بريطانيا تعيد فتح سفارتها في ليبيا بعد إغلاق 8 سنوات

الدبيبة جدد تعهده بالانتخابات... والمشري دعا لاستقرار الأمن

صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع رئيسه محمد المنفي أمس بطرابلس مع رئيس المحكمة العليا
صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع رئيسه محمد المنفي أمس بطرابلس مع رئيس المحكمة العليا
TT

بريطانيا تعيد فتح سفارتها في ليبيا بعد إغلاق 8 سنوات

صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع رئيسه محمد المنفي أمس بطرابلس مع رئيس المحكمة العليا
صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع رئيسه محمد المنفي أمس بطرابلس مع رئيس المحكمة العليا

أعادت بريطانيا رسمياً العمل بسفارتها في ليبيا، ورفعت علمها على مقرها بالعاصمة طرابلس؛ إيذاناً بإعادة افتتاح السفارة، وذلك بعد توقف دام نحو ثماني سنوات.
وقالت كارولين هورندل، سفيرة بريطانيا لدى ليبيا، مساء أول من أمس، في بيان مقتضب عبر موقع «تويتر»: «يسعدني الإعلان بفخر عن إعادة الافتتاح الرسمي للسفارة البريطانية في ليبيا»، معتبرة أن هذه الخطوة «دليل على التزام المملكة المتحدة بليبيا»، كما تعهدت بأن تواصل بلادها «العمل مع الليبيين والأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة لليبيا». لكنها أوضحت مع ذلك، أن «العديد من الأصدقاء والزملاء من جميع أنحاء البلاد غير قادرين على التواجد معنا، بسبب التحديات السياسية والأمنية المستمرة، التي تواجهها ليبيا». وأضافت هورندل موضحة، أنه «إذا أرادت ليبيا أن تحقق إمكانياتها السياسية والاقتصادية، فيجب على القادة الليبيين الاستمرار في تنفيذ اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لوقف إطلاق النار، والعمل معاً، والسعي إلى التسوية والتعاون والتوافق؛ لأن هذا ما يستحقه شعب ليبيا».
بدوره، أعرب عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عن سعادته بانضمام بريطانيا إلى الدول، التي أعادت فتح سفارتها منذ السنة الماضية بعد إغلاق دام سنوات، وأكد في بيان على ضرورة أن ينعكس ذلك على تقديم خدمات أفضل للمواطنين الليبيين، الراغبين في الحصول على التأشيرات وغيرها من الخدمات، فضلاً عن إسهام ذلك في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتم الإعلان عن هذه الخطوة خلال احتفالات اليوبيل البلاتيني لعيد ميلاد الملكة إليزابيث الثانية، بمناسبة مرور 70 عاماً لاعتلائها العرش، علماً بأن بريطانيا أغلقت سفارتها في طرابلس، إثر اندلاع حرب أهلية منذ مطلع أغسطس (آب) عام 2014.
في سياق ذلك، أبلغ الدبيبة سفيرة فرنسا في طرابلس، بياتريس دوهيلين، مساء أول من أمس، أن الخيار الوحيد لحكومته هو إجراء الانتخابات، وقال، إنها تعمل بكل جهودها لتنفيذ هذا الاستحقاق الوطني. كما تعهد خلال لقائه مساء أول من أمس مع عدد من أمهات الشهداء بعدم السماح بأي تأخير في تنفيذ مطالب أسر الشهداء، ومنحهم الأولوية في الإجراءات كافة.
من جهة أخرى، وفي تصريحات لافتة للانتباه، أعلن محمد الحداد، رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة، ضرورة دمج الميليشيات المسلحة تحت راية المؤسسة العسكرية، وحصر السلاح في يد الدولة. وقال الحداد لدى افتتاح أكاديمية الدراسات البحرية، مساء أول من أمس، إنه «ليس من مهمة الميليشيات حماية القوات الأجنبية والمحتلين والمرتزقة، بل حماية الدولة وفرض الأمن»، وحذر من أنه «لدينا فقط هذا العام لكي ننقذ البلاد، أو سنبقى كحفنة عبيد نحرس الأجانب والمحتل».
وتأتي هذه التصريحات قبل انطلاق الجولة الثالثة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، التي تضم طرفي الصراع في البلاد، بحضور أممي ودولي لبحث مشكلة المرتزقة الأجانب، ودمج الميليشيات المسلحة في مؤسسات الدولة.
إلى ذلك، فشل مجلس الدولة، أمس، للمرة الخامسة على التوالي في عقد جلسة رسمية بمقره في طرابلس؛ بسبب غياب عدد كبير من أعضائه الداعمين للتوافق مع مجلس النواب، والذين أكدوا في بيان استمرار مقاطعتهم جلسات المجلس للمرة الخامسة على التوالي، وهو ما نتج منه عدم بلوغ النصاب القانوني للجلسة، وطالبوا رئيسه بإعادة النظر في طريقة إدارته المجلس. كما أكدوا على الاستمرار فيما وصفوه بـ«المسيرة التوافقية» بإقرار التعديل الدستوري الـ12، واختيار حكومة باشاغا. مطالبين البعثة الأممية باحترام إرادة الأجسام السياسية الشرعية.
وكان خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، قد أوضح للسفير التركي في طرابلس كنعان يلماز، مساء أول من أمس، موقف المجلس مما وصفه بالانسداد السياسي الحالي، ورؤيته للخروج منه؛ من خلال تنظيم انتخابات على أسس دستورية وقانونية سليمة، تنهي المراحل الانتقالية.
كما أكد المشري لدى لقائه مع حسين العائب، رئيس جهاز المخابرات، ضرورة الحفاظ على الهدوء في العاصمة، واستقرار الأوضاع الأمنية في كل البلاد. وقال بيان للمجلس، إن الاجتماع ناقش الأوضاع الأمنية. مشيراً إلى أن العائب أبلغ المشري بالأهمية الجوهرية لجهاز المخابرات في حفظ أمن الوطن والمواطن.
في سياق ذلك، بحث المشري ولجنة إعداد القاعدة الدستورية، المشكّلة من مجلس الدولة، مع أعضاء بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ما توصلت إليه لجنتا مجلسي النواب والدولة بالقاهرة بشأن المسار الدستوري، والتي من شأنها التمهيد للاتفاق على موعد محدد للانتخابات في أقرب وقت ممكن. وقال بيان للمشري، إن أعضاء الهيئة التأسيسية طرحوا رؤيتهم في كثير من مواد مشروع الدستور، ودواعي ومبررات الصياغات الموجودة، ووجهة نظرهم في النقاشات الحالية، وضرورة المحافظة على مشروع الدستور.
بدوره، أكد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، خلال اجتماعه أمس بطرابلس مع محمد الحافي، رئيس المحكمة العليا، على دعم الحوار ومسيرة التوافق بين مجلسي النواب والدولة، من أجل الوصول إلى قاعدة دستورية، تنتج انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب الآجال، كما جدد دعمه استقلال القضاء، وإبعاده عن التجاذبات السياسية باعتباره الملاذ الذي تلجأ إليه كافة الأطراف.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.