لبنان يواكب التأزم مع إسرائيل بجدل حول نقطته الحدودية

عون يؤكد حقه الدستوري في الإشراف على المفاوضات

زورق تابع لسلاح البحرية الإسرائيلية قرب الشواطئ اللبنانية (إ.ب.أ)
زورق تابع لسلاح البحرية الإسرائيلية قرب الشواطئ اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

لبنان يواكب التأزم مع إسرائيل بجدل حول نقطته الحدودية

زورق تابع لسلاح البحرية الإسرائيلية قرب الشواطئ اللبنانية (إ.ب.أ)
زورق تابع لسلاح البحرية الإسرائيلية قرب الشواطئ اللبنانية (إ.ب.أ)

يبحث لبنان عدة خيارات للتحرك على أساسها في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، وذلك قبل أيام من وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت. تشمل تشكيل وفد تقني للتفاوض الذي يتوقع أن يستأنف بعد التأزم الأخير، وبالموازاة افتتاح دورة تراخيص ثانية لرقع بحرية لم يتم تلزيمها، وسط استبعاد لفرضية إيداع الأمم المتحدة مرسوماً بتعديل النقطة الحدودية رقم «29»، تحاشياً لتصعيد إضافي يحرم لبنان من التنقيب عن الطاقة في مياهه الإقليمية.
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «معالجة ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية تنطلق من المحافظة على مصلحة لبنان، وعلى حقوقه في مياهه وأرضه، وأن هذا الملف الذي يندرج في إطار المفاوضات الدولية هو من صلب مسؤوليات رئيس الجمهورية استناداً إلى المادة 52 من الدستور». وقال: «سنطلب من هوكشتاين استئناف مساعيه لإعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة، خصوصاً أن لبنان يريد من خلال هذه المفاوضات أن يتمكن من استثمار ثروته النفطية والغازية في المياه اللبنانية، وأن يحافظ على الاستقرار والأمن في المنطقة الحدودية».
واشتعل نقاش داخلي منذ رسو سفينة للبحث عن الغاز في المياه الإقليمية الإسرائيلية يوم السبت الماضي، حول إيداع لبنان الأمم المتحدة مرسوماً معدلاً للنقطة الحدودية البحرية التي يعتبرها حقه، المعروفة باسم «النقطة 29»، بعدما كان أودع الأمم المتحدة في العام 2010 النقطة الحدودية «رقم 23»، ما يعني رفع مساحة النزاع من 860 كيلومتراً إلى 2290 كيلومتراً. ويرفض الرئيس ميشال عون توقيع المرسوم المعدل الذي يحمل الرقم 6433.
ولوّح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بتوقيع المرسوم في حال فشلت المفاوضات المتوقع الاتفاق على استئنافها بعد زيارة هوكشتاين يوم الأحد المقبل. وقال باسيل: «لا يكفي وقوف الباخرة جنوب الخط 29 طالما هي فوق كاريش. ولا يكفي أن تقول إسرائيل إنها ستستخرج الغاز من الجهة غير المتنازع عليها طالما الحقل واحد». وأضاف: «الآن فرصة الحل قبل أن يودع لبنان الخط 29 رسمياً فيتحول من تفاوضي إلى قانوني. والآن الوقت لفرض معادلة؛ لا غاز من كاريش من دون غاز من قانا»، في إشارة إلى حقل حدودي جنوباً.
وكان لبنان أبلغ الأمم المتحدة أن حدوده تنتهي عند النقطة 23، لكن الوفد المفاوض طرح النقطة 29 كخط تفاوضي، ما يعني أن هناك خطين. وتجنبت إسرائيل التنقيب في المنطقة المتنازع عليها الواقعة بين الخطين «1» و«23»، وكررت مصادر لبنانية تأكيدها أن السفينة «إنرجين» رست جنوب الخط 29 في محاولة لتجنب المواجهة، لكن تقديرات لبنانية تقول إن هناك حقولاً مشتركة على الحدود، ما يهدد بسحب إسرائيل للغاز من المياه اللبنانية.
ويتريث لبنان في توقيع المرسوم المعدل، ما يهدد بتوقيف المفاوضات نهائياً. وقالت مصادر لبنانية متابعة لملف الترسيم منذ العام 2007 إن الخيارات اللبنانية ضيقة، وأضافت: «ثمة مخاوف جدية من تأزم يقضي على فرص التفاوض، ينتهي بأن تصدر إسرائيل الغاز، بينما لا يستطيع لبنان التنقيب»، في إشارة إلى المعوقات التي اعترت التنقيب في البلوك رقم 9 في ظل النزاع، رغم أنه رقعة تم تلزيمها لتحالف من 3 شركات فرنسية وإيطالية وروسية.
وأضافت المصادر: «توقيع المرسوم وتوقف المفاوضات وإصرار إسرائيل على الاستخراج من منطقة يعتبرها لبنان متنازعاً عليها، يهدد بنزاع عسكري يصعب تجنبه».
ويقول «حزب الله» إنه يلتزم بقرار الدولة اللبنانية ويتحرك تحت سقفها، علماً بأنه كان لوّح خلال الشهر الماضي باللجوء إلى خيار عسكري لمنع إسرائيل من استخراج الطاقة في حال مُنع من استخراج الطاقة في مياهه.
ويعوّل لبنان على زيارة هوكشتاين لاستئناف المساعي والتوصل إلى حل يجنب المنطقة أي توتر عسكري. وقالت مصادر لبنانية مواكبة للحراك الأخير إنها تتوقع استئناف المفاوضات وإنجاز اتفاق في النهاية، مشيرة إلى «عدة اقتراحات وُضعت على الطاولة، من بينها تشكيل وفد فني بديل عن الوفد السابق للتفاوض، وسط عدم حسم الجهة التي ستتولى الإشراف على التفاوض وتنسيقه في حال استبدلت آلية التفاوض الأخيرة (الدبلوماسية المكوكية التي قام بها هوكشتاين بين لبنان وإسرائيل) أو الدينامية السابقة (تفاوض غير مباشر برعاية وإشراف الأمم المتحدة وبوساطة وتسهيل أميركيين)، علماً بأن الترجيحات أن يكون رئيس الجمهورية هو الجهة التي تتولى التفاوض بحكم الدستور اللبناني».
بالموازاة، وضع لبنان خيارات أخرى ينظر إلى ضرورة الانطلاق بها «منعاً لتضييع الوقت الذي تم هدره منذ عامين حتى الآن»، حسب ما تقول المصادر، وتتلخص في افتتاح دورة تراخيص ثانية لطرح رقع بحرية أخرى للاستثمار، منعاً لإهدار الوقت ريثما تنتهي مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل. وقالت المصادر: «الأولوية اليوم للمباشرة بالتنقيب واستخراج الطاقة، كما تفعل إسرائيل في حقول أخرى بعيدة عن الحدود اللبنانية، بالتزامن مع التمسك بالحقوق اللبنانية وعدم التفريط بها ضمن آلية اتفاق الإطار المعلن عنه منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2020».
وطرح لبنان رقعتين بحريتين للاستثمار في العام 2017، وجرى تلزيمهما لتحالف من 3 شركات، هي «توتال» الفرنسية و«آيني» الإيطالية، و«نوفاتيك» الروسية. وجرى التنقيب في ربيع 2020 في الرقعة رقم 4، لكن تبين أن الكميات الموجودة فيها لا تتناسب مع التوجه لاستثمارات ضخمة، فيما لم يتم البدء بالتنقيب في البلوك رقم 9 على الحدود الجنوبية، علماً بأن النقطة التي كان مزمعاً الحفر فيها تبعد 25 كيلومتراً إلى شمال المنطقة الحدودية المتنازع عليها مع إسرائيل.
وترى المصادر أن لبنان ارتكب خطأ استراتيجياً في الدفع نحو الانطلاق بالرقعة رقم 4، وأضافت: «لو أصرّ على الشروع بالتنقيب في الرقعة رقم 9 لكان فرض التنقيب جنوباً كأمر واقع، مثلما قامت إسرائيل في حقل كاريش» المقابل للحدود اللبنانية الجنوبية.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
TT

ليلة رعب في بيروت إثر غارات إسرائيلية مفاجئة... ونحو ألف قتيل منذ بدء الحرب

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية في منطقة الباشورة بوسط بيروت (رويترز)

هربت سارة صالح مع أفراد عائلتها بملابس النوم، في الساعات الأولى من فجر اليوم (الأربعاء)، بعد إنذار إسرائيلي بالإخلاء، قبيل قصف مبنى مجاور لمركز الإيواء الذي لجأوا إليه في قلب بيروت، إثر نزوحهم من الضاحية الجنوبية للعاصمة.

غير أنّ غارات أخرى نُفّذت من دون إنذار مسبق، مستهدفة مباني سكنية في أحياء متفرقة، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل، وأثار حالة من الذعر بين السكان الذين لم يجدوا وجهة آمنة خلال ساعات الليل.

تقول سارة صالح (29 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الساعة الرابعة فجراً وكنا نائمين» ليستيقظوا على صوت إطلاق نار كثيف لتحذير السكان من الخطر الوشيك.

وتضيف أنَّها فرَّت مع والديها وأشقائها وأبنائهم إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت «ونحن بملابس النوم»، واصفة صوت الضربة بأنه كان «مرعباً... قوياً جداً. اهتزَّت بيروت».

وتابعت وهي ترتدي قناعاً طبياً للحماية من الغبار المتصاعد عقب الانفجار: «الأطفال ارتعبوا وبكوا».

ويقع المبنى المستهدف في منطقة الباشورة، وهي منطقة سكنية مكتظة قريبة من وسط بيروت التجاري؛ حيث مباني شركات ومقار حكومية.

وامتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في مطلع الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران، لتبدأ إسرائيل سلسلة غارات عنيفة على مناطق لبنانية عدة، إلى جانب توغل بري في جنوب البلاد.

وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من الشهر الحالي إلى 968 قتيلاً على الأقل، وفق ما أفادت وزارة الصحة الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى الإجمالي جراء «العدوان الإسرائيلي على لبنان بلغ 968 قتيلاً، بينهم 116 طفلاً، و40 عاملاً صحياً، إضافة إلى إصابة 2432 آخرين بجروح».

وخلال الأسبوعين الماضيين، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، إلا أنَّه نفَّذ في المقابل ضربات في العاصمة من دون إنذارات مسبقة.

لكن بالنسبة لسارة صالح التي نزحت إلى مدرسة في الباشورة تحولت إلى مركز إيواء، وكانت قد لجأت إلى المكان نفسه خلال الحرب السابقة بين «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، فإن «المخيف هو أنهم أصبحوا يضربون دون إنذار».

وتضيف: «هنا أعطوا إنذاراً» قبل القصف، ما أتاح للسكان «أن نأخذ احتياطاتنا، أو نهرب، أو نبتعد عن المكان».

«كأنه فوق رؤوسنا»

وفي حي زقاق البلاط القريب، أمضى السكان نهارهم في إزالة آثار الدمار والزجاج المتناثر عقب غارات استهدفت مباني سكنية من دون سابق إنذار، في منطقة تقع على مقربة من السراي الحكومي وعدد من البعثات الدبلوماسية.

وتجمع السكان حول جرافات عملت على رفع الركام وإعادة فتح الطريق، بينما وقف أصحاب المحال أمام واجهات محالِّهم المحطمة، على وقع تحليق طائرات مُسيَّرة إسرائيلية في الأجواء.

يقول حيدر (68 عاماً)، وهو صاحب أحد المحال: «أنا وعائلتي شعرنا بالرعب»، مضيفاً أن الأمر يصبح «خطيراً للغاية عندما لا يكون هناك إنذار».

تصاعد الدخان بعد غارات إسرائيلية طالت ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

بعد الضربات، قررت زوجته البحث عن مكان آخر للإقامة، على غرار عائلات أخرى شاهدتها مراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» وهي تغادر الحي حاملة حقائبها، بينما حمل أحد الأطفال دمية وردية اللون، ومرَّت إلى جانبهم امرأة تبكي.

وكان الحي الذي يضمُّ أبنية تاريخية في قلب العاصمة، قد شهد الأسبوع الماضي غارات، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقراً لمؤسسة «القرض الحسن» المالية التابعة لـ«حزب الله».

وحسب وزارة الصحة، أسفرت غارات الأربعاء على زقاق البلاط ومنطقة البسطة المجاورة عن إصابة 41 شخصاً، إضافة إلى القتلى.

وأفادت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لـ«حزب الله»، الأربعاء، بمقتل مدير البرامج السياسية فيها محمد شري وزوجته في غارة بزقاق البلاط، بينما أصيب أبناؤه وأحفاده.

وتقول زينب (65 عاماً)، وهي من سكان الحي: «استيقظنا مثل المجانين»، متسائلة: «ماذا يمكننا أن نقول؟ لقد تعبنا».

وتضيف: «كان القصف قوياً جداً كأنه فوق رؤوسنا»، مشيرة إلى أنَّ السكان باتوا يعيشون في «رعب»؛ إذ «كل ساعة أو ساعتين يضربون مكاناً جديداً. إلى أين يمكننا أن نذهب؟».


إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفع سقف الضغوط العسكرية بعد تعثر المفاوضات مع لبنان

فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)
فتاة تنظر إلى موقع مبنى دمرته غارة إسرائيلية بالكامل في منطقة الباشورة في وسط بيروت (إ.ب.أ)

رفعت إسرائيل مستوى الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تعثر مساعي المفاوضات، نتيجة رفضها بحث أي مقترح لوقف إطلاق النار. وفي المقابل، رفض «الثنائي الشيعي» المشاركة في الوفد اللبناني المفاوض، متمسّكاً بأن تقتصر المفاوضات على وقف إطلاق النار، وتطبيق الاتفاقيات السابقة.

وعينت تل أبيب مندوباً للتفاوض المباشر مع لبنان، لكنها رفضت وقف إطلاق النار، ما يعني أنها تنوي التفاوض تحت النار على ملفات كثيرة، ومن بينها الترتيبات الأمنية والتعاون الاقتصادي، من غير وقف القتال، وهو ما يرفضه الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل»، ودفع رئيس البرلمان نبيه بري للتمنع عن تعيين عضو شيعي بالوفد المفاوض.

دعم فرنسي

وفي ظل تعثّر المفاوضات، دعمت فرنسا الموقف اللبناني؛ إذ يصل الخميس إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وقالت مصادر رسمية لبنانية إن بارو يحمل معه «مساعي وأفكاراً» لحل الأزمة القائمة، من دون أن تتضح تفاصيل هذه المساعي. وأضافت المصادر أن بارو طلب مواعيد من المسؤولين اللبنانيين من دون إبلاغهم ماهية هذه الأفكار، غير أنها رأت أن مجرد وصوله يحمل دلالات إيجابية.

وفي الإطار نفسه، جدد المبعوث الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الدعوة إلى وقف الحرب في لبنان. وقال لودريان في تصريحات لإذاعة «فرانس إنفو»: «لا يمكن للحكومة اللبنانية نزع سلاح (حزب الله) تحت وطأة القصف».

وأضاف: «لم ‌تتمكن ​إسرائيل ‌من ⁠نزع ​سلاح (حزب ⁠الله)، ⁠لذا ‌لا ‌يمكن ​توقع ‌أن ‌تفعل ‌الحكومة اللبنانية ⁠ذلك في 3 أيام ​تحت ​وطأة ​القصف»، مشدداً على أن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض.

دعم داخلي

وبات لبنان على قناعة بأن مبدأ التفاوض ضرورة لإنهاء الحرب، وقد حظيت مبادرة الرئيس اللبناني جوزيف عون والحكومة اللبنانية للتفاوض بتأييد واسع، كان أحدثه موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة عيد الفطر.

وقال دريان: «نحن مع قرارات الحكومة التي تعمل لمصلحة الوطن والشعب، وعلينا أن نقف معها ونساندها في مساعيها مع المجتمع الدولي في إيجاد تسوية تحفظ لبنان وتوقف العدوان، وأملنا كبير بدبلوماسيتها الحكيمة والرصينة، وينبغي على اللبنانيين أن يلتزموا بما تقرره حكومتهم التي تصوب البوصلة نحو الأفضل، أما جيشنا اللبناني فيعول عليه في حفظ أمن لبنان وحدوده، ولا يراهن أحد على الفتنة، لأن رهانه خاسر بإذن الله، لأننا سنتصدى لها أيّاً كان مصدرها مع العقلاء والحكماء في بلدنا، فالمطلوب منا اليوم وغداً أن ندعم قرار الدولة في السلم والحرب، وأن نؤيد المسؤولين في السياسات التي يريدون اتخاذها للخروج من هذه الحرب المدمرة». وقال إن «الأوضاع شديدة السوء، وستتطور إلى أسوأ إن لم نصبح أكثر حرصاً على مصالحنا وسلامنا وسلامة وطننا وإنساننا».

سكان يشاركون في إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في منطقة زقاق البلاط بمحيط وسط بيروت (رويترز)

من جهته، قال النائب محمد سليمان باسم «اللقاء النيابي المستقل» الذي يضم كتلة «الاعتدال الوطني» وكتلة «لبنان الجديد»، من قصر بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن تقديرنا للجهود التي يبذلها من أجل وقف العدوان على البلاد. وأكدنا دعمنا الكامل لكل خطوة يقوم بها فخامته في سبيل إنهاء الحرب، وحماية لبنان، وتعزيز الاستقرار». وأضاف: «شددنا على تأييدنا لكل مبادرة تصون لبنان وتحفظ أمنه وسلمه الأهلي، ولا سيما مبادرة الرئيس الأخيرة، مع تأكيد التضامن مع قرارات الحكومة».

اجتماع أمني

إلى ذلك، ترأس الرئيس عون اجتماعاً أمنياً خصّصه للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

وقالت الناطقة باسم الرئاسة، نجاة شرف الدين: «عرض قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خلال الاجتماع، التقارير المتوافرة حول الأوضاع في مختلف المناطق اللبنانية، في ضوء اتساع الاعتداءات الإسرائيلية من الجنوب إلى البقاع، وصولاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، وما نتج عنها من شهداء وجرحى وتهجير للسكان وتدمير للممتلكات. كما عرض المجتمعون الوضع على الحدود اللبنانية - السورية، والتنسيق القائم مع السلطات السورية للمحافظة على الاستقرار فيها. كذلك تطرّق المجتمعون إلى أوضاع النازحين السوريين، بعد عودة نحو مائة ألف منهم إلى سوريا، والتسهيلات التي وفّرها الأمن العام لهم. وتم عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال فترة الأعياد المقبلة، ولا سيما في محيط أماكن العبادة».

وشدّد عون خلال الاجتماع على الجهوزية الكاملة للقوى العسكرية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنيّاً يركّز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة. ودعا الرئيس عون إلى أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.

كما شدّد على ضرورة قيام المحافظين والقائمقامين والبلديات بواجباتهم كاملة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة تأمين مزيد من مراكز الإيواء للنازحين قسراً من بلداتهم وقراهم وتوفير الحماية الأمنية لها، مشدّداً على ضمان كرامة كل مواطن ومقيم ضمن سقف القوانين المرعية. كما شدد على ضرورة مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار.

وعدّ أن هذه المرحلة تتطلب متابعة دقيقة وارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية بعيداً عن المصالح الخاصة والحسابات الشخصية».


برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

برّاك: سوريا شهدت «تحولات جذرية» ورفضت «تأثيرات طهران الخبيثة»

 توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
توم برّاك متحدثا خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يقدّران دعم الحكومة السورية في مساعيها لاستعادة مكانتها في المنطقة.

وأضاف برّاك، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن سوريا شهدت خلال الأشهر الـ15 الماضية «تحولات جذرية» غير مسبوقة منذ عقود، لافتاً إلى أن دمشق رفضت «تأثيرات طهران الخبيثة» وقامت بطرد عناصر «الحرس الثوري».

ولفت براك إلى أن الجهود التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتيح لسوريا فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية.