الأردن يسعى لتحويل مكامن الاستثمار إلى فرص حقيقية أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية

هيئة الاستثمار تعمل على ضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية

جانب من العاصمة الأردنية عمان
جانب من العاصمة الأردنية عمان
TT

الأردن يسعى لتحويل مكامن الاستثمار إلى فرص حقيقية أمام رؤوس الأموال المحلية والأجنبية

جانب من العاصمة الأردنية عمان
جانب من العاصمة الأردنية عمان

يتطلع الأردن لتشكيل جهة استثمارية عبر الاستفادة من الخصائص التي تتمتع بها البلاد، وتعزيز تلك الخصائص، عبر جهاز حكومي يعزز العمل الاستثماري من تهيئة البيئة وتقديم الخدمات المثلى للمستثمرين.
وجاءت هيئة الاستثمار تجسيدا لرؤى وتوجيهات الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للعمل على تعزيز الاستثمارات في البلاد، عبر ما تقدمه من خدمات تتضمن توفير معلومات وافية عن الفرص الاستثمارية في البلاد، وتوفير دراسات جدوى أولية للمشاريع الواعدة، وتقديم خدمات التسجيل وترخيص الاستثمارات وغيرها من الخدمات للتسهيل على المستثمر من خلال النافذة الاستثمارية.
كما تعمل الهيئة على تنظيم منح الحوافز والمزايا وفقا لقانون الاستثمار، وتقديم خدمات الرعاية اللاحقة، ودعم ترويج الصادرات والمساهمة في فتح أسواق تصديرية جديدة وزيادة حصة الصادرات الأردنية في الأسواق العالمية.
وتتضمن الأهداف تشجيع وترويج الاستثمار المحلي والأجنبي، وضمان ديمومة المناخ الاستثماري الجاذب وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية وتنميتها وتنظيمها، وزيادة الصادرات وفتح أسواق جديدة، تقوم الهيئة بترويج وتشجيع الاستثمار وترويج الصادرات، بالإضافة إلى تنظيم المناطق التنموية والمناطق الحرة في البلاد.
وبحسب تقرير لهيئة الاستثمار الأردنية فإن موقع الأردن الاستراتيجي يسمح بالتنوع والتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية مدعمًا ببنية تحتية متطورة من شبكات النقل وشبكات الاتصالات الحديثة، كما يعتبر الأردن نقطة انطلاق لدخول الأسواق المجاورة، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا سيما الأسواق العراقية والخليجية.
وأشار التقرير إلى أن عضوية الأردن في منظمة التجارة العالمية تضمن حق دخول السلع والخدمات الأردنية إلى 161 سوقا عالمية، كما أن الأردن طرف في اتفاقيات تجارة ثنائية وإقليمية تمنح الصادرات الأردنية فرصا لزيادة القدرة التنافسية لها على الصعيد الدولي بما يكفل الوصول إلى مليار مستهلك، وعلى الصعيد الثنائي، للأردن اتفاقيات تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وسنغافورة، وتركيا، وكندا.
واتفاقيات التجارة الإقليمية تشمل أسواق 17 دولة عربية في إطار اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، والاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية الشراكة، بالإضافة إلى اتفاقية أغادير بين مصر والأردن والمغرب وتونس والتي تهدف إلى دعم مزيد من التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، كما تتضمن دول النرويج، وسويسرا، وأيسلندا، وليختنشتاين في إطار اتفاقية مع رابطة التجارة الحرة الأوروبية.
تعمل هيئة الاستثمار على منح بطاقة المستثمر، وتقديم المساعدة في حل المشاكل والمعيقات التي تواجه الأنشطة الاقتصادية لدى بعض الجهات، في حين تتضمن القطاعات المشمولة للاستثمار كلاً من الصناعة، والفنادق، ومدن التسلية والترويح السياحي، والمستشفيات، والمراكز الطبية المتخصصة، ومزارع الأبقار، ومزارع الدواجن، بالإضافة إلى جميع الأنشطة الاقتصادية ضمن المناطق التنموية والمناطق الحرة.
ويشير التقرير إلى أنه تحقيقا للاستقرار والشفافية عند ترخيص المشاريع وحرصًا على توفير أعلى مستويات الخدمة للمستثمرين، فقد تم إعداد دليل الترخيص باعتماد نماذج مبسطة تتمثل ببطاقات خدمة شاملة للمعلومات المطلوبة للاستفادة من خدمات النافذة الاستثمارية المختلفة، في الوقت الذي تقدم خدماتها عبر مفهوم النافذة الاستثمارية، والتي توفر خدمة المكان الواحد لتسجيل وترخيص الأنشطة الاقتصادية في جميع أنحاء المملكة باستثناء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وتضم النافذة مندوبين عن الجهات الرسمية المعنية مفوضين بصلاحيات تسجيل وترخيص المشاريع ويعملون تحت إشراف الهيئة، بالإضافة إلى كادر مؤهل من موظفي الهيئة المتفرغين لتيسير الإجراءات ومتابعتها.
وتتضمن خدمات النافذة الاستثمارية تسجيل الشركات، وتسجيل الأسماء التجارية، وتأسيس وتسجيل الشركات والأفراد في المناطق الحرة، وتسجيل المؤسسات المسجلة في المناطق التنموية والمناطق الحرة، وتسجيل النشاط الاقتصادي لدى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، والموافقات اللازمة لمزاولة الأنشطة الاقتصادية، والتراخيص الإنشائية وأذونات الإشغال، ومنح رخصة مهن ولمدة ثلاث سنوات، ورخصة ممارسة النشاط الاقتصادي في المناطق التنموية والمناطق الحرة، وتقديم التسهيلات والحوافز، واستيفاء الرسوم والبدلات، ومنح الموافقات الخاصة باستقدام واستخدام العمالة، ومنح تأشيرات الدخول والإقامة للمستثمرين والعاملين وعائلاتهم، وتقديم المعلومات والمشورة الفنية.
يوفر قانون الاستثمار ونظام الحوافز الاستثمارية عددا من الإعفاءات والمزايا تتضمن إعفاء مدخلات إنتاج القطاع الصناعي والحرفي من الرسوم الجمركية، ورد الضريبة العامة على المبيعات على مدخلات الإنتاج للقطاع الصناعي والحرفي خلال 30 يوما، وإعفاء مستلزمات الإنتاج والموجودات الثابتة للقطاع الصناعي والحرفي من الرسوم الجمركية وتخفيض بنسبة الصفر على الضريبة العامة على المبيعات. ورد للضريبة العامة على المبيعات خلال 30 يوما على الخدمات اللازمة لممارسة النشاط الصناعي أو الحرفي. وقال التقرير بأن الاستثمارات الصناعية والحرفية قد تتمتع في مناطق محددة في البلاد بتخفيضات على ضريبة الدخل بنسبة لا تقل عن 30 في المائة. وبين التقرير أن الاستثمارات الأجنبية تتمتع بمجموعة من الحوافز والمزايا الممنوحة بموجب قانون الاستثمار منها الإعفاءات من الرسوم الجمركية والضريبة العامة على المبيعات وفي بعض الحالات تخفيضات على ضريبة الدخل، حيث لا قيود على تملك الأجنبي باستثناء بعض القطاعات التي تتطلب وجود شريك أردني. يبلغ الحد الأدنى للاستثمار الأجنبي 50 ألف دينار، باستثناء المساهمة في شركات المساهمة العامة، كما لا توجد قيود على ملكية المشاريع بالكامل بالنسبة للأجانب في المناطق التنموية والمناطق الحرة. ويعامل المستثمر الأجنبي كالمستثمر الأردني، ويتمتع بامتيازات وضمانات منها إمكانية إخراج رأس المال والأرباح من المملكة، والحماية ضد نزع الملكية وإمكانية اللجوء إلى آليات بديلة لتسوية النزاعات. وتستفيد الاستثمارات الأجنبية من إجراءات ميسرة للتسجيل والترخيص تقدمها النافذة الاستثمارية، بالإضافة إلى تسهيلات في منح تأشيرات الدخول والإقامة للمستثمر وللعائلات والموظفين وغيرها.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.