رئيس البرلمان العراقي: حل الجيش وارد إذا لم يحاسب المقصرون

الجبوري أكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» حرصه على تمرير قانون الحرس الوطني قبل نهاية الشهر

سليم الجبوري
سليم الجبوري
TT

رئيس البرلمان العراقي: حل الجيش وارد إذا لم يحاسب المقصرون

سليم الجبوري
سليم الجبوري

يستعد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري لأسبوع حاسم في البرلمان قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية، حيث ينظر في قوانين ذات أهمية سياسية ووطنية كبيرة، على رأسها قانون يقر إقامة الحرس الوطني العراقي.
وعلى خلفية توسع سيطرة «داعش» في الأنبار ومخاوف من عدم تحرير الموصل، ثاني مدن العراق، التي ستشهد يوم 10 يونيو (حزيران) المقبل الذكرى الأولى لسيطرة «داعش» عليها، يعتبر الحرس الوطني جوهريا في إعادة هيكلة المنظمة الأمنية العراقية. وحاورت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس النواب العراقي في منتجع البحر الميت أول من أمس حيث شارك في أعمال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في الأردن هذا الأسبوع، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين من دول أخرى. ويسعى الجبوري على الانفتاح على العالم العربي بالإضافة إلى الخارجي، حيث يسعى للحصول على الدعم الخارجي ليس فقط للعملية التشريعية الصعبة أمام العراق بل أيضا الوضع السياسي العام.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* إذا لم تكن هناك مسألة ومحاسبة للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار الأمني.
- في تصوري، نحن بحاجة إلى أربعة أشهر قبل التفكير بالبدء في عملية تحرير نينوى.
* سقوط الأنبار هزة جديدة للعراق، كيف يمكن للأحزاب السياسية العراقية والحكومة أن تتعامل مع هذه الأزمة وأين أخفقت الحكومة في اتخاذ الإجراءات التي تمنع سقوط الرمادي، الأمر الذي حذر منه أهالي الأنبار منذ زمن؟
- كان مؤملا بعد تشكيل الحكومة الحالية أن تكون أولى مهامها إتمام عملية التحرير، وربما نجحت بشكل واضح في ديالى وصلاح الدين بجهد عسكري مضاف إلى الجهد المجتمعي، من خلال مساندة الحشد العسكري والعشائر والبيشمركة، لكن نقطة الاختبار الرئيسية بالنسبة لنا هي نينوى والأنبار. وحينما أعلنت ساعة الصفر لعملية الأنبار كان ينبغي على من حددها أن تكون لديه رؤية واضحة عن التوقيتات والآلية وكيفية التحرير، لكن الذي حصل أنه كان هناك تراجع، فحتى المناطق التي كان يهيمن عليها الجيش العراقي لم تعد في قبضته بل حتى القلعة الأساسية، التي هي مركز المحافظة، سقطت. بالتالي، هذا بكل صراحة سيعرض القيادات الأمنية والسياسية الرسمية صانعة القرار للمساءلة. وقد أثير ذلك بشكل واضح داخل البرلمان في فتح أسباب الانهيار الذي تم وخصوصا بعد أن علمنا أن قائد إحدى الفرق المهمة الذي ذهب إلى الأنبار للإسناد كان قد انسحب دون موافقة القيادات العليا، وهذا ما يثير جملة من علامات الاستفهام. وهناك مشكلة أن «داعش» يمول، على يبدو، من أسلحة الجيش التي يتركها وهي ليست قليلة، وهذا رد على من يقول أيضا إن السلاح لا يكفي للمواجهة. فالسلاح موجود ولكن يفقد من خلال هذه الطريقة التي تقوم بها القوات العسكرية. وعليه، صراحة، فإن البرلمان والأحزاب السياسية التي شكلت الحكومة لا بد أن تقف بشكل واضح أمام الخروقات التي حصلت والتي تحمل الناس آثارها السلبية.
* نحن نقترب من مرور سنة على سقوط الموصل وكانت هناك أيضا مطالبة بمساءلة المسؤولين عن سقوط الموصل، ولكن لم نخرج بنتيجة. ماذا حصل في تلك المساعي؟
- طال التقرير الموضوع من قبل اللجنة البرلمانية المختصة التي فتحت الملف ولكن سينتهي هذا الشهر. قدم تقرير أولي لنا يحدد ملامح التقصير وأسبابه ومن كان يقف وراءه وتم تحديد الأسماء، ولا يمكن الإفصاح عنها الآن ولكن تم تحديد ذلك. وستقدم توصيات للتصويت عليها تحاسب المقصرين، وفعلا هناك من استهان بأرواح العراقيين ولم يعر بدرجة كبيرة الأهمية للصلاحيات الممنوحة له وأدى إلى ما أدى إليه الوضع في نينوى. إذا لم تكن هناك مساءلة ومحاسبة للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار. الوضع الحالي سيء، ولكن سيتراكم إلى درجة لن يكون لنا عندها سبيل لتجاوز المشكلة إلا بحل الجيش.
* لكن حل الجيش خطوة غير سهلة.. والتفكير بها يأتي في وقت نرى الحشد الشعبي يزداد قوة.
- أولا، الجيش خرج من معارك يحتاج بعدها فعلا إلى إعادة تنظيم، بروح جديدة وبآلية وبقيادات جديدة منظمة. الحشد الشعبي له مصادر تمويل غير رسمية، ولا يقوى حتى الآن رئيس الوزراء بشكل واضح على أن يمسك بزمام تسيير الحشد الشعبي، على الرغم من أن مهمته إسناد الجيش. لكن ليست لديه القدرة على توجيهه الوجهة التي يحقق فيها الأمن والاستقرار. وهذه مشكلة طبعا. ثانيا، وهي الأهم حسب ما أفهم، دعوة المرجعية للناس للانضمام إلى الجيش والقطعات العسكرية لمواجهة «داعش». الذي حصل أنهم استقطبوا من قبل الأذرع المسلحة للأحزاب فتقوت تلك الأحزاب وأذرعها المسلحة بحكم ما لديها من ماكينة مالية وأصبحت على حساب المؤسسة الرسمية. وعليه، فإن وجود الحشد حتى وإن كان مفيدا، وهو ضروري في لحظة من لحظات المواجهة مع «داعش»، لكن بالمنطق القانوني، لا يمكن أن يسمى قوة رسمية معترفا بها. وهذا لا يكون إلا بعد تشريع قانون الحرس الوطني.
* لكن مجلس الوزراء العراقي أعلن أن الحشد الشعبي جهة رسمية تتبع رئاسة الوزراء.
- أولا، مجلس الوزراء شكل هيئة اسمها الحشد الشعبي، وحتى الهيئة لم تقنن بقانون، والدستور العراقي يشير إلى أنه بإمكان مجلس الوزراء تشكيل هيئات بموجب قانون يصوت عليه، وليس بقرار من مجلس الوزراء. ثانيا، هذا الوصف، أي أن الهيئة تابعة لمجلس الوزراء، لا يلغي وصفا آخر وهو أن هناك سلاحا يحمل من قبل مدنيين ليسوا عسكريين، أيا كانت أهدافهم، الدفاع أو الوقوف ضد «داعش». أنا أتحدث عن الوصف القانوني. وبالتالي، حمل السلاح خارج إطار القوة العسكرية الرسمية يطلق عليها اسم الميليشيات.
* متى يمكن أن يصدر قانون الحرس الوطني؟
- نهاية الشهر الحالي ستكون نهاية الفصل التشريعي. نحن وضعنا في جدول أعمالنا 3 تشريعات مهمة لا بد من التصويت عليها، قانون المحكمة الاتحادية، وقانون الحرس الوطني، وقانون الأحزاب. سأبذل جهدي في الأسبوع الأخير لإجراء عملية التصويت النهائي، فقد قرأنا قانون الحرس الوطني قراءة أولية، وسأحرص على التصويت النهائي عليه.
* يعني في نهاية شهر مايو (أيار) الحالي؟
- نعم، فقد ناقشناه وسيناقش خلال هذا الأسبوع، سأعمل على إدراجه ليتم التصويت عليه.
* هل تتوقعون أن يمرر؟
- هناك مشكلتان، لم تحسما بعد ولكن بالنقاش ستحسمان. الأولى هل هو قوة محلية، أم قوة اتحادية؟ والثانية، من يترأسه؟ القائد العام أم شخصية بمواصفات ما؟ أعتقد أن هذا نقاش لا يتقاطع مع أصل الفكرة وهو ضرورة وجود الحرس الوطني.
* لكن استحداث الحرس سيستغرق وقتا طويلا.
- هذه قضية أخرى، لكن المهم هو أن إيجاد الغطاء القانوني له أمر ممكن، وهذا جزء من مهمتنا.
* في حال تشكيل الحرس الوطني، هل من الممكن حقا نزع سلاح الميليشيات إذا كانت الحشد الشعبي أو أبناء العشائر؟
- نعم سيكونون ضمن الحرس الوطني. هناك من يقول إن الحرس الوطني عملية تقنين لحمل السلاح خارج الدولة، أي عملية شرعنة للميليشيات لأن الفرق أن الحشد الوطني والعشائر لديهم آيديولوجية معينة، وبالتالي سيصبح الجيش متعدد الولاءات، وليس جيشا بولاء واحد. هذه ليست حالة مثالية، ولكن حالة استثنائية لمعالجة وضع استثنائي.
* لقد مر قرابة عام منذ انهيار المنظومة الأمنية في الموصل وسيطرة «داعش» عليها. مع ما حدث في الرمادي، هل ترون أي أمل في الأفق لتحرير الموصل قريبا؟
- الآن هناك معسكران، في «سبايكر» يدرب أبناء العشائر، وفي بعشيقة يدرب قوات الشرطة. طبعا عملية تحرير الموصل مرتبطة بمساعدة دولية وتركيا أيضا ترغب أن يكون لديها دور في إطار المساعدة المسلحة. هناك استعدادات، لكن لا يمكن فتح جبهتين، ونحن غير متمكنين أصلا من وضعنا في الأنبار حتى نأتي إلى الموصل. عين قائد لعمليات نينوى، وهو الآن يضع الخطط والبرامج. وفي تصوري الخاص، نحن بحاجة إلى أربعة أشهر قبل التفكير بالبدء في عملية تحرير نينوى.
* يعني من الممكن قبل نهاية العام؟
- نعم ممكن.
* بالنسبة للدستور العراقي، لقد مر عقد من الزمن والنظر في تعديله مطروح من دون عمل فعلي، هل هذا الأمر متروك للجلسة التشريعية المقبلة؟
- نعم، نحن شرعنا في تشكيل لجنة التعديل. والتعديل من نوعين، هناك قضايا تتعلق بالسياسات العامة، وهناك قضايا شكلية. لكن نحن قادرون على تعديل الدستور، لكن ظروفنا لم تعطنا فرصة لنجعله ضمن الأولويات وإن كان مهما لإحداث الإصلاح المطلوب.
* لقد أقررتم الميزانية في البرلمان، ولكن هناك مخاوف من انهيار الدولة مع إعلان الحكومة بأنها لا تملك السيولة، فكيف هي رقابة البرلمان على الإنفاق الحكومي؟
- بصراحة، الآن مهمة الدولة هي توزيع رواتب، لأنها تعتمد على النفط في الحصول على مصادر الدخل ولديها نسبة عالية من القطاع العام والدولة ملزمة بدفع رواتبه. وهذا أمر غير صحيح، لم تستطع الدولة وفق برنامج الحكومة وسياستها أن تتحول إلى القطاع الخاص وتستثمر في القطاع الخاص.



وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.