هاري وميغان يشاركان في مراسم صلاة لمناسبة يوبيل الملكة إليزابيث

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ب)
TT

هاري وميغان يشاركان في مراسم صلاة لمناسبة يوبيل الملكة إليزابيث

الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ب)
الأمير هاري وزوجته ميغان (أ.ب)

انضم الأمير هاري وزوجته ميغان، اليوم (الجمعة)، إلى الأسرة الملكية في أول ظهور علني لهما في بريطانيا منذ عامين، للمشاركة في صلاة شكر تقام في كاتدرائية بلندن على نية الملكة إليزابيث الثانية التي تحتفل بيوبيلها البلاتيني، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
غير أن فرص اجتماع كافة أفراد العائلة الجمعة تلاشت بعد أن أجبرت جدته على التغيب إثر معاناتها من «بعض الضيق»، الخميس، خلال انطلاق احتفالات تستمر أربعة أيام لمناسبة مرور سبعين عاماً على اعتلائها العرش.
وستتابع الملكة البالغة 96 عاماً المراسم عبر الشاشة الصغيرة بسبب معاناتها من صعوبة في المشي والوقوف، ما أرغمها على إلغاء مشاركتها في عدد من الفعاليات منذ العام الماضي.
وأطلت الخميس مرتين من شرفة قصر باكينغهام بوسط لندن، عقب العرض العسكري «تروبينغ ذي كولور».
مساء كانت في قصر ويندسور لمراسم إضاءة مصابيح في كافة أنحاء البلاد وفي دول الكومنولث البالغ عددها 54، التي تترأسها أيضاً.
وتغيبها الذي قال القصر إنها تلقته «بتردد كبير»، يلقي ظلالاً من الشك على حضورها سباق ديربي للخيول السبت.
لم تتغيب الملكة عن السباق المميز سوى ثلاث مرات منذ تتويجها، آخرها في 2020 عندما مُنع الحضور بسبب «كوفيد».

أمام كاتدرائية سانت بول في لندن، قالت ستيفاني ستيت (35 عاماً) وهي من محبي الأسرة الملكية، إنها تشعر بخيبة أمل «بعض الشيء» لغياب الملكة.
غير أن مدير الفعاليات الذي انضم إلى عشرات آلاف المحتفلين الخميس في جادة المول، قال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قرار عدم الحضور «يمكن تفهمه لأنها تبلغ 96 عاماً».
والنجل الثاني للملكة، الأمير أندرو، الذي جُرد من مهامه الرسمية على خلفية علاقات له بشخصين مدانين بإساءات جنسية وتغيب عن فعاليات الخميس، سيغيب أيضاً عن مراسم الصلاة الجمعة إثر إصابته بـ«كوفيد».
غير أن ولي العهد الأمير تشارلز البالغ 73 عاماً، سيُمثلها مجدداً بوصفه أكبر أفراد العائلة الملكية سناً، غداة مشاركته نيابة عنها في استعراض «تروبينغ ذي كولور» التقليدي عندما أدى التحية للجنود ممتطياً الحصان.
ودعي أكثر من 400 شخص إلى مراسم الصلاة الجمعة، من بينهم موظفون في قطاع الصحة والرعاية الاجتماعية لتقديم الشكر لهم على جهودهم خلال وباء «كوفيد».
واختيرت قراءات من الإنجيل وصلوات وتراتيل لتعكس ما قال القصر إنها «حياة متفانية في الخدمة» للملكة.
وسيقرع بعد المراسم أكبر جرس كنيسة في البلاد والبالغة زنته 16.5 طن.
تلقت الملكة التهاني باعتلائها العرش لفترة قياسية، من قادة العالم ومن بينهم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
ليلاً، أكدت الحكومة البريطانية خططاً لمرحلة «ما بعد بريكست» تتمثل بالعودة إلى رمز التاج على الأكواب سعة باينت، في خطوة قالت إنها «تحية لائقة» بالملكة.
كما أطلقت استطلاعاً بشأن السماح ببيع السلع بوحدات القياس الإمبريالي (النظام الإمبراطوري البريطاني) بعد أن كان الاتحاد الأوروبي قد أعطى الأولوية للقياس المتري.
كان يُنظر إلى هاري، الكابتن السابق في الجيش البريطاني، وزوجته ميغان، الممثلة في التلفزيون الأميركي وهي من عرقين مختلفين، في مرحلة سابقة على أنه الوجه العصري للملكية بعد زواجهما في 2018.
لكن بعد أقل من عامين تخليا عن الألقاب الملكية وانتقلا إلى الولايات المتحدة، ووجها عدداً من الانتقادات المسيئة.
أسس هاري (37 عاماً) وميغان (40 عاماً) جمعية خيرية في كاليفورنيا لكنهما أغضبا محبي القصر بعد انسحابهما وكشفهما التالي عن تفاصيل متعلقة بالحياة الملكية في مقابلة تلفزيونية مدوية.
وأظهر استطلاع حديث لمعهد «يوغوف» أن شعبيتهما لدى البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق. فقد أبدى قرابة ثلثي المستطلعين (63 في المائة) رأياً سلبياً بهما.
ولدى وصول هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس، كما يُطلق عليهما رسمياً، علت هتافات من حشود تجمعت أمام كاتدرائية سانت بول.
وارتدى هاري (37 عاماً) الكابتن السابق في الجيش البريطاني سترة عليها ميداليات عسكرية، فيما ارتدت ميغان (40 عاماً) فستاناً أبيض اللون وقبعة متناسبة.
وعلى وقع قرع الأجراس دخلا الكاتدرائية وجلسا بين الحضور، ومن بينهم آخر خمس رؤساء حكومات في بريطانيا.
وقد حضرا العرض الخميس بعيداً عن الأنظار من مبنى آخر بعد استبعادهما من المشاركة من شرفة القصر لأنهما ما عادا يتوليان أي مهام رسمية في الأسرة الملكية.
وكان الأمير لويس (4 أعوام)، الابن الثالث للأمير ويليام نجم إطلالة العائلة المالكة من الشرفة خلال احتفالات الخميس. وارتدى لويس زي البحارة ووقف بين الملكة ووالدته كيت، إلى جانبه شقيقته شارلوت (7 سنوات) وشقيقه جورج (8 سنوات) وكان تارة يضع مرفقيه على الدرابزين بما يوحي أنه يشعر بالملل، وحيناً يسد أذنيه وفمه مفتوح منتزعاً ابتسامة من إليزابيث. وانحنت والدته أكثر من مرة لتهمس بضع كلمات في أذنه.
وبشأن ميغان وهاري، قال الجراح روجر ناغي (51 عاماً) الذي جاء من دنفر بولاية كولورادو الأميركية لحضور الاحتفالات، «أعتقد أن عليهما البقاء في خلفية الصورة».
أضاف: «بإمكانهما فعل أي شيء بحياتهما لكن ربما يقولان أشياء. الأمر يتعلق بالملكة وليس بهما».
وستكون الأنظار شاخصة لرصد أي مؤشرات توتر بينهما وبين ويليام (39 عاماً) الشقيق الأكبر لهاري وزوجته كيت (40 عاماً).
وكان هاري قد قال في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 إنه وشقيقه يسلكان «طريقين مختلفين».
وشوهد الشقيقان علناً للمرة الأخيرة خلال إزاحة الستار عن تمثال لوالدتهما الراحلة الأميرة ديانا في يوليو (تموز) 2021، وخلال جنازة جدهما الأمير فيليب زوج الملكة في أبريل (نيسان) من العام نفسه.
وسيُجنب تغيب أندرو العائلة مزيداً من الجدل وسط تصاعد الغضب الشعبي إزاء تسويته دعوى مدنية في الولايات المتحدة تتهمه بالاعتداء الجنسي. فقد أثارت مشاركته في مراسم جنازة والده الأمير فيليب في أواخر مارس (آذار)، انتقادات واعتبرت غير لائقة.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق العمل على سيرة الملكة إليزابيث، برزت تصريحات صحافية لمساعدتها أنجيلا كيللي تكشف تفاصيل عن خفايا حياة ملكة بريطانيا الراحلة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».