المرشح الصدري لرئاسة الحكومة يطرح رؤيته لبناء الدولة

مقتدى الصدر يعتذر لأتباعه بعد انسحابه غاضباً من احتفال في ذكرى اغتيال والده

مقتدى الصدر يحيي أنصاره أول من أمس خلال مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده في مدينة النجف (أ.ف.ب)
مقتدى الصدر يحيي أنصاره أول من أمس خلال مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده في مدينة النجف (أ.ف.ب)
TT

المرشح الصدري لرئاسة الحكومة يطرح رؤيته لبناء الدولة

مقتدى الصدر يحيي أنصاره أول من أمس خلال مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده في مدينة النجف (أ.ف.ب)
مقتدى الصدر يحيي أنصاره أول من أمس خلال مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده في مدينة النجف (أ.ف.ب)

بعد انسحابه من إلقاء كلمة في ذكرى مقتل والده (المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر) وشقيقيه عام 1999 بعد محاولات لإسكات آلاف ممن حضروا مكان الاحتفال، اعتذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إليهم. فيما كسر مرشحه لرئاسة الحكومة، ابن عمه، جعفر باقر الصدر، صمته متحدثاً عن رؤيته لبناء الدولة.
اعتذار مقتدى الصدر جاء في رسالة وجهها أمس (السبت)، قال فيها: «بكلِّ صِدقٍ ومَحَبَّة أقول لكلِّ مَنْ أحيا الذِكرى السَنويَّة في داخل العراق وخارجه: حَيّاكُم الله والشُكر لَكُم مِنَ الله على هذا الإخلاص والمَحبَّة والعاطِفَة لصاحِب الذِكرى ونجليه وَلي: أنا العبد الفقير المُحتاج لرحمة رَبّه... ولآلِ الصدرِ الكِرام... وأُقَدِّم اعتذاري عن الانسحاب من بينكم أثناء إلقاء الكلمة حِفاظاً على سلامتكم أولاً... ولكي تستمرّ حياتي في خدمتكم ثانياً». وطبقاً للرسالة فقد تمنى الصدر أن يكون معهم في السيارة التي تم تفجيرها عام 1999.
وفي كلمته المقتضبة جداً، قبيل انسحابه غاضباً، اتهم الصدر حزب البعث الحاكم في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بتدبير عملية الاغتيال.
وبينما كانت الأوساط السياسية تتوقع أن يطرح الصدر حلاً أو رؤية جديدة لأزمة الانسداد السياسي في البلاد، فإنه ليلة أول من أمس (الجمعة)، انسحب غاضباً بسبب تزاحم الحضور وعدم التزامهم بالتعليمات، الأمر الذي جعله يقول لهم إنه «زعلان منكم». بينما اكتفى في اليوم التالي بالاعتذار مع تمنيه لهم بأن يدعوا له لـ«نيل الشهادة».
وفيما كان المراقبون السياسيون يتوقعون أن يستثمر زعيم «التحالف الثلاثي» مقتدى الصدر ذكرى مقتل والده لطرح رؤيته لكيفية إيجاد حل لأزمة الانسداد السياسي التي تعصف بالبلاد منذ ثمانية أشهر، فإنهم رأوا في اكتفائه بالانسحاب مرة وبالاعتذار مرة ثانية مؤشراً إلى أن الأزمة ستستمر إلى وقت لم يعد معلوماً.
وفيما يبدو الصدر وحليفاه، الكردي مسعود بارزاني، والسني محمد الحلبوسي، في وضع مريح بسبب هيمنة تحالفهم على البرلمان، فإن «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية المناوئة للصدر والقريبة من إيران بات المتضرر الأكبر من أزمة الانسداد السياسي.
وسعى بعض قادة الإطار التنسيقي، مثل هادي العامري زعيم «تحالف الفتح» وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» ونوري المالكي زعيم «ائتلاف دولة القانون» إلى استثمار ذكرى مقتل الصدر الأب في إصدار بيانات تؤكد سيرهم على نهجه. لكن التجربة السياسية طوال الشهور الماضية أثبتت أن الأزمة داخل القوى الشيعية أعمق من موضوع الالتزام بخط الصدر والد مقتدى، وصولاً إلى الالتزام بخط المؤسس الأول لحزب الدعوة محمد باقر الصدر، الذي أعدمه صدام حسين عام 1980.
فعندما طرح مقتدى الصدر ابن عمه جعفر الصدر، وهو نجل المرجع والمؤسس الأول محمد باقر الصدر مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء، وضع قادة الإطار التنسيقي شروطاً في المقدمة منها تحديد المواصفات قبل الأشخاص.
جعفر الصدر، الذي يتولى منصب سفير العراق لدى المملكة المتحدة، التزم الصمت طوال الشهور الماضية حيال رؤيته فيما لو تم تكليفه بتشكيل الحكومة. بينما تحدثت أخبار عن لقاء وشيك سيجمعه مع هادي العامري، فإنه طرح رؤيته لكيفية بناء الدولة في مقال له نشرته له، أمس (السبت)، جريدة «الصباح» الرسمية بعنوان: «مستقبل العراق بين إدارة الدولة ومشروع بنائها - نحو الانتقال من مرحلة السلطة وإدارتها إلى مرحلة الدولة وبنائها».
وأكد جعفر الصدر، في مقاله، أن ما يواجه العراقيين «بعد كلّ انتخاباتٍ، استحقاقان: الأول: هو إكمال مشروع بناء الدولة الذي لم يُنجز بعد، ببعديه: القانوني والسياسي؛ والثاني هو انتخاب الرئاسات الثلاث من جهة وإعداد البرنامج الحكومي من جهة ثانية». وتساءل: «إذا لم تُطبّق مواد الدستور، ولم يُتّفق على أي دولة نبني، وكيف؟».
وأوضح أنه «في كلّ مرّة يُغفل الاستحقاق الأهم (بناء الدولة)، وننشغل بالاستحقاق الثاني (إدارة الدولة)»، مبيناً أنَّ «الاستحقاق الأول والأكبر هو إكمال مشروع بناء الدولة وهو مشاركة جميع أبناء الوطن فيه، بجميع أطيافه وقواه المدنية وفاعلياته المختلفة».
ودعا جعفر الصدر إلى «صياغة وثيقة دستور البلاد، التي تحدّد ماهية الدولة، وفلسفة الحكم، ونوع النظام، والحقوق والواجبات بين الحاكم والمحكوم، وبين سلطات الحكم المختلفة، ثم تبدأ مرحلة تطبيق الدستور بعد إقراره، من خلال نفس القوى مجتمعة، التي ينبغي أن تستمرَّ في عملية البناء والتطوير والتعديل، بل التغيير إذا لزم الأمر مراعاة لمصالح البلد العليا، وتكيّفاً مع المتغيّرات». وشدد على الحاجة إلى «حوار مجتمعي بين جميع القوى المجتمعية، أحزاباً، وأعلاماً، ومثقفين، وواجهات اجتماعية، ودينية، ومنظمات غير حكومية، ومختلف النقابات العمالية والطلابية والمهنية، وجمعيات الأسرة والمرأة، والحوزات العلمية، والمؤسسات الدينية الأخرى، لنعمل على بلورة رؤى مشتركة ومتفق عليها لما يحتاج إليه البلد»، محذراً من «إبعاد الشعب عن بناء بلده»، معتبراً أن «البعد المجتمعي يتمثل في المشاركة الفاعلة لكل القوى لرسم السياسات المصيرية، والعالية الأهمية للبلد، من خلال الحوار والتواصل، وعبر المؤسسات الرسمية والشعبية المختلفة، حتى يشعر الجميع بدورهم، بل واجبهم في بناء بلدهم، وتحديد خياراته، ورسم مستقبله».
ودعا الصدر إلى حوار مجتمعي من أجل استكمال بناء الدولة، على أن يكون هذا الحوار استناداً إلى الدستور.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السبت، إلى بذل كل ما هو ممكن «لتجنب جرّ العراق إلى التصعيد القائم» في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون بعد مباحثات هاتفية مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي استهدف أحد منازله بهجوم بمسيّرة صباح السبت إن «سيادة العراق ومن ضمنه (إقليم) كردستان، لا غنى عنها للاستقرار الإقليمي».

وإذ وصف الهجوم على منزل بارزاني بأنه «غير مقبول»، اعتبر ماكرون أن «هذا التطور المقلق للغاية يضاف إلى هجمات متصاعدة على المؤسسات العراقية».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لـ«هيئة الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية.


دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
TT

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب بين البلدين.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يتم إغلاقه، واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات من حرس الحدود في الجيش العربي السوري تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة القادمة من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي.

وأوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

ولفتت إلى أن «إدارة مكافحة المخدرات» تواصل، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، جهودها المكثفة لوضع حدٍّ لآفة المخدرات؛ حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من هذه الآفة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.


مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».