ألين المر لـ«الشرق الأوسط»: موقعي في «إم تي في» سيف ذو حدين

استضافت مؤخراً أبطال «مرارة الحب»

ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب»   -  مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب» - مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access» (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
TT

ألين المر لـ«الشرق الأوسط»: موقعي في «إم تي في» سيف ذو حدين

ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب»   -  مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب» - مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access» (خاص بـ «الشرق الأوسط»)

لم تهبط ألين المر على البرامج الحوارية الفنية وضمن «أول أكسس» (All access) على قناة «إم تي في» بالـ«باراشوت»، كما يعتقد البعض. فهي صاحبة تجارب طويلة في هذا المضمار، بدأته كمنتج منفذ لعدة برامج تلفزيونية من هذا النوع. فتولت هذه المهمة (Producer) منذ عام 2001 لبرامج «أسأل شي» و«راحت عليك» في الـ«إم تي في». ولتنتقل بعدها إلى قناة «روتانا» في برامج لوفاء الكيلاني وطوني خليفة وغيرهما. ومن خلال «أول أكسس»، الذي تقدمه اليوم عبر شاشة «إم تي في»، دخلت ألين مجال التقديم التلفزيوني من بابه العريض. فهي سبق وكان لها تجربة من هذا النوع على قناة «يوتيوب» تستضيف فيه عدداً من الفنانين وتقوم بمحاورتهم، ضمن أجواء سريعة وخفيفة الظل. وهو ما فتح أمامها إمكانية استضافة كم من نجوم الفن في لبنان ضمن برنامجها الحالي. فـ«All acces» هو بمثابة تكملة لما سبق وقامت به عبر الـ«يوتيوب»، وهي حتى اليوم حاورت عشرات الفنانين من ممثلين ومغنين.
أول فنانة استضافتها ألين المر هي زوجة كارل المر، شقيق رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إم تي في» وأحد الشركاء الأساسيين فيه كانت مايا دياب. فهي تتفاءل بها، إضافة إلى صداقة تربطهما، فهي تصفها بالفنانة خفيفة الظل التي يمكنها أن تجذب المشاهد لمجرد ذكر اسمها في حلقة برنامج معين. وتعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنها فنانة غير تقليدية وكانت أول فنانة استضفتها عبر قناتي على موقع (يوتيوب). وتعد من الفنانات اللبنانيات المغامرات. إطلالتها معي في بداياتي لم تجعلها تتردد أبداً. وافقت على الفور بالظهور معي، وهو الأمر الذي دفعني لاستضافتها أيضاً في أول حلقات «أول أكسس». فإلى جانب تفاؤلي بحضورها، تعد مايا فنانة جذابة وذكية ولا حواجز أو شروط تفرضها على مستضيفها».
تطول لائحة الفنانين الذين استضافتهم ألين المر في برنامجها الذي استهل عرضه منذ عام 2020 على قناة «إم تي في». ومن بين هؤلاء بديع أبو شقرا وسينتيا صموئيل وداليدا عياش (زوجة رامي عياش) وعبدو شاهين وجيهان علامة (زوجة راغب علامة) واختصاصي التجميل بسام فتوح ومصمم الأزياء نيكولا جبران، وغيرهم. توضح: «اسم البرنامج (أول أكسس) لأنه يفتح الحوارات مع ضيوف من مختلف المقامات الفنية. كان هدفي من هذا البرنامج هو تسليط الضوء على الوجه الآخر عند الفنان أو من المقربين منه. قلة من الناس يملكون فكرة وافية عن زوجات نجوم الغناء أو عمن يعتنون بجمالهن وأزيائهن. وعادة ما أختار ضيوفي على قاعدة نشاط معين يقومون به يميزهم عن غيرهم. تلك الوجوه المشهورة في عالم الفن لا يهمني أن أحقق من ورائها سبقاً صحافياً أو فضيحة تشغل وسائل التواصل الاجتماعي. وكل ما أهدف إليه من خلال برنامجي، هو تقديم حوار شيق يخرج عن المألوف أطبعه بأسلوبي العفوي في طرح الأسئلة».

ألين المر مع مايا دياب مفتتحة معها برنامجها «أول أكسس»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)

مؤخراً، استضافت ألين المر أبطال المسلسل الأجنبي «مرارة الحب»، الذي تعرضه «إم تي في» على مدى أجزائه الأربعة. وقامت بهذه التجربة عن سابق تصور وتصميم، إذ تتمنى أن تتبع هذه الخطوة أخرى تتعلق بالعالمية. هذا المسلسل الذي يتابعه اللبناني منذ سنوات، تلقفت ألين المر نجاحاته لتستضيف أبطاله الذين شغلوا المشاهد العربي عامة واللبناني خاصة ضمن قصة شيقة. وتعلق: «لقد أحببت هذه التجربة كثيراً، سيما وأن الحلقة عرضت في «الفترة الذهبية» (Prime time) أي مساء وعلى شاشة «إم تي في»، فحصدت نسبة مشاهدة عالية. عادة ما يتم عرض برنامجي في الفترة الصباحية، وهو أمر لا يزعجني بتاتاً مع أن بعض الإعلاميين يعتبر هذا التوقيت غير مناسب لحصد الشهرة. ولكنني شخصياً لا أبحث عن الشهرة أو تثبيت اسمي في عالم الإعلام المرئي. كل ما أنشده هو ممارسة هذه المهنة التي أحبها والتي أعمل فيها منذ أكثر من 20 عاماً».
ولكن ألم يسهم موقعك الاجتماعي كزوجة لكارل المر في تسهيل مهمتك، سيما وأن غالبية الفنانين تسعى وراء الحصول على رضا محطة «آل المر» (إم تي في) الرائدة في لبنان؟ ترد: «موقعي هذا أعتبره سيفاً ذا حدين. فكوني زوجة شقيق رئيس مجلس إدارة (إم تي في) وأحد الشركاء الأساسيين فيه، لا يعني أن يسمح لي بفرض خياراتي على الفنانين. لا بل إن زوجي رفض أن يقال يوماً ما إني استغللت مركزه كي أصبح مذيعة وعندي برنامج تلفزيوني. بقيت لفترة، بعيدة عن تقديم برنامج (أول أكسس) كمحاورة، بل كانوا يستضيفونني في الفقرة الصباحية فقط كي أتحدث عن ضيوفي ليس أكثر. وهذا الأمر تطلب مني جهداً مضاعفاً، كي أثبت نفسي كمحاورة. لم يهمني توقيت عرضه في الفترة الصباحية. فأنا مغرمة بعملي إلى آخر حد. ورغبت في ممارسة هذا العمل من باب الشغف، سيما وأني درست الاختصاص الإعلامي بفن التواصل في الجامعة، ولدي خلفية مهنية غنية في هذا المجال من موقعي كمنتج منفذ».
لم تستفد ألين المر كما تقول من موقعها كزوجة أحد أصحاب المحطة التي تعمل بها. «حتى أني لست من يجري الاتصالات بالفنانين الضيوف» تقول لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «أنا لا أحب أن أحرجهم أو أن يعتقدوا أنهم مجبرون على تلبية دعوتي من باب موقعي الاجتماعي. فأترك لهم حرية الخيار حتى فيما يتعلق بأصدقائي بينهم. بالتأكيد أن موقعي كزوجة أحد الشركاء لمحطة (إم تي في) أفادني على أصعدة كثيرة، ولكني بقيت أسير بين النقاط كي لا أفرض نفسي على أحد».
وعن ضيوفها من الفنانين تقول: «إنهم يشبهوننا بكل شيء يحزنون ويكتئبون ويفرحون ويعانون. غالبيتهم لهم شخصية قريبة إلى القلب. وربما بسبب أسلوبي العفوي البعيد عن التكلف، يشعرون بالراحة وألتمس عندهم هذا الجانب في شخصياتهم».
وعن كواليس مقابلاتها مع أبطال مسلسل «مرارة الحب» تقول: «إنهم ممثلون محترفون جداً وقد كانت حواراتي معهم محضرة مسبقاً. وجاءت هذه الحلقة نتاج جهد شخصي قمت به، بعد أن تواصلت مع شركة الإنتاج من خلال رسائل إلكترونية. وهناك زرت القصر والشوارع التي يجري فيها تصوير العمل. وكان جميع الممثلين متجاوبين معي إلا قلة منهم لأنها كانت تعاني من مشكلات شخصية فغابت عن حواراتي». وعن أكثر الشخصيات التي لفتتها من أبطال «مرارة الحب» تقول: «أعجبني كثيراً الممثل الذي يتقمص شخصية غفور، وكذلك زميله الذي نعرفه بشخصية فكرت. فكانا متجاوبين وخفيفي الظل إلى آخر حد». وعن بطلة العمل مجسدة دور جوليا تقول: «إنها صاحبة شخصية لذيذة ولكنها لا تملك تجربة كبيرة في الحوارات التلفزيونية. كما شعرت أنها تعاني من مرحلة طفولة قاسية لأنها لم تشأ أن تتطرق إليها».


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا
TT

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

الإسلام ليس ضيفاً في أوروبا

ثمة مفارقة تاريخية حادة تسكن جوهر الجدل الثقافي المعاصر في القارة العجوز؛ فبينما يتباهى العقل الأوروبي بأنه وريثُ «الأنوار» ومنجزات الحداثة والعقلانية، فإنه يمارس في الوقت ذاته نوعاً من الـ«أمنيزيا» المنهجية، أو الفقدان المتعمّد للذاكرة، حين يتصل الأمر بالإسلام.

في الخطاب اليميني الشعبوي المتصاعد، يُرسم الإسلام على أنه عنصر غريب أو ظاهرة ديموغرافية طارئة، ارتبطت حصراً بموجات الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية، أو بقوارب اللجوء التي عبرت المتوسط في العقد الأخير. هذا الاختزال ليس مجرد خطأ لناحية قراءة التاريخ، بقدر ما أنه عملية تشويه متعمد للهوية الأوروبية، تهدف إلى استئصال جزء بنيوي من تكوينها؛ لتبدو أوروبا جزيرةً مسيحية - يهودية معزولة، لم يطأها «الآخر» إلا بصفة «ضيف ثقيل» أو «وافد مضطر».

معضلة اليمين الأوروبي المتطرف تكمن في أن التاريخ لا يُكتب بالنيات، بل بالشواهد التي لا تقبل الإلغاء. يذكرنا طارق حسين في كتابه الاستقصائي المهم «أوروبا المسلمة (Muslim Europe)»، بأن الإسلام كان في أوروبا منذ عام 647 ميلادية، أي بعد 16 عاماً فقط من وفاة الرسول ﷺ. بمعنى أن الإسلام وصل إلى القارة العجوز قبل أن تصل المسيحية إلى مناطق واسعة في شمال وشرق أوروبا بقرون. ومن قبرص إلى صقلية، ومن ملقة إلى لشبونة، لم يكن المسلمون ضيوفاً عابرين، بل كانوا مجتمعات مستقرة؛ حاكمة، ومنتجة للمعرفة. في صقلية، تحت حكم المسلمين، ازدهرت نظم الريّ المبتكرة، وارتفعت معايير المعيشة لتصبح الأعلى عالمياً، لدرجة أن الملوك النورمان الذين غزوها لاحقاً لم يجدوا بُداً من تبني الثقافة والعلوم واللغة العربية لإدارة ملكهم.

وإذا كان اليمين الغربي المتطرف يحاول محو التاريخ من الكتب، فإنه لا يستطيع محوه من الحجارة أو اقتلاعه من الأفق البصري للمواطن الأوروبي. فالعمارة القوطية التي أبدعت كاتدرائيات باريس ولندن، كما تقول الباحثة ديانا دارك - في كتابها «السرقة من السراسنة (اسم أوروبي قديم يطلق على المسلمين) Stealing from the Saracens» - ليست في جوهرها الهيكلي والجمالي سوى صدىً للعمارة الإسلامية. لقد انتقلت «العقود المدببة» والتقنيات الهندسية التي سمحت ببناء تلك الصروح الشاهقة من الحواضر الإسلامية عبر صقلية والأندلس، لتمتزج بالنسيج العمراني الأوروبي، وتصبح جزءاً من هويته الثقافية الصامتة. إن الأوروبي الذي يتأمل «نوتردام» إنما يتأمل، في حقيقة الأمر، تجلياً من تجليات التلاقح الحضاري الذي كان الإسلام قطبه الأهم.

أما على جبهة السياسة والقانون، فالجدل الثقافي غالباً ما يسقط في فخ تصوير المسلم بوصفه كائناً «ما قبل حداثي». لكن الباحثين في تاريخ البلقان وشرق أوروبا (المؤرخة إميلي غريبل مثلاً) يعلمون بأن المسلمين لم يكونوا مجرد بقايا لإمبراطورية منسحبة، بل كانوا فاعلين أصليين في صياغة مفهوم المواطنة والدولة الحديثة أوروبياً، وخاضت المجتمعات المسلمة في البلقان سجالات قانونية وفلسفية لتعريف «الأوروبية» من منظور تعددي؛ مما أسهم على نحو كبير في تشكيل مفاهيم الحقوق والديمقراطية التي يفاخر بها الغرب اليوم. وبذلك، لم يكن المسلم مشكلة طرأت على الحداثة، بل كان أحد العقول التي هندست شروطها في القارة.

لا تتوقف السردية عند حدود الأطلال الأندلسية أو الروايات التاريخية القديمة، بل تمتد لتشكل النسيج الحيوي لأوروبا اليوم. لذلك؛ تصطدم محاولات اليمين لتصوير المسلمين عالة على «الرفاه الأوروبي» بواقع إسهاماتهم الجوهرية عبر مختلف المجالات الحيوية. ففي أروقة المختبرات العلمية، يقف علماء من أصول إسلامية في طليعة الابتكار؛ ولعل المثال الأنصع في الذاكرة القريبة هو الزوجان أوزليم توريجي وأوغور شاهين، اللذان أنقذا القارة والعالم بأسره عبر تطوير لقاح «بيونتيك» ضد «كورونا»، معيدين الاعتبار إلى إسهام العقل المسلم في صلب العلوم الدقيقة.

أما لناحية المجالين الثقافي والأدبي، فلم يبقَ المسلم موضوعاً للكتابة فحسب، وإنما صار الكاتبَ الذي يسهم في إعادة تعريف الأدب الأوروبي المعاصر؛ فأسماء مثل ليلى سليماني في فرنسا، وطاهر بن جلون، وصولاً إلى المبدعين في السينما والفنون البصرية، يرفدون الثقافة الأوروبية بدماء جديدة تكسر الرتابة وتفتح آفاقاً لأسئلة الهوية والوجود.

اقتصادياً، يمثل المسلمون في مدن كبرى، مثل برلين ولندن وباريس، جزءاً لا يتجزأ من منظومة الخدمات والمهن الحرة والابتكار الرقمي، مسهمين بمليارات اليوروات في الناتج المحلي الإجمالي. إنهم ليسوا جميعهم مهاجرين ينتظرون المعونات كما «يستقصد» اليمين المتطرف أن يصورهم. فأكثريتهم مواطنون دافعون للضرائب، وبناة مؤسسات، ومبدعون في الفلسفة والسياسة والرياضة، وترفع أسماؤهم رايات الدول الأوروبية في المحافل الدولية. وحضورهم اليوم هو استمرار طبيعي لتلك السلسلة التي بدأت ذات وقت من قرطبة، مؤكدين أن الإسلام داخل أوروبا هو طاقة بناء، لا عبء بقاء.

ولذا؛ فالأزمة الراهنة التي تسكن خلايا العقل الأوروبي ليست «أزمة هجرة» بقدر ما أنها أزمة «تعريف للذات». فاليمين المتطرف لدى محاولته الهروب من استحقاقات العولمة، ينكفئ نحو هوية متخيَّلة ثابتة ومغلقة، محاولاً سلب المسلم الأوروبي - سواء أكان من أصول تترية بولندية أم بوسنية أم سليل أسرة مهاجرة من الجيلين الثالث أو الرابع - حقه التاريخي في «الأصالة». إن استحضار شهادة الملك تشارلز الثالث (حين كان أميراً لويلز) ضمن خطابه الشهير عام 1993، يضعنا أمام الحقيقة الفاقعة: «الإسلام جزء لا يتجزأ من تاريخنا المشترك»، وتجاهله ليس سوى إنكار لجزء من الذات الأوروبية نفسها.

من هذا المنظور يكون الدفاع عن الحضور الإسلامي في تاريخ أوروبا دفاع عن الحقيقة التاريخية ضد التزييف السياسي وليس حِجاجاً عن طائفة أو فئة أو أقليّة. أوروبا اليوم تقف أمام مرآة ماضيها؛ فإما تتقبل تعدد وجوهها المتداخلة، وتنوع أصولها، وإما تظل أسيرة صورة مشوهة مذعورة رسمها يمينٌ إقصائي يخشى مواجهة التاريخ. فالإسلام لم يأتِ إلى أوروبا في قوارب اللجوء؛ لقد كان هناك حين بُنيت مداميكها الأولى، وسيبقى جزءاً بنيوياً من هويتها التي لن تكتمل يوماً من دونه.


«فيفا» يطلق المرحلة الأخيرة من بيع تذاكر مونديال 2026

عراقيون يحتفلون ببلوغ منتخبهم نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
عراقيون يحتفلون ببلوغ منتخبهم نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

«فيفا» يطلق المرحلة الأخيرة من بيع تذاكر مونديال 2026

عراقيون يحتفلون ببلوغ منتخبهم نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)
عراقيون يحتفلون ببلوغ منتخبهم نهائيات كأس العالم (إ.ب.أ)

بدأت المرحلة الرابعة والأخيرة من بيع تذاكر مونديال 2026، الأربعاء، حسب ما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من دون أن يحدد عددها.

وأوضحت الهيئة العالمية، في بيان، أن هذه المرحلة من البيع «في اللحظات الأخيرة» فتحت عند الساعة 17:00 (15:00 بتوقيت غرينيتش) على الموقع الرسمي، مضيفة أن التذاكر تباع «وفق مبدأ الأولوية بالأسبقية» حتى نهاية المنافسات في 19 يوليو (تموز).

وتابعت أنه حتى الموعد المحدد، تم توجيه المشترين إلى صفحة «انتظار» لـ«الاصطفاف في الطابور» إلى حين السماح لهم بالدخول إلى الموقع، موضحة: «سيظهر عدّاد تنازلي قبل التمكن من الدخول إلى مرحلة بيع التذاكر. وبعد انتهاء العد التنازلي، سيكون زر دخول متاحاً لمدة 5 دقائق».

وحسب «فيفا»، سيتم طرح تذاكر للبيع تدريجياً، بما في ذلك أحياناً مباريات تقام في اليوم نفسه.

وخلال المرحلة الوحيدة من البيع التي اعتمدت آلية الاختيار العشوائي، في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، بيع أكثر من مليون تذكرة مقابل أكثر من 500 مليون طلب، وفق «فيفا».

وبالمجمل، يتوقع بيع نحو 7 ملايين تذكرة، أخذاً في الاعتبار سعة الملاعب الستة عشر التي تحتضن المنافسة.

وأثارت مسألة التذاكر جدلاً واسعاً، إذ وجهت اتهامات إلى «فيفا» بعرض التذاكر بأسعار باهظة، في تجاهل للوعود التي قطعت عند إسناد تنظيم البطولة إلى الدول الثلاث المضيفة؛ الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وأعلنت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا (إف إس إي)، الثلاثاء، أنها رفعت دعوى ضد «فيفا» أمام المفوضية الأوروبية، للمطالبة بتخليها عن إجراءات شراء «غامضة وغير نزيهة».

وقالت الرابطة إنها بالتعاون مع «يورو كونسيومرز» التي تمثل المستهلكين في القارة، «قدّمت شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية ضد الاتحاد الدولي بسبب إساءة استخدام موقعه الاحتكاري».

ودافع الاتحاد الدولي عن أسعار هذه التذاكر التي حددت على ضوء طلب «مجنون»، حسب تعبير رئيسها جاني إنفانتينو. غير أن الهيئة أنشأت في ديسمبر (كانون الأول) فئة من التذاكر بسعر 60 دولاراً مخصصة لروابط المشجعين الرسمية، لكن وفق رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا كانت هذه الحصص استنفدت عملياً قبل فتح باب البيع أمام الجمهور.

وفي السياق نفسه، سيعيد «فيفا»، الخميس، فتح المنصة الرسمية لإعادة بيع وتبادل التذاكر.

وكانت هذه المنصة أيضاً محور انتقادات بسبب الأسعار المرتفعة جداً للتذاكر المعروضة في إعادة البيع.

وأوضح «فيفا» أنه لا يتدخل في هذا «السوق بين المشجعين»، حيث «يحدد البائع سعر كل تذكرة معروضة».


البصل في التراث الشعبي المصري

البصل في التراث الشعبي المصري
TT

البصل في التراث الشعبي المصري

البصل في التراث الشعبي المصري

في كتابه «خربشات في التراث الشعبي المصري»، الصادر عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، يرصد الباحث دكتور محمد أحمد إبراهيم عدداً من المفردات الخاصة بالمأكولات المرتبطة بعادات قديمة وجذور تاريخية ومفاهيم خاصة تجمع بين الأساطير الجمعية والحس الطريف المبهج لدى المصريين.

ومن أبرز تلك المفردات نبات البصل الذي يعد من أقدم الخضروات التي عرفها المصري القديم وقدسها، وخلد اسمه على جدران المعابد وأوراق البردي حتى أنه كان يوضع في توابيت الموتى مع الجثث المحنطة لاعتقادهم أنه يساعد الميت على التنفس عندما تعود إليه الحياة مرة أخرى، كما ذكر أطباء الفراعنة البصل في قوائم الأغذية المقوية التي كانت توزع على العمال الذين عملوا في بناء الأهرامات بل وصفوه بأنه مغذ ومنشط ومدر للبول.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الاسم الأول للبصل كان يعرف بـ«بدجر» أو «بصر» ثم قلبت الراء إلى لام في اللغات السامية واللغة العربية، كما ارتبط اسمه ببعض القصص والأساطير القديمة ومنها تلك التي تقول إن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد مرض مرضاً عجز الأطباء والكهنة والسحرة في علاجه حتى أقعده عدة سنوات فاستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون بطيبة الذي قال له إن مرض الطفل يعود إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه وتشل حركته بفعل السحر الأسود.

قام الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من البصل تحت رأس الطفل الصغير في فراشه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ ثم شقها إلى نصفين ووضعها عند أنف الطفل ليستنشق عصيرها، كما أمر الكاهن بتعليق حزم البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرف وبوابات القصر وبالفعل شفي الطفل وغادر فراشه وخرج ليلعب مع غيره من الأطفال، وشارك الشعب الملك أفراحه بتعليق حزم البصل على أبواب منازلهم لاعتقادهم أنه طارد الأرواح الشريرة.

وانتشرت في أساطير الفلاحين الشعبية أسطورة «النداهة»، حيث يزعم البعض أنها امرأة جميلة تظهر في الليالي المظلمة في الحقول تنادي باسم شخص ما فيقوم مسحوراً ويتبع النداء إلى أن يصل إليها وفي الصباح يتم العثور عليه ميتاً، ولاتقاء شرها يجب أن توضع حزمة من البصل على باب البيت أو عتبته. وتقول أسطورة أخرى إن أرواحاً شريرة قد تظهر في صورة قطة تغري الضحية بكنز من الذهب وبالفعل يكون الكنز حقيقياً، ويعود به إلى بيته فرحاً مسروراً، لكنه يجده في الصباح وقد تحول إلى مجموعة من البصل.

وكان لافتاً أن حاكم محمد على باشا الكبير أنشأ في القرن التاسع ميناء في الإسكندرية أطلق عليه «مينا البصل»، حيث كانت تتجمع به الكثير من المحاصيل كالقطن والبصل من محافظات مصر كافة لتصديره إلى أوروبا، كما ارتبط البصل بالكثير من المرادفات العامية المصرية التي تطلق في بعض المناسبات مثل «بيقشر بصل» للدلالة على الفقر والإفلاس، و«حاشر نفسه زي البصل» للدلالة على التدخل في شؤون الآخرين دون داع انطلاقاً من حقيقة أن البصل يدخل في العديد من الأكلات والوصفات كعنصر أساسي.

أما على صعيد الأمثال الشعبية المصرية فلا يوجد نبات من النباتات أو الخضراوات احتل مكانة مميزة كالبصل، إذ يوجد ما يقرب من مائة مثل تستشهد به وتضرب المثل ومنها «بصلة المحب خروف» كناية عن التقدير الشديد لأي شيء يأتينا من شخص نحبه مهما كان بسيطاً. وهناك أيضاً المثل الشعبي الذي لا يقل شهرة «لما أمك البصلة وأبوك التوم تجيب منين الريحة الحلوة يا شوم»، في إشارة إلى أن الأمور يجب أن تسير وفق وتيرة منطقية ومقدمات تؤدي إلى نتائج.