حرب أوكرانيا غيّرت الحسابات الاستراتيجية في شمال أوروبا

القوى الغربية مطمئنة لفرص تجاوز اعتراض أنقرة على انضمام فنلندا والسويد إلى عضوية «ناتو»

وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا غيّرت الحسابات الاستراتيجية في شمال أوروبا

وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)

استغرق الأمر أقل من 3 أشهر لكي تقفز دولتان أوروبيتان حياديتان تاريخياً من المعسكر الوسطي الذي جلستا فيه طوال العقود الماضية، إلى معسكر الغرب. فبين 24 فبراير (شباط) الماضي، الذي يصفه الأوروبيون بـ«نقطة تحوّل» للقارة عندما بدأ الاجتياح الروسي لأوكرانيا، و18 مايو (أيار) يوم تقدمت فنلندا والسويد بطلب عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمضى قادة الدولتين الشماليتين 83 يوماً يناقشون فيها ويبحثون عن أجوبة لأسئلة باتت تؤرقهم. فنلندا بالذات، وهي التي تتشارك حدوداً طويلة مع روسيا تصل إلى 1300 كلم، شعرت فجأة بمدى ضعفها وانكشافها. أما السويد، فرغم أنها لا تتشارك حدوداً برية مع روسيا، خشيت أن تبقى معزولة داخل أوروبا في حال بقيت خارج «ناتو». وحقاً، استنتج القادة بعد نقاشات طويلة وتحول في الرأي العام المحلي، من أن الانضمام إلى الحلف بات ضرورة. وهكذا مشى يوم 15 مايو ممثلو السويد وفنلندا لدى «ناتو»، جنباً إلى جنب، كل متأبطاً ملف دولته لتقديم طلب عضوية رسمي في الحلف.
ترحيب الدول الغربية الأعضاء في «ناتو» بطلب كل من فنلندا والسويد الانضمام إلى الحلف كان واسعاً. وتعهدت تلك الدول، خاصة ألمانيا، بتسريع الموافقة على طلبي الانضمام ومنع الغرق في البيروقراطية والنقاشات الطويلة. وما يُذكر أن لكل دولة من الدول الثلاثين المنضوية تحت مظلة «ناتو» الحق في أن تصدق أو لا تصدق على طلبي الانضمام عبر تصويت في البرلمان وموافقة حكومة كل دولة. وفي حين بدت 30 دولة مرحبة ومستعدة لتسريع العملية، أعلنت دولة واحدة، هي تركيا، رفضها ضم الدولتين الأوروبيتين الشماليتين وبدأت تضع العراقيل أمام العملية.
ومع أن تركيا قد تخفق في النهاية من منع ضم فنلندا والسويد، لكنها من المؤكد قادرة على إبطاء العملية التي اعتقد البعض أنها قد تكون سلسة وسريعة. ورغم أن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو أبدى ليونة في الاجتماعات التي عقدها من زعماء «ناتو» وفنلندا والسويد، فإن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يبدو غير مستعد للتفاوض، على الأقل في تصريحاته العلنية. وهو يتهم الدولتين بدعم «منظمات إرهابية» وإيواء أعضائها. وهنا لا يتحدث إردوغان فقط عن حزب العمال الكردستاني، المصنّف على لائحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، بل يقصد أيضاً مؤيدي «وحدات حماية الشعب الكردي» التي قدمت لها الولايات المتحدة ودول أوروبية الدعم العسكري والتدريب لمواجهة «داعش» في شمال سوريا.

إردوغان يتحدث أمام الحلف في اجتماعه الأخير (رويترز)

- موقف إردوغان
وحقاً، يريد إردوغان من فنلندا والسويد تصنيف «وحدات حماية الشعب الكردي» منظمة إرهابية كذلك، وتسليم 11 مطلوباً قدمت أنقرة لائحة بأسمائهم للدولتين تزعم أنهم «إرهابيون أكراد». وتضاف إلى ذلك لائحتان إضافيتان، الأولى تضم 12 لتسليمهم من فنلندا، والأخرى 21 شخصاً لتسليمهم من السويد؛ بحجة انتمائهم إلى جماعة فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس التركي بالتحضير للانقلاب الفاشل في العام 2016. وهو يطالب أيضاً برفع حظر توريد السلاح إلى بلاده الذي كانت قد فرضته فنلندا والسويد على تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بسبب العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
من جهتهما، ترفض فنلندا والسويد اتهامات أنقرة بإيواء «إرهابيين» أو دعم «جماعات إرهابية»، وتردان بأن حرية التعبير من الأساسيات بالنسبة لهما، وهو ما تتمسكان به في رفضهما تسليم المطلوبين الذين تريد تركيا استعادتهم. وللعلم، كانت تركيا في الماضي قد سلّمت لوائح مطلوبين مشابهة لدول أوروبية لديها جاليات تركية وكردية كبيرة مثل ألمانيا والنمسا، اللتين ترفضان كذلك تسليم أي من المطلوبين الذين تعتبرهم تركيا «إرهابيين»، من بينهم صحافيون أتراك حصلوا على اللجوء في تلك الدول.
- شتولتنبيرغ... مطمئن
رغم هذه «العراقيل» التركية، يبدو ينس شتولتنبيرغ، أمين عام «ناتو»، والمسؤولون في فنلندا والسويد واثقين من قدرتهم على تغيير رأي إردوغان عبر الحوار. بيد أن البعض بدأ يتساءل ما إذا كانت تركيا قد أصبحت «شريكاً مزعجاً» في «ناتو» وما إذا كانت عضويتها في الحلف ما زالت أساسية؟ لا سيما أن هذه ليست المرة الأولى التي «تعرقل» فيها أنقرة قرارات داخل الحلف، ففي العام 2006 رفض إردوغان كذلك الموافقة على تعيين آندرس فوغ راسموسن أمين عام الحلف السابق (سلف شتولتنبيرغ) للمنصب، بحجة أن بلاده الدنمارك تدعم أيضاً الأكراد. وطالب إردوغان آنذاك بإغلاق قناة كردية كانت تبث من الدنمارك مقابل موافقته على تعيين راسموسن. وبعد أشهر من التفاوض، وافقت أنقرة على تعيين راسموسن... وبدا حينذاك أن الحلف لم يقدم أي تنازلات. غير أن القناة الكردية في الدنمارك أغلقت بعد سنة من تعيين راسموسن؛ ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن اتفاقاً خفياً أبرم مع أنقرة منحها فيه الحلف ما تريده.
واليوم، عاد إردوغان ليستخدم الورقة نفسها مع فنلندا والسويد، والثانية تحديداً، التي تعيش فيها جالية كردية كبيرة يصل أعدادها إلى 100 ألف نسمة تقريباً، وحيث نجح سياسيون أكراد فيها بدخول البرلمان السويدي. وبالتالي، أدت استضافة السويد لهذه الجالية الكردية الكبيرة، وأحياناً تسامحها مع رفع أعلام لحزب العمال الكردستاني أو حتى غض النظر عن تجمعات لهم، إلى تناقل وسائل إعلام تركية تقارير وروايات تتهم فيها سلطات استوكهولم باتخاذ مواقف «ليّنة من الإرهابيين». وبالفعل، تداولت وسائل الإعلام التركية أخباراً عن استضافة الخارجية السويدية ومعهد «أولوف بالمه الدولي» في العاصمة السويدية استوكهولم اجتماعات لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الذي تعتبره أنقرة فرعاً يتبع حزب العمال الكردستاني، ولكن الدول الغربية تراه شريكاً أساسياً في مواجهة «داعش»... نظراً لكونه الجناح السياسي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قاتلت التنظيم الإرهابي.

هذا، ومع أنه من المستبعد أن توافق السويد أو فنلندا على مطالب إردوغان المتعقلة بالحد مما تعتبره حرية التعبير، لا يستبعد البعض عقد صفقات «من تحت الطاولة» مع تركيا لتخطي عقبة موافقتها على ضم الدولتين الشماليتين، كما حصل في العام 2009 مع راسموسن. فرغم تشكيك البعض، تظل تركيا شريكاً أساسياً للحلف الأطلسي. إذ إنها انضمت إليه بعد 3 سنوات فقط من تأسيس، وأصبحت عضواً كاملاً عام 1952 بعدما وقفت إلى جانب الغرب في وجه الاتحاد السوفياتي. ثم إنها تعد ثاني أكبر قوة عسكرية ضمن دول «ناتو». ويستفيد الحلف كثيراً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على البحر الأسود وفي الشرق الأوسط، وهو ينشر قواعد عسكرية مهمة فيها بين أوروبا وآسيا، كما تخزّن الولايات المتحدة كذلك أسلحة نووية على أراضيها. كل هذا يمكن أن يفسر «تسامح» شركاء تركيا الأطلسيين معها خلال السنوات الماضية رغم «الإزعاج» المتزايد الذي تتسبب به، خاصة بعد قرارها شراء منظومة صواريخ دفاعية من روسيا اعتبره مسؤولون في «ناتو» بأنه يشكل «خطراً أمنياً» على أنظمة الحلف الدفاعية. أكثر من ذلك، أصبح إردوغان مقرباً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السنوات الماضية، خاصة بعد الحرب في سوريا، حيث ينسق الطرفان عملياتهما العسكرية. وفي المقابل، زادت التوترات في السنوات الماضي بين تركيا والدول الغربية في «ناتو» بعد عملية أنقرة العسكرية شمال سوريا، حيث قاتلت الأكراد المسلحين والمدربين والمدعومين من الولايات المتحدة بمواجهة «داعش».
- قراءات أميركية مختلفة
لذا؛ ورغم الأهمية الاستراتيجية التي تقدمها تركيا لـ«ناتو»، فإن معارضة إردوغان لضم فنلندا والسويد دفعت البعض للتشكيك بمدى حاجة الحلف لتركيا. وفي هذا السياق، حذّر السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان (ديمقراطي) في صحيفة الـ«وول ستريت جورنال» من أن «سياسات أنقرة، خاصة لجهة تقاربها مع بوتين، قوضت مصلحة الناتو»، داعياً الحلف إلى التفكير في «طردها»، وكتب «تركيا عضو في الناتو، لكن تحت حكم إردوغان ما عادت تعد تلتزم بالقيم التي يرتكز عليها» الحلف. وكانت قد صدرت في الماضي تصريحات مشابهة في واشنطن عن أعضاء في الكونغرس، مثل السيناتور بوب مينندز (ديمقراطي) الذي قال بعد عملية تركيا العسكرية في سوريا عام 2019، إن «تركيا تحت حكم إردوغان لا يمكن أن تكون... ولا يجب اعتبارها... حليفاً».
ولكن المدافعين عن تركيا يقولون بأنها ما زالت حليفاً أساسياً، رغم أن إردوغان يقوّض صورتها كشريك يعتمد عليه داخل الحلف. بل يعتقد بعض هؤلاء أن الرئيس التركي في النهاية لن يقف في وجه ضم فنلندا والسويد، وإن هدفه تحقيق مكاسب انتخابية قبل الانتخابات العام المقبل. ويشير آخرون أيضاً إلى أن قلق إردوغان من حزب العمال الكردستاني والأحزاب التي يعتبرها متفرعة منه، «مخاوف مشروعة» على الحلف أن يأخذها بجدية. ويفسّر هذا مساعي «ناتو» والدول الأعضاء لتخطي هذه المعارضة التركية لضم فنلندا والسويد عبر عقد اجتماعات مكثفة مع المسؤولين الأكراد وتصريحاتهم بأن الحلول ممكنة. وتقلل حتى واشنطن من أهمية «الخلافات» التركية مع فنلندا والسويد؛ إذ قالت السفيرة الأميركية لدى «ناتو» جوليان سميث أن ما يحصل «يبدو وكأنه مشكلة لدى تركيا مع فنلندا والسويد وسندعهم يحلونها بأنفسهم»، لتضيف بأن واشنطن مستعدة للمساعدة في حال دعت الحاجة. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد ذلك، خلال اجتماعه بنظيره الفنلندي في واشنطن، إنه «واثق من أن الأمور ستتقدم إلى الأمام».
في المقابل، ثمة من يحذر من ضم فنلندا والسويد إلى «ناتو» رغم المكاسب الظاهرة التي يمكن للدولتين تقديمها للحلف. إذ كتبت ايما آشفورد، من «مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن في المجلس الأطلسي»، في موقع «بلومبرغ»، «إن ضم فنلندا والسويد سيظهر من دون شك الوحدة الأوروبية ضد روسيا من جهة، ومن جهة أخرى سيضمن عدم ترك أي دولة داخل الاتحاد الأوروبي عرضة لهجوم خارجي من دون أن تتمتع بحماية الناتو». لكنها تستدرك، فتوضح «هناك نقاط سلبية أخرى على الحلف التفكير بها قبل قبول عضوية الدولتين». وتعدد من هذه النقاط تركيز فنلندا والسويد على الدفاع عن أراضيهما... ما يطرح أسئلة حول مدى قدرتهما على الالتزام بمبدأ الناتو الأساسي، وهو مبدأ الدفاع المشترك عن كل أراضي الحلف. وربما ما يعزز هذه النقطة التي تتحدث عنها آشفورد، رفض الدولتين أن تكون على أراضيهما قواعد عسكرية دائمة للحلف أو تخزين لأسلحة نووية.
وتتحدث آشفورد أيضاً عن «الصداع» الذي ستتسبب به فنلندا للحلف بسبب «انكشاف أراضيها» على روسيا على طول حدود طويلة تمتد بطول 1300 كلم، كاتبة «الأراضي الفنلندية كابوس استراتيجي، وستزيد بشكل دراماتيكي من انكشاف الحلف لأي اعتداء من موسكو».
- وضعا فنلندا والسويد
الواقع، أن فنلندا وقعت في الماضي ضحية موقعها هذا، وخاضت مع الروس حرباً قاسية تعرف بـ«حرب الشتاء» في نهاية العام 1939 استمرت 3 أشهر ونصف الشهر، وانتهت بتخلي فنلندا عن 9 في المائة من أراضيها لصالح الاتحاد السوفياتي السابق. وبعد الحرب العالمية الثانية، التي اصطفت فيه فنلندا إلى جانب ألمانيا النازية بشكل أساسي بهدف استعادة أراضيها تلك، اضطرت قيادتها إلى توقيع اتفاقية مع روسيا تتعهد فيها بالبقاء على الحياد مقابل أمنها. ومن هنا، فإن حياد فنلندا ليس خياراً، بل هو اضطرار. ويتعارض هذا مع وضع السويد، التي اتخذت خياراً بـ«الحيادية» يعود لفترة أقدم بكثير من فنلندا. إذ بدأ بعد نهاية حروب نابوليون في العام 1814، ونجحت بالحفاظ عليه حتى في ظل الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه «الحيادية» نتيجة مباشر لتجارب سيئة خاضتها في حروب سابقة... قررت بعدها الإحجام عن الخوض في صراعات القارة. ورغم انضمام السويد إلى الاتحاد الأوروبي بجانب فنلندا عام 1995، فإنها اختارت خارج «ناتو» أولاً للحفاظ على حياديتها، وثانياً من مبدأ التضامن مع فنلندا التي كانت ستبقى الدولة الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي خارج أسرة الحلف.
- تأثير حرب أوكرانيا
وفي الواقع، رغم توسع الحلف عبر السنين ليضم دول الشمال الأخرى، بقيت فنلندا والسويد على حياديتهما من منطلق أن التهديدات الروسية بعيدة. وظلت الدولتان متمسكتين بذلك رغم العملية العسكرية التي نفذتها روسيا في أوكرانيا عام 2014 وضمت على إثر القرم إليها، وكذلك العملية السابقة ضد جورجيا عام 2008، ولكن الحربين السابقتين ما كانتا حربين شاملتين كما حصل ويحصل في أوكرانيا منذ أكثر من مائة يوم. وهو الأمر الذي يبدو أنه لعب الدور الأساسي في دفع الدولتين دفعاً إلى أحضان «ناتو».
ولكن التحذيرات التي تحدثت عنها آشفورد في مقالها في «بلومبرغ»، تتناول تحديداً العمليات العسكرية الروسية السابقة. فهي تقول، إن على دول الحلف «التفكير بمخاطر رد الفعل الروسي المبالغ... فروسيا بدأت حروبا ثلاثة بسبب احتمال توسيع الناتو، فقد غزت جورجيا عام 2008٨ والقرم عام 2014 قبل الحرب الحالية. ومع أنه من الواضح عجز موسكو حالياً عن بدء عملية عسكرية جديدة واسعة، لا يمكن استبعاد احتمال رد الرئيس فلاديمير بوتين بطريقة غير منطقية على توسيع الناتو الجديد الذي سيجعل من الحلف على بعد 200 ميل من مدينة بطرسبرج التي ولد فيها».
- حالة الدنمارك الخاصة... شراكة واستثناءات
> العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا لم تدفع فقط بفنلندا والسويد لطلب عضوية «ناتو»، بل أحدثت تحولات كبيرة أيضاً في السياسة الدفاعية لدى دولة ثالثة هي الدنمارك. فمنذ عام 1993 - تاريخ انضمامها للاتحاد الأوروبي - احتفظت الدنمارك بقرار للبقاء خارج السياسة الدفاعية الأوروبية، من بين حوافز قدّمت لها للدخول إلى الاتحاد. ففي عام 1992، رفض الدنماركيون، في استفتاء شعبي، الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنهم عادوا ووافقوا بعد إدخال تعديلات على الاتفاق منحهم استقلالية فيما يتعلق بالقضايا الدفاعية والعدلية والاحتفاظ بعملتهم من دون تبني اليورو. وصوّت بعد ذلك الفنلنديون، الذين يرفضون حتى اليوم اندماجاً أكبر بالاتحاد الأوروبي، للدخول إلى الاتحاد وفق هذه الاستثناءات.
ولكن قبل أيام صوّت الدنماركيون للانضمام إلى السياسة الدفاعية الأوروبية، في استفتاء شعبي أيّد فيه 67 في المائة من المشاركين الانضمام للسياسة الأوروبية الدفاعية. وقالت رئيسة الحكومة الدنماركية، عقب الاستفتاء، إن الدنماركيين «أرسلوا رسالة مهمة للحلفاء الأوروبيين ولبوتين، وأظهروا أنه عندما يغزو بوتين دولة حرة ويهدد استقرار أوروبا، فإن الآخرين سيتحركون أقرب إلى بعضهم». ويعتبر محللون أن قرار الدنمارك هذا، مع قرار فنلندا والسويد بالانضمام للناتو، سيقوي «دول الشمال» ويزيد من تأثيرها في الاتحاد الأوروبي. ووصف أمين عام حلف «ناتو» السابق اندرس فوغ راسموسن، وهو رئيس وزراء سابق للدنمارك، إن قرار بلاده «يبعث برسالة قوية بأن الدنمارك تقف مع حلفائها للدفاع عن الحرية والديمقراطية».
من جهة أخرى، رغم أن الدنمارك عضو في «ناتو» فهي لا تشارك بالمهمات العسكرية الأوروبية ولا التدريبات ولا السياسة الأوروبية الدفاعية. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تخوف كثيرون من أن تكون الدنمارك الدولة التي ستتبع بريطانيا بالخروج. ولكن الكلام على الخروج من الاتحاد الأوروبي تراجع كثيراً ولم يعد حتى أكثر الأحزاب شعبوية وهو «حزب الشعب» اليمين المتطرف، يتحدث بالأمر. ولهذا وصف البعض الاستفتاء بقبول الانضمام للسياسة الدفاعية الأوروبية بـ«التاريخي» على اعتبار أن الدنماركيين معروفون برفضهم الالتصاق أكثر بالاتحاد الأوروبي ورفضوا في استفتاءين في السابق عامي 2000 و2015 اعتماد عملة «اليورو» والانضواء تحت سياسة العدل الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».