نتيجة غير متوقعة لتجربة على سرطان المستقيم: شفاء كل المرضى

خبراء أكدوا الحاجة لتكرار الدراسة التي شملت 18 شخصاً فقط

المرض الخبيث اختفى لدى 18 مشاركاً في التجربة (أرشيفية - رويترز)
المرض الخبيث اختفى لدى 18 مشاركاً في التجربة (أرشيفية - رويترز)
TT

نتيجة غير متوقعة لتجربة على سرطان المستقيم: شفاء كل المرضى

المرض الخبيث اختفى لدى 18 مشاركاً في التجربة (أرشيفية - رويترز)
المرض الخبيث اختفى لدى 18 مشاركاً في التجربة (أرشيفية - رويترز)

أظهرت تجربة صغيرة على 18 مريضا بسرطان المستقيم، تناولوا نفس الدواء، نتائج مذهلة بعدما اختفى المرض الخبيث لديهم، وعجز الفحص البدني أو التنظير الداخلي أو التصوير بالرنين المغناطيسي عن كشفه (السرطان) مجددا.
وحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، قال الدكتور لويس أ.دياز جونيور من مركز«ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان، وهو مؤلف ورقة بحثية تصف النتائج نُشرت، أمس (الأحد)، في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، إنه لا يعرف أي دراسة أخرى قضى فيها العلاج تماماً على السرطان لدى كل مريض. وأضاف «أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ السرطان».
وقال الدكتور آلان ب. فينوك، اختصاصي سرطان القولون والمستقيم في جامعة كاليفورنيا بسان فرنسيسكو، والذي لم يشارك في الدراسة، إنه يعتقد أيضاً أن هذه كانت سابقة، مشيرا إلى أن الشفاء التام في كل مريض لم يسمع به من قبل».
واجه مرضى سرطان المستقيم هؤلاء علاجات قاسية - العلاج الكيميائي والإشعاعي، وعلى الأرجح الجراحة التي غيرت حياتهم، والتي يمكن أن تؤدي إلى اختلال وظيفي في الأمعاء والبول والخلل الجنسي. قد يحتاج البعض إلى أكياس فغر القولون. لقد دخلوا الدراسة معتقدين أنه عندما تنتهي، سيتعين عليهم الخضوع لتلك الإجراءات لأن لا أحد يتوقع حقاً اختفاء أورامهم.
لكنهم فوجئوا: لم يكن هناك حاجة لمزيد من العلاج.
قالت الدكتورة أندريا سيريسيك، اختصاصية الأورام في مركز «ميموريال سلون كيترينغ» للسرطان والمؤلفة المشاركة للورقة البحثية، والتي قُدمت يوم الأحد في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري: «نحن سعيدون».
وأضاف الدكتور فينوك أن المفاجأة الأخرى هي عدم تعرض أي من المرضى لمضاعفات كبيرة من الناحية السريرية.
في افتتاحية مصاحبة للورقة، وصفت الدكتورة حنا ك.سانوف من مركز لاينبرغر الشامل للسرطان بجامعة نورث كارولاينا، والتي لم تشارك في الدراسة، البحث بأنه «صغير ولكنه مقنع». وأضافت «مع ذلك، ليس واضحا ما إذا كان المرضى قد شفوا».
وقالت الدكتورة كيمي نج، خبيرة سرطان القولون والمستقيم في كلية الطب بجامعة هارفارد، إنه رغم أن النتائج كانت «رائعة» و«غير مسبوقة»، فإنها بحاجة إلى تكرارها.
جاء الإلهام لدراسة سرطان المستقيم من تجربة إكلينيكية قادها الدكتور دياز في عام 2017 بتمويل من شركة «ميرك» لصناعة الأدوية شملت 86 شخصاً مصابين بالسرطان النقيلي الذي نشأ في أجزاء مختلفة من أجسادهم. لكن السرطانات جميعها تشترك في طفرة جينية منعت الخلايا من إصلاح الضرر الذي لحق بالحمض النووي. تحدث هذه الطفرات في 4 في المائة من جميع مرضى السرطان.
تناول المرضى في تلك التجربة مثبط نقطة تفتيش pembrolizumab لمدة تصل إلى عامين. تقلصت الأورام أو استقرت في حوالي ثلث إلى نصف المرضى، وعاشوا لفترة أطول. اختفت الأورام في 10 في المائة من المشاركين في التجربة.
دفع ذلك الدكتورة سيرسيك والدكتور دياز إلى التساؤل: «ماذا سيحدث إذا تم استخدام الدواء في وقت مبكر جداً من مسار المرض، قبل أن ينتشر السرطان؟».
استقروا على دراسة أجريت على مرضى مصابين بسرطان المستقيم المتقدم محلياً - الأورام التي انتشرت في المستقيم وأحياناً إلى الغدد الليمفاوية ولكن ليس في الأعضاء الأخرى. لاحظت سيرسيك أن العلاج الكيميائي لا يساعد جزءاً من المرضى الذين لديهم نفس الطفرات التي أثرت على المرضى في تجربة 2017 بدلاً من الانكماش أثناء العلاج، نمت أورام المستقيم.
ربما، حسب رأي الدكتورة سيرسيك والدكتور دياز، فإن العلاج المناعي بمثبط نقاط التفتيش سيسمح لمثل هؤلاء المرضى بتجنب العلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحة.
بدأ الدكتور دياز في سؤال الشركات التي تصنع مثبطات نقاط التفتيش عما إذا كانت ستتكفل بتجربة صغيرة. رفضوا ذلك قائلين إن الأمر محفوف بالمخاطر. أراد هو والدكتورة سيرسيك إعطاء الدواء للمرضى الذين يمكن علاجهم بالعلاجات القياسية. ما يقترحه الباحثون قد ينتهي به الأمر إلى السماح للسرطانات بالنمو إلى ما بعد النقطة التي يمكن علاجها فيها.
أخيراً، وافقت شركة صغيرة للتكنولوجيا الحيوية، Tesaro، على رعاية الدراسة. اشترت شركة GlaxoSmithKline شركة Tesaro، وقال الدكتور دياز إنه اضطر إلى تذكير الشركة الأكبر بأنها كانت تقوم بالدراسة - لقد نسي جميع المديرين التنفيذيين في الشركة التجربة الصغيرة.
كانت مريضتهم الأولى هي ساشا روث، التي كانت تبلغ من العمر 38 عاماً. لاحظت لأول مرة بعض النزيف في المستقيم في عام 2019 لكنها شعرت أنها بخير - فهي عداءة وتساعد في إدارة متجر أثاث عائلي في بيثيسدا، ماريلاند.
أثناء التنظير السيني، تتذكر، قال طبيب الجهاز الهضمي الخاص بها: «أوه لا. لم أكن أتوقع هذا!».
في اليوم التالي، اتصل الطبيب بروث. كان قد أخذ خزعة من الورم وقال لها إنه «بالتأكيد سرطان».
بعد فترة وجيزة، كان من المقرر أن تبدأ العلاج الكيميائي في مستشفى جامعة جورج تاون، لكن أحد أصدقائها أصر على أن تلتقي بالدكتور فيليب باتي أولاً في مركز«ميموريال سلون كيترينغ». أخبرها الدكتور باتي أنه على يقين من أن سرطانها يشمل الطفرة التي تجعل من غير المحتمل الاستجابة بشكل جيد للعلاج الكيميائي. ومع ذلك، اتضح أن السيدة روث كانت مؤهلة للمشاركة في التجربة السريرية.
لم تتوقع روث استجابة كاملة، فقد خططت للانتقال إلى نيويورك للإشعاع والعلاج الكيميائي وربما الجراحة بعد انتهاء التجربة. للحفاظ على خصوبتها بعد العلاج الإشعاعي المتوقع، تمت إزالة المبيضين ووضعهما تحت ضلوعها.
بعد التجربة، زفت الدكتورة سيرسيك الأخبار. وقالت: «نظرنا إلى صورك الممسوحة ضوئياً. لا يوجد سرطان على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.