«لولا» يقود تحدي اليسار البرازيلي باعتماد «براغماتية» التعاون مع الوسط

«لولا» يقود تحدي اليسار البرازيلي باعتماد «براغماتية» التعاون مع الوسط

بعد سنوات صعبة في ظل اليمين المتطرف
السبت - 5 ذو القعدة 1443 هـ - 04 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15894]

بعد سنوات من الرياح اليمينية التي هبّت على دول أميركا اللاتينية تشهد معظم بلدان شبه القارة عودة إلى الحكم اليساري، من البيرو إلى المكسيك وهندوراس، ومن الأرجنتين إلى تشيلي، في حين تشير نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا التي أجريت يوم الأحد الفائت أن المرشح اليساري غوستافو برييتو الذي نال 41 في المائة من الأصوات قد يكون الرئيس المقبل لهذا البلد الذي تتعاقب على حكمه منذ عقود حكومات يتناوب عليها الليبراليون والمحافظون الذين قال عنهم الأديب الشهير غابرييل غارسيّا ماركيز يوماً: «إن الفارق الوحيد بينهم أن الليبراليين يذهبون إلى قداس الساعة السادسة، بينما يذهب المحافظون إلى قداس الساعة السابعة». بيد أن اكتمال العودة التاريخية لليسار إلى الهيمنة على المشهد السياسي في أميركا اللاتينية يبقى مرهوناً بالتغيير المرتقب في البرازيل، دولتها الكبرى التي ستشهد «أم المعارك» السياسية في الانتخابات الرئاسية مطلع الخريف المقبل. وهذه انتخابات أعلن الرئيس اليساري الأسبق «لولا» عزمه على خوضها ضد الرئيس الحالي، وغريمه اليميني اللدود جايير بولسونارو، علماً بأن القضاء البرازيلي كان قد حرم «لولا» من منافسته في الانتخابات السابقة إثر إحالته إلى السجن بتهمة الفساد التي برّأته منها المحكمة العليا أواخر العام 2019.

على مشارف نهاية العقد الثامن من عمره، يعود لويز إيناسيو لولا دا سيلفا (لولا) الرئيس البرازيلي الأسبق و«أيقونة اليسار» الأبرز في البرازيل ليخوض معركته الرئاسية السادسة بعد 33 سنة من المعركة الأولى. وهو مصمم تماماً على دحر الرئيس الحالي اليميني المتطرف جايير بولسونارو، وعلى «رمي الفاشية في مزبلة التاريخ التي ما كان يجب أن تخرج منها أبداً»، كما قال مطلع الأسبوع الفائت في خطاب إعلان ترشيحه للانتخابات التي ستجرى أواخر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.


لولا (أ.ف.ب)  -  بولسونارو (رويترز)

منذ أشهر تشير جميع استطلاعات الرأي إلى أن «لولا» هو المرشّح الأوفر حظاً للفوز، وبفارق كبير عن بولسونارو، للمرة الثالثة برئاسة «العملاق البرازيلي» الذي يترنّح منذ سنوات تحت وطأة أزمة اقتصادية طاحنة واحتقان سياسي واجتماعي لم يُعرف بمثل شدّته منذ عقود. ولكن للمرة الأولى تجرى الانتخابات الرئاسية البرازيلية في غياب مرشح عن القوى والأحزاب الوسطية التي ستقرّر خيارات مناصريها مصير هذه المعركة... التي بدأ يحمى وطيسها قبل 3 أشهر من الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية في أغسطس (آب) المقبل.

المقرّبون من «لولا»، ذلك العامل الذي تدرّج في المناصب القيادية للنقابات اليسارية إبّان مراحل القمع العسكري، وأسّس حزب العمال البرازيلي ليرتقي بعد ذلك إلى سدة الرئاسة الأولى في العام 2002، يقولون عنه إنه لم يفكّر أبداً باعتزال السياسة أو الابتعاد عن صفوفها الأمامية، رغم تقدمه في السنّ ومشكلاته الصحيّة التي تفاقمت إبان وجوده طيلة سنتين تقريباً في السجن.

و«لكن رغم الشعبية الواسعة التي ما زال لولا» يتمتع بها - خاصة بين الطبقات الفقيرة والعاملة والمهمّشة، مثل المتحدرين من أصول أفريقية والشعوب الأصلية - سيبقى ترشحه للرئاسة مقصوراً على خطوة رمزية بلا مفاعيل على صعيد النتائج، ما لم تقترن بانفتاح لتوسيع دائرة التحالف مع القوى الوسطية واليمينية التي ترفض التجديد بولاية ثانية لبولسونارو، وأيضاً ببرنامج واضح يحدد أهدافه الرئيسة خلال السنوات الأربع المقبلة في حال انتخابه.

- الانفتاح على الوسط

المؤشرات الأولى تدلّ على أن «لولا»، إدراكاً منه لأهمية استقطاب ناخبي الوسط واليمين الرافضين بقاء بولسونارو 4 سنوات أخرى في سدة الرئاسة، نجح في فتح أبواب الحركة التي أسسها تحت عنوان «معاً من أجل البرازيل» لتنضمّ إليها حتى الآن 7 أحزاب من الوسط، يتقدمها جيرالدو ألكمين الحاكم السابق لولاية ساوباولو، أكبر الولايات البرازيلية، الرجل الذي كان في السابق أحد خصوم «لولا» السياسيين، لكنه غدا اليوم مرشحه لمنصب نائب الرئيس.

وفي خطاب إعلان «لولا» ترشحه، قال: «إننا نسعى إلى توحيد الديمقراطيين من كل المشارب والمنازع لمواجهة التهديد الاستبدادي والحقد والعنف والتمييز والتهميش. يكفينا ما نعيشه منذ 4 سنوات من تهديدات وتوتر مفتعل. البلاد بحاجة إلى الوئام والهدوء». وذلك في معرض الإشارة إلى الانتقادات التي يكرّرها بولسونارو منذ فترة ضد مؤسسات الدولة المدنية والنظام الانتخابي... فيما يفسّره المراقبون أنه توطئة للطعن في نتائج الانتخابات إذا لم تكن لصالحه أو تغيير مسارها، ملمحاً إلى تكليف الجيش الإشراف عليها.

أيضاً، في تصريحاته الأولى بعد إعلان ترشحه، قال «لولا»، الذي يطلق عليه لقب «أب الفقراء»: إنه يتعهد بالتوفيق بين تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز الخدمات والمساعدات الاجتماعية للطبقات الفقيرة، كما فعل عندما وصل إلى السلطة في العام 2003 ثم في العام 2010. وكذلك زيادة فرص العمل ومكافحة الجوع وحماية غابة الأمازون والشعوب الأصلية. ويدرك هذا الزعيم اليساري المخضرم أن الأزمات المتراكمة منذ وصول بولسونارو إلى الحكم، من تراجع النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته، وارتفاع التضخم بنسبة قياسية، وتفشي البطالة، عوامل تزيد من حظوظ فوزه ضد بولسونارو، الذي تضيق دائرة أنصاره حتى تكاد تكون مقصورة على القوات المسلحة التي خرج منها، وأغدق عليها المزايا خلال رئاسته، والقوى اليمينية المتطرفة... وبخاصة بين الأصوليين الإيفانجيليين المتشددين.

من ناحية ثانية، رغم براعة «لولا» المشهودة في الارتجال، فإنه قرأ خطاب إعلانه ترشحه من الألف إلى الياء نزولاً عند إصرار مستشاريه لتحاشي زلّاته التي تكرّرت في الآونة الأخيرة، ومنها قوله لمجلة «تايم» الأميركية إن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلنسكي «يتحمّل مسؤولية الحرب (في أوكرانيا) بقدر ما يتحملها نظيره الروسي، وإنه يتصرف كما لو أنه على خشبة مسرح».


- أمام البرازيل «خياران»!

ويستعيد «لولا» في معظم تصريحاته الأخيرة خطاباً يستحضر الإنجازات التي حققها في الماضي من غير أن يركّز كثيراً على المستقبل. ويدعو إلى إصلاح ما دمّره بولسونارو، مركزاً على «أن البرازيليين أمام خيارين في الخريف المقبل؛ برازيل الديمقراطية أو برازيل الاستبداد. برازيل الحقيقة أو برازيل الأكاذيب اليومية. برازيل التسامح أو برازيل الاضطهاد. لم يكن الاختيار أبداً أسهل مما هو عليه اليوم».

كذلك يؤكد المرشح العائد أن الفترة التي أمضاها في السجن (580 يوماً في زنزانة مساحتها 15 متراً مربعاً) قبل الإفراج عنه بعد تبرئته من تهمة الفساد وإسقاط الحكم بسجنه 12 سنة، لم تترك لديه أي شعور بالانتقام، مع أنها حرمته من الترشّح في انتخابات العام 2018 التي فاز بها بولسونارو على مرشحه فرناندو حداد.

غير أن المفاجأة الكبرى التي رافقت إعلان ترشح «لولا» للرئاسة كانت في تحالفه مع خصمه التاريخي السابق جيرالدو ألكمين، في أعقاب إدراكه أن أصوات اليسار وحدها ليست كافية للفوز على بولسونارو. وكان ألكمين لسنوات أحد القياديين البارزين لحزب الوسط الكبير، قبل أن يستقيل منه أخيراً لينضم إلى معسكر «لولا» مع أحزاب تقدمية أخرى «دفاعاً عن الديمقراطية»، كما قال خلال تقديمه كمرشح لمنصب نائب الرئيس. وحقاً، يقول أحد المحللين المقربين من «لولا» إنه مع كون التحالف مع ألكمين خياراً سيئاً من المنظور الآيديولوجي، فهو على الصعيد العملي يساعد على مواجهة المرحلة التالية. لأنه في حال الفوز سيرث لولا بلداً في أسوأ وضع شهدته حكومة برازيلية منذ عقود. ولذا من الضروري توسيع دائرة التحالفات لتشمل أكبر عدد ممكن من القوى السياسية خارج المشهد اليساري.

- ضرورات الواقعية السياسية

وفي الحقيقة، ينتمي ألكمين تاريخياً إلى الجناح المعتدل في الحزب الاشتراكي البرازيلي الذي تعتبر مدينة ساو باولو قاعدته الأساسية. وهو الحزب الذي خرج من صفوفه الرئيس الأسبق فرناندو كاردوزو الذي حكم ولايتين متتاليتين، تميزتا بخط تقدمي على الصعيد السياسي، وآخر ليبرالي على الصعيد الاقتصادي. ويحمل هذا التقارب بين لولا وألكمين رسالة قوية إلى الناخبين الذين يحسمون موقفهم عادة في الشوط الأخير من الحملة الانتخابية، وغالباً ما يقرّرون مصير النتائج. إنها رسالة مفادها أن «لولا»، الأيقونة اليسارية بلا منازع في البرازيل، مستعد للسير في اتجاه المواقف الوسطية، ليس في السياسة فحسب، بل أيضاً في مجالات أخرى اقتصادية واجتماعية كان بولسونارو نجح في استغلالها لاستقطاب تأييد واسع وحاسم بين الناخبين الذين كانوا يخشون تطرّف حزب العمال فيها. ولا شك أن شخصية مثل ألكمين، البورجوازي المعتدل، من شأنها أن تطمئن هذه الشريحة الواسعة من الناخبين، كما أنها تعزّز حظوظ حزب العمال بالفوز أيضاً بحاكمية ولاية ساو باولو لمرشحه فرناندو حداد (المرشح الرئاسي السابق).

ثم إن الجهود الحثيثة التي يبذلها «لولا» لطمأنة الخائفين من نزوعه نحو المواقف اليسارية المتطرفة، التي طالما استغلها خصومه في السنوات الأخيرة، لا تقتصر على التحالفات التي ينسجها يوماً بعد يوم مع القوى السياسية الوسطية واليمينية المعتدلة، إذ بدأ فعلياً ينفتح على التعاون مع بعض الرموز الاقتصادية الليبرالية مثل مارسيلو فريشو، الحاكم السابق للمصرف المركزي البرازيلي إبان عهد كاردوزو، الذي يقال إنه قد يتولّى الإشراف على البرنامج الاقتصادي للمرشّح اليساري العائد.

في المقابل، يقول مراقبون إن ما يراه البعض «تحوّلاً» في نزوع «لولا» نحو الاعتدال في مواقفه السياسية وطروحاته الاقتصادية، ليس سوى تصرّف متوقع من الذي كان زعيماً نقابياً قبل أن يكون قائداً يسارياً، وواكب صعود اليسار البراغماتي الذي تشهد صعوده أميركا اللاتينية منذ فترة، من المكسيك شمالاً إلى الأرجنتين وتشيلي جنوباً. وهو يسار يدرك أنه لم يعد قادراً على تبنّي طروحات شعبوية في الاقتصاد، ولا يتردد في اللجوء إلى الوصفات الليبرالية التي طالما حاربها.

- تراجع حماسة الناخبين

لكن البرازيل تعاني منذ سنوات من ظاهرة متنامية، هي إن كانت متفشية على نطاق عالمي فلها تداعيات أكثر خطورة في هذا البلد العملاق الذي يزخر بثروات طبيعية ضخمة، ويتعايش فيه الفقر والثراء الفاحش بشكل صارخ. هذه الظاهرة هي العزوف الكثيف للمواطنين عن المشاركة في الحياة السياسية نتيجة للفساد المتفشـّي والوعود الانتخابية التي تتبخّر مع ظهور النتائج، وعجز الأحزاب السياسية - اليمينية واليسارية - عن تجاوز الاستقطاب التقليدي البالي والطروحات التي عمّقت الشعور بالخيبة والإحباط لدى المواطنين.

ومن الدلائل الواضحة على عجز الأحزاب السياسية البرازيلية، وبالأخص اليسارية بينها، أن النقابات العمالية الكبرى التي كان لها الدور الأساس في الدفاع عن حقوق العمال، لم تتمكن من حشد سوى عدد ضئيل جداً من الأنصار في الاحتفالات الأخيرة بعيد العمال، التي كان يتدافع فيها الملايين سابقاً. هذه النقابات، والأحزاب التي تقف وراءها، لم تعد محط آمال الطبقة العاملة بعدما تجاوز عدد العاطلين عن العمل في البرازيل رقم 12 مليوناً، بينما تجهد الطبقة المتوسطة لتلبية احتياجاتها الأساسية من غير اللجوء إلى الاستدانة التي ترزح تحت وطأتها ملايين الأسر في هذا البلد الغني الذي يعيش 11 في المائة من سكانه على المعونة الغذائية.

من جهة أخرى، يبدو أن «لولا» أدرك أن هذا المشهد الذي كان يتنامى ويتوسع في ظل الفساد المالي والسياسي الذي رافق السنوات الثماني التي أمضاها في الرئاسة والولاية التالية التي رأستها «خليفته» ديلما روسّيف - قبل عزلها أيضاً بسبب الفساد - هو الذي مهّد لوصول اليمين المتطرف إلى الحكم وتنصيب سياسي مغمور ومتهور من غير أي تجربة سابقة في الحكم مثل بولسونارو، الذي قد يعيده مرة ثانية... ويعيد معه العسكريين الذين لم يفقدوا يوماً شهيّة الوصول إلى السلطة.

وحقاً، يخشى المراقبون أنه في حال أخفق «لولا» في إنهاض الرغبة لدى مواطنيه للمشاركة في الحياة السياسية وإيقاظ الشغف بالشأن العام الذي عمّ المجتمع البرازيلي بعد سقوط الديكتاتورية العسكرية، فإن البرازيل قد تعود وتقع مرة أخرى في قبضة اليمين المتطرف الذي يشير آخر الاستطلاعات أنه بدأ يقلّص الفارق الكبير الذي كان يفصله عن «لولا» أواسط الشهر الفائت.

- الواقعية الجديدة... من حماية البيئة إلى عملة أميركية لاتينية موحدة

> يصف البعض الانتخابات الرئاسية المقبلة في البرازيل بأنها الأكثر مأساوية وخطورة منذ سقوط الحكم العسكري. ويلاحظ هؤلاء أن جميع القوى والأحزاب الديمقراطية، من اليمين إلى اليسار، تولي أهمية متزايدة للدور الإقليمي الذي يلعبه هذا البلد الذي دَرَج على التمايز عن محيطه.

والواقع أنهم ليسوا قلة أولئك البرازيليين الذين «يستهجنون» القول إن البرازيل هي أيضاً جزء من أميركا اللاتينية، وذلك لأنهم ينظرون إلى بلدهم على أنه قارة قائمة بذاتها، أو أنه إمبراطورية في طور الاكتمال.

مع هذا، يتزايد عدد الذين يرون اليوم أن البرازيل تجرّ عجزاً جيوسياسياً كبيراً بسبب قلة تبنّيها لانتمائها إلى شبه القارة الأميركية اللاتينية. ويرى هؤلاء أنه في زمن الاهتزازات الكبرى التي تهدد بتغيير الحدود العالمية، من المستحسن ألا تكون البرازيل خارج خريطة أميركا اللاتينية.

وإذا كانت البرازيل فعلاً تفقد بعضاً من هويتها وزحمها الاقتصادي والثقافي منفصلة عن بقية البلدان الأميركية اللاتينية، فإن العكس صحيح أيضاً. فالبرازيل في أميركا الجنوبية مارد يشكّل 47 في المائة من مساحتها ونصف سكانها، وهي أيضاً خامس دولة في العالم من حيث المساحة وإحدى القوى الاقتصادية العالمية الرئيسية.

للبرازيل حدود مع 11 دولة في أميركا اللاتينية. وثمة دراسات دولية كثيرة تتوقع أن تلعب دوراً اقتصادياً وسياسياً رائداً على الصعيد العالمي في العقود المقبلة. ثم إنها حالياً الشريك التجاري الخامس للاتحاد الأوروبي وتستقطب 43 في المائة من إجمالي استثماراته الخارجية.

ثم إن معظم الدراسات التي تُجريها معاهد البحوث الإقليمية منذ سنوات تؤكد أن الخيار واضح بالنسبة لمستقبل أميركا اللاتينية: التكامل والاندماج... أو التخلّف عن ركب التطور العالمي. وتشدّد هذه الدراسات على أن المخاطر التي تنشأ عن تدمير البيئة الطبيعية أشد ضرراً من الحروب.

ومع تفاقم أزمة الطاقة العالمية تزداد أهمية مصادر الطاقات المتجددة وتأثيرها على المشهد الاقتصادي والاجتماعي في المستقبل، ما يضفي أهمية استثنائية للثروة الطبيعية التي تملكها البرازيل في غابات الأمازون التي تتقاسم بعض أطرافها مع الدول المجاورة، والتي تتعرّض لخطر التصحّر السريع بسبب السياسات التي تتبعها حكومة بولسونارو منذ وصوله إلى الحكم. وتفيد البيانات الرسمية الأخيرة بأن البرازيل دمّرت أكثر من 13 ألف كلم مربع في العام الماضي وحده، وهو أعلى رقم منذ 15 سنة.

وهنا يخطط مستشارو لولا والقوى المتحالفة معه لجعل الحفاظ على البيئة والثروات الطبيعية البرازيلية أحد العناوين الرئيسية لحملته الانتخابية، وعلى مقاربة هذا الملف بالتعاون الوثيق مع البلدان المجاورة. والجدير بالذكر أن غابات الأمازون وحدها تعادل نصف الغابات الاستوائية الموجودة في العالم، وهي أكبر خزان للمياه في الكرة الأرضية، منها 20 في المائة من المياه صالحة للشرب، فضلاً عن أنها موئل لما يزيد على 16 ألفاً من الأجناس الطبيعية، وأكثر من 390 مليون شجرة توفّر 10 في المائة من الأكسيجين في رئة العالم.

ويبدو لولا أكثر المتحمسين لهدا التوجّه، خصوصاً بعد وصول اليسار إلى الحكم في المكسيك والأرجنتين وتشيلي. وهو يكرّر في خطبه التذكير بالمادة السابعة من الدستور البرازيلي التي تنصّ على «... السعي إلى الاندماج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي مع شعوب أميركا اللاتينية بهدف قيام مجموعة الأمم الأميركية اللاتينية». كذلك في خطاب إعلان ترشحه دعا إلى البحث في اعتماد عملة موحّدة في أميركا اللاتينية «تضمن الاستقرار النقدي على غرار الدولار أو اليورو وتوطّد دعائم الاقتصاد في المنطقة».


برازيل الانتخابات

اختيارات المحرر

فيديو