الترشيح الكبيبي بين 60 إلى 90.
- المرحلة الثالثة: انخفاض معتدل في معدل الترشيح الكبيبي، بين 30 إلى 59.
- المرحلة الرابعة: انخفاض حاد في معدل الترشيح الكبيبي، بين 15 إلى 29.
- المرحلة الخامسة: الفشل الكلوي (يحتاج المريض غسيل الكلى أو زراعة الكلى)، معدل الترشيح الكبيبي أقل من 15.
ويقول أطباء أمراض الكلى في «مايو كلينك»، «يمكن إبطاء تفاقم ضعف الكلى، عن طريق الجنوح إلى خيارات صحية في نمط الحياة. وذكروا منها:
- تحقيق وزن صحي وتثبيته
- ممارسة النشاط البدني والحركة في معظم الأيام
- الالتزام بنظام غذائي متوازن يشتمل على الأطعمة المغذية قليلة الملح
- التحكم في ضغط الدم
- تناوُل الأدوية حسب الوصفات الطبية
- فحص مستويات الكوليسترول بشكل سنوي
- التحكم في مستوى سكر الدم
- الابتعاد عن التدخين أو منتجات التبغ
- إجراء الفحوص الدورية

كيف ينخفض الترشيح الكبيبي ويزداد بروتين البول؟
> إضافة إلى ضبط الكليتين لمعدلات ضغط الدم، وإنتاجهما أنواعاً من الهرمونات (الإيرثروبيوتين لإنتاج خلايا الدم الحمراء، وتفعيل فيتامين دي، وغيره)، فإنهما تحافظان على صحة الجسم عبر ضمان كفاءة عملية الترشيح والتصفية لإخراج النفايات (المركبات الكيميائية الضارة)، وضبط كمية السوائل بالجسم، وحفظ تراكيز الكهارل (الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم وغيرها) ودرجة حمضية الدم، ضمن المعدلات الطبيعية.
وكل كلية تحتوي بالأساس على حوالي مليون «وحدة عمل» مستقلة، للقيام بمهمة تنقية الدم وتكوين سائل البول تُسمى النيفرون (Nephron). ويتكون النيفرون من «جسيم كلوي» و«أنابيب كلوية». و«الجسيم الكلوي» يتشكل من خصلة من الشعيرات الدموية تسمى الكبيبة (Glomerulus)، وهيكل على شكل كوب يسمى كبسولة بومان (Bowman›s Capsule.)
وكل «نيفرون» هو جهاز متكامل الأجزاء لأداء مهمتين، الأولى هي: ترشيح الدم عبر مروره من خلال «شبكة تصفية الترشيح»، التي هي أشبه بالمنخل (جدران الشعيرات الدموية أو الكبيبة). وبالتالي تكوين السائل المترشح الذي يحتوي المواد الضارة وبعض المواد المفيدة (من الدم) مختلطة مع سائل البول. والمهمة الثانية استعادة المواد المفيدة وبعض الماء من السائل المترشح (أثناء مرور السائل المترشح خلال جزء الأنابيب)، وعودتها إلى الدم مرة أخرى.
وعندما يكون ثمة ضعف في وظيفة جدار الشعيرات الدموية الكبيبية عن كفاءة الحجز الانتقائي للجزيئات الكبيرة (أي بروتين الألبيومين)، فإن كمية البروتينات التي تخرج في سائل البول تكون أكبر. وهو ما يمكن قياسه مباشرة من تحليل البول.
وعندما يكون ثمة تلف في أجزاء متعددة من «الوحدة الكلوية» تتدنى قدرتها على العمل (انخفاض الترشيح الكبيبي GFR)، وتتراكم المواد الضارة في الجسم. وفي الغالب، تُقاس هذه القدرة بحساب نسبة وجود مادة الكريتانين فيما بين البول والدم. وكلما كانت القدرة أعلى على إزالة هذه المادة، كلما دل ذلك على الكفاءة المرتفعة لعمل «الوحدة الكلوية».
ولإكمال الصورة الإكلينيكية عن حالة الكليتين وأدائهما وظائفهما، يُجري الطبيب تحاليل للدم تكشف عن مستوى العناصر التي يجب التخلص منها، مثل الكرياتينين واليوريا. وتدل أيضاً مستويات البوتاسيوم والكالسيوم في الدم، ونسبة الهيموغلوبين، على مدى تطور ضعف الكلى. كما قد يَستخدم الطبيب التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم بنية الكليتين وحجمهما. وقد تُستخدم اختبارات تصويرية أخرى في بعض الحالات. وقد يطلب الطبيب إجراء أخذ عينة «خزعة» من أنسجة الكلى، وفحصها للمساعدة في تحديد سبب المشكلة في الكلى.

* استشارية في الباطنية



باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.


قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين
TT

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي (Aristotle University Thessaloniki) في اليونان، نُشرت في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التغذية (Nutrients)، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

من المعروف أن حمية البحر المتوسط هي نظام غذائي يعتمد على المطبخ التقليدي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد لهذه الحمية، فإنها تتميز بالغذاء الصحي، الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.

أوضح الباحثون أن اتباع الحمية خلال فترة المراهقة ارتبط بشكل واضح بانخفاض القلق المتعلق بالرهاب الاجتماعي وقلق الخوف من الانفصال، كما أن الأمهات اللواتي اتبعن نفس النظام الغذائي خلال فترة الحمل أنجبن أيضاً أطفالاً أقل احتمالية للإصابة بالقلق بشكل عام حينما أصبحوا مراهقين.

ضغوط المراهقة النفسية

من المعروف أن فترة المراهقة تُعد من أهم الفترات في حياة الإنسان، التي تحدث فيها مجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، في الأغلب تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على المراهقين، وبشكل خاص اضطراب القلق، ويمكن أن تستمر هذه الضغوط النفسية لفترات طويلة، مسببة مشكلات طويلة الأمد، تؤثر بالسلب على الإنسان طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وأثبتت الدراسات النفسية السابقة أن تغيير العديد من عوامل الحياة القابلة للتعديل، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للمراهقين. ويرتبط الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار، بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسين الصحة النفسية.

هدف الباحثون في الدراسة الحالية إلى فهم تأثير اتباع الحمية على مجموعة من أعراض القلق، والصعوبات السلوكية، والحالة المزاجية لدى المراهقين، كما استكشفت الدراسة العلاقة بين التزام الأمهات بالحمية خلال فترة الحمل وبين الصحة النفسية للمراهقين، لأن التغذية قبل الولادة تؤثر على برمجة النمو العصبي للجنين. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة كلوثو (KLOTHO)، وهي دراسة رصدية مستقبلية للأطفال، تهتم بدراسة الحالة الصحية طويلة الأمد، بداية من المراحل المبكرة جداً من حياة الأطفال، حتى وصولهم إلى عمر البلوغ، لمعرفة المشاكل الصحية الأساسية، التي يمكن تلافيها في المستقبل، سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 86 مراهقاً، وبلغ متوسط العمر 12 عاماً تقريباً، وتم تقييم نظامهم الغذائي باستخدام مؤشر معتمد، حيث تشير الدرجات العليا إلى التزام أكبر بحمية البحر المتوسط، وتشير الدرجات الأقل إلى اتباع نظم غذائية غير صحية تعتمد على الطعام الغني بالدهون والسكريات.

كما تم أيضاً تقييم النظام الغذائي للأمهات، خلال فترة الحمل باستخدام استبيان كمي لتكرار تناول الطعام، وتم تقييم الصحة النفسية للمراهقين، من خلال استبيانات شملت مشاعرهم المختلفة، ومدى رضاهم عن النواحي المختلفة من حياتهم، سواء في الدراسة أو المنزل أو علاقتهم مع الأصدقاء، وهل تعرض أحدهم لمرض نفسي من قبل.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل، التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل الجنس، والعمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومدة النوم، والنشاط البدني، والتاريخ المرضي العضوي والنفسي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

تحسّن الصحة

أظهرت النتائج أن الالتزام الغذائي بنظام البحر المتوسط ارتبط بشكل واضح بوجود مستويات منخفضة إلى متوسطة من الصعوبات السلوكية، وأيضاً وجود انخفاض في أعراض القلق والاكتئاب، والرهاب الاجتماعي، وذلك على الرغم من أن تحليل الالتزام الغذائي لدى كل من المراهقين والأمهات أظهر التزاماً متوسطاً من الحمية، ما يعني أن الالتزام بجدية أكبر بهذه الحمية يمكن أن ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية.

أوضح الباحثون أن التزام الأمهات خلال فترة الحمل بالنظام الغذائي نفسه انعكس بالإيجاب على أطفالهن أيضاً أثناء فترة المراهقة، ما يعكس التأثير المحتمل للنظام الغذائي قبل الولادة على النتائج المتعلقة بالقلق لاحقاً عند وصول الأطفال إلى مرحلة المراهقة.

كشفت النتائج أن الالتزام بنظام البحر المتوسط الغذائي، خلال فترة المراهقة، يرتبط بشكل مستقل بانخفاض أعراض قلق محددة، أكثر من غيرها من المشاكل النفسية، حيث كان التأثير الأكبر بالإيجاب على انخفاض مستويات الرهاب الاجتماعي، وقلق الانفصال. وظل التزام الأم بالنظام أثناء الحمل مرتبطاً بشكل مستقل بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب بشكل عام لدى الأبناء.

أكد الباحثون أن السبب في ارتباط حمية البحر المتوسط بالحالة النفسية الجيدة راجع بشكل أساسي إلى غناه بالعناصر الغذائية، التي تقلل من التهاب المخ، لأن هذا النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المفيدة (الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون)، ومضادات الأكسدة يحافظ على سلامة الخلايا العصبية، وبالتالي يُحسن الحالة النفسية. يدعم نظام البحر المتوسط ما يسمى بمحور الأمعاء والمخ (gut-brain axis) حيث يوضح محور الأمعاء والمخ الرابط بين نوعية الغذاء والحالة المزاجية، فضلاً عن أن الدهون المفيدة تساهم بشكل أساسي في تكوين النواقل العصبية المختلفة التي ترفع من المزاج، مثل السيروتونين، ما يخفف من أعراض القلق.

في النهاية، نصحت الدراسة بضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، ليس للحفاظ على الصحة البدنية فقط، ولكن لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على الصحة النفسية للمراهقين، كما نصحت الدراسة الأمهات أيضاً بمحاولة اتباع حمية غذائية صحية أثناء الحمل، لأن الآثار الصحية المترتبة على فترة الحمل تمتد إلى فترات طويلة جداً.

* استشاري طب الأطفال