النسخة الثالثة لدوري الأمم الأوروبية تنطلق بلقاء ويلز وبولندا

رئيس «يويفا» يفكر في ضم منتخبات من أميركا الجنوبية وتوسيع المسابقة الجديدة

لاعبو منتخب ويلز خلال التحضير لمواجهة بولندا في افتتاح دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)
لاعبو منتخب ويلز خلال التحضير لمواجهة بولندا في افتتاح دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)
TT

النسخة الثالثة لدوري الأمم الأوروبية تنطلق بلقاء ويلز وبولندا

لاعبو منتخب ويلز خلال التحضير لمواجهة بولندا في افتتاح دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)
لاعبو منتخب ويلز خلال التحضير لمواجهة بولندا في افتتاح دوري الأمم الأوروبية (إ.ب.أ)

تنطلق منافسات مسابقة دوري الأمم الأوروبية في نسختها الثالثة اليوم، بمواجهة بولندا مع ويلز، ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أيضاً منتخبي بلجيكا وهولندا.
ورغم الانتقادات التي طالت البطولة الجديدة التي أبصرت النور للحلول بدلاً من المباريات الودية، فإن كثيراً من الدول يراها فرصة جيدة لإعداد اللاعبين للمناسبات الكبرى. وهذه المرة تأتي كتجربة مثالية للأوروبيين قبل مونديال قطر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأعربت فرق المجموعة الرابعة عن رغبتها في استضافة مباريات الدور نصف النهائي والنهائي في يونيو (حزيران) العام المقبل.
وكان السلوفيني ألكسندر سيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، قد أشار إلى أن هناك احتمالاً لضم منتخبات من قارة أميركا الجنوبية إلى نسخة موسعة من المسابقة القارية، وقال: «نحن نناقش ذلك وهو احتمال؛ لكن في الوقت الحالي ما زالت فكرة». وأوضح: «المدربون الأوروبيون للمنتخبات الوطنية ليسوا سعداء؛ لأنهم لم يعودوا يلعبون مع (منتخبات) أميركا الجنوبية في المباريات الودية، والأمر ذاته ينعكس على (منتخبات) أميركا الجنوبية. قد تكون مسابقة مثيرة للاهتمام إذا تم توسيعها لتضم القارتين؛ لكن علينا أن نرى كيف نضعها قيد التنفيذ، كي لا ننظم مزيداً من المباريات، مقارنة مع الوضع الحالي».
وانعكست العلاقة الوثيقة بين «يويفا» ونظيره الأميركي الجنوبي «كونميبول» إيجاباً على عشاق الكرة المستديرة، عقب قرار تنظيم مباراة «فيناليسيما» المقررة اليوم بين إيطاليا بطلة أمم أوروبا، والأرجنتين بطلة «كوبا أميركا» على ملعب «ويمبلي» في لندن.
وكان يمكن لقرار نقل مونديال قطر حتى نهاية العام الحالي منح اللاعبين فرصة الحصول على فترة راحة أطول من المعتاد، ولكن بخلاف المتوقع ستكون المباريات الدولية التي تستمر حتى منتصف يونيو الحالي محطة مرهقة جديدة؛ حيث يمكن أن يصل عددها إلى 4 لكل منتخب.
ودفعت كثافة المباريات والتعب البدني والإرهاق رابطة اللاعبين المحترفين «فيفبرو» الأسبوع الماضي إلى دق ناقوس الخطر، معتبرة أنه يتوجب ألا يخوض اللاعبون المحترفون أكثر من 55 مباراة في الموسم.
وسبق لمدافع ليفربول الدولي الاسكوتلندي أندي روبرتسون، أن خاض هذا الكم من المباريات قبل الانضمام إلى منتخب بلاده، لخوض الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال قطر ضد أوكرانيا اليوم.
وفي حال خرج المنتخب الاسكوتلندي فائزاً، سيواجه ويلز في كارديف الأحد، لمقعد في العرس الكروي القطري؛ لكن مع واجب خوض 3 مباريات في دوري الأمم الأوروبية، بعد استحقاقه المونديالي، منها اثنتان أمام أرمينيا، وواحدة ضد جمهورية آيرلندا، ضمن منافسات المجموعة الأولى من المستوى الثاني.
وقال روبرتسون مؤخراً: «هذا كثير بعد موسم حافل للجميع»، مضيفاً: «تَطلب من اللاعبين الحصول على 8 أو 9 أيام عطلة فقط، وأعتقد أن هذا غير عادل».
وبدوره، وبعدما قاد ريال مدريد الإسباني للفوز بمسابقة دوري الأبطال على حساب ليفربول، السبت، التحق المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة بمنتخب بلاده «الديوك» الذي يستعد لخوض 4 مباريات ضمن منافسات المجموعة الأولى لدوري الأمم، ذات المستوى الأوّل.
وتستهل فرنسا حاملة لقب مونديال روسيا 2018 مبارياتها على أرضها بمواجهة الدنمارك، الجمعة، قبل أن تحل توالياً ضيفة على كرواتيا ثم النمسا في 6 و10 الشهر الحالي، لتعود وتستضيف كرواتيا في 13 منه.
وفي وقت يستعد لاعبو المدرب ديدييه ديشامب للدفاع عن لقبهم في المونديال، بعد التتويج في روسيا 2018، سيقع على عاتقهم بداية مهمة الدفاع أيضاً عن لقب دوري الأمم التي أحرزوا لقبها النسخة الثانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بفوزهم في النهائي على إسبانيا 2-1 على ملعب سان سيرو في ميلانو.
وسيكون بنزيمة، المرشح الأبرز للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم للمرة الأولى في مسيرته تحت المجهر وأعين النقاد، وتحديداً شراكته في الهجوم مع كيليان مبابي النجم «المتفجر» لنادي باريس سان جيرمان.
واكتسبت المجموعة الثالثة صفة «مجموعة الموت»؛ إذ تضم إيطاليا بطلة كأس أوروبا الصيف الماضي، وألمانيا، وإنجلترا، إلى جانب المجر.
ويستهل رجال المدرب غاريث ساوثغيت المنافسات بلقاء سهل على الورق أمام المجر في العاصمة بودابست، السبت، بينما يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر إلى ميونيخ لمواجهة ألمانيا في 7 الشهر الحالي، قبل استقبال إيطاليا في ولفرهامبتون والمجر في 11 و14 منه توالياً.
وستكون مواجهة إنجلترا مع رجال المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني خلف أبواب موصدة بوجه الجماهير، بعدما فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عقوبة على الاتحاد الإنجليزي، على خلفية أعمال شغب شابت نهائي كأس أوروبا العام الماضي في «ويمبلي».
وفي المجموعة الثانية، يستقبل المنتخب الإسباني نظيره البرتغالي المتوج بالنسخة الأولى عام 2019 في إشبيلية الخميس، بينما تلعب بلجيكا ضد جارتها هولندا الجمعة، ضمن منافسات المجموعة الرابعة.


مقالات ذات صلة

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية إيطاليا هزمت اليونان وديا (أ.ب)

إيطاليا تهزم اليونان وديّاً استعداداً لدوري الأمم الأوروبية

فاز المنتخب الإيطالي على نظيره اليوناني 1/صفر، مساء الأحد، في مباراة ودية دولية.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.