مبادرات ثقافية وإبداعية سعودية تنتظر حلول التمويل

يتطلع رواد الأعمال إلى تشجيع المشاريع الناشئة في القطاع الثقافي والإبداعي
يتطلع رواد الأعمال إلى تشجيع المشاريع الناشئة في القطاع الثقافي والإبداعي
TT

مبادرات ثقافية وإبداعية سعودية تنتظر حلول التمويل

يتطلع رواد الأعمال إلى تشجيع المشاريع الناشئة في القطاع الثقافي والإبداعي
يتطلع رواد الأعمال إلى تشجيع المشاريع الناشئة في القطاع الثقافي والإبداعي

يتطلع رواد أعمال سعوديون إلى تعزيز وتطوير المشاريع الناشئة في القطاع الثقافي والإبداعي، وتوفير برامج تمويل وتدريب ودعم، لتنمية مهارات أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ممن يسعون لتأسيس شركات تُساهم في إنعاش القطاع، وبما يتماشى مع خطط النموّ الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.
ودعا الرياديون إلى فتح آفاق القطاع ورعاية الفرص الواعدة فيه، وتوسيع دائرة الأمل في استئناف دينامية المؤسسات والمبادرات الإثرائية، بعد مرحلة من الصعوبات التي واجهتها خلال جائحة كورونا، وإنعاش الحالة الثقافية والإبداعية الضرورية لتمكين خطط الرؤية الطموحة للبلاد.
وقال الدكتور عبد الله السفياني، المدير العام للموسوعة العالمية للأدب العربي «أدب»، إن المبادرات التي تقدمها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سبيل تنشيط الحراك الثقافي في السعودية، كانت تمر بصعوبات معقدة، ومن ذلك عدم وجود المظلة التشريعية الراعية لتلك الأعمال، وضعف الميزانيات الكافية لتشغيل أنشطة تلك المؤسسات.

                            برنامج جودة الحياة ودعم الصندوق الثقافي يشجعان على استئناف دينامية المؤسسات والمبادرات الإثرائية
وأشار السفياني في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إنشاء وزارة الثقافة في السعودية، وتفرع 11 هيئة متخصصة تابعة لها، فتح الطريق لآفاق مبشرة في القطاع، واستدامة الأعمال الريادية في الجوانب الفكرية والثقافية والفلسفية والاجتماعية، لافتاً إلى استمرار بعض الصعوبات التي تكتنف العمل الثقافي، ومن ذلك غياب الخبرات المؤهلة لإدارة الأعمال الثقافية، حتى لدى المؤسسات الكبيرة، ومعاناتها من نقص القيادات التي تدير أعمالها بروح ثقافية.
وأضاف: «الكثير من المؤسسات الداعمة تتعامل مع العمل الثقافي باعتباره اقتصاداً، والتركيز على الأعمال الثقافية التي يمكن أن تحقق مردوداً مالياً، رغم أن العمل الثقافي في العموم غير مربح ولا يحقق مردوداً مالياً كبيراً يمكن توقعه، إنما مردوده الإيجابي ينعكس في المقام الأول على خلق حراك اجتماعي مثمر وفاعل».
وختم: «نتمنى أن تتوفر لدينا برامج دعم وتمويل لتحفيز القطاع الثقافي للقيام بدوره الاجتماعي، مثل برنامج المنح الذي يقدمه صندوق التنمية الثقافي، كما ينبغي على القطاع الخاص بكل مؤسساته وشركاته الكبرى أن يقوم بدور كبير في دعم وتحفيز مبادرات ريادة الأعمال في القطاع الثقافي والإبداعي، وأن تعزز وزارة الثقافة بهيئاتها المختلفة، مشاريع رواد الأعمال، بتأهيل الكوادر المخولة بإدارة المشاريع الثقافية، وتحويل تلك المشاريع إلى منتجات حيوية ومستدامة، ليس لأغراض ربحية بالضرورة، بل لتحفيز القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى المتقاطعة مع الجوانب الثقافية والإبداعية».

                                             تحديات كبيرة واجهت رواد الأعمال الثقافية بسبب آثار «كوفيد - 19»
من جهته، قال عبد الله الحضيف، مؤسس مشروع أرباب الحرف، أن تحديات كبيرة، تواجه رواد الأعمال الثقافية والإبداعية، خلال الفترة الحالية، بسبب الآثار التي تركتها جائحة «كوفيد - 19» على النمو الثقافي والاجتماعي، الذي كان من أكثر القطاعات تأثراً بالجائحة، الأمر الذي أضر بالمؤسسات والمبادرات والأفراد المتبنين لأنشطة الفعل الثقافي، وتأجيل الكثير من خططهم للتوسع وتنمية مشاريعهم الناشئة في المجال.
تجدر الإشارة إلى أن أرباب الحرف، مشروع ثقافي شامل ومستقل من نمط المؤسسات الفردية، سجل 40 ألف مستفيد من برامجه التي اقتربت من 1500 فعالية منذ انطلق بجهود فردية عام 2016 في جدة ومكة والمدينة والرياض.
يقول الحضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا التعامل مع التحديات خلال الثلاث سنوات الأخيرة، من خلال الإبقاء على أعداد محدودة من الموظفين، وإغلاق أجزاء من المشاريع، وتأجيل بعض الفعاليات الفنية والمعارض التي كان من المزمع إقامتها، وتوفير خدمات بديلة، بالاستفادة من المنصات الإلكترونية لضمان ديمومة الفعل الثقافي بأقل تكلفة واستنزاف للموارد، وذلك في وجه الظروف القاهرة التي عصفت بالقطاع خلال المرحلة الماضية».
وبخصوص آفاق ريادة الأعمال في القطاع الفترة المقبلة، قال الحضيف: «الوعد الذي تحمله وزارة الثقافة وبرنامج جودة الحياة ودعم الصندوق الثقافي، يشجع على توسيع دائرة الأمل باستئناف دينامية المؤسسات والمبادرات الإثرائية، وإنعاش الحالة الثقافية والإبداعية الضرورية لتمكين خطط الرؤية الطموحة للبلاد، وإعادة العجلة للحراك الثقافي والإبداعي الأهلي، المتعطش للدعم والمتحمس للعطاء».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع
TT

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

باكستان تسعى للحصول على ممر نفطي سعودي عبر ميناء ينبع

أعلنت وزارة البترول الباكستانية، أن باكستان طلبت من السعودية توجيه إمدادات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل حركة الملاحة.

جاء ذلك خلال اجتماع في إسلام آباد جمع وزير البترول الباكستاني، علي برويز مالك، والسفير السعودي، نواف بن سعيد المالكي، حيث جرت مناقشة خطط طارئة للحفاظ على استمرارية سلسلة إمدادات الطاقة في باكستان.

وقالت وزارة البترول الباكستانية، في بيان صحافي، إن الرياض أكدت لإسلام آباد دعمها لإمدادات الطاقة وتأمين عمليات التسليم عبر هذا الطريق البديل.

ووفقاً للبيان، أشارت السعودية إلى استعدادها لتسهيل مرور الشحنات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، مُقدمةً مساراً بديلاً في حال استمرار تعطّل خطوط الشحن في الخليج.

وأضاف البيان أن باكستان تُتابع من كثب تطورات الوضع يومياً، حيث تمر غالبية إمداداتها من الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأكد السفير السعودي دعم الرياض، قائلاً إن المملكة على دراية بتطورات الوضع، وستقف إلى جانب باكستان لتلبية أي احتياجات طارئة، وفق البيان.

يمر عبر مضيق هرمز عادةً نحو خُمس شحنات النفط العالمية، بما في ذلك صادرات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وقطر. وتعتمد باكستان اعتماداً كبيراً على النفط الخام من الشرق الأوسط، حيث تمر غالبية وارداتها من الطاقة عبر المضيق، مما يجعل أي انقطاع فيه خطراً كبيراً على إمدادات الوقود المحلية.


منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)
TT

منتجو النفط الصخري في أميركا: لا يمكننا تعويض نقص إمدادات الحرب

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود بشيكاغو في إيلينوي (أ.ف.ب)

حذّر رؤساء شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة من أن قطاعهم غير قادر على زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لحل أزمة إمدادات النفط العالمية الناجمة عن الحرب في إيران، مؤكدين أن أي زيادة كبيرة في الإنتاج لن تتحقق قبل مرور أشهر، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».

يقول سكوت شيفيلد، وهو خبير مخضرم في قطاع الصخر الزيتي، إن المنتجين سيقاومون إطلاق برامج حفر جديدة ومكلفة حتى يتأكدوا من أن أسعار النفط -التي سجلت هذا الأسبوع أعلى مستوى لها في 18 شهراً متجاوزة 80 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من تعطل الإمدادات من الخليج- ستستقر عند هذه المستويات لمدة طويلة.

وأوضح شيفيلد أن نقص فرص الحفر الجيدة يمثّل عائقاً إضافياً، حيث خفضت الشركات الإنفاق وتسريح العمالة خلال العام الماضي نتيجة ضعف الأسعار. وعن الطفرة السعرية الحالية، أضاف: «هذا الارتفاع سيوفّر لهم تدفقات نقدية إضافية، يمكنهم استخدامها لتقليل الديون أو إعادة شراء الأسهم أو توزيع الأرباح. لكن بمجرد انتهاء الحرب، ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة. كما يجب أن نتذكر أن مخزون فرص الحفر لدى الشركات بدأ ينفد، ولا أتوقع أن يضيف أي أحد منصات حفر جديدة».

تداعيات الصراع على الطاقة

أدت الهجمات المشتركة الأميركية والإسرائيلية على إيران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إلى رد فعل سريع من طهران التي استهدفت بنية تحتية للطاقة في دول عربية مجاورة، وتعهدت بإغلاق مضيق هرمز الذي يُعد الشريان الحيوي لخُمس إمدادات النفط العالمية. وقد توقف بالفعل الإنتاج في بعض حقول النفط في العراق ومنشآت تصدير الغاز العملاقة في قطر مع تصاعد وتيرة الحرب.

توقعات الأسواق

حذّرت مؤسسات كبرى، مثل «غولدمان ساكس» و«وود ماكنزي»، من أن تعطل الإمدادات من الخليج بشكل مستدام قد يدفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، مما يرفع معدلات التضخم ويؤثر على النمو العالمي.

في المقابل، تبدو إدارة الرئيس ترمب متفائلة؛ حيث صرح وزير الطاقة كريس رايت بأن العالم يتمتع بإمدادات جيدة، وهو ما يمنح ترمب «نفوذاً أكبر في تحركاته الجيوسياسية دون القلق من ارتفاع جنوني في أسعار النفط».

حذر المستثمرين والمنتجين

يرى محللون في «جي بي مورغان» أن استجابة الصخر الزيتي الأميركي تتطلّب عدة أشهر بسبب فترات الحفر والانتهاء من البنية التحتية. ومن جانبه، قال رئيس شركة «لاتيغو بتروليوم»، كيرك إدواردز: «ما يحتاج إليه منتجو حوض بيرميان هو سعر مستقر عند 75 دولاراً للبرميل خلال الشهور الـ12 المقبلة».

أما المستثمرون في القطاع فيبدون حذرين أيضاً؛ حيث صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «سميد كابيتال مانجمنت»، كول سميد، بأن المنتجين لا يثقون باستدامة الأسعار الحالية. وقال: «الشيء الوحيد الذي سيجعلهم يتحركون على المدى القصير هو المزيد من المال لكل برميل، لكن هذا الصراع يُعتقد أنه قصير الأمد. وإذا كان كذلك فلماذا المخاطرة؟».

وعلى الرغم من عدم قدرة المنتجين الأميركيين على توفير بديل فوري لأزمة طاقة جديدة، يشير نائب رئيس «إس آند بي غلوبال»، دانيال يرجين، إلى أن «لولا الصخر الزيتي الأميركي، لكنا أمام أزمة لا يمكن تصورها، ولكنا نواجه حالة ذعر عالمية في أسعار النفط».


الدولار قرب ذروة 3 أشهر مع تصاعد مخاوف الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب ذروة 3 أشهر مع تصاعد مخاوف الطاقة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم في اليورو، مع تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي ألقى بظلاله على أسواق الأسهم العالمية.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1590 دولار، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى له منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). وجاء هذا الأداء عقب صدور بيانات، يوم الثلاثاء، أظهرت أن التضخم في منطقة اليورو تجاوز التوقعات خلال فبراير (شباط)، وذلك قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفق «رويترز».

وقال الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك»، جورج سارافيلوس: «يمكن اختصار تأثير الحرب الإيرانية على زوج اليورو/الدولار في كلمة واحدة: الطاقة. هناك صدمة سلبية في جانب العرض، تمثل ضريبة مباشرة على الأوروبيين، إذ يتعيّن عليهم دفع تكاليف الطاقة إلى المنتجين الأجانب بالدولار».

وعادت الأسواق المالية إلى موجة بيع مكثفة يوم الأربعاء، مع تنامي المخاوف من ضغوط تضخمية إضافية. وتعرضت الأسهم والسندات لضغوط بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية والأميركية أهدافاً داخل إيران، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن السيولة والأصول الآمنة.

وقفزت أسعار النفط والغاز العالمية في أعقاب تعطّل صادرات الطاقة من الشرق الأوسط نتيجة الضربات على إيران. كما أدت الهجمات الانتقامية التي شنتها طهران على سفن ومنشآت طاقة إلى إغلاق الملاحة في الخليج، وإجبار بعض الدول من قطر إلى العراق على وقف الإنتاج مؤقتاً.

وارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة 1.9 في المائة ليبلغ 82.94 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، ومحققاً مكاسب تقارب 14 في المائة منذ يوم الجمعة الماضي. كما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 70 في المائة منذ نهاية الأسبوع.

وكتب محللو بنك «آي إن جي»، في مذكرة بحثية: «أصبحت مكانة البنك المركزي الأوروبي موضع تساؤل مفاجئ، ونستبعد إمكانية حسم هذا الملف في المدى القريب». وأضافوا أن «احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يمثّل خطراً كبيراً على صفقات فروق أسعار الفائدة، وقد يؤدي إلى اتساع ملحوظ في هوامش سندات حكومات منطقة اليورو».

وفي سوق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3323 دولار. في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية- بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.208 نقطة، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 28 نوفمبر.

وتراجع الدولار بنسبة 0.2 في المائة أمام الين الياباني إلى 157.52 ين، فيما ارتفع بنسبة 0.1 في المائة مقابل اليوان الصيني في التداولات الخارجية إلى 6.9287 يوان، عقب صدور بيانات متباينة لمؤشرات مديري المشتريات في فبراير، حيث أظهرت البيانات الرسمية انكماش النشاط الاقتصادي، في حين تجاوزت مؤشرات القطاع الخاص التوقعات.

أما الدولار الأسترالي فانخفض بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6996 دولار أميركي، رغم صدور بيانات أظهرت تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع.

وكتب محللو «كابيتال إيكونوميكس» أن «الأرقام الرئيسية قد تبالغ في إظهار ضعف الطلب الخاص»، مضيفين أنه رغم تباين التفاصيل الأساسية، فإنهم يعتقدون أن بنك الاحتياطي الأسترالي سيظل قلقاً من أن النمو الاقتصادي يتجاوز طاقته المحتملة.

في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.5898 دولار. وعلى صعيد العملات المشفرة، تراجعت البتكوين بنسبة 0.4 في المائة إلى 67776.69 دولار، في حين انخفضت الإيثيريوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1958.81 دولار.