نائب وزير التجارة السويدي: نخطط لتعميق العلاقة الاستراتيجية مع السعودية

ستنستروم لـ«الشرق الأوسط»: «أرامكو» ثانية كبرى الشركات الاستثمارية الخارجية في بورصة السويد

أوسكار ستنستروم  (تصوير: بشير صالح)
أوسكار ستنستروم (تصوير: بشير صالح)
TT

نائب وزير التجارة السويدي: نخطط لتعميق العلاقة الاستراتيجية مع السعودية

أوسكار ستنستروم  (تصوير: بشير صالح)
أوسكار ستنستروم (تصوير: بشير صالح)

قال لـ«الشرق الأوسط»، أوسكار ستنستروم، نائب وزير التجارة والصناعة السويدي، إن خطة بلاده التي تعمل عليها حاليا، تركز على زيادة تعميق العلاقة الاستراتيجية مع السعودية في شتى المجالات، مشيرا إلى أن الرياض تمثل الاقتصاد الرابع تجاريا مع استوكهولم من بين المجموعة التي تقع خارج دائرة القارة الأوروبية.
ولفت ستنستروم إلى أنه بحث مع كل من وزير التجارة والصناعة ونائب هيئة الاستثمار العامة وقطاع الأعمال السعودي، في الرياض، سبل تعزيز الشراكات النوعية الجديدة، بجانب قطاعات الطاقة المستدامة والرعاية الصحية والتعليم والتدريب.
وأكد أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، البالغ 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لا يعبر عن حجم العلاقات والتعاون بين الرياض واستوكهولم، مشيرا إلى أن بلاده في رحلة بحث لتوظيف إمكانات البلدين في أعمق تعاون استراتيجي تشهده العلاقات الثنائية عبر التاريخ.
ونوه نائب وزير التجارة والصناعة السويدي بأن الاستثمارات بين الرياض واستوكهولم ضخمة جدا، مبينا أن شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) وحدها، تمثل ثانية كبرى الشركات الاستثمارية الخارجية في بورصة السويد.
فإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط»، مع أوسكار ستنستروم، نائب وزير التجارة والصناعة السويدي، إبان زيارته الأخيرة للرياض:
*ما الهدف من الزيارة والمباحثات التي أجريتها؟
- هذه المرة الثانية التي أزور فيها السعودية، حيث كانت زيارتي الأولى بسبب رفع العزاء لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في وفاة الملك عبد الله - رحمه الله - في يناير (كانون الثاني) الماضي، غير أن هذه المرة نهدف من هذه الزيارة ليس فقط تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بالشكل التقليدي، بل المضي بعلاقات بلدينا إلى أكثر من ذلك بكثير وتعميق شراكاتنا الاستراتيجية، تطلعا لمزيد من التعاون بين الرياض واستوكهولم، وأيضا استشراف آفاق إنشاء مجلس تجاري مشترك، حيث ترأس مباحثاته من الجانب السويدي ماريا رانكا رئيسة الغرفة التجارية في استوكهولم.
*ما نوع الاستثمارات التي يمكن أن تتعاون فيها السويد مع السعودية حاليا ومستقبلا؟
- السعودية تعد بالنسبة لنا أحد أهم شركائنا التجاريين والاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط، وهناك تعاون بين البلدين في مختلف المجالات، ويمكن القول إن كل المجالات التجارية، هي مجالات للتعاون والعمل المشترك بين الرياض واستوكهولم، ونحن نرى في الآفاق المستقبلية مزيدا من التعاون سواء بتعميق التعاون القائم في عدة مجالات بالفعل في الوقت الحاضر، أو استشراف آفاق مجالات أخرى، ومزيد من التعدد في العلاقات التجارية بين البلدين.
*ما المباحثات التي أجريتها؟ وما الموضوعات التي أجريتها لتحقيق هذه الرؤية التي حملتها للرياض؟
- كانت هناك عدة اجتماعات أجريتها مع عدد من الجهات المسؤولة في السعودية؛ حيث كنت قد التقيت مع الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة في السعودية، وكانت مباحثاتنا مثمرة ومهمة جدا، تركزت حول كيفية تعزيز التعاون في العلاقات التجارية بشكل عام. كذلك كان لي لقاء مع الأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب محافظ الهيئة العامة للاستثمار، وكانت لدينا مناقشات مستفيضة وعميقة للغاية، حول إمكانية تبادل الخبرات بين البلدين، خصوصا في مجالات الابتكار، خصوصا أن هذا يمثل أحد الملفات الرئيسية التي تهتم بها السويد، وهي مجالات الابتكار والاختراع وكيفية الاستفادة منها في المجال الاستثماري والتجاري بشكل عام، وقد اتضح لي من خلال هذا اللقاء بالتحديد، أن هناك مجالات جديدة كثيرة يمكن التعاون فيها مستقبلا، فمثلا، من أهم المجالات التي يمكن التعاون فيها، مجال التعليم بوصفه مجالا أساسيا لأهمية الابتكار والاختراع، فبحثنا كيفية تبادل الخبرات والمعارف في المجالات المتعلقة بالتعليم العالي، أيضا، بالنسبة للمحافظة على حقوق الملكية الفكرية ومسألة أخرى مهمة جدا لدى البلدين، وهي تنويع الاقتصاد، وهو أمر يشغل السعودية بشكل كبير كما يشغلنا أيضا في السويد، من خلال تحفيز بيئات الابتكار والعمل النوعي المتنوع في الاقتصاد والاستثمار. كذلك، كان هناك اجتماع عقدناه مع قطاع الأعمال السويدي الذي لديه أعمال واستثمارات في السعودية، ومن بعد ذلك كان هناك اجتماع أكثر تخصصا، وكان مع قطاع الأعمال السعودي في مجلس الغرف السعودية، وكان فيه تركيز حول فكرة إطلاق مجلس أعمال تجاري مشترك.
*برأيك إلى أي مدى ستثمر هذه المباحثات في توسع الشراكات بين البلدين؟
- طبعا أنا مسؤول عن الحقيبة الخاصة بتشجيع الاستثمارات والتجارة الخارجية والصادرات السويدية، وأجد أن هناك مجالات كبيرة للتعاون فيها بين البلدين؛ من بينها الصادرات والخدمات التي تطلقها السويد في السعودية، حيث يمكنها أن تسهم بشكل فعال في عملية التطوير الدائم التي تحدث حاليا في هذه البلاد، ولذلك أتوقع أن تثمر المباحثات التي أجريتها في الرياض عن زيادة رقعة الشراكات الاستثمارية في شتى المجالات خلال الفترة المقبلة، خاصة أن المباحثات التي أجريتها في الرياض، كانت ناجحة ومثمرة وخلصت لمجالات جديدة للتعاون إلى جانب قطاعات الطاقة المستدامة والرعاية الصحية والتعليم والتدريب.
*ما حجم التبادل التجاري حاليا، وهل بالفعل يعبر عن حجم التعاون بين البلدين؟
- السعودية تمثل حاليا الاقتصاد الرابع من حيث التبادل التجاري مع السويد خارج مجموعة الاتحاد الأوروبي، حيث إنها من بين أكبر 10 دول في مجال التبادلات التجارية للسويد مع دول العالم، ومع ذلك، فإن الإمكانات الموجودة أكبر من حجم التبادل التجاري بشكله القائم بالفعل الذي يبلغ 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) والذي بكل تأكيد لا يعبر عن حجم العلاقات والتعاون بين الرياض واستوكهولم، ولذلك، فإن هذه الرحلة تأتي للبحث في إمكانات ستظل مستمرة للوصول بها إلى أعمق تعاون استراتيجي بين البلدين.
*وماذا عن الاستثمارات بين الرياض واستوكهولم؟
- تعد شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، التي تعمل في مجالات النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأعمال المتعلقة بها من تنقيب وإنتاج وتكرير وتوزيع وشحن وتسويق، وهي شركة عالمية متكاملة، ثانية كبرى الشركات الاستثمارية الخارجية في بورصة السويد، ولذلك، فإن حجم الاستثمار السعودي في السويد ضخم جدا، أيضا حجم الاستثمار السويدي في السوق السعودية ضخم أيضا، حيث إن معظم هذه الشركات السويدية التي تعمل الآن في السعودية كانت موجودة أصلا منذ ستينات القرن الماضي، ثم ما لبثت ازدادت وتوسعت مع مرور الأيام، ومنها ما يعمل في مجال النقل ومجالات تبادل المعلومات والتقنية ومجالات البنية التحتية والاتصالات.. وغيرها من المجالات الأخرى.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.