الجزائر تعلّق «الصداقة» مع إسبانيا

بعد أشهر من التوتر على خلفية نزاع الصحراء

الجزائر تعلّق «الصداقة» مع إسبانيا
TT

الجزائر تعلّق «الصداقة» مع إسبانيا

الجزائر تعلّق «الصداقة» مع إسبانيا

أعلنت الجزائر أمس، «التعليق الفوري» لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار المبرمة منذ عام 2002 مع إسبانيا، في خطوة تعكس التوتر الذي ظهرت بوادره في علاقات البلدين منذ 3 أشهر، إثر تغيير مدريد موقفها من نزاع الصحراء ما أثار حفيظة أعلى السلطات في الجزائر. 
وتم اتخاذ القرار خلال اجتماع لـ«المجلس الأعلى للأمن» برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وحضور أبرز المسؤولين المدنيين والأمنيين، بينهم رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة. 
وذكرت الرئاسة في بيان أن إسبانيا «باشرت حملة لتبرير الموقف الذي تبنته إزاء الصحراء الغربية، والذي يتنافى مع التزاماتها القانونية والأخلاقية والسياسية كقوة مديرة للإقليم»، مبرزة أن مدريد «تتحمل مسؤولية التحول غير المبرر، من خلال دعمها الكامل للصيغة غير القانونية وغير المشروعة للحكم الذاتي». واتهمتها بـ«العمل على تكريس سياسة الأمر الواقع باستعمال مبررات زائفة». 
وأكد البيان أن موقف إسبانيا «مناف للشرعية الدولية (...) ويساهم بشكل مباشر في تدهور الوضع في الصحراء الغربية وبالمنطقة قاطبة». 
وكانت الجزائر سحبت سفيرها من إسبانيا في 19 مارس (آذار) الماضي، بعد أن أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في خطاب للعاهل المغربي الملك محمد السادس، أن بلاده تدعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء. ولاحقا طلبت من مدريد «تقديم توضيحات مسبقة وصريحة، حتى يمكن إعادة بناء الثقة المتضررة بشكل خطير». وعدت الطلب شرطا لعودة السفير إلى منصبه.  
وفي 27 أبريل (نيسان)، هددت الجزائر بوقف تصدير الغاز نحو إسبانيا، في حال عدم التزام مدريد بنود الاتفاقات والعقود وإعادة التصدير إلى المغرب. جاء ذلك إثر تلقي وزير الطاقة محمد عرقاب، رسالة من نظيرته الإسبانية تيريزا ريبيرا تبلغه فيها بقرار إسبانيا القاضي بترخيص التدفق العكسي، عبر أنبوب غاز «المغرب العربي» وأوروبا. 


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
TT

مسلسل «رأس الأفعى» المصري يسلط الضوء على «تنظيم 65»... فما هو؟

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)
مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أرشيفية)

عقب تسليط المسلسل المصري «رأس الأفعى» الذي يتناول شخصية القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان»، محمود عزت، الضوء على القضية المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم 65»، إحدى أبرز القضايا المرتبطة بجماعة «الإخوان»، أثيرت تساؤلات حول هذا «التنظيم»، وتشكيله، ومهامه.

ويعود تشكيل «تنظيم 65» إلى عام 1965، حين اتهمت مجموعة يقودها منظر الجماعة سيد قطب بـ«إحياء تنظيم مسلح لاستهداف مؤسسات الدولة، ونسف بعض الكباري، والمنشآت، والقناطر الخيرية، والتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر».

وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم 65» أظهر دموية الجماعة، وتخطيطها للقيام بأعمال تخريبية، مثل تفجيرات أبراج الضغط العالي للكهرباء، وكذا تنفيذ اغتيالات لشخصيات سياسية، وغير سياسية، فضلاً عن استهداف مؤسسات الدولة، لذا كانت خطة (تنظيم 65) هي تنفيذ عمليات معقدة جداً، وفق شبكة ضخمة من المجموعات، للسيطرة على الدولة المصرية».

ويشرح أن «قطاعاً كبيراً من شباب الإخوان كان موجوداً بعد حبسه عام 1954 خارج السجون، من بينهم أحمد عبد المجيد (المسؤول عن المعلومات)، وعلي عشماوي (المسؤول عن التسليح)، وعبد الفتاح إسماعيل (مسؤول التمويل)، وكانت الجماعة تحاول أن تبني نفسها مجدداً، وفوجئت بأن هناك تنظيماً أطلق عليه (65) نسبة إلى عام 1965، فتم تكليف سيد قطب حينها بقيادته».

ويتابع: «بدأ قطب يجتمع بهؤلاء الشباب ويقدم لهم محاضرات تربوية، وتكوينية». ويشير إلى أن «بعض المقربين من (منظر الإخوان) تحدثوا عن أن قطب كان حينها قلقاً من هؤلاء الشباب، وولائهم لقيادات الجماعة التي في السجون».

لكنه استمر في تكليفه، وتم التفكير في ضرورة القيام بعملية إرباك للدولة بنفس الطريقة التي اتبعها محمد كمال ومحمود عزت فيما بعد، وهي نظرية «الإنهاك والإرباك ».

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وبحسب فرغلي، بدأ «قطب تقسيم (تنظيم 65) إلى مجموعات، للتخطيط لاستهداف القناطر الخيرية، واغتيال عبد الناصر، وعدد من الفنانين، من بينهم أم كلثوم، وشادية».

وتناولت الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» تقديم محمود عزت فروض الولاء والطاعة لسيد قطب، عن طريق تقديم مقترحات للتخريب، والتدمير عند انضمامه للجماعة عام 1965. وأوضحت المشاهد تفاصيل أول لقاء جمع عزت وقطب، حيث عرض محمود عزت على سيد قطب فكرة اغتيال عبد الناصر، وتفجير محطات الكهرباء، وتدمير أكبر عدد من كباري القاهرة، إلى جانب اقتراح قطب تدمير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا.

وقال فرغلي إن «تنظيم 65» كان منظماً جداً، وتم تكليف عناصر داخله تكون مسؤولة عن السلاح، وأخرى عن التربية، وثالثة عن إدارة المجموعات، لكن كان أبرز عنصر وقتها، الذي أطلق عليه (الرجل الثاني)، هو أحمد عبد المجيد».

محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» أدينوا بــ«الإرهاب» في مصر (أ.ف.ب)

ويضيف: «تم القبض على التنظيم واعترفت المجموعات وكذا سيد قطب بالمخططات التخريبية، وحكم على قطب وعبد الفتاح إسماعيل وآخرين وقتها بالإعدام، فيما حصل البعض على أحكام بالسجن المؤبد (25 عاماً)، وجزء منهم مثل محمد بديع (المرشد العام... محبوس في مصر)، ومحمود عزت بالسجن 10 سنوات».

ويلفت إلى أنه «عقب خروج بديع وعزت وآخرين من السجن في السبعينات من القرن الماضي، كان عمر التلمساني (المرشد الثالث للإخوان) خائفاً منهم، وقال إنهم سوف يسيطرون على الجماعة، وسوف يتسببون في ضياع (الإخوان)، لذا قرر إرسالهم خارج مصر، وكان معهم أيضاً مصطفى مشهور (المرشد الخامس للجماعة)».

القائم بأعمال مرشد «الإخوان» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

واستعرض «رأس الأفعى» جانباً من مشاركة محمود عزت مع قطب في قضية «تنظيم 65»، وكان عزت وقتها طالباً في الفرقة الرابعة بكلية الطب، وفي التحقيقات التي جرت معه في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، انتقد عزت أمام قاضي التحقيق «نظام الحكم حينها». وتحدث عن «صدام عنيف كان متوقعاً مع الحكومة».

وتداول متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، لقطات من المسلسل حول خطط «تنظيم 65»، واستهداف الممتلكات، والقيام بأعمال اغتيالات، فيما رفضت صفحات أخرى موالية لجماعة «الإخوان» ما جاء بشأن هذا «التنظيم».

حول موقف جماعة «الإخوان» من «تنظيم 65». قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن «الجماعة الأم كانت مؤيدة لـ(التنظيم)، وكان حسن الهضيبي (المرشد الثاني للجماعة) وقتها في السجن، ومعه مجموعات كبيرة من الإخوان».

ودلل على ذلك بأن «أحمد عبد المجيد تحدث عن أن الهضيبي كان موافقاً على كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وتم توزيعه عليهم في السجون، وقال حينها إن أفكار قطب هي أفكار الجماعة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، ويقبع معظم قيادات «الإخوان» داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج، ومطلوبون للقضاء المصري.

ويشار إلى أن محمود عزت طلب خلال حلقات مسلسل «رأس الأفعى» من محمد كمال «تنفيذ بعض الأعمال التخريبية، من خلال شباب الجماعة، منها تفجير أبراج الاتصالات، وتعطيل المرور، لإحداث خلل في البلاد، وشل حركتها».

وهنا يرى مراقبون أن «(تنظيم 65) مثل تنظيم (الفنية العسكرية) للجماعة، وحركة (حسم)، وغيرها من الأذرع المسلحة، حيث توجه الجماعة العناصر لارتكاب أعمال، شريطة عدم اكتشاف أمرهم من قبل السلطات، وحال اكتشافهم وفشلهم في تنفيذ المخططات التخريبية تتبرأ الجماعة منهم، وتنفي صلتها بهم».


مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من تصاعد حدة «الجرائم الأسرية»

مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)
مخاوف من تصاعد العنف الأسري في مصر (الشرق الأوسط)

فاقمت الأزمات المجتمعية في مصر، جرائم العنف الأسري بشكل ملحوظ خلال الشهور الماضية، ولم تتوقف حتى خلال شهر رمضان، الذي شهد أول أيامه حادثة حازت اهتمام الرأي العام، بعد نشر مقطع فيديو لأقارب يعتدون على أب ونجله في قرية باسوس بمحافظة القليوبية (شمال العاصمة).

ورأى متخصصون أن «الأزمات الاقتصادية والتطور التكنولوجي وتفكك الأسر»، أسباب رئيسية في تكرار هذه الحوادث.

وتعود وقائع حادثة باسوس إلى 19 فبراير (ِشباط) الحالي، حين فوجئ أب ونجله ذو الخمسة أعوام، بأقارب زوجته يحاصرونهما في أحد الشوارع، ويفتحون عليهما طلقات خرطوش، ونقلا إثر ذلك إلى المستشفى في حالة صعبة، وينتظر الابن عملية جراحية في قدمه قد تكلفه بترها، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية.

وتمكنت وزارة الداخلية من توقيف 4 متهمين وبحوزتهم الأسلحة المستخدمة في التعدي، وذلك بعدما سُئل «المجني عليه واتهم خال زوجته، بارتكاب الواقعة بالاشتراك مع أنجاله بسبب خلافات أسرية بينهم»، وفق بيان الوزارة.

وفي واقعة أخرى، اعتدى ابن رفقة زوجته، على والدته، إثر خلافات على شقة تملكها الأم في محافظة الدقهلية (شمال العاصمة). وتمكنت قوات الأمن من توقيف المتهمين، قائلة في بيان الجمعة، إن الواقعة تعود إلى 6 فبراير (شباط) الحالي، حيث أبلغت سيدة عن تضررها من نجلها وزوجته «لقيامهما بالتعدي عليها بالسب والضرب وإصابتها، لخلافات بينهم حول شقة سكنية تملكها»، مشيرة إلى أنه «بمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة».

وتعد الجريمتان جزءاً من جرائم متتابعة تنشر بشكل شبه يومي على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. ودفعت زيادتها الباحثين، إلى إجراء دراسة حديثة عن أسباب زيادة معدل جرائم العنف الأسري في مصر، وأنماطها، التي تتضافر عوامل عديدة فيها بين «انتشار التكنولوجيا والتفكك الأسري والضغوط الاقتصادية»، وفق أستاذ العلوم الاجتماعية وليد رشاد.

صورة من بيان وزارة الداخلية المصرية بشأن إلقاء القبض على مسلحين بالقليوبية (وزارة الداخلية)

وقال رشاد لـ«الشرق الأوسط»، إنهم في بحثهم الذي يتم بالتعاون بين «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» و«أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا»، التقوا بـ40 حالة متنوعة تعرضت للعنف الأسري ما بين «أبناء تعرضوا لعنف من الآباء، وآباء تعرضوا لعنف من الأبناء، وزوجات تعرضن لعنف من أزواجهن والعكس»، وخلصوا إلى كثير من النتائج والتوصيات سيتم الإعلان عنها قريباً، من بينها توصيات مجتمعية وأخرى تشريعية.

ويلاحظ المحامي ومدير «مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية وحقوق الإنسان»، أحمد مهران، زيادة معدلات الجرائم التي تقع في نطاق الأسرة عن ذي قبل، وزيادة درجة العنف داخلها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «توجد زيادة حقيقية نسبياً في بعض صور العنف الأسري، خصوصاً الجرائم شديدة العنف (قتل - تشويه - تعذيب)، لكن الزيادة الكبرى في الظهور والإحساس بها بسبب «السوشيال ميديا» والتغطية اللحظية، بعد ما كان كثير منها لا يُنشر».

وانتشر مقطع فيديو الشهر الماضي، لأب يتجول في الشارع بعد ارتكابه واقعة قتل لأربعة من أبنائه شنقاً، ثم إلقاء جثثهم في بحيرة بمحافظة الإسكندرية.

وأشار مهران إلى تغير أنماط العنف الأسري في مصر مؤخراً، حيث يتم كثير من الجرائم التي اطلع عليها، «باندفاع لحظي وليس بتخطيط طويل، مع استخدام وسائل متاحة بسهولة؛ مثل سلاح أبيض، أو حرق، أو إلقاء من علو، بالإضافة إلى أنها تشهد تصعيداً سريعاً لخلافات بسيطة، ويتم كثير منها أمام الأطفال، أو بسبب نزاعات الحضانة والنفقة».

وتدور دوافع هذه الجرائم بين «دوافع تقليدية من غيرة وشك وخلافات مالية، وضغوط اقتصادية شديدة واضطرابات نفسية غير معالجة، وضعف مهارات حل النزاع داخل الأسرة، وتعاطي مخدرات في نسبة معتبرة من الوقائع، وثقافة السيطرة والعنف بدلاً من الحوار».

ووفق «مؤسسة إدراك للتنمية»، تتزايد معدلات العنف ضد النساء، وجزء لافت منها على يد أحد أفراد الأسرة. وسجل مرصد المؤسسة 1195 جريمة في عام 2024، مقابل 950 جريمة في عام 2023، وفق تقريرها نصف السنوي في عام 2025، الذي وثق المرصد فيه 495 جريمة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) من العام نفسه، من بينها 120 جريمة ارتكبت على يد أحد أفراد الأسرة.

وتوقع أستاذ علم النفس، جمال فرويز، استمرار منحنى جرائم العنف الأسري بمصر في الصعود، وأرجع ذلك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «الانحدار الثقافي والازدواجية الدينية، وتراجع القيم المجتمعية، وانتشار دراما العنف، كل ذلك أثّر سلباً في انهيار القيم الأسرية».


رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يقطع الطريق أمام التكهنات حول مستقبله السياسي

الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)
الدبيبة طمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور (الوحدة)

قطع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، الطريق أمام التكهنات التي لاحقت مستقبله السياسي في الساعات الأخيرة، واحتمال حدوث فراغ مفاجئ في السلطة، وطمأن الليبيين على حالته الصحية واستمرار إمساكه بزمام الأمور، وهو ما عدّه مراقبون «رسالة سياسية بغطاء إنساني».

وبعد تقارير تداولتها وسائل إعلام محلية وإيطالية عن تعرضه لوعكة صحية جديدة، انتقل بموجبها إلى إيطاليا ليلة الجمعة، سارع الدبيبة إلى التأكيد مجدداً على استمراره في منصبه، وسعى لطمأنة المواطنين بشأن حالته الصحية، مؤكداً أنه بخير.

وأوضح الدبيبة في بيان رسمي، صدر السبت، أن الرحلة العلاجية بدأت من الداخل الليبي، مشيداً بكفاءة الكوادر الطبية الوطنية. وأكد أن العلاج الذي تلقاه داخل ليبيا، وتحديداً في مستشفى القلب بمصراتة، كان ناجحاً ومطمئناً، مستغلاً أزمته الصحية العابرة لتسليط الضوء على نجاحات حكومته في ملف «توطين العلاج»، وعبر عن فخره بالقدرات الطبية الوطنية.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال تفقده إنجاز أحد المشاريع (الوحدة)

وحول ما أثير عن مغادرته البلاد، أوضح الدبيبة أن سفره كان مرتبطاً بالتزام خارجي مسبق، وأنه استغل وجوده في الخارج، دون تسمية الدولة، لإجراء بعض الكشوفات الطبية الإضافية من باب الاطمئنان، استجابةً لحرص المقربين منه. وأضاف موضحاً أن نتائج تلك الفحوصات جاءت مطابقة ومؤكدة لنجاح العلاج، الذي أجري له في ليبيا.

ووجّه الدبيبة رسالة عتاب ضمنية لمروجي الإشاعات، داعياً إلى «الترفق بالكلمة» واحترام خصوصية المرض، عادّاً أن «المرض قدر والموت حق، وكلاهما بيد الله وحده، لا يُستدعى بشائعة ولا يُؤجل بخبر». ودعا الجميع بمناسبة شهر رمضان المبارك إلى اغتنام الوقت في العمل الصالح والكلمة الطيبة، مؤكداً استمراره في أداء مهامه: «والعمل مستمر... ما دام في العمر بقية».

وقبل بيان الدبيبة، تحدثت تقارير إيطالية وليبية عن دخوله إحدى مستشفيات مدينة ميلانو الإيطالية لإجراء فحص طبي، بعد وعكة صحية الشهر الماضي. فيما نقلت وسائل إعلام محلية مقربة من حكومة الدبيبة عن مكتبه الإعلامي تأكيده أن حالته الصحية جيدة، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق، نافياً بشكل قاطع ما وصفه بالإشاعات، التي تروّجها بعض الصفحات ومنصات التواصل، ومحاولتها بث معلومات مضللة لا أساس لها من الصحة. كما أوضح أن الدبيبة، الذي غادر في زيارة خاصة قصيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، سيعود إلى البلاد يوم الأحد المقبل.

ولم تعلق الحكومة رسمياً على ما نقلته وكالة «نوفا» الإيطالية للأنباء، ووسائل الإعلام المحلية الليبية عن دخول الدبيبة مرة أخرى إلى العناية المركزة، بعد نقله إلى إيطاليا بطائرة ليبية خاصة تم تتبعها.

وخضع الدبيبة الشهر الماضي، بحسب ما وصفه مركز القلب والأوعية الدموية في مصراتة، لتدخل طبي طفيف لم يحدده، واستأنف نشاطاته الرسمية بعد تأكيده أنه بصحة جيدة.

وأمضى الدبيبة، البالغ من العمر 67 عاماً، نحو خمس سنوات في منصبه رئيساً للحكومة المؤقتة، بعد انتخابه من ملتقى الحوار السياسي الليبي، المنعقد في جنيف برعاية أممية عام 2021.

وكان الدبيبة قد أعلن مؤخراً عن اعتزامه على إجراء تعديل وزاري وشيك لسد الشواغر، وضخ دماء جديدة في الحكومة، التي تضم نحو 34 وزيراً، لكنها شهدت بمرور الوقت تغييرات كبيرة بسبب الاستقالات والإقالات والتحقيقات، حيث تعرض نحو 7 وزراء للسجن الاحتياطي، أو الإقالة أو الاستقالة، أو لأحكام قضائية بسبب قضايا فساد، ما أدى إلى شغور مناصب وتعديلات متكررة.

مسعد بولس جدد دعم بلاده لجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعاد مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، التأكيد على ما قدمه في إحاطته إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، متحدثاً عما وصفه بدعم بلاده القوي لرئيسة بعثة الأمم المتحدة، ولجهود البعثة الرامية إلى دفع عملية سياسية يقودها الليبيون، تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية في البلاد. وعدّ في بيان عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن هذه الجهود أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب الليبي.

بولس ناشد الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات المؤجلة (مفوضية الانتخابات)

وبعدما لفت إلى أن الولايات المتحدة تعمل مع القادة من جميع أنحاء ليبيا لتعزيز نهج عملي ومنسق لمواجهة التحديات، الأكثر إلحاحاً في البلاد، شجع بولس جميع الأطراف الليبية الفاعلة على الانخراط بشكل بناء مع البعثة الأممية، واتخاذ خطوات ملموسة نحو توحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية تتيح للشعب الليبي اختيار قادته.