مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

في خطوة لاستهداف أثرياء العالم

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

مونتينيغرو تسوق لعقاراتها بالحصول على الجنسية

صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)
صورة تبرز جمال بورتو المطلة على البحر مباشرة (الشرق الأوسط)

من لا يعرف مونتينيغرو يجهلها، فهي بلاد عانت كثيراً بسبب الحرب الأهلية التي وقعت في يوغوسلافيا في فترة التسعينيات الماضية، وفي الواحد والعشرين من مايو (أيار) عام 2006 حصلت البلاد على استقلالها وبدأت تنعم بالاستقرار الاقتصادي وجذبت المستثمرين العالميين من خلال جغرافيتها الفريدة، افتتحت فيها المشاريع العقارية الكبرى والفنادق لا سيما في قرية «بورتو مونتينيغرو» الواقعة على خليج «بوكا» الذي يعتبر من المناطق المحمية من قبل اليونيسكو، ويحتضن أوّل مرسى في العالم مصنّفاً ضمن الفئة البلاتينية ويتألّف من 460 رصيفاً، كما يوفّر لأصحاب اليخوت خدمات على الواجهة البحرية، ويزوّدهم بالوقود المُعفى من الضرائب، ويوفّر لهم خدمة مساعدة على مدار الساعة وطوال أيّام الأسبوع، فضلاً عن مزايا ضريبية؛ إذ يفرض ضريبة بحرية بنسبة 7 في المائة مع فرصة الانضمام إلى نادٍ لليخوت عالمي المستوى. بالإضافة إلى هذه المزايا، أعلنت الحكومة أنها ستمدّد المهلة لبرنامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار في مونتينيغرو حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) من العام الجاري.
كما سيحتضن حي بوكا بليس أوّل فندق من فئة خمس نجوم من علامة سايرو التي تركز على اللياقة البدنية؛ إذ سيضمّ الفندق 96 غرفة فندقية و144 وحدة سكنية يديرها الفندق، فضلاً عن 69 مسكناً خاصاً تديره شركة «إم ريزيدنسيز» لخدمات إدارة الإيجارات. يمكن للمشتري أن يحجز المساكن التي يديرها الفندق والكائنة في مباني ميسترال، أوسترو، وسيروكو عبر القيام باستثمارات فردية أو متعدّدة في المساكن الجديدة بإدارة «كيرزنر» (الشركة الدولية المطوّرة والمشغّلة للمنتجعات الشهيرة، أتلانتس ريزورت آند ريزيدنسيز ومنتجعات ومساكن وأن آند أونلي الخاصة) لتلبية الحدّ الأدنى للاستثمار من برنامج الحصول على الجنسية عبر الاستثمار.

                                    المرفأ البلاتيني في مونتينيغرو (الشرق الأوسط)
زارت «الشرق الأوسط» بعض هذه الشقق السكنية التي يشملها برنامج التجنيس عن طريق الاستثمار، وجميعها تركز على الصحة لدرجة أن الديكور الداخلي مصمم بطريقة تساعد الساكنين على ممارسة الرياضة مع تقديم الكثير من الخدمات التي تساعدهم على العيش في أجواء صحية.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، والمسابح، والمطاعم المتخصصة بتقديم الطعام الصحي، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وأخرى للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي «ألبا» في وقت لاحق من هذا العام.
يوفّر البرنامج الحكومي للمستثمرين طريقة سريعة ومباشرة لتقديم طلب الحصول على الجنسية من دون الحاجة للعيش في مونتينيغرو شرط الاستثمار في مشاريع عقارية معتمدة من الدولة مثل حي بوكا بليس الأحدث في بورتو، ومن المقرر أن يصبح جاهزاً بحلول نهاية العام 2023.
من الشروط اللازمة للحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار أو ما يعرف بـCBIP تقديم هبة بقيمة 200 ألف يورو للحكومة والاستثمار في شراء عقار بقيمة 450 ألف يورو في واحد من المشاريع التي ذكرناها آنفاً والخاضعة لموافقة الحكومة عليها في برنامج التجنيس، ويتعين على الشخص الذي ينوي الحصول على الجنسية بأن يكون لديه جواز سفر وسجل جنائي نظيف وتستغرق فترة التقديم والحصول على الجنسية ما بين 3 إلى 6 أشهر، ويمنح البرنامج المستثمرين جواز سفر صادر عن السلطات في مونتينيغرو مما يتيح لمقدّم الطلب الرئيسي وعائلته السفر بحرّية من دون تأشيرة إلى 124 دولة، بما في ذلك البلدان الواقعة في منطقة الشنغن وروسيا وتركيا.
وبذلك سيتمكن المستثمر من الدخول إلى مونتينيغرو و124 بلداً آخر من دون الحاجة لتأشيرة، كما يصنف جواز سفر مونتينيغرو في المرتبة السابعة والأربعين بحسب مؤشر هينلي للجوازات لعام 2021.

                                     مددت حكومة مونتينيغرو برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار العقاري حتى نهاية العام الحالي
وبموجب الحصول على الجنسية سيحق لحامل الجواز الاستثمار والعيش والعمل في الولايات المتحدة تحت مظلة تأشيرة E - 2 investor visa، ومن المنتظر بأن تنضم مونتينيغرو إلى الاتحاد الأوروبي في حلول عام 2025.
ويستفيد المقيمون في ميسترال، أوسترو، وسيروكو من خدمات الكونسيرج في فندق سايرو، فضلاً عن إمكانية الدخول إلى الاستراحة والمسبح على السطح، بالإضافة إلى الاستفادة من مرافق الصحة والعافية كافة، بما في ذلك نادي اللياقة البدنية المتطوّر ومختبر ريكوفري لاب ومساحة مخصّصة لممارسة تمارين اليوغا والتأمّل، ناهيك عن المسابح، وتجارب الطعام الصحية، وغرف العلاج المصممة لتنشيط الجسم، وغرفة الساونا بالأشعة تحت الحمراء، وغرفة العلاج بالتبريد، وملاذ للتأمل. كما سيحظى مالكو المنازل بفرصة للمشاركة في برنامج سايرو لاستئجار المسبح صالحة لفترة طويلة. يبلغ عدد المساكن الخاصة 69 مسكناً، ويقع 26 في المائة منها في المبنى الأول (تيا) وتكون إما محجوزة أو مبيعة، وسيتم افتتاح المبنى النهائي ألبا في وقت لاحق من هذا العام.

معلومات سريعة عن مونتينيغرو
تبعد مونتينيغرو نحو ساعتين ونصف الساعة بالطائرة عن المدن الأوروبية الرئيسية مثل لندن، مما ساعدها على التحول إلى وجهة للشركات ورواد الأعمال الجدد، كما تعتبر من بين أحد أسرع الاقتصادات نمواً في البلقان. ويُعدّ اقتصادها مناسباً للمستثمرين؛ إذ يفرض ضرائب بمعدلات تنافسية على الأفراد والشركات وأرباح رأس المال تصل إلى 15 في المائة كحدٍّ أقصى، ويوفّر ثبات عملة اليورو، وإمكانية الوصول إلى ثلاثة مطارات دولية في تيفات وبودغوريتشا ودوبروفنيك. كما يوفر المناخ السياسي المستقر في مونتينيغرو فرصة استثمارية تستند على الاستقرار الاقتصادي، مع اعتماد اليورو كعملة رسمية. ينمّ انتساب مونتينيغرو الحديث إلى منظمة حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والاتحاد الأوروبي عن التزامه الحكومة المتواصل في المحافظة على الأمن والثبات محلياً وعالمياً. وتنبض المنطقة بالحياة مع مجموعة من الاستراحات والمطاعم، فضلاً عن باقة فاخرة من المتاجر والعلامات العالمية، بما في ذلك متجر ديور الجديد. كما تنظّم باقة من الفعاليات الرائعة للعائلات ورجال الأعمال والموظّفين تمتدّ على مدار العام، فضلا عن مدرسة نايتسبريدج الدولية التي تُعدّ مدرسة نهارية وداخلية للصبيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و18 سنة. كما توفّر المنطقة إمكانية وصول سهلة إلى المناطق الطبيعية الخلابة مما يجعلها الوجهة المثالية للمقيمين وأصحاب القوارب ومستأجري السفن والعائلات على حدٍ سواء.
تشتهر مونتينيغرو بجمال طبيعي، وتمتدّ سواحلها على طول 295 كلم وتُشرق فيها الشمس أكثر من 280 يوماً، كما تضم أربعة مواقع مدرجة على لائحة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، بما في ذلك خليج كوتور الذي يُعتبر أكبر بحيرة للمياه العذبة في أوروبا فضلاً عن الجبال الشاهقة التي تضم مرافق التزلج.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز