اتهامات للحكومة السورية بالمساهمة في فقر المواطن بعد رفع أجور الاتصالات

خبراء يقولون إن مداخيل المواطنين وحوالاتهم يتم تحويلها إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينة الدولة

سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

اتهامات للحكومة السورية بالمساهمة في فقر المواطن بعد رفع أجور الاتصالات

سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)
سوريون يتسوقون في إحدى أسواق دمشق القديمة أول من أمس (أ.ف.ب)

عمّ استياء كبير أوساط شرائح واسعة من سكان مدينة دمشق، مع استمرار الحكومة السورية برفع عموم الأسعار وخصوصاً منها أجور الخدمات الأساسية التي تقدمها للمواطنين، في ظل اتهامات بأن الحكومة تسهم في مفاقمة حالة الفقر الشديد التي يرزح السوريون تحت وطأتها. ولفت خبراء إلى أن الحكومة وفي ظل الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي تعاني منه، حوّلت مداخيل المواطنين الشهرية إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينتها، بسبب التراجع الحاد وشبه التام لمصادر التمويل وعجزها عن تمويل الاحتياجات الأساسية لهم.
ورغم طغيان مشهد تأزم الوضع المعيشي للمواطنين في مناطق سيطرة الحكومة، واصلت الأخيرة توجيه الضربات الموجعة لهم، إذ أعلنت «الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد»، في بيان مؤخراً، رفع أسعار الخدمات الأساسية المُقدمة من شركتي الخلوي «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» الحكومية بنسبة 50 في المائة اعتباراً من بداية يونيو (حزيران) الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من رفع وزارة الداخلية رسوم إصدار جواز السفر «الفوري» إلى 300 ألف ليرة سورية، بدل 102 ألف ليرة، والذي سبقه رفع أسعار مادتي البنزين والمازوت غير المدعومتين، حيث تم تحديد سعر البنزين (أوكتان 90) بـ3500 ليرة، للتر الواحد، بعدما كان 2500، و(أوكتان 95) بـ4000 ليرة، بعدما كان 3500 ليرة، فيما رفعت سعر مادة المازوت الصناعي والتجاري من 1700 ليرة إلى 2500 للتر.
وقُوبل قرار «الهيئة» باستياء كبير من الأهالي في دمشق، لأن المواطن «منهَك أصلاً» بسبب الارتفاع الجنوني المتواصل لعموم الأسعار وتآكل القدرة الشرائية، إذ بات المرتب الشهري لا يكفى إلا لثلاثة أو أربعة أيام، حسبما يقول (م. ر) الموظف في شركة خاصة لـ«الشرق الأوسط». ويؤكد هذا الموظف أن «معظم العائلات أفرادها باتوا يعيشون على وجبة واحدة في اليوم، فيما يأكل بعضهم الخبز فقط». ويضيف «معظم العائلات بحاجة ماسّة إلى الإنترنت لأن لها أولاداً وأقارب في الخارج وتتحدث معهم بشكل شبه يومي، وفي ظل القرار الجديد باتت كل عائلة تحتاج إلى مرتب شهري خاص للاتصالات».
أما (س.ن) الذي يعمل في مجال البحوث والدراسات، فقد صبّ جامّ غضبه على الحكومة واتهمها بالمساهمة بشكل كبير في تجويع الناس وزيادة فقرها عبر قراراتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تعرف (الحكومة) جيداً أن الناس تعاني من وضع معيشي قاهر، ورغم ذلك كل يوم تصدر قراراً برفع أسعار المواد والخدمات، بمعنى أنها تقول للمواطن: دبّر راسك بنفسك».
- مستقبل كارثي
وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، قد حذّر، في بيان صدر مؤخراً، من تفاقم أزمة الغذاء في سوريا جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تتجاوز الـ800 في المائة خلال العامين الماضيين، مما تسبب بوصول أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2013.
ويترافق ارتفاع الأسعار مع تدهور مستمر لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، إذ يصل حالياً إلى نحو 4 آلاف ليرة، بعدما كان في العام 2010 قبل اندلاع الحرب ما بين 45 و50 ليرة. ولم تسهم الزيادات على رواتب الموظفين ولو بشكل بسيط في ردم عمق الفجوة بين دخل العائلة الشهري وقيمة ما تتطلبه من احتياجات، ذلك أن مرتب موظف الدرجة الأولى لا يتجاوز 150 ألف ليرة، في حين باتت الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من مليوني ليرة في الشهر الواحد لتعيش في وضع وسط.
وقال عبد الرحمن الجعفري، عضو مجلس الشعب، في مداخلة أخيرة بجلسة للمجلس، إن «الحكومة تعيش بانفصال عن الواقع ويتجلى ذلك بموضوع الرواتب والأجور، والذي هو الهاجس الأكبر للمواطن في سوريا اليوم حيث أصبحت الهوة بين الدخل والمصروف أكبر من قدرة المواطن على التحمل وأصبحت الرواتب والأجور غير منصفة على الإطلاق مقارنة بأعباء المعيشة».
وقال خبير اقتصادي لـ«الشرق الأوسط»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إنه في ظل الوضع الاقتصادي والمالي المنهار في مناطق سيطرة الحكومة والذي يزداد صعوبة يومياً والعجز عن ترميمه بسبب انعدام الإنتاج بعد دمار أغلب المعامل والمصانع وخروج معظم حقول النفط والغاز والأراضي الزراعية ذات المحاصيل الاستراتيجية عن سيطرتها وانحسار السياحة، تراجعت إلى حد كبير واردات خزينة الحكومة وباتت شبه معدومة. وأضاف: «في ظل هذا الوضع ترفع الحكومة بشكل مستمر الأسعار والضرائب وأجور الخدمات، بمعنى أنها حوّلت مداخيل المواطنين الشهرية والحوالات التي تصل إليهم من الخارج إلى مصدر تمويل رئيسي لخزينتها».
- تبريرات
وذكرت «الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد»، في بيان، أن قرارها يأتي «استجابةً ضروريةً لتتمكن شركات الاتصالات من تنفيذ المشاريع المطلوبة منها (صيانة، تأهيل...) إضافةً إلى الإيفاء بالتزاماتها المالية بالقطع الأجنبي لشركات مزودي الخدمة العالمية، في ظل ارتفاع كبير بأسعار الطاقة».
وتحتكر «سيريتل» و«MTN» منذ أكثر من عشرين عاماً سوق الاتصالات الخلوية في سوريا بعقود طويلة الأجل قابلة للتمديد، وذلك بالشراكة مع «المؤسسة العامة للاتصالات» الحكومية وفق نظام الـ«B.O.T» ووصل عدد المشتركين فيهما إلى نحو 16 مليوناً، حسبما ذكر إياد الخطيب وزير الاتصالات مؤخراً.
ويعاني المشتركون في خدمات «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» منذ عدة سنوات من رداءة خدمات الاتصالات والإنترنت، وتفاقم الأمر أكثر في السنوات الأخيرة مع فترات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي وصعوبة تأمين الوقود، إذ يشهد الكثير من المناطق في دمشق وبقية المحافظات غياباً شبه كلّي لهذه الخدمات.
وأشارت «الهيئة» في البيان إلى أنه في إطار عملها لضمان استمرار عمل شركات الاتصالات وخدماتها بما يتناسب مع الظروف الحالية الناتجة عن تداعيات «قانون قيصر» وارتفاع سعر الصرف، من دون أن تشكّل أعباءً ثقيلة إضافية على المواطنين، وبعد مفاوضات عدة جرت خلال الفترة الماضية ما بين «الهيئة» والمشغلين من شركتي «سيريتل» و«MTN» و«الشركة السورية للاتصالات» بناءً على طلب مقدّم من الشركات، تمت الموافقة رفع الأسعار.
وفي حين شددت «الهيئة» على أن قرارها «لا يستند بالمُطلق إلى دوافع ربحية وهو يهتم بشكل أساسي بضمان استمرار توفر خدمات الاتصالات»، تؤكد الإفصاحات المنشورة على موقع «سوق دمشق للأوراق المالية» أن «سيريتل» و«MTN» ربحتا منذ عام 2016 وحتى الربع الثالث من عام 2021 نحو 317 مليار ليرة سورية. وسبق أن رفعت «السورية للاتصالات» و«سيريتل» و«MTN» في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي أجور الخدمات للهاتف الثابت والخلوي وخدمة الإنترنت المنزلي، بنسب تراوحت بين 40 و110 في المائة.
وتم رفع أسعار الخدمات حينها من 13 إلى 18 ليرة لدقيقة خطوط الهواتف الخلوية مسبقة الدفع ومن 11 إلى 15 ليرة لخطوط لاحقة الدفع، ورفع باقات الإنترنت والخدمات المقدمة بنسبة وسطية تصل إلى 45 في المائة.


مقالات ذات صلة

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

المشرق العربي «اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

«اجتماع عمّان» لوضع خريطة للحل في سوريا

اتفق الاجتماع الوزاري العربي، الذي التأم في العاصمة الأردنية عمّان أمس، على تشكيل فريق من الخبراء من جميع الدول المشاركة، لوضع خريطة طريق باتجاه التوصل إلى حل في سوريا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال مؤتمر صحافي، بعد الاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والعراق والأردن وسوريا، إن الاجتماع أطلق مساراً سياسياً جديداً محدد الأجندة، يسهم في حل الأزمة، وهو بداية للقاءات ستتابع للوصول إلى حل للأزمة السورية، بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية.

المشرق العربي عقوبات أوروبية على كيانات سورية

عقوبات أوروبية على كيانات سورية

أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة ضد أفراد ومنظمات على صلة بالنظام السوري. وذكر «الاتحاد»، في بيان نشرته الحكومة الهولندية، أن حزمة العقوبات تشمل مسؤولين من النظام السوري متورطين في تهريب المخدرات على نطاق واسع، وعقوبات ضد مسؤولين عن «قمع الشعب وانتهاك حقوق الإنسان»، وعقوبات تتعلق بصفقات اقتصادية مع روسيا يعدّها الاتحاد «مضرة» بالشعب السوري. وقرر «مجلس الاتحاد» إدراج 25 فرداً و8 كيانات في إطار الإجراءات التقييدية للاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع في سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

المبعدون من لبنان... تنتظرهم حواجز النظام

يتربص بالباحثين السوريين عن ملاذ آمن هرباً من الأوضاع الكارثية داخل سوريا، مهربون يتقاضون مبالغ مادية لتهريب من يريد إلى لبنان، ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فإن العشرات من السوريين الذين دخلوا لبنان خلسة، تم ترحيلهم من قبل السلطات اللبنانية خلال الأيام والأسابيع القليلة الفائتة. وحسب «المرصد»، فإن أجهزة النظام الأمنية وحواجزه على الحدود السورية - اللبنانية، اعتقلت أكثر من 39 شخصاً من الذين جرى ترحيلهم من الأراضي اللبنانية منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، بذرائع كثيرة، غالبيتها لتحصيل إتاوات مالية بغية الإفراج عنهم. وقبل أيام معدودة، اعتقلت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، شابين يتح

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

الكويت تنفي تقارير حول زيارة مزمعة لوزير خارجيتها إلى سوريا

نفت وزارة الخارجية الكويتية، اليوم (الثلاثاء)، تقارير إعلامية عن اعتزام الوزير سالم عبد الله الجابر الصباح زيارة سوريا الخميس المقبل، حسبما أفادت «وكالة أنباء العالم العربي». وأكدت الوزارة في بيان «عدم صحة ما تم تداوله من قبل صحف محلية ووكالات» عن القيام بهذه الزيارة، وشددت على «ضرورة تحري الدقة وأخذ المعلومة من مصادرها الرسمية والموثوقة». وكانت صحيفة «القبس» الكويتية قد نقلت في وقت سابق اليوم عن مصدر حكومي لم تسمه، القول إن وزير الخارجية الكويتي سيقوم بزيارة رسمية لسوريا يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، أمس، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، مقتل جندي «في معارك» في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

«حرية العمل»

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في الثاني من مارس (آذار) صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

أضاف نتنياهو أمس: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله» المدعوم من إيران في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» لشمال الدولة العبرية، هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2,500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان سبع قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى «خرق» حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، مما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت الوكالة بقصف إسرائيلي على عدة قرى حدودية أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض ثلاث طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.