«عود فاشن توكس» يعيد الكويت إلى مكانتها المميزة

مؤتمر يُذكر بأنها كانت أول حاضنة موضة في المنطقة منذ السبعينات

عمران أميد في حديث مع  المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
عمران أميد في حديث مع المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
TT

«عود فاشن توكس» يعيد الكويت إلى مكانتها المميزة

عمران أميد في حديث مع  المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)
عمران أميد في حديث مع المصممين بزة الزومان وفواز الياقوت وهيا العبد الكريم (الشرق الأوسط)

«عندما أخبرت أصدقائي وزملائي في المكتب أني مُتوجه إلى الكويت في رحلة سريعة استغربوا بشدة. كان أول سؤال وجهوه لي: كيف، ولماذا الكويت؟». هذا ما قاله عمران أميد خلال مؤتمر «عود فاشن توكس» الذي شهدته الكويت مؤخراً في محاولة جريئة منها لاستعادة مكانتها كأول عاصمة خليجية احتضنت الموضة العالمية.
كانت ردة فعل أصدقاء عمران، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«Fashion of The Business» مفهومة لحد كبير، لأن من لا يعرف تاريخ الكويت في مجال الموضة، إما سيستغرب وإما سيرد مبادرتها هذه إلى مجرد رغبة في دخول المنافسة أسوة بجاراتها دبي والسعودية وقطر. لكن الحقيقة «أعمق وأكبر من ذلك بكثير» حسب قول زينب عبد الرزاق، مؤسسة موقع «عود دوت كوم» وصاحبة فكرة المؤتمر. برأيها فإن الوقت آن لتصحيح الوضع ونفض الغبار عن علاقة يعود تاريخها إلى تسعينات القرن الماضي بين الكويت والموضة.

                                    صورة تجمع عمران أميد مع إيلي صعب جونيور وزينب عبد الرزاق وكريستينا مراد صعب
كان المؤتمر أول حدث من نوعه في مجال الموضة. ويمكن القول إنه محاولة جادة لكي تستعيد الكويت مكانتها كبلد مُتذوق للموضة من منظورها الفني وليس كمجرد أداة لاستعراض أسماء عالمية، الأمر الذي أكده حضور الندوات وحفلات العشاء التي أُقيمت بالمناسبة. كانت الأزياء خالية من أي «لوغو» وزخرفات مبالغ فيها. في المقابل كانت في غاية الحداثة والأناقة التي تعبّر عن ذوق خاص توارثته البنات عن الأمهات والجدات، ولا يتبع إملاءات الموضة بشكل أعمى. فهنا دخلت إلى منطقة الخليج العربي، ولأول مرة، ماركات لم تكن معروفة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وجريئة في تصاميمها مثل «كوم دي غارسون» اليابانية ويوجي ماماموتو وغيرهما. الفضل يعود إلى تمتُّع رواد مثل نجلاء معتوق مؤسِّسة محلات «الأسطورة» برؤية مستقبلية وواثقة تستشعر الموضة الرفيعة والمتميزة حتى قبل أن يشتهر اسم المصمم في أوروبا وأميركا. لكن مع مرور الوقت، تحولت الكويت إلى مجرد مشاهد يتابع النهضة التي تشهدها جاراتها في مجال هي بدأته ولا تزال تعشقه، من دون أن تكون فاعلة فيه، وفي عيون الغرب لا تتعدى كونها قوة شرائية هائلة. كل هذا سيتغير حسب قول زينب، مضيفة أن «الغرض في هذه المرحلة من المحادثات والندوات التي شهدتها الدورة الأولى من فعالية (عود فاشن توكس OUD FASHION TALKS) هو تسليط الضوء على تاريخ غني بالأناقة وربط جسر بين مصمميها الشباب والعالم». فالمؤتمر بالنسبة لها ما هو إلا بداية لتحقيق طموحات كبيرة تستهدف كخطوة أولية «الاستثمار في المبدعين المحليين على أمل التعريف بهم عالمياً بالإضافة إلى وضع حجر الأساس لبنية تحتية مستدامة». تبدو زينب واثقة وهي تقول إن الكويت أصبحت جاهزة للاستثمار في هذا المجال. دليلها أنها عندما عرضت مشروعها على الشركات الممولة لم تتردد أي واحدة منها عن تقديم الدعم، بدءاً من «مجموعة التمدين» و«مجموعة زين» و«بنك الخليج» و«علي الغانم وأولاده»، هذا عدا عن تلقيها تسهيلات لا تقدّر بثمن منها توفير «مركز جابر الأحمد الثقافي» لاحتضان هذه الفعالية من دون مقابل.

                                                             حقائب بخامات مستدامة من المصممة هيا العبد الكريم
في هذا المركز، وكمن يكتشفون كنزاً مطموراً تتوضح معالمه مع كل متحدث ونقاش، جلس الحضور وهم يستمعون لسلسلة من الندوات تناولت مواضيع الاستدامة والأهداف المستقبلية لمشاريع بعيدة المدى، وأيضاً لتجارب رواد شكّلوا مشهد الموضة في العالم وفي المنطقة على حد سواء، مثل عمران أميد، ونجلاء معتوق مؤسسة محلات «الأسطورة»، ورشاد طبيعات مؤسس محلات «العثمان»، إلى جانب إيلي صعب جونيور الذي تحدث عن أهمية السوق الكويتية والتطورات التي تشهدها دار «إيلي صعب» ومجموعة «شلهوب» التي تتبنى الاستدامة في استراتيجياتها وأقسامها المختلفة.
ما يُحسب للمشرفين على الفعالية إدراكهم أن المنافسة شرسة، لهذا لجأوا إلى عمران أميد كسلاح قوي لإيصال رسالة يعلنون فيها للعالم مدى جديتهم في بناء نظام موضة متماسك ومُستدام. لم يُفكروا بخلق فرقعة إعلامية آنيّة بدعوة مشاهير، سواء كانوا نجوماً أو عارضات أزياء. كانوا أذكى من ذلك بكثير بدعوتهم لعمران أميد، كضيف رئيسي. فهو شخصية أينما توجهت وحطّت الرحال، توجهت أنظار صناع الموضة والقرارات وزادت التفاعلات والتوقعات. حضوره كان كفيلاً بأن يستوقف كل من له علاقة بعالم الرفاهية من قريب أو بعيد ليتابع ما يحدث في الكويت وما يمكن أن يتمخض عن حضوره فيها من جديد وتعاونات مستقبلية.

                                                                        من أعمال المصممة الشابة بزة الزومان
فخلال ستة أيام وعلى الساعة السادسة صباحاً تقريباً من كل يوم، ينتظر نصف مليون مُشترك من المصممين والرؤساء التنفيذيين وأصحاب القرارات في صناعة الموضة، رسالة منه عبر الإيميل تنبئهم بآخر الأخبار ومستجدات الموضة تتداولها الصحف وباقي المواقع فيما بعد، هذا عدا عن ملايين المشتركين من المهتمين بالموضة. فعلى موقعه «bof» مثلاً أعلنت العارضة كايت موس خبر إطلاقها وكالة أزياء خاصة بها، وهنا أيضاً سمعنا أول مرة خبر خروج فيبي فيلو من «سيلين»، وما شابه من أخبار طارئة وحصرية، من دون أن ننسى تصريح المصممة أنيا هندمارش لمجلة «فوغ» بأن أول ما تقوم به عندما تستيقظ صباحاً أنها تقرأ ما يُنشر على موقع «بيزنيس أوف فاشن» مضيفة: «أخجل أن أقول حتى قبل أن أرى وأطمئن على أطفالي».
في عام 2016 أطلق عمران مبادرة «فويسز VOICES» التي يمكن عدّها منافسة لمؤتمر «تيد TED» يستشعر فيها التغيرات التي ستشهدها الموضة في السنوات المقبلة من خلال دراسات وأبحاث بشراكة مع «ماكنزي آند كو»، ويشارك فيها فاعلون ومؤثرون من مجالات مختلفة. فالموضة كما صرح لـ«الشرق الأوسط» منذ سنوات، خلال المؤتمر، لا تعيش في بُرج عاجي، بل هي جزء من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو ما تُعبر عنه الأصوات المتنوعة التي يحرص على استضافتها كل سنة في «سوهو هاوس».
«OUD FASHON TALKS» قد يكون صغيراً وفي بداياته، إلا أن طموحاته على ما يبدو كبيرة. والرسالة التي نجح في إيصالها إلى عالم الموضة في دورته الأولى، هي أن الكويت كانت بالأمس أول حاضنة للموضة العالمية في المنطقة واليوم هي حاضنة جادة لمصممين مبدعين في مجال الاستدامة من أمثال بزة الزومان وفواز الياقوت وحمسة وآمنة السالم وهيا العبد الكريم وآخرين.

                       عمران أميد يتحدث عن مسيرته وانطباعاته عن صناعة الموضة 

من انطباعات عمران أميد عن الكويت
> رغم كثرة أسفار عمران أميد وتنقلاته حول العالم، لم تكن الكويت يوماً من ضمن أولوياته، بل من الصعب أن يفكر في زيارتها من تلقاء نفسه، لأنها إلى الآن كانت خارج لعبة الموضة. لكنه وافق عند تلقيه الدعوة. جوابه عن سؤال: «كيف ولماذا الكويت، وهو الذي يتلقى دعوات من كل صوب؟» لخصه في كلمة واحدة: «الفضول».
فقد كان يجهل الكثير من التفاصيل عن المنطقة وفي الوقت نفسه يسمع الكثير عن أهميتها بالنسبة لصناع الترف والموضة، لا سيما في الوقت الحالي، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط ككل انتعاشاً اقتصادياً مقارنةً بباقي العالم، حيث لا تزال تبعات جائحة «كورونا» تخيّم على الأجواء فضلاً عن تأثيرات الحرب على أوكرانيا وارتفاع أسعار البترول. رغبة اكتشاف منطقة جديدة تماماً بعد سنوات من القيود كانت الفتيل الذي أشعل هذا الفضول، وما يُحسب له أنه لم يحضر بأي أفكار مُسبقة، ليس لأنه يعرف أن لكل منطقة خصوصيتها واختلافاتها الثقافية فحسب بل لأنه هو نفسه ينتمي إلى ثقافات متنوعة ويؤمن بالتنوع والاختلاف. فهو ينحدر من أصول هندية لأبوين عاشا في أفريقيا قبل أن يهاجرا إلى كندا حيث وُلد وشبّ. عندما أسأله عن انطباعاته عن هذه الزيارة، لا يُخفي أن الكويت فاجأته بحماس مصمميها الشباب وإلمام زبائنهم بتفاصيل الموضة وذوقهم. أثاره تحديداً مدى اهتمامهم بمفهوم الاستدامة واعتزازهم بهويتهم. لكنه أيضاً لاحظ أنهم لا يختلفون عن غيرهم من المصممين الشباب الحالمين بالعالمية. يقول: «طبيعي أن يطمح أي مصمم أياً كانت جنسيته إلى ذلك، فالمبدعون لا يولدون فقط في باريس أو ميلان وغيرهما من عواصم الموضة، لكن السعي لنيل رضا ومباركة الغرب قبل أن يُرسخوا مكانتهم في بلدانهم، من الأخطاء التي أرى البعض يقعون فيها سواء كانوا من الهند والصين أو من منطقة الشرق الأوسط. أعتقد أن الوصفة الناجحة تبدأ دائماً بإبداع تصاميم مبتكرة وترسيخ أسلوب جديد مع التركيز على السوق المحلية، إذ ليست هناك دار عالمية ستفهم الزبون الكويتي مثلاً أكثر من ابن البلد الذي تشبّع بثقافتها ويعرف تقاليدها وأسرارها وأسلوب حياة ناسها».


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.


رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

رودريغيز تطلب من ترمب رفع الحصار والعقوبات عن فنزويلا

صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

طلبت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز من الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع «الحصار والعقوبات» عن بلادها، بعد أقل من شهرين من إطاحة نيكولاس مادورو واعتقاله خلال عملية عسكرية أميركية.

ومنذ تولّت رودريغيز التي كانت نائبة الرئيس، السلطة في يناير (كانون الثاني)، قامت بتحويل العلاقات بين كراكاس وواشنطن والتي كانت مقطوعة منذ العام 2019.

واستقبلت رئيس البعثة الأميركية في فنزويلا ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ورئيس القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ووزير الطاقة الأميركي.

وقالت رودريغيز في خطاب بثه التلفزيون الرسمي «فليُرفع الحصار والعقوبات المفروضة على فنزويلا الآن». وتوجّهت إلى ترمب قائلة «كصديقين، كشريكين، نفتتح برنامجا جديدا للتعاون مع الولايات المتحدة».

ويخضع النفط الفنزويلي لحظر أميركي منذ العام 2019. وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية في الأسابيع الأخيرة تراخيص تسمح لعدد قليل من الشركات المتعددة الجنسيات بالعمل في ظل شروط معينة.

وبعد سقوط مادورو، أعلنت واشنطن نفسها مسؤولة عن فنزويلا التي تملك أكبر احتياطات من النفط الخام في العالم.

وتحت ضغط أميركي، قامت الحكومة التي تقودها رودريغيز بإصلاح قطاع النفط بشكل ملحوظ، كما أقرّت قانون عفو لإطلاق سراح السجناء السياسيين.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أكد الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة أمس، للجنة التنفيذية مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

كما أدان الاجتماع بشدة ورفض رفضًا قاطعًا، بحسب البيان الختامي، القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخرًا بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، واعتبرها قرارات وإجراءات وتدابير لاغية وباطلة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حربٍ تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، فأكّد مجددًا التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان الاجتماع بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، والذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.

وأعرب الاجتماع عن تأييده لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ. وقرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ووفقًا لذلك، دعا المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال.

وعقد الاجتماع العزم على اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وأكّد دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد الأونروا، داعيًا إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وأكّد الاجتماع أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيرًا إلى دعمه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين، برئاسة المملكة العربية السعودية.

وأعرب الاجتماع كذلك عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها. كما أكد الاجتماع مجددًا أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدد الاجتماع التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، وأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية. وحذّر من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة.

ودعا الاجتماع كافة الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلًا. ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، معربًا عن دعمه للخطوات البناءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، موكّدًا على أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام. وأعرب عن تقديره للدول التي يسّرت هذه العملية، بما في ذلك سلطنة عمان، والجمهورية التركية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية.

وجدد الاجتماع التأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.