لماذا نميل للاستماع إلى الأغنيات الحزينة؟

بحث يشير إلى أن المشاعر الحزينة تعتبر بيئة خصبة للإبداع

الاستماع للموسيقى والأغنيات الحزينة يشعر الإنسان بالراحة (إيه بي سي نيوز)
الاستماع للموسيقى والأغنيات الحزينة يشعر الإنسان بالراحة (إيه بي سي نيوز)
TT

لماذا نميل للاستماع إلى الأغنيات الحزينة؟

الاستماع للموسيقى والأغنيات الحزينة يشعر الإنسان بالراحة (إيه بي سي نيوز)
الاستماع للموسيقى والأغنيات الحزينة يشعر الإنسان بالراحة (إيه بي سي نيوز)

يحاول الخبراء فهم السلوك الإنساني المرتبط بالميل نحو الاستماع للأغنيات الحزينة، إذ تقول الكاتبة الأميركية سوزان كين إن الميل للاستماع للأغاني الحزينة أمر أكثر تعقيداً في فهمه عن غيرها من الأغنيات.
وتعد الكاتبة أن الميل للحزن يشوبه في كثير من الأحيان «وصمة»، إذ يميل الأفراد إلى إخفاء ارتباطهم بالمشاعر الحزينة، وكأنها شيء نخجل منه.
وتقول كين لشبكة «إيه بي سي نيوز»: «نعلم جميعاً أن الحياة تحتوي على هذين القطبين من الفرح والحزن وكل شيء بينهما... ومع ذلك، ليس من المفترض أن نتحدث عن نصف تجربتنا العاطفية (الحزينة)».
وذكر التقرير أنه «من الشائع» الاحتفاء باللحظات السعيدة في حياتنا، لكن لا أحد يعلمنا كيف نتصرف تجاه المشاعر الحزينة، وغالباً ما يتم دفع المشاعر الحزينة جانبا باعتبارهاً مشاعر سلبية.
* إيجابية سامة
وتعتبر الكاتبة أن العالم مليء بما تسميه «إيجابية سامة»، إذ تقول إن التعبير عن مشاعر الحزن ووجع القلب ليس أمراً جيداً، رغم أنه ضروري لعيش حياة كاملة وذات مغزى.
وتذكر الكاتبة الأميركية أنها عندما تستمع إلى الموسيقى الحزينة، لا تشعرها بالحزن، وبدلاً من ذلك، تمنحها الموسيقى «إحساساً بالاتصال» بالآخرين. إذ إنها تلهم مشاعر «الحب والامتنان» للموسيقى، وتقول: «للموسيقى قدرتها على تحويل ما بدا واضحاً في الحزن إلى شيء جميل».
وتقول إن قدرة الإنسان على «تحويل الألم إلى جمال» هي «لغز الموسيقى الحزينة».
لقد كانت تفكر في الأمر منذ عقود - وهي ليست وحدها، إذ تم تخصيص الكثير من الأبحاث لفهم العلاقة بين الموسيقى والحزن.
وتشير كين إلى بحث أجراه عالم الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كارول جيه بوروفيكي، الذي درس رسائل بيتهوفن وموزارت، ثم ربط تلك الرسائل بقطع الموسيقى التي كانوا ينتجونها في ذلك الوقت.
تقول السيدة كاين: «وجدت (الأستاذ بوروفيكي) أن القطع الموسيقية العميقة، تلك التي يعتبرها مؤرخو الموسيقى أعظمهم، قد تم تأليفها في أوقات الحزن».
وذكر البحث أن المشاعر الحزينة من شأنها أن توفر مادة خصبة للإبداع.
* الحزن راحة
وتقول المغنية وكاتبة الأغاني الأسترالية كيت كي - إس إن بعض أغانيها حزينة للغاية لدرجة أنها بكت أثناء كتابتها. إذ اختارت أن تضع الموسيقى في العديد من اللحظات الصعبة أو الحزينة في حياتها، وتقول إنها تجد الاستماع للأغاني الحزينة أمراً «مريحاً للغاية».
تقول كي - إس: «إنه أمر شائع أن يبكي الناس في لحظة معينة عند الاستماع للأغاني الحزينة، إذ يشعر الناس أن أحداً شعر بهم في تلك في تلك الأغاني الحزينة، ويقولون لأنفسهم (لست أنا فقط من أشعر بهذا الشعور. شخص آخر يشعر مثل هذا)».
ولسنوات، كان يعتبر إيمري شوبرت، أستاذ الموسيقى بجامعة نيو ساوث ويلز، أن استمتاع الناس بالموسيقى الحزينة مفارقة غريبة. رغم ذلك، بدأ مؤخراً في تغيير تفكيره.
ويقول شوبرت شوبرت «إنها قصة أكثر تعقيداً»، مشيراً إلى أن التضارب الظاهري للاستمتاع بالموسيقى الحزينة قد يكون مبالغاً فيه في الواقع.
ويقول البروفسور شوبرت إن شوبنهاور وفلاسفة عظماء آخرين جادلوا بأن جميع أشكال الفنون بخلاف الموسيقى «تمثل شيئاً ما عن العالم البشري» و«تذكرنا بمواقف الحياة الواقعية هذه».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
TT

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)
رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري عبر العصور» لإبراز ثراء التراث المصري وتنوع روافده الحضارية، والتعريف بالفنون والحرف التقليدية والمعارف والممارسات المتوارثة عبر الأجيال، وذلك ضمن احتفالات باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت الفعاليات التي أقيمت بالتعاون مع مدرسة القلم للخط العربي، و«Matches Artwork»، ومشروع العصر الذهبي، ومرسم الأيقونة القبطية، وبمشاركة نخبة من الفنانين والحرفيين والمبدعين، برامج متنوعة من الورش الفنية الحية والعروض التفاعلية والمعارض التي جمعت بين أصالة التراث والإبداع المعاصر. وشهدت معارض للخط العربي والأيقونات القبطية وفنون الفسيفساء ومستنسخات لوحات المستشرقين وغيرها من الفنون.

مفردات المقهى الشعبي ضمن العروض التراثية (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتور الطيب عباس، أن «تنظيم هذه الفعالية يأتي في إطار الدور الثقافي والتوعوي للمتحف في صون التراث الثقافي غير المادي، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بها». وفق بيان للمتحف.

وأوضحت فيروز فكري، نائب الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف للإدارة والتشغيل، أن «الفعالية تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والمجتمعية في الحفاظ على التراث، مؤكدة حرص المتحف على تقديم تجارب تفاعلية تجمع بين المعرفة والممارسة الفنية».

وأشارت نانسي عمار مسؤولة تنظيم الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن مجموعة من الورش والعروض الحية التي استعرضت تطور الفنون والحرف عبر العصور، من بينها ورشة للنحت على الأحجار قدمها الفنان بركات حمزة، مصحوبة بعرض نماذج من التماثيل والمنحوتات المنفذة يدوياً، إلى جانب عرض للحُلي المصنوعة من الخرز والمستوحاة من رموز الحضارة المصرية القديمة ودلالاتها، قدمته الفنانة إنجي ناجد.

وأضافت عمار أن الفعالية شملت أيضاً عرضاً حياً لفن الفسيفساء، الذي ازدهر خلال العصرين اليوناني والروماني، ولا سيما في الإسكندرية، قدمته مجموعة «Tessera»، إلى جانب عرض نماذج فنية مستوحاة من بورتريهات الفيوم، مع التعريف بتقنيات الرسم والخامات المستخدمة فيها. كما تضمنت أنشطة تفاعلية للتعريف بفن الأيقونات القبطية وأساليب تنفيذها، وورشة حية مصحوبة بعرض نماذج فنية تبرز جماليات هذا الفن وأصالته، قدمها فنانو مرسم الأيقونة القبطية تحت إشراف الفنانة دميانة عياد.

ولفتت منار حسن، من إدارة الفعاليات بالمتحف، إلى أن البرنامج تضمن عروضاً للحكي وألعاباً وتجارب تفاعلية للتعريف بفنون العمارة وعلوم الفلك والجغرافيا والأزياء في العصور الإسلامية، بالتعاون مع مشروع العصر الذهبي، إلى جانب ورش لتشكيل وحدات الزخرفة الإسلامية قدمتها الفنانة بسنت عبد الحكيم، وعرض حي لتقنيات حرفتي التطعيم بالصدف والخرط العربي قدمه الفنان صبري صابر.

مستنسخات أعمال المستشرقين ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

وأضافت أن مشاركة مدرسة القلم للخط العربي أتاحت للزائرين التعرف على أنواع الخطوط العربية وأدواتها، وخوض تجربة عملية للكتابة بالخط العربي.

وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة جيرمين جورج، من إدارة الفعاليات بالمتحف، أن الفعالية شهدت إقامة معرض فني بالتعاون مع Matches Artwork، ضم مجسمات يدوية لعدد من المعالم المعمارية المصرية، من بينها جامع محمد علي بالقلعة، وقصر البارون، وكنيسة البازيليك، ومكتبة الإسكندرية، نفذها الفنان الدكتور أحمد حسن باستخدام أعواد الثقاب.

ويقول الفنان أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الفعالية فرصة جيدة ليعرض فنانون مصريون أعمالهم لجمهور المتاحف خصوصاً الأعمال التي تحمل طابعاً تراثياً مميزاً ومناسباً لهذه الفعالية»، ويوضح أنه شارك في الفعاليات بمجموعة من أعماله المصرية التي تضم قصر السكاكيني ومسجد محمد علي بالقلعة وقصر البارون وقصر المنتزه وقطعاً أخرى لآثار لم تعد موجودة مثل فنار الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية القديمة.

وأشار حسن إلى ردود الفعل الكثيرة والمتفاعلة التي حظيت بها الأعمال من قبل الجمهور لمصري والأجنبي على حد سواء، خصوصاً أنه يستخدم خامة غير شائعة عبر النحت أو تصميم القطع الفنية بأعواد الثقاب.

نماذج لمعالم أثرية مصرية بأعواد الثقاب للفنان أحمد حسن (المتحف القومي للحضارة المصرية)

كما تضمن البرنامج عرض لوحات فنية مستوحاة من أعمال المستشرقين، قدمها الفنان محمد جمعة، تجسد ملامح الحياة المصرية خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، إلى جانب ركن تعريفي بمظاهر التراث الشعبي المصري، من خلال تجسيد مشهد للمقهى الشعبي باعتباره أحد المكونات المميزة للذاكرة المجتمعية المصرية، وما يعكسه من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد المتوارثة.

يذكر أن مصر شهدت أكثر من فعالية احتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي كان من أبرزها مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد قبل أسبوع، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية لمدة 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً.


بارني ريفيل: وثّقت «صداقة العمر» بين عَالِمة سويسرية وعائلة دلافين

جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)
TT

بارني ريفيل: وثّقت «صداقة العمر» بين عَالِمة سويسرية وعائلة دلافين

جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)
جمع الفيلم بين الأرشيف واللقطات الجديدة (الشركة المنتجة)

قال المخرج البريطاني بارني ريفيل إن أكثر من ربع قرن أمضاها في صناعة أفلام الطبيعة لم تجعله يتوقع ما رآه في البحر الأحمر، حين رافق عالمة الأحياء البحرية أنجيلا زيلتنر خلال لقاءاتها بالدلافين البحرية، حيث تتبعت حياة إحدى عائلاتها، وهي علاقة صداقة فريدة جعلته يعيد النظر في حدود ما يعرفه عن ذكاء الدلافين واستجابتها للإنسان.

وتحدث بارني ريفيل لـ«الشرق الأوسط»، بمناسبة عرض فيلمه «دلافين: لقاءات قريبة» في الدورة التاسعة من مهرجان «الجونة السينمائي»، قائلاً إن المشروع بدأ عقب عمله مع شركة «سيلفرباك فيلمز» على سلسلة «الحياة على كوكبنا»، التي قدمتها «نتفليكس» بصوت مورغان فريمان.

وكانت الشركة قد تعاونت مع أنجيلا في تصوير مشاهد لأعمال سابقة، لكن تعرف ريفيل على تجربتها عن قرب كشف له حكاية تتجاوز أبحاثها، وتستحق أن تصبح موضوعاً لفيلم مستقل.

ويتتبع الفيلم الوثائقي، المشارك في البرنامج الخاص للمهرجان، عالمة الأحياء البحرية السويسرية أنجيلا زيلتنر، التي قادها شغف الطفولة بالدلافين إلى دراسة مجموعاتها قبالة الغردقة منذ عام 2009، وعبر أرشيف شخصي يتجاوز 400 ساعة ولقطات جديدة تحت الماء، يرافق الفيلم دلافين تعرفت إليها العالمة السويسرية وهي صغيرة ثم شاهدتها تنجب جيلاً آخر، ويرصد سلوكها وصلاتها الاجتماعية، وما يهددها من ضغوط السياحة وخيوط الصيد، فيما تثير لقاءاتها بالعالمة سؤالاً يتردد طوال الحكاية: من يراقب مَن؟

رصد الفيلم جوانب عدة من حياة الدلافين في البحر الأحمر - الشركة المنتجة

وأوضح ريفيل أن سنوات أنجيلا مع الدلافين تمنح مشاهداتها معنى يصعب الوصول إليه في زيارة عابرة؛ فهي تعرف الأم والجدة والصغار من عائلة الدلافين، وتستطيع ربط سلوك تراه اليوم بتاريخ ممتد من العلاقات والمواقف، وبعض الدلافين عرفتها أنجيلا منذ ولادتها، ثم كبرت وأنجبت وهي تواصل متابعتها، ولذلك يشاهد الجمهور أفراداً لكل منها تاريخ في حياتها، وتصبح اللقاءات الجديدة امتداداً لما جمعها بها على مدى سنوات.

وتابع أنه وصل إلى البحر الأحمر متسائلاً عما إذا كانت خصوصية هذه العلاقة حقيقية، أم أن الدلافين تبدي الفضول نفسه تجاه كل من يدخل الماء، لكن المشاهدة غيّرت تصوره؛ فقد كانت تقترب منه أو من المصورين لتستطلع وجودهم، ثم تتجه إلى أنجيلا باستجابة مختلفة. وبدت له بعض اللقاءات شبيهة بتحية صديق، أو بإحضار الصغار للتعرف إليه، مع إدراكه أن هذه أوصاف لما شعر به أمام المشهد، وليست تفسيراً علمياً قاطعاً لسلوكها.

وبيّن أن ما جذبه إلى التجربة هو حدوثها بشروط الدلافين نفسها؛ فلا يمكن استدعاؤها إلى موقع التصوير أو ضمان بقائها، ولا يملك الفريق سوى الانتظار والاستعداد لما قد يحدث، موضحاً أن وضع تصور مسبق للفيلم كان ضرورياً، لكن العمل في الطبيعة فرض عليه إبقاء هذا التصور مفتوحاً، لأن اللقاءات حملت مواقف لم يتوقعها، وأدخلت إلى الحكاية أسئلة لم يكن يستطيع كتابتها قبل النزول إلى الماء.

ترتبط بطلة الفيلم بعلاقة خاصة مع الدلافين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم نشأ من التقاء مسارين، سنوات أنجيلا السابقة، التي احتفظت بها كاميرتها، وما كان يتكشف أمام فريقه خلال التصوير. وكان عليه أن يجد الصلة بينهما، بحيث يمنح الماضي الجمهور معرفة بالأفراد وعلاقاتهم، ثم يتيح للحاضر اختبار هذه المعرفة وتوسيعه، فالأرشيف يفسر كيف وصلت العالمة إلى هذا القرب، بينما تكشف المشاهد الجديدة أن علاقتها بالدلافين ما زالت تتطور، وأن الحكاية لم تكتمل بعد.

ولفت إلى أن أرشيف أنجيلا يحمل قيمة يصعب تعويضها؛ إذ سجلت معظم لقاءاتها من موقعها هي، فاحتفظت الكاميرا بلحظات حدثت للمرة الأولى، وبطريقة رؤيتها للعالم المحيط بها، أما التصوير الجديد فأتاح مشاهدة العالمة والدلافين معاً، ورؤية ما يجري بينهما من مسافة أوسع، ومن الجمع بين المنظورين أصبح ممكناً الاقتراب من تجربتها الشخصية، ثم تأمل تلك التجربة كما يراها شخص يدخل عالمها للمرة الأولى.

وعن بناء الفيلم حول أنجيلا، قال ريفيل إن تجربتها تمنح الجمهور مدخلاً إلى حياة قد تبدو بعيدة عنه؛ فليس ضرورياً أن يكون المشاهد قد رأى دلفيناً أو زار البحر الأحمر كي يفهم شغفها، أو يتأثر بما تمر به، وحين يتعرف إلى الأفراد الذين تابعتهم، ويدرك ما يعنيه حضورهم في حياتها، تصبح الوقائع التي تخصهم أكثر قرباً، وينشأ الاهتمام بمصيرهم من معرفة ما عاشوه، وما يربط بعضهم ببعض.

مخرج الفيلم بارني ريفيل - (الشرق الأوسط)

وأوضح بارني ريفيل أن صفاء مياه البحر الأحمر وجماله أتاحا التقاط تفاصيل يصعب رؤيتها بهذا الوضوح في مواقع أخرى، حتى إن بعض المشاهد بدت له كلوحات مكتملة، لكن الوصول إلى هذه الصورة ظل محكوماً بقيود الغوص؛ فالوقت المتاح يتوقف على معدات التنفس، وعلى مدة بقاء أنجيلا في الماء، ثم على حضور الدلافين وما تختار أن تفعله خلال الفترة القصيرة التي يجتمع فيها الجميع.

وأشار إلى أن الفريق استعان في بعض المراحل بأجهزة إعادة التنفس لإطالة وقت التصوير، لكن مرافقة أنجيلا، التي تغوص بأسطوانة معتادة، فرضت إيقاعاً مرتبطاً بها أيضاً، وإلى جانب الوقت، كانت حركة الضوء والدلافين والمصور تتغير باستمرار.


سائح كندي خطف فلامنغو يواجه السجن 4 سنوات

لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
TT

سائح كندي خطف فلامنغو يواجه السجن 4 سنوات

لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)
لم يحتج الفلامنغو إلى الطيران ليصل إلى أروقة العدالة (أ.ف.ب)

صدر، يوم الاثنين، حُكم بإدانة رجل كندي بتهمة إساءة معاملة الحيوانات، بعدما اختطف طائر فلامنغو يُدعى «بيتشي» من حظيرته في أحد أشهر فنادق لاس فيغاس.

ووصف المدَّعون العامون الحادثة بأنها مقلب خبيث متعمّد، في حين أصرّ محامي السائح على أنها لم تكن سوى حماقة ارتكبها في حالة سُكْر، من دون قصد إيذاء الطائر.

ووفق «الغارديان»، أفاد الادعاء بأنّ السائح ميتشيل فيربارن آذى طائر الفلامنغو التشيلي، البالغ 27 عاماً، وأرعبه، بعدما اختطفه من موطنه في فندق وكازينو «فلامنغو لاس فيغاس»، وحمل الطائر الصارخ إلى غرفته في 3 مارس (آذار). وأبلغ محامي الدفاع جوش تومشيك المحلّفين، خلال المحاكمة في محكمة بولاية نيفادا، بأن موكله يشعر بأسف شديد على «القرارات السيئة» التي اتخذها تحت تأثير الكحول.

وبعد نحو 5 ساعات من المداولات، أصدر المحلّفون حكماً بإدانة الرجل القادم من مقاطعة أونتاريو الكندية بتهمتَي إساءة معاملة الحيوانات، إحداهما جناية والأخرى جنحة.

ولا يزال فيربارن قيد الإقامة الجبرية، في انتظار جلسة النطق بالعقوبة المقرّرة في الأول من ديسمبر (كانون الأول). ويواجه عقوبة بالسجن تصل إلى 4 سنوات عن الجناية، و6 أشهر إضافية عن الجنحة. وعقب صدور الحكم، رفض التعليق لدى مغادرته قاعة المحكمة برفقة زوجته، من دون أن تبدو عليه أي مشاعر واضحة. وامتنع محاميه أيضاً عن التعليق.

وأفادت الطبيبة البيطرية لـ«بيتشي»، المديرة الطبية لمستشفى «لون ماونتن» للحيوانات، تيفاني مور، بأن الطائر خرج من الحادثة من دون أضرار جسيمة تُذكر، لكنه بات يُظهر مزيداً من القلق والتوتّر عند إخضاعه للفحص.

وكان المدّعون العامون قد أبلغوا المحلّفين بأنّ فيربارن تعمَّد إلحاق الألم الجسدي بالطائر، مستشهدين بريش عُثر عليه على أرضية الفندق. وأظهرت مقاطع مصوّرة الطائر وهو يصرخ فيما كان فيربارن يمسك به، وأكد المدّعون أن «بيتشي» شَعَرَ بالألم لدى سحبه من قدميه.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي عُرضت خلال المحاكمة فيربارن يحمل الفلامنغو داخل مصعد، ويسير به في أحد ممرات الفندق الشهير. ويُعدّ فندق «فلامنغو» من أقدم فنادق منطقة «لاس فيغاس ستريب»، وتضم حديقته المعروفة طيور الطنان والسلاحف وأسماك الكوي وأنواعاً أخرى من الكائنات.

وكان «بيتشي» قد فَقَدَ بعض ريشه عقب اختطافه.

وتدخَّلت شرطة لاس فيغاس بعدما أبلغ طاقم الأمن عن شخص اختطف الطائر. وعندما عُثر على «بيتشي»، تبيّن أنه فقد ما بين 7 و8 ريشات، وظهرت آثار دم على ريشه وإصابات في جناحيه، وفق السلطات.

وقال محامي الدفاع تومشيك إن اختطاف الطائر كان «تصرفاً أحمق» و«ناجماً عن السُّكْر»، لكنه شدّد على أن موكله لم يقصد قط إيذاء الطائر، وهو عنصر محوري في الجناية المنسوبة إليه.

وأضاف تومشيك: «لم يكن ينبغي له فعل ذلك، ولا الدخول إلى الحظيرة، ولا لمس طائر، ولا اصطحاب (بيتشي) إلى الداخل. والحقيقة أن ميتش كان سكران، وتصرَّف بحماقة، واتخذ قرارات سيئة».

وبدا فيربارن، في إحدى لحظات المحاكمة، مطأطئ الرأس، ويداه تُغطّيان عينيه.

وأوضحت المدعية العامة في مقاطعة كلارك، هايلي ويلمينغ، أن الرجل تلقّى تهديدات بالقتل عقب اختطاف الفلامنغو، ولم يتمكّن من مغادرة الأراضي الأميركية عندما تُوفي والده، في حين كان ينتظر محاكمته. وأقرّت بأن تلك الأحداث كانت مؤسفة، لكنها أضافت: «لما وقع شيء من ذلك لو لم يفعل ما فعله، ولو لم يتّخذ القرارات التي اتّخذها».

وبدأ المحلّفون مداولاتهم قبيل منتصف النهار، عقب المرافعات الختامية صباح يوم الاثنين.

وقال الناشط في مجال حقوق الحيوان بولاية نيفادا، جون وودبي، الذي أسهم أخيراً في تعزيز قوانين الولاية المتعلقة بإساءة معاملة الحيوانات، إنه يعتقد أن العدالة تحقّقت باسم «بيتشي».

وأضاف خارج قاعة المحكمة عقب صدور الحُكم يوم الاثنين: «آمل أن يبعث هذا الحكم برسالة واضحة إلى كلّ مَن تُسوّل له نفسه العبث بحيواناتنا، مفادها أن نيفادا لن تكون مكاناً يُفلت فيه أحد من العقاب».