رئيس الوزراء الأردني لـ «الشرق الأوسط»: خطتنا الاقتصادية تسير بثبات.. وطورنا تشريعات الاستثمار

النسور أكد أن 3 دول خليجية أسهمت بمشاريع تنموية وأن بلاده تتطلع لفتح أسواق جديدة لصادراتها

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
TT

رئيس الوزراء الأردني لـ «الشرق الأوسط»: خطتنا الاقتصادية تسير بثبات.. وطورنا تشريعات الاستثمار

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني

بدا الدكتور عبد الله النسور، رئيس الوزراء الأردني، واثقا من سير الخطة الاقتصادية التي انتهجتها بلاده خلال السنوات الأخيرة، التي شهدت وضعا اقتصاديا صعبا بسبب ظروف اقتصادية خارجية وداخلية، في وقت يشير فيه الدكتور النسور إلى أنهم يمضون في الطريق الصحيح نحو تطبيق تلك الخطة التي تعتمد على ضبط الإنفاق وإيقاف الهدر المالي والتقليل من العجز المالي.
وقال رئيس الوزراء الأردني إن حكومته سعت خلال الفترة الماضية لتطوير التشريعات الناظمة في الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وفي مقدّمتها قانون الاستثمار، وقانون الشراكة في القطاعين العام والخاص، وتمّ بموجب التعديلات تسهيل إجراءات عمليّة الاستثمار، مشيرا إلى أن مشروع العقبة هو قصة نجاح أردنيّة، يجب البناء عليها وتطويرها لتحقيق مزيد من الإنجازات، واستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تنعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع المحلي.
وكشف النسور، خلال حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش إصدار خاص عن الاستثمار في الأردن يتزامن مع عيد الاستقلال، أن حكومته تقدّمت إلى الأشقاء الذين تعهّدوا بتقديم المنحة الخليجيّة بقوائم لمشروعات تنمويّة، في قطاعات مختلفة، كالبنية التحتيّة والمجالات الإنسانيّة، من تربية وتعليم وصحّة وهندسة وطرق، والتزمت ثلاث دول خليجيّة بتمويل جزء من هذه المشروعات، وهي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت.
وكشف عن عدد من القضايا التي عمل عليها الأردن في سبيل تعزيز الاستثمار، إضافة إلى مشروع ناقل البحرين الذي يشتمل على إنشاء محطّة تحلية في العقبة بطاقة مقدارها نحو 100 مليون متر مكعب من المياه العذبة. وإلى الحوار:

*كيف تقرأون مستقبل الاقتصاد الأردني في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة خاصة ما يجري بدول الجوار؟
- يدرك الجميع أنّنا مررنا خلال السنوات الأخيرة بوضع اقتصادي صعب، بفضل ظروف خارجيّة وداخليّة كان لا بدّ من التعامل معها عبر منهجيّة اقتصاديّة محكمة، تقوم على ضبط الإنفاق، وإيقاف الهدر المالي، والتقليل من عجز الموازنة، وتحقيق معدّلات نموّ تنعكس إيجابا على واقعنا الاقتصادي. ونحن نمضي على الطريق الصحيح في تطبيق هذه الخطّة، التي عكست نتائج جيّدة خلال عامين، تمثّلت في ارتفاع معدّلات النموّ الاقتصادي، وانخفاض مستوى التضخّم، وإقرار موازنة مسؤولة من حيث ضبط الإيرادات والنفقات العامّة والعجز. ورغم الظروف المحيطة، والتحدّيات الصعبة التي تواجهنا خارجيّا وداخليّا، فإنّ الوضع الاقتصادي مبشّر، ويسير بثبات، بفضل انتهاج سياسة اقتصاديّة دقيقة، تتماشى وظروف المرحلة؛ لكنّ النتائج الإيجابيّة الملموسة تحتاج إلى مزيد من الصبر والتأنّي لقطف ثمارها.
*ما هو واقع ومستقبل الاستثمار في مدينة العقبة؟
- العقبة هي قصة نجاح أردنيّة، يجب البناء عليها وتطويرها لتحقيق مزيد من الإنجازات، واستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تنعكس مباشرة على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع المحلي. وفي سبيل ذلك قمنا بوضع خطّة لتطوير الميناء حتى عام 2018، كما نقوم حاليّا بإنجاز مشروع توسعة ميناء الحاويات، وزيادة قدرة الميناء الاستيعابية، وتطوير منظومة الموانئ الجديدة، بما ينعكس إيجابا على الاستثمار وبالتالي على الاقتصاد الوطني. كما تشهد مدينة العقبة منذ سنوات نهضة سياحيّة واسعة، من خلال إقامة عدد من المشروعات السياحيّة والعقاريّة الكبرى، ونحن نعكف على تطوير هذه المشروعات، وإنشاء مشروعات جديدة، بما يخدم واقع ومستقبل قطاع السياحة في المدينة خصوصا، والمملكة بشكل عام.
*الملك عبد الله الثاني أكد على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، لتجاوز التحديات التي تواجه تنفيذ البرامج والمشروعات الاستثمارية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة واستثمار الميزة السياحية والاستثمارية والتنافسية للمدينة.. ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحقيق ذلك؟
- الحكومة تسعى دائما إلى تطوير الشراكة، وتعزيز أوجه التعاون بين القطاعين العام والخاص، كما تسعى إلى تذليل التحدّيات أمام الشركات ورجال الأعمال والمستثمرين، لخدمة الاستثمار، وتطوير مختلف القطاعات التجاريّة والصناعيّة والسياحيّة، وقد اتخذت في سبيل ذلك إجراءات عدّة، من بينها: تطوير التشريعات الناظمة لهذا القطاع، وفي مقدّمتها قانون الاستثمار، وقانون الشراكة في القطاعين العام والخاص، وتمّ بموجب التعديلات تسهيل إجراءات عمليّة الاستثمار، وتوحيد المرجعيّة اللازمة لها. كما قامت الحكومة بتطوير شامل للبنية التحتيّة لمنطقة العقبة الاقتصاديّة، بهدف توفير الخدمات الأوليّة اللازمة لإقامة الاستثمارات.
*مدينة العقبة تشهد حاليا نهضة استثمارية وعقارية وسياحية متطورة قادرة على أن تجعل منها رافعة للاقتصاد الوطني ومحركا تنمويا ليس للمنطقة فقط ولكن للأردن على وجه العموم.. كيف يمكن تحقيق ذلك؟
- كما أسلفت، منطقة العقبة الاقتصاديّة هي قصة نجاح أردنيّة بامتياز، بفضل الإنجازات السياحيّة والمشروعات الكبرى التي تحقّقت على أرض الواقع، فقد شهدت العقبة، وستشهد أيضا، إنجاز مشروعات سياحيّة كُبرى، تضمّ منتجعات وفنادق وأماكن ترفيه حديثة، ستسهم في استقطاب السيّاح من مختلف دول العالم، ومنها قرب إنجاز ثاني أكبر ملعب غولف في العالم، إلى جانب العديد من الاستثمارات العقاريّة. ونحن نسعى جاهدين إلى ديمومة تطوير المنطقة، لخدمة الاقتصاد الوطني والمجتمع المحلّي، كما نسعى إلى تعميم هذه التجربة على مناطق عديدة في المملكة، من خلال إقامة مناطق تنمويّة في مختلف المحافظات، تهدف إلى استقطاب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، والارتقاء بالواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.
*ما هي المشاريع الاستثمارية التي تخطط لها الحكومة جراء مشروع ناقل البحرين؟
- مشروع ناقل البحرين يشتمل على إنشاء محطّة تحلية في العقبة بطاقة مقدارها نحو 100 مليون متر مكعب من المياه العذبة. وبالتالي سيتمّ وقف ضخّ مياه الديسي إلى منطقة العقبة والمناطق المجاورة لها، ونقلها بالكامل إلى مناطق وسط وشمال البلاد، وبموجب الاتفاقيّة ستستفيد مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من نحو 30 مليون متر مكعب من محطات التحلية الموجودة على البحر الأبيض المتوسط، وسيتمّ تزويد الأردن بنحو 50 مليون متر مكعب من بحيرة طبريّا لتغطية حاجات مدن الشمال. أمّا المياه المالحة الخارجة من المحطة فستتم إسالتها إلى البحر الميّت، وتقدّر بنحو 100 مليون متر مكعب، وستعمل على رفع منسوب البحر بنحو 20 سم، مما سيسهم في إنقاذه.
*كيف أسهمت المنحة الخليجية السعودية في إطلاق مشاريع استثمارية؟
- الحكومة الأردنيّة تقدّمت إلى الأشقاء الذين تعهّدوا بتقديم المنحة الخليجيّة بقوائم لمشروعات تنمويّة، في قطاعات مختلفة، كالبنية التحتيّة والمجالات الإنسانيّة، من تربية وتعليم وصحّة وهندسة وطرق.. إلخ. وقد التزمت ثلاث دول خليجية شقيقة بتمويل جزء من هذه المشروعات، وهي المملكة العربيّة السعوديّة، والإمارات العربيّة المتحدة، والكويت، ولا يسعني في هذا الصدد إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى الأشقاء الذين أسهموا في دعم الأردن، لتتمكّن من تخطّي أزمتها الاقتصاديّة، وتجاوز الظروف التي فرضتها الأحداث الإقليميّة.
*ما هي حقيقة الأنباء التي ترددت عن أن هناك مفاوضات تجري حاليا بين الأردن والولايات المتحدة للحصول على قدر أكبر من المساعدات خلال العام الحالي؟
- الولايات المتحدة الأميركيّة تدرك أن الأردن بحاجة إلى المزيد من المساعدات والمنح لتخطّي ظروفه الاقتصاديّة، وتغطية أعباء اللجوء السوري، وتهيئة المناخ الملائم للوقوف في وجه التحدّيات الأمنيّة المحيطة. وهي تقدّم، مشكورة، جزءا من المساعدات لهذه الأغراض. ونحن نتطلّع إلى علاقات الصداقة والتعاون الوثيق التي تربطنا بالولايات المتحدة الأميركيّة من أجل زيادة حجم المساعدات، والمساهمة في خفض مستوى الأعباء عن كاهل الاقتصاد الوطني. ومن الجدير بالذكر أن حسابات منظمات الأمم المتحدة الرسمية لكلفة اللجوء السوري على المملكة بلغت 2.8 مليار دولار سنويا، تغطّي المساعدات الأجنبيّة منها نحو 38 في المائة فقط، ويتحمّل الأردن الباقي (نحو 62 في المائة). لذا، نأمل في أن يسهم المجتمع الدولي إلى جانب الولايات المتحدة الأميركيّة بزيادة حجم الدعم المقدّم للأردن، في ظلّ تزايد الأعباء، وانسجاما مع الدور الإنساني الذي يقوم به في احتضان اللاجئين السوريين، الذين يزيد عددهم الآن على مليون ونصف المليون لاجئ.
*في ظل إغلاق أسواق تقليدية أمام الصادرات الأردنية، ما هي خيارات الحكومة في فتح أسواق جديدة للحد من خسائر القطاع الخاص؟
- لا شكّ أنّ الحكومة تواجه تحدّيات كبيرة في ظلّ الأوضاع الأمنيّة التي أدّت إلى إغلاق بعض الأسواق كالسوق السورية واللبنانيّة والعراقيّة والليبيّة، ونحن نقوم بتنفيذ خطة مدروسة للوصول إلى أسواق بديلة لضمان ديمومة انسياب الصادرات الأردنيّة في ظلّ الظروف المحيطة. ومن بين الأسواق البديلة التي ندرس الانفتاح عليها السوق الأفريقيّة ممثّلة بدول تنزانيا وإثيوبيا وكينيا. ولا بدّ من الإشارة أيضا إلى أنّ توقيع اتفاقيّات التجارة الحرّة مع عدد من الدول، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأميركيّة وكندا والمكسيك وباقي دول (NAFTA)، سيجعل الفرص متاحة للتصدير إلى أسواق يفوق تعداد مستهلكيها نحو مليار نسمة حول العالم.
*ما هي خطط الحكومة الأردنية للحد من تضخم المديونية التي بلغت أكثر من 20 مليار دينار؟
- الخطوة الأولى في وقف تضخّم المديونيّة تتمثّل في وقف عجز الموازنة، من خلال ضبط الإنفاق وتقليل الهدر المالي، وتحقيق معدّلات نموّ إيجابيّة، وهي خطوات نجحت الحكومة في تطبيقها إلى حد كبير، ودليل ذلك الأرقام الواردة في موازنة عام 2015. ونحن نتطلّع لأن تكون النتائج أكثر إيجابيّة مستقبلا.
*متى سينعكس النمو الاقتصادي على المواطن، وما هي النسبة المرجو تحقيقها لذلك؟
- الحكومة تمضي على الطريق الصحيح في هذا الإطار، ضمن خطط مدروسة، وأسس واقعيّة، تبشّر بمستقبل اقتصادي أفضل، ينعكس بالضرورة على واقع معيشة المواطنين.
*ما هي المشاريع الكبرى المطروحة أمام المستثمرين في قطاع النقل أو الطاقة والمياه؟
- بالإضافة إلى مشروع ناقل البحرين الذي سبقت الإشارة إليه، هناك مشروع ميناء الغاز النفطي المسال في العقبة، وأنبوب النفط الأردني العراقي الواصل بين مدينتي البصرة والعقبة، ومشروع إنتاج النفط من الصخر الزيتي، الذي من المتوقّع أن يبدأ إنتاجه عام 2017، وكذلك مشروع استيراد الغاز من شركة «غلوبال إنيرجي» الأميركية، واستيراد الغاز من بحر غزّة، وكذلك نحو عشرين مشروعا من الطاقة البديلة (الشمس والريح)، وجميع هذه المشروعات تصبّ في خدمة قطاع الطاقة وتوفير احتياجات الأردن من الغاز اللازم لتوليد الكهرباء. أمّا قطاع النقل فهناك مشروع السكك الحديديّة الذي تأخّر البدء فيه بسبب الظروف الإقليميّة المحيطة، والذي يسعى إلى ربط الأردن بدول الجوار، ومنها إلى أوروبا ومصر وغيرها من الدول؛ مما سينعكس إيجابا على قطاعي التجارة والاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، نتطلّع إلى ربط بعض المدن الأردنيّة من خلال مشروع سكّة حديد وطنيّة، كجزء من الحلول المطروحة لمشاكل النقل العام، إلى جانب مشروع الباص السريع، وتحديث أسطول النقل العام، وتطوير البنية التحتيّة لقطاع النقل.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.