ألين المر لـ«الشرق الأوسط»: موقعي في «إم تي في» سيف ذو حدين

استضافت مؤخراً أبطال «مرارة الحب»

ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب»   -  مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب» - مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access» (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
TT

ألين المر لـ«الشرق الأوسط»: موقعي في «إم تي في» سيف ذو حدين

ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب»   -  مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)
ألين المر مع أحد أبطال مسلسل «مرارة الحب» - مع اختصاصي التجميل بسام فتوح ضيفها في «All access» (خاص بـ «الشرق الأوسط»)

لم تهبط ألين المر على البرامج الحوارية الفنية وضمن «أول أكسس» (All access) على قناة «إم تي في» بالـ«باراشوت»، كما يعتقد البعض. فهي صاحبة تجارب طويلة في هذا المضمار، بدأته كمنتج منفذ لعدة برامج تلفزيونية من هذا النوع. فتولت هذه المهمة (Producer) منذ عام 2001 لبرامج «أسأل شي» و«راحت عليك» في الـ«إم تي في». ولتنتقل بعدها إلى قناة «روتانا» في برامج لوفاء الكيلاني وطوني خليفة وغيرهما. ومن خلال «أول أكسس»، الذي تقدمه اليوم عبر شاشة «إم تي في»، دخلت ألين مجال التقديم التلفزيوني من بابه العريض. فهي سبق وكان لها تجربة من هذا النوع على قناة «يوتيوب» تستضيف فيه عدداً من الفنانين وتقوم بمحاورتهم، ضمن أجواء سريعة وخفيفة الظل. وهو ما فتح أمامها إمكانية استضافة كم من نجوم الفن في لبنان ضمن برنامجها الحالي. فـ«All acces» هو بمثابة تكملة لما سبق وقامت به عبر الـ«يوتيوب»، وهي حتى اليوم حاورت عشرات الفنانين من ممثلين ومغنين.
أول فنانة استضافتها ألين المر هي زوجة كارل المر، شقيق رئيس مجلس إدارة تلفزيون «إم تي في» وأحد الشركاء الأساسيين فيه كانت مايا دياب. فهي تتفاءل بها، إضافة إلى صداقة تربطهما، فهي تصفها بالفنانة خفيفة الظل التي يمكنها أن تجذب المشاهد لمجرد ذكر اسمها في حلقة برنامج معين. وتعلق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنها فنانة غير تقليدية وكانت أول فنانة استضفتها عبر قناتي على موقع (يوتيوب). وتعد من الفنانات اللبنانيات المغامرات. إطلالتها معي في بداياتي لم تجعلها تتردد أبداً. وافقت على الفور بالظهور معي، وهو الأمر الذي دفعني لاستضافتها أيضاً في أول حلقات «أول أكسس». فإلى جانب تفاؤلي بحضورها، تعد مايا فنانة جذابة وذكية ولا حواجز أو شروط تفرضها على مستضيفها».
تطول لائحة الفنانين الذين استضافتهم ألين المر في برنامجها الذي استهل عرضه منذ عام 2020 على قناة «إم تي في». ومن بين هؤلاء بديع أبو شقرا وسينتيا صموئيل وداليدا عياش (زوجة رامي عياش) وعبدو شاهين وجيهان علامة (زوجة راغب علامة) واختصاصي التجميل بسام فتوح ومصمم الأزياء نيكولا جبران، وغيرهم. توضح: «اسم البرنامج (أول أكسس) لأنه يفتح الحوارات مع ضيوف من مختلف المقامات الفنية. كان هدفي من هذا البرنامج هو تسليط الضوء على الوجه الآخر عند الفنان أو من المقربين منه. قلة من الناس يملكون فكرة وافية عن زوجات نجوم الغناء أو عمن يعتنون بجمالهن وأزيائهن. وعادة ما أختار ضيوفي على قاعدة نشاط معين يقومون به يميزهم عن غيرهم. تلك الوجوه المشهورة في عالم الفن لا يهمني أن أحقق من ورائها سبقاً صحافياً أو فضيحة تشغل وسائل التواصل الاجتماعي. وكل ما أهدف إليه من خلال برنامجي، هو تقديم حوار شيق يخرج عن المألوف أطبعه بأسلوبي العفوي في طرح الأسئلة».

ألين المر مع مايا دياب مفتتحة معها برنامجها «أول أكسس»  (خاص بـ «الشرق الأوسط»)

مؤخراً، استضافت ألين المر أبطال المسلسل الأجنبي «مرارة الحب»، الذي تعرضه «إم تي في» على مدى أجزائه الأربعة. وقامت بهذه التجربة عن سابق تصور وتصميم، إذ تتمنى أن تتبع هذه الخطوة أخرى تتعلق بالعالمية. هذا المسلسل الذي يتابعه اللبناني منذ سنوات، تلقفت ألين المر نجاحاته لتستضيف أبطاله الذين شغلوا المشاهد العربي عامة واللبناني خاصة ضمن قصة شيقة. وتعلق: «لقد أحببت هذه التجربة كثيراً، سيما وأن الحلقة عرضت في «الفترة الذهبية» (Prime time) أي مساء وعلى شاشة «إم تي في»، فحصدت نسبة مشاهدة عالية. عادة ما يتم عرض برنامجي في الفترة الصباحية، وهو أمر لا يزعجني بتاتاً مع أن بعض الإعلاميين يعتبر هذا التوقيت غير مناسب لحصد الشهرة. ولكنني شخصياً لا أبحث عن الشهرة أو تثبيت اسمي في عالم الإعلام المرئي. كل ما أنشده هو ممارسة هذه المهنة التي أحبها والتي أعمل فيها منذ أكثر من 20 عاماً».
ولكن ألم يسهم موقعك الاجتماعي كزوجة لكارل المر في تسهيل مهمتك، سيما وأن غالبية الفنانين تسعى وراء الحصول على رضا محطة «آل المر» (إم تي في) الرائدة في لبنان؟ ترد: «موقعي هذا أعتبره سيفاً ذا حدين. فكوني زوجة شقيق رئيس مجلس إدارة (إم تي في) وأحد الشركاء الأساسيين فيه، لا يعني أن يسمح لي بفرض خياراتي على الفنانين. لا بل إن زوجي رفض أن يقال يوماً ما إني استغللت مركزه كي أصبح مذيعة وعندي برنامج تلفزيوني. بقيت لفترة، بعيدة عن تقديم برنامج (أول أكسس) كمحاورة، بل كانوا يستضيفونني في الفقرة الصباحية فقط كي أتحدث عن ضيوفي ليس أكثر. وهذا الأمر تطلب مني جهداً مضاعفاً، كي أثبت نفسي كمحاورة. لم يهمني توقيت عرضه في الفترة الصباحية. فأنا مغرمة بعملي إلى آخر حد. ورغبت في ممارسة هذا العمل من باب الشغف، سيما وأني درست الاختصاص الإعلامي بفن التواصل في الجامعة، ولدي خلفية مهنية غنية في هذا المجال من موقعي كمنتج منفذ».
لم تستفد ألين المر كما تقول من موقعها كزوجة أحد أصحاب المحطة التي تعمل بها. «حتى أني لست من يجري الاتصالات بالفنانين الضيوف» تقول لـ«الشرق الأوسط». وتتابع: «أنا لا أحب أن أحرجهم أو أن يعتقدوا أنهم مجبرون على تلبية دعوتي من باب موقعي الاجتماعي. فأترك لهم حرية الخيار حتى فيما يتعلق بأصدقائي بينهم. بالتأكيد أن موقعي كزوجة أحد الشركاء لمحطة (إم تي في) أفادني على أصعدة كثيرة، ولكني بقيت أسير بين النقاط كي لا أفرض نفسي على أحد».
وعن ضيوفها من الفنانين تقول: «إنهم يشبهوننا بكل شيء يحزنون ويكتئبون ويفرحون ويعانون. غالبيتهم لهم شخصية قريبة إلى القلب. وربما بسبب أسلوبي العفوي البعيد عن التكلف، يشعرون بالراحة وألتمس عندهم هذا الجانب في شخصياتهم».
وعن كواليس مقابلاتها مع أبطال مسلسل «مرارة الحب» تقول: «إنهم ممثلون محترفون جداً وقد كانت حواراتي معهم محضرة مسبقاً. وجاءت هذه الحلقة نتاج جهد شخصي قمت به، بعد أن تواصلت مع شركة الإنتاج من خلال رسائل إلكترونية. وهناك زرت القصر والشوارع التي يجري فيها تصوير العمل. وكان جميع الممثلين متجاوبين معي إلا قلة منهم لأنها كانت تعاني من مشكلات شخصية فغابت عن حواراتي». وعن أكثر الشخصيات التي لفتتها من أبطال «مرارة الحب» تقول: «أعجبني كثيراً الممثل الذي يتقمص شخصية غفور، وكذلك زميله الذي نعرفه بشخصية فكرت. فكانا متجاوبين وخفيفي الظل إلى آخر حد». وعن بطلة العمل مجسدة دور جوليا تقول: «إنها صاحبة شخصية لذيذة ولكنها لا تملك تجربة كبيرة في الحوارات التلفزيونية. كما شعرت أنها تعاني من مرحلة طفولة قاسية لأنها لم تشأ أن تتطرق إليها».


مقالات ذات صلة

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
TT

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

مع تواصل احتفالات الليبيين بعيد الفطر، تبدو المدن الليبية كأنها فتحت صفحة جديدة لواقعها المثقل بالأزمات منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.

ومنذ التحول السياسي الذي وقع قبل 15 عاماً، اعتاد الليبيون التعامل مع هذه المناسبة باعتبارها فرصة لتجاوز ثقل الانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية. ففي هذه الأيام، يختار كثيرون تأجيل الخوض في الشأن العام، والانشغال بطقوس اجتماعية تُعزز الروابط العائلية، وتمنح مساحة للفرح.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم بطرابلس (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

في مصراتة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، تتراجع مظاهر التوتر خلال العيد، رغم التعقيدات الأمنية وتداخل النفوذ بين قوى محلية متعددة.

وفي هذا السياق يقول سالم كرواد، أحد أعيان المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن العيد يُمثل فرصة «لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية، وتغليب روح التضامن على الخلافات»، لافتاً إلى أن السكان يحرصون على إحيائه عبر تبادل الزيارات والتمسك بالعادات.

ويحرص الليبيون بعد أداء صلاة العيد على تناول أطباق مثل «العصيدة» في مشهد يعكس عمق الموروث الثقافي، وفي أجواء «ربما تخلو من النقاشات السياسية، في محاولة للحفاظ على طابع العيد بوصفه فسحة إنسانية للتقارب»، وفق مواطنين.

احتفاء بالعيد رغم الخلافات

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، إن الليبيين دأبوا على الاحتفاء بالعيد رغم الأزمات المتلاحقة، موضحاً أن «المجتمع يميل خلال هذه المناسبة إلى وضع هموم السياسة جانباً، حتى في أصعب المراحل».

ويستعيد مخلوف، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً من سنوات المواجهات مع «التنظيمات المتطرفة» في بنغازي بين عامي 2014 و2017، حين تزامنت الاستعدادات للعيد مع اشتباكات في بعض أحياء المدينة، في مفارقة تعكس تمسك السكان بالحياة الطبيعية.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم في العاصمة الليبية (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

ومنذ «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، تنقل الليبيون بين مراحل متباينة، من نشوة إسقاط النظام إلى سنوات من الحرب والانقسامات، وصولاً إلى حالة من الهدوء النسبي الهش. ومع ذلك، ظل العيد مناسبة جامعة تتجاوز في رمزيتها الخلافات، وتعيد تأكيد وحدة النسيج الاجتماعي.

ورغم جولات القتال التي شهدتها محاور طرابلس بين عامي 2019 و2020، وما خلّفته من تعميق للانقسام بين شرق ليبيا وغربها، فإن النسيج الاجتماعي لم ينفرط؛ حيث حافظت العائلات الليبية على تواصلها، خاصة في الأعياد، واستمرت الزيارات بين المدن، من طرابلس إلى بنغازي مروراً بمصراتة، مدفوعة بروابط القرابة والمصاهرة.

في هذا السياق، يُشير مخلوف إلى أن «الانقسام السياسي لم يتمكن من تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الليبيين»، موضحاً أن «كثيرين نجحوا في تجاوز الحواجز النفسية التي فرضتها سنوات الصراع». ويؤكد أن التنقل بين شرق ليبيا وغربها لا يزال قائماً، لا سيما خلال المناسبات الدينية؛ حيث يحرص البعض على صلة الأرحام.

كما لفت إلى أن عدداً من الموظفين المقيمين في غرب البلاد يواصلون السفر إلى مدن الشرق، أو الجنوب لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم، متى توفّرت لهم الظروف القانونية والأمنية، فيما يعكس استمرار الروابط الإنسانية رغم تعقيدات المشهد السياسي.

العيد مناسبة لتوحيد الليبيين

يُقرّ الليبيون بتنوعهم الاجتماعي والجغرافي، وهو ما تنعكس ملامحه بوضوح على موائد العيد التي تزخر باختلافات لافتة في العادات الغذائية. ففي غرب البلاد، تتصدر أطباق مثل «الفاصوليا باللحم» و«طبيخة البطاطا» المشهد، في حين يميل سكان الشرق إلى أكلات تقليدية، من بينها «المقطع بالقديد» و«طبخة الحمص» و«البكيوي». أما في الجنوب، فتحظى «الفتات» بمكانة خاصة على المائدة.

حديقة الحيوانات التي تم افتتاحها قبل أيام في طرابلس شكلت فضاءً جديداً للاحتفاء بأجواء العيد «أ.ف.ب»

وفي الجنوب، وتحديداً في الكفرة، يرى الناشط المدني مراجع توكا أن «غياب السياسة عن أجواء العيد أمر طبيعي، بالنظر إلى طابعه الديني والاجتماعي». ويقول إن المناسبة تُمثل في الوعي الشعبي تتويجاً لشهر الصيام، ما يجعل التركيز منصباً على الفرح والتواصل، لا على الخلافات العامة، لافتاً إلى أن المهتمين بالشأن السياسي يشكلون نسبة محدودة مقارنة بعموم المجتمع.

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد المدعومة من البرلمان في شرق ليبيا، غير أن هذه الانقسامات تبدو مؤجلة خلال أيام العيد؛ حيث تحل محلها أجواء يغلب عليها التراحم والتواصل الاجتماعي.

وفي ظل هذه الأجواء، تتراجع النقاشات الثقيلة لتحل محلها الذكريات والتهاني، ويغدو العيد بالنسبة لكثير من الليبيين لحظة نادرة للتمسك بما يوحدهم: العائلة، والتقاليد، والذاكرة المشتركة.


مودي يؤكد أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي يؤكد أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.

وأدان مودي الهجمات على «البنية التحتية الحيوية» في المنطقة، التي قال إنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتعطل سلاسل التوريد العالمية.

وأكد رئيس الوزراء الهندي مجدداً أهمية حماية حرية الملاحة وضمان بقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتعتمد الهند على الشرق الأوسط في الحصول على ما يقرب من نصف احتياجاتها من النفط الخام، وثلثي احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، وتقريباً جميع وارداتها من غاز البترول المسال، مما يجعلها من أكثر الدول عرضة لتداعيات الأزمة في المنطقة.

وتلقي أسعار النفط المرتفعة والنقص الحاد في الغاز بظلالهما على الاقتصاد الهندي مع استمرار الحرب مع إيران، مما يعطل الصناعات ويدفع المحللين إلى خفض توقعات النمو مع التحذير من ارتفاع التضخم.

وأدى هذا الاضطراب إلى أزمة غاز الطهي في المنازل والفنادق والمطاعم، في حين قامت الصناعات التي تعتمد على غاز البترول المسال بإغلاق عملياتها.

وكانت مصادر هندية رسمية قد ذكرت، يوم الاثنين الماضي، أن السلطات الإيرانية وافقت على منح ممر آمن لعبور ناقلتي غاز طبيعي مسال ترفعان العلم الهندي عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.


أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
TT

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه من اهتزازات وأضرار محدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحساس بالأمان نفسه.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي الأولى منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً عام 2024. أعاد هذا التطور إدخال بيروت وجبل لبنان في قلب المعادلة الأمنية، من دون استهداف عسكري مباشر، وترك أثراً فورياً في الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت.

غير أن التأثير الأبرز لم يكن مادياً؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصاً في ظل بيئة لم تغادر فعلياً دوامات التصعيد المتكررة.

ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قادرة على اختراق الإحساس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة.

من السماء إلى الهواتف

بالتوازي مع الخروق الجوية، برزت في الأيام الأخيرة ظاهرة الإنذارات المسبقة والاتصالات التي طالت بلديات ومناطق سكنية، دعت إلى إخلاء منازل، أو حذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائماً مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلى حالة إرباك واسعة؛ حيث وجد السكان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة.

هذا التداخل بين الصوت والإنذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بترقُّب مفتوح، وتصل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية.

حرب نفسية

في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فرج قراءة تفصيلية لهذا النمط، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إنَّ «التباين بين هدوء ميداني نسبي في بعض الأيام وتصعيد مفاجئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديداً في لحظات حساسة كفترة الأعياد».

ورأى أنّ «الانطباع الذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غير معلنة، أو فسحة مؤقتة للحياة الطبيعية والاستعداد للعيد»، مضيفاً أن «هذا الإحساس سرعان ما يُكسَر عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» تحلِّق فوق تل أبيب (أ.ف.ب)

وتوقف فرج عند الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي؛ مشيراً إلى أنه «يقدَّم غالباً بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل».

وأضاف: «حين يُقال للناس إن هذه الإجراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد».

الاستقرار كمرحلة مؤقتة

ولم تعد الحرب في لبنان تُقاس فقط بما يُستهدف على الأرض؛ بل أيضاً بما يُصيب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنذارات والاتصالات، تتكرّس معادلة جديدة لا تُفرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها.

وأوضح أن «هذا السلوك يحمل بعداً نفسياً مزدوجاً، فمن جهة يُسحب من الناس شعور الاستقرار ويُعاد ضبط توقعاتهم، ومن جهة أخرى يُفرض إيقاع خارجي على حياتهم اليومية، بما في ذلك توقيت عودتهم إلى منازلهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية»، لافتاً إلى أن «الرسالة الضمنية هي: نحن من نقرر متى تعودون، ومتى تشعرون بالأمان».

حصرية الأمان

هذا النمط من الضغط يهدف إلى تكريس صورة الطرف المتحكّم، القادر على منح الأمان أو سحبه، وبالتالي دفع الناس نفسياً إلى الامتثال. ويرى فرج أن «الأخطر أنه لا يكتفي بإثارة الخوف؛ بل يسعى إلى إعادة تشكيل المرجعية النفسية لدى الأفراد، بحيث يُعاد توجيه إحساسهم بالأمان نحو مصدر التهديد نفسه».

وفي تحليله لتوقيت هذا التصعيد، رأى فرج أن «فترات الهدوء النسبي قد تعكس مسارات تفاوضية تجري في الكواليس، تظهر انعكاساتها ميدانياً على شكل تخفيف مؤقت للتصعيد»؛ مشيراً إلى أنه «سرعان ما يُعاد رفع مستوى الضغط، سواء عسكرياً أو نفسياً، بهدف تحسين شروط التفاوض أو إعادة فرض معادلات القوة».

وأكد أن «اللعب هنا يتم على مستوى اللاوعي؛ حيث يُستهدف الشعور الغريزي لدى الإنسان بالأمان والخوف»، موضحاً أن «الخوف دافع غريزي، وكذلك البحث عن الأمان، وعندما يتم التلاعب بهذين العاملين بشكل متكرر، فإنّ الاضطراب يسيطر على العقل الباطني».

وشدّد على أنّ «هذا النوع من الحرب النفسية يقوم على معادلة دقيقة: كلما بدأ الناس استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية، يُعاد تذكيرهم بأن هذا الاستقرار ليس بقرارهم؛ بل يمكن سحبه في أي لحظة»، معتبراً أن «المعركة هنا ليست فقط عسكرية؛ بل هي معركة على من يمتلك قرار الأمان في وعي الناس ولا وعيهم».