ميقاتي رئيساً لحكومة من طراز آخر «ولن يكون مطواعاً»

لتأمين الحضور السني الوازن في التركيبة السياسية

TT

ميقاتي رئيساً لحكومة من طراز آخر «ولن يكون مطواعاً»

(تحليل إخباري)
تتخوف مصادر سياسية على تواصل مع أقطاب في الموالاة والمعارضات المتناثرة من أن يكتفي رئيس الجمهورية ميشال عون في الحفاظ على الشكل الديمقراطي بدعوته الكتل النيابية والنواب المستقلين للاشتراك في الاستشارات المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة من دون أن يسهم في تأليفها، في حال أن التركيبة الوزارية لن تأتي على قياس رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وتلبي طموحاته في تأمين استمرارية الإرث السياسي لعون فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بعد أن تراجعت حظوظ باسيل لخلافته في رئاسة الجمهورية.
وتقول المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط» بأن مخاوفها تبقى مشروعة لأن معظم القوى السياسية عانت الأمرّين من المحاولات السابقة لتعطيل تشكيل الحكومات من قبل باسيل بتناغم مع الرئيس عون، ولم يفرج عنها إلا بعد أن أيقن بأن التركيبة الوزارية تحفظ له حقوقه لاستخدامها لاحقاً في تعطيل جلسات مجلس الوزراء ما لم تأت مقرراتها استجابة لشروطه مستفيداً من مراعاة حليفه «حزب الله» له.
وتلفت إلى أنه من السابق لأوانه الدخول في استعراض أسماء المرشحين لتولي رئاسة الحكومة، رغم أن اسم الرئيس نجيب ميقاتي يتصدر اللائحة قبل الدخول في اختبار جدي لنيات رئيس الجمهورية، وما إذا كانت لديه الرغبة في إنهاء ما تبقى من ولايته بتسهيل عملية تشكيل الحكومة لتأمين استمرار التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات لوقف التدهور الاقتصادي والمالي بعد أن بلغ ذروته.
وتؤكد المصادر نفسها بأن الرئيس ميقاتي يتهيّب الموقف ولم يكن مرتاحاً للمشهد السياسي الذي أفرزته الجلسة الأولى للمجلس النيابي المنتخب التي خصّصت لانتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب، والذي أدى إلى إحداث انقسام حاد غير مسبوق طغت عليه الحماوة السياسية غير المبررة، وتحذّر من لجوء البعض وتحديداً من هم على تواصل مع باسيل إلى استدراج العروض للمرشحين لرئاسة الحكومة في محاولة لخلق منافسة لميقاتي ليست موجودة في الأساس، رغم أنه وإن كان لا يتهرّب من تحمّل المسؤولية فهو في المقابل ليس في وارد تشكيل الحكومة بأي ثمن لتأتي مطابقة لشروط الفريق السياسي المحسوب على عون وتستجيب لطموحات باسيل كجائزة ترضية لخروجه من السباق الرئاسي.
وترى بأن من ينصح عون بوجوب التقيُّد بأصول اللعبة الديمقراطية بفتح الباب أمام اختيار شخصية نيابية لتولّي رئاسة الحكومة بذريعة الاحتكام إلى ما ستحمله الاستشارات الملزمة لا يتطلع إلى تسهيل تشكيل الحكومة، وإنما لوضع العراقيل التي تعيق ولادتها، وبالتالي فإنه يسدي له نصيحة حق يراد منها باطل.
وتعزو السبب إلى أن الجلسة النيابية الأولى تدل على أن الغالبية العظمى من النواب السنّة كانوا في حالة من الإرباك، ولم تسجّل المداولات أي حضور يُذكر لهم لغياب الكتلة النيابية الوازنة ولافتقادهم إلى الناظم الذي لديه القدرة للتدخّل، ليس من باب إثبات الوجود فحسب، وإنما لتأمين التوازن المفقود لواحدة من الطوائف الكبرى في لبنان.
وتضيف بأن لمسات نادي رؤساء الحكومات كانت غائبة من الجلسة، وتكاد تغيب لاحقاً ما لم تلعب دوراً فاعلاً في المعادلة السياسية بعد عزوف أركانها عن خوض الانتخابات، وتقول بأن هناك حاجة إلى تزخيم دورهم رغم التباين في وجهات النظر بدعم ترشيح ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة العتيدة للحفاظ على التوازن من خارج البرلمان.
وتؤكد المصادر نفسها، بأن الانقسام داخل البرلمان لا يوحي بقدرة النواب على إنتاج الحلول بالتعاون مع رئيس جديد للحكومة يمكن أن يواجه صعوبة في تحقيق التوازن المطلوب بينه وبين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، ليس لأنه يفتقد إلى ما يكفيه من الخبرة، وإنما لعدم وجود كتلة نيابية وازنة لمنع الإخلال بمبدأ الشراكة، وتحذر من لجوء البعض إلى تحويل منصب رئاسة الحكومة إلى حقل من التجارب، ما يفتح الباب أمام الصراع على تقاسم النفوذ بين الرئاستين الأولى والثانية، في حين تبقى الرئاسة الثالثة شاهداً على ما يدور من حولها نظراً لتشتُّت النواب السنّة الذي يضعف الموقع الأول لطائفتهم في التركيبة السياسية.
وتجزم المصادر أيضاً بأن لا خيار أمام البرلمان سوى ترجيح كفة ميقاتي لتولي رئاسة الحكومة لتأمين استمرارية التفاوض مع صندوق النقد بدلاً من العودة مع رئيس آخر إلى نقطة الصفر، إضافة إلى أن عامل الوقت لا يسمح بتأخير ولادة الحكومة لأن الكلفة ستكون عالية ولا تملك الدولة الاحتياط المطلوب لمنع الانهيار الشامل ولإعادة التأسيس لبناء علاقات مع المجتمع الدولي ومواصلة الجهود للانفتاح على الدول العربية بعد أن تمكنت الحكومة الحالية من رأب الصدع الذي أصاب علاقات لبنان بدول الخليج العربي.
فالرئيس ميقاتي بعد إجراء الانتخابات غير ما قبلها، أي أنه لن يكون متناغماً على بياض في علاقاته مع عون بلا مقابل يدفع باتجاه تفعيل الحكومة لأنه ليس في وارد ترؤس حكومة تكون نسخة طبق الأصل عن حكومة تصريف الأعمال التي أتعبته وأتعبت البلد وجاءت بوزراء شغلوا حقائب وانشغلوا في نصب الكمائن بدلاً من التفاتهم إلى هموم اللبنانيين وتوفير الحد الأدنى الذي يضمن لهم تأمين لقمة العيش.
لذلك؛ فإن الرهان على عودة ميقاتي إلى رئاسة الحكومة لن يسري مفعوله لتصبح الطريق سالكة أمامه لتشكيل حكومة من نوع آخر بتأييد الأكثرية النيابية لعودته، وإنما بمدى استعداد الرئيس عون للتعاون معه بلا شروط مسبقة يوظفها لترميم صورة صهره في التركيبة الوزارية، خصوصاً أن هناك حاجة ماسة إليه تستدعي منه عدم التفريط بآخر خرطوشة لآخر حكومات «العهد القوي» التي يُفترض بألا تكون على شاكلة سابقاتها من الحكومات التي كانت لباسيل اليد الطولى في الهيمنة عليها بتسليم من عون الذي أدار ظهره للاتهامات التي استهدفته على خلفية تنصيب صهره رئيساً للظل.
وعليه، فإن مجرد اللجوء إلى خيار آخر بتعويم حكومة تصريف الأعمال هو هرطقة دستورية تنمّ عن محاولة للهروب إلى الأمام وستلقى مقاومة داخلية ورفضاً خارجياً يبدأ بميقاتي الذي ليس في وارد إقحام نفسه في مغامرة لا يريدها لأنها تزيد من الكلفة السياسية التي سيدفعها بلا مردود، وقد تضطره إلى تحمّل المزيد من المسؤولية التي تفوق ما يتحمّله اليوم على رأس حكومة تصريف الأعمال، إضافة إلى أنها سترفع منسوب الاحتجاجات الشعبية.
فالكرة الآن في مرمى عون لتسهيل تشكيل حكومة من طراز آخر غير الحكومات السابقة مدعومة سياسياً ومستقلة مهنياً ما يتيح لها حرية التحرك للإفادة من الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد، شرط المجيء بوزراء معظمهم من طينة أخرى غير بعض الوزراء الحاليين، وإلا فلا مفر من التمديد لحكومة تصريف الأعمال، وبالتالي لا شيء يمنع رئيسها من الدعوة لعقد مجالس وزارية لتدبير شؤون المواطنين، وإن كان سيحمل في حال إعادة تكليفه اسم الرئيس المكلف من دون أن يُعطى الفرصة لتشكيل حكومة جديدة إلا إذا كان لأكثرية النواب رأي آخر في تسمية من سيتولى تأليفها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)
زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

في صالة مكتظة داخل ملعب في مدينة القامشلي بشمال شرقي سوريا، ينتظر فراس أحمد، مع عشرات الأكراد الذين يحملون مستندات وصوراً شخصية، أن يحين دوره ليتقدّم بطلب الحصول على الجنسية السورية، وهو الحق الذي حرم منه عشرات الآلاف لعقود.

ويقول أحمد (49 عاماً): «الإنسان بلا جنسية يُعتبر من الموتى، تخيّلوا أنني لا أستطيع أن أسجل أولادي، أو البيوت بأسمائنا». ويشرح: «لم يملك جدي الجنسية، وكنا نعيش حتى الآن من دون وثائق» رسمية.

مركز لتلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

على طاولات اصطف أمامها طابور طويل، تناثرت استمارات التسجيل المختومة بشعار الدولة السورية، إلى جانب صور شخصية، ووثائق قديمة، بينما انهمك موظفون حكوميون في تسجيل البيانات، قبل أن تظهر على إحدى الشاشات عبارة «تمت بنجاح»، على ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الخميس.

ومنذ الأسبوع الماضي، يتوافد سوريون أكراد من «مكتومي القيد»، وممن لا يملكون أوراقاً ثبوتية رسمية إلى مراكز مخصصة للتسجيل، وتقديم الطلبات في مدن عدة في شمال شرقي سوريا، بينها القامشلي، والحسكة، والمالكية، إضافة إلى أخرى في محافظات حلب، ودير الزور، والرقة، ودمشق، بناء على إيعاز من وزارة الداخلية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لمرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير، ونصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومو القيد، بعد عقود من حرمان عشرات الآلاف منهم من الجنسية.

كما أقر حقوقاً ثقافية ولغوية للأكراد، بينها اعتبار لغتهم «لغة وطنية».

وصدر المرسوم في خضم مناوشات استمرت لأسابيع بين المقاتلين الأكراد الذين كانوا يسيطرون على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا والقوات الحكومية، وانتهت بتوقيع اتفاق أواخر يناير نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية وقواتها تباعاً في إطار مؤسسات الدولة.

مسنة كردية تقدم طلبها للتجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

وتبعت ذلك خطوات عدة، بينها دخول قوات الأمن إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، ثم تسلم الدولة إدارة مطار القامشلي في فبراير (شباط)، وتعيين القيادي العسكري الكردي البارز سيبان حمو في مارس (آذار) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار تطبيق بنود الاتفاق.

«عانينا كثيراً»

وتقول غالية كلش، وهي أم لخمسة أطفال، باللغة الكردية: «عانينا كثيراً من الصعوبات، لم يستطع أولادي الخمسة استكمال دراستهم، ولم يكن بمقدورنا السفر نهائياً».

وتتابع: «حتى الآن منزلنا ليس مسجلاً باسمنا».

وانعكس الحرمان من الجنسية على تفاصيل الحياة اليومية برمّتها، من تعذُّر تسجيل الولادات، وتثبيت الملكيات، إلى صعوبات الدراسة، والتنقل، والعمل، والسفر، ما أبقى كثيرين على هامش الدولة من دون اعتراف قانوني كامل بوجودهم.

ويعود حرمان الأكراد من الجنسية إلى تدابير استثنائية نجمت عن إحصاء مثير للجدل أجري عام 1962 في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وتمّ بموجبه سحب الجنسية من عشرين في المائة من المكون الكردي حينها.

وإثر ذلك، عانى الأكراد، الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل 20 مليون سوري، من التهميش من جانب الحكومات السورية المتعاقبة، فحرموا طيلة عقود من تعليم لغتهم، والاحتفال بأعيادهم، وممارسة تقاليدهم.

وبحسب تقديرات «شبكة ضحايا انعدام الجنسية» الكردية المحلية في الحسكة، يبلغ عدد مكتومي القيد في سوريا حالياً نحو 150 ألف شخص، وفق ما يشرح عضو الشبكة علي موسى.

ملفات التجنيس... (أ.ف.ب)

ويطالب موسى السلطات بإبداء «مرونة في تطبيق القرار، وتقديم تسهيلات للمقيمين خارج سوريا»، والذين لم يشملهم مرسوم الشرع، مع توفير بدائل، لا سيما أن كثيراً منهم يعانون «صعوبة السفر إلى سوريا بسبب القيود المتعلقة بكونهم طالبي لجوء في بلدان أوروبية، أو تخوفهم على إقامتهم في ظل ظروف الحرب الإيرانية التي أغلقت معظم المطارات بسببها».

ومن المقرر أن تبقي السلطات السورية مراكز التسجيل مفتوحة لمدة شهر.

ويوضح مسؤول شؤون الأحوال المدنية في الحكومة السورية عبد الله العبد الله، أن «المدة المفترضة للتسجيل هي شهر واحد قابل للتمديد». ويضيف: «أهم تعويض لهؤلاء الناس هو اكتساب الجنسية بعد حرمان استمر سنوات».

من أحد مراكز تلقي طلبات التجنيس في القامشلي (أ.ف.ب)

داخل مركز التسجيل، يروي محمّد أيو (56 عاماً) كيف لازمه الإحساس بالعجز باعتباره «مكتوم القيد». ويشرح: «تدرس سنوات طويلة، وفي النهاية يقولون لا شهادة لك»، مشيراً إلى أنه لم يتمكن بعد إنهاء المرحلة الثانوية من الحصول على وثيقة تتيح له متابعة دراسته الجامعية.

ويضيف أيو، الذي يعمل في التجارة العامة، أنّ الحرمان طال أيضاً حقوقاً مدنية أساسية، إذ «لم يكن لدينا الحق في الترشح، أو الانتخاب». ويوضح كيف تعذّر عليه الحصول على شهادة لقيادة السيارة، وحتى الإقامة في فندق في دمشق، كون ذلك تطلب الحصول على «ورقة أمنية» مسبقة.


الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
TT

الجيش السوري يتسلّم قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد انسحبت منها قوات التحالف

صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)
صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، أن قواتها تسلّمت قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد، بعد خروج قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن الوزارة قولها في بيان، إن قوات الجيش السوري «تتسلم قاعدة (قسرك) الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي». وسبق للتحالف أن انسحب من قواعد عدة في سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
TT

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)
صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد.

وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية أمنية مشتركة بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة.

وأشار مصدر في الوزارة إلى «مصادرة أسلحة حربية وجعب وذخائر كانت بحوزة الخلية المؤلفة من شخصين هما: محمود العبد الله، وجمعة الأحمد. بهدف استخدامها في تنفيذ أنشطة إرهابية».

كانت وحدات وزارة الداخلية في محافظة دير الزور، وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، قد أحبطت، في الثاني من مارس (آذار) الماضي، مخططاً إرهابياً لتنظيم «داعش» كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف منطقة البوكمال، على ما أُفيد به رسمياً حينها.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وأوضحت وزارة الداخلية، عبر معرّفاتها الرسمية، أن «العملية جاءت نتيجة جهد استخباري مكثف، اعتمد على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، حيث نفَّذت الوحدات المختصة إجراءات استباقية أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو خالد أحمد عزاوي، المتورط في التخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت معدَّة للتفجير».

وأفادت وكالة «سانا» الرسمية، بأن «(داعش) كثّف هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة ضد قوى الأمن والجيش، خصوصاً في الرقة ودير الزور، بالتزامن مع الإنجازات الأمنية والسياسية التي حققتها الدولة في ملفات عديدة لبسط الاستقرار في ربوع البلاد، لا سيما المنطقة الشرقية. وأن تلك الهجمات الإرهابية شملت عمليات اغتيال واستهدافات مباشرة لعناصر أمنية وعسكرية».