عباس يدرس خياراته في مواجهة «اللاأفق» السياسي

التقى الصفدي المحمل برسالة من الملك عبد الله الثاني... ولوّح بإجراءات للضغط على إسرائيل

الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
TT

عباس يدرس خياراته في مواجهة «اللاأفق» السياسي

الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في رام الله (أ.ف.ب)

يدرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخاذ قرارات صعبة، في محاولة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، لإطلاق عملية سياسية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن عباس أصبح مقتنعا أنه من دون اتخاذ قرارات مصيرية لا يمكن إنقاذ مسار السلام الحالي. وأكدت المصادر، أن هذا التصور جاء في ظل تصاعد الهجوم الإسرائيلي على الفلسطينيين، وعجز الولايات المتحدة ضد إسرائيل وامتناعها عن تطبيق وعودها للسلطة بما في ذلك إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس. وعلى اعتبار أنه لا يمكن الانتظار أكثر، فيما يتم إضعاف السلطة وتهميش دورها عن عمد وضرب صورتها أمام الفلسطينيين، مع استمرار غياب أي أفق.
وأبلغ الرئيس الفلسطيني الولايات المتحدة ومصر والأردن، أنه سيرد على إسرائيل بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بما يشمل تجميد الاعتراف بإسرائيل بغض النظر عن تداعيات ذلك. وخطوة عباس جاءت بعد أن فشلت جهود أردنية ومصرية بإقناع الإدارة الأميركية بتبني خطة لإطلاق عملية سياسية، وبشعور متنام بإصرار إسرائيل على التصعيد في الأراضي الفلسطينية بما يشمل تغير الوضع في القدس ومقدساتها، ووضع اليد على مزيد من الأراضي وتوسيع الاستيطان وإبقاء حالة الانقسام الحالية.
ومحاولة إطلاق عملية سياسية بدأت عمليا بتنسيق مصري أردني فلسطيني، حتى قبل وصول إدارة الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، لكن بخلاف التوقعات، لم تفتح واشنطن آفاقا لإطلاق عملية سياسية واكتفت بدعم مبادرات اقتصادية لكسر الجمود وبناء الثقة، وهو مسار يرفض الفلسطينيون أن يصبح بديلا للعملية السياسية.
وعرضت السلطة سابقا إطلاق مسار سياسي تحت إشراف دولي متعدد، لكن أي جهة لم تأخذ خطوة للأمام. ومع إبقاء حالة «اللاحرب» و«اللاسلم» الحالية، قرر عباس إعطاء الضوء الأخضر لدراسة تطبيق قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، في جلسته الاخيرة في فبراير (شباط) الماضي، التي شملت تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، عاصمتها القدس الشرقية، والاستمرار في الانتقال من مرحلة السلطة إلى الدولة وإنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية بجميع الاتفاقيات مع سلطة الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله المختلفة، وتحديد ركائز عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة ذات السيادة.
وربما لا يذهب الفلسطينيون لتطبيق كل القرارات دفعة واحدة، وإنما بالتدرج لزيادة مستوى الضغط على إسرائيل والآخرين. وعلى وقع التطورات الأخيرة، استقبل عباس أمس في مقر الرئاسة في مدينة رام الله، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ومدير المخابرات العامة الأردنية اللواء أحمد حسني، اللذين حملا رسالة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والتي يؤكد فيها وقوف الأردن إلى جانب الفلسطينيين في مواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وقال عباس أمس «إن الوضع الحالي لا يمكن القبول باستمراره ولا يمكن تحمله في ظل غياب الأفق السياسي». وتحدث عباس عن غياب الحماية الدولية لشعبنا الفلسطيني، وتنصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي من التزاماتها وفق الاتفاقات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية، ومواصلة الأعمال أحادية الجانب، وبخاصة في القدس، والاعتداء اليومي على المسجد الاقصى، وطرد الفلسطينيين من أحياء القدس وهدم منازلهم، وجرائم الاستيطان وإرهاب المستوطنين.
وأكد الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية بصدد اتخاذ إجراءات لمواجهة هذا التصعيد الإسرائيلي، منتقدا بشدة، عجز المجتمع الدولي عن إرغام إسرائيل على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، «ووقف ممارساتها الإجرامية والاحتلالية وما تقوم به من إجراءات تطهير عرقي وتمييز عنصري، في ظل الصمت الأميركي على هذه الاستفزازات والممارسات الإسرائيلية التي تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي».
ورد الصفدي بتأكيده دعم الأردن الثابت للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني، وتعليمات العاهل الأردني بمواصلة التنسيق والمشاورات لحشد دولي لمواجهة الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك الوضع التاريخي في الحرم الشريف والتوسع الاستيطاني وجرائم المستوطنين. واعتبر الصفدي، أن طريق تطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي واضحة، محذرا من أن عدم احترام الشرعية الدولية من قبل إسرائيل سيدخل المنطقة في دوامة من العنف والتصعيد.
وكان عباس أبلغ كل محدثيه خلال الأشهر القليلة الماضية، أن دوامة العنف الحالية هي نتيجة طبيعية لغياب أفق السلام وأنه من دون مفاوضات سياسية تفضي لإقامة دولة فلسطينية لا يمكن وقف هذا العنف.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

ولي العهد السعودي يلتقي العاهل الأردني

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اليوم في جدة، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على مائدة السحور. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، كما تم بحث عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

الصفدي رداً على مداخلات نيابية: الأردن وحده لن يقلب المعادلات الدولية

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، إن الدبلوماسية الأردنية تُدرك حجم الخطر المُتمثل فيما تقوم به إسرائيل من إجراءات واعتداءات وانتهاكات، ليس فقط فيما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، لكن أيضاً فيما يتعلق بكل الأراضي الفلسطينية، وإنه لولا الأوقاف الأردنية، لقوضت إسرائيل هوية المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددا على أن تحقيق السلام العادل والشامل، لن يتحقق، إلا إذا تحررت القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المُستقلة على التراب الوطني الفلسطيني بخطوط عام 1967. وأضاف الصفدي خلال جلسة برلمانية رقابية، الأربعاء، أن الدبلوماسية الأردنية تعمل ليس فقط ردة فعل على الإجراءات الإسرائي

المشرق العربي اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث الاقتحام الإسرائيلي للأقصى

اجتماع طارئ لـ«الجامعة العربية» اليوم لبحث «اقتحام الأقصى»

قالت الجامعة العربية إنها ستعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر اليوم (الأربعاء)، لبحث مداهمة الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ودعا الأردن لعقد الاجتماع بالتنسيق مع مسؤولين مصريين وفلسطينيين. ونددت الجامعة العربية في وقت سابق بالمداهمة التي تمت قبل الفجر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

ولي عهد الأردن يصل إلى جدة

وصل الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي عهد الأردن، إلى جدة اليوم (الأحد). وكان في استقباله في مطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وأمين محافظة جدة صالح التركي، ومدير شرطة منطقة مكة المكرمة اللواء صالح الجابري، وقنصل عام مملكة الأردن بجدة جعفر محمد جعفر، ومدير المراسم الملكية بمنطقة مكة المكرمة أحمد بن ظافر.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يهاجم «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

هاجم «حزب الله» لجنة «الميكانيزم» ورئيس الوفد اللبناني فيها السفير السابق سيمون كرم، معتبراً أن الطروحات المنسوبة إليه تشكّل خروجاً خطيراً عن مهمة اللجنة وصلاحياتها، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي خارج إطار الاتفاق الموقع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

واتهم الحزب في بيان السفير كرم بـ«تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين»، وذلك في سياق حملة مستمرة يشنّها «حزب الله» منذ بداية العام الحالي تتركز بشكل أساسي على رفضه تسليم السلاح في شمال الليطاني بعد تأكيد المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، أن مسار الخطة مستمر ولن يتوقف، وهو ما جعله في الفترة الأخيرة في مرمى الهجوم من قبل المسؤولين في «حزب الله».

نطاق عمل «الميكانيزم»

وفي بيان صدر عن رئيس هيئة الإعلام في «حزب الله»، النائب إبراهيم الموسوي، شدد الحزب على أن «الميكانيزم» هي «لجنة ذات مهمة تقنية بحتة، ينحصر نطاق عملها ضمن جنوب نهر الليطاني فقط لا غير»، مؤكداً أن «أي تمدد في الطروحات المرتجلة التي تسهّل للعدو الإسرائيلي التدخل فيما لا يعنيه الاتفاق، هو تجاوز للصلاحية المقررة للجنة وأعضائها، ومحل رفض قاطع وإدانة».

وانتقد البيان ما وصفه بـ«الإشارات الإيحائية» الصادرة عن كرم، والتي تشكك بتعاون «حزب الله» مع الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، معتبراً أنها «تتناقض بشكل صريح مع تصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المواقف الرسمية لقيادة الجيش اللبناني والقوات الدولية (اليونيفيل)، التي أكدت مراراً تعاون الحزب والتزامه بنص الاتفاق».

متظاهرون في لبنان نزلوا الأسبوع الماضي إلى الشوارع بضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

وهذا الأمر تجدد التأكيد عليه مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) لم يكن متعاوناً في جنوب الليطاني، إنما لم يتصادم مع الجيش خلال تنفيذه (حصرية السلاح)». وتوضح أن «الجيش كان يقوم باكتشاف الأنفاق ومخازن (الأسلحة) بنفسه وينفذ مهامه، لكن (حزب الله) لم يقدم له خرائط بمكان وجودها»، مشيرة إلى أنه «يسجّل في هذا الإطار تعاون لافت ومقدّر من الأهالي الذين كانوا في أحيان كثيرة هم من يرشدون الجيش إلى مراكز الأسلحة».

من هنا، وبينما ترفض المصادر الاتهامات الموجهة إلى كرم، وتقلل في المقابل من أهمية مواقف «(حزب الله) التصعيدية الموجهة بشكل أساسي إلى بيئته»، تؤكد أن «ما طُبّق في جنوب الليطاني سيطبّق في شماله»، مع تأكيدها في الوقت عينه أن «الأمر يحتاج عملاً متوازياً بين السياسة والأمن، وهذا ما يعمل عليه المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع الأطراف داخل لبنان وخارجه».

هجوم متجدد على سيمون كرم

وجدد «حزب الله» عبر البيان هجومه على سيمون كرم بالقول إن «تعيين دبلوماسي مدني رئيساً للوفد اللبناني في لجنة (الميكانيزم) شكّل خطيئة ثانية لا تقل خطورة عن خطيئة قرار (حصرية السلاح)، ولا سيما في ظل (استمرار الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية، ومواصلته الاعتداءات اليومية على السيادة والشعب والوطن)».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

وشدد الحزب على أن أي محاولة لربط التزامات لبنانية إضافية بمسار اللجنة أو توسيع صلاحياتها خارج ما نصّ عليه الاتفاق «مرفوضة بالكامل ولن تمرّ تحت أي عنوان سياسي أو دبلوماسي».

ويأتي بيان «حزب الله» بعد مواقف صدرت أخيراً على لسان كرم وأخرى نُقلت عنه في وسائل إعلام لبنانية، وفي ظل نقاش سياسي داخلي متواصل حول تطبيق اتفاق 27 نوفمبر 2024، وبعد إعلان الجيش اللبناني شبه الانتهاء من خطة «حصرية السلاح» في جنوب الليطاني، على أن يبدأ في المرحلة المقبلة في شمال الليطاني.

«العُدّة الإيرانية»

وفي قراءة له لحملة التصعيد المتواصلة من قبل «حزب الله»، يرى مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أنّ «حزب الله» بات «جزءاً لا يتجزأ من العدّة الإيرانية»، ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد احتدام الصراع الإقليمي مع اقتراب لحظة الاستحقاق الكبرى، مؤكداً أن «الحزب أصبح في واجهة هذا الصراع، في ظل الحشود الأميركية في المنطقة، و(حالة الاستنفار شبه العالمية)».

وبينما لفت نادر إلى أن موقف «حزب الله» كان واضحاً على لسان قاسم حين قال: «إذا تعرّضت إيران لأي ضربة، فلن نكون على الحياد»، فإنه يعتبر أنّ هذا الكلام يؤكد أنّ «حزب الله» مجدداً «يتجاوز الإطار اللبناني والقرار (1701) والقرارات الدولية ولجنة (الميكانيزم)».

ويقول: «في حال تعرّضت إيران لضربة عسكرية، فإنّ (حزب الله) سيكون إحدى أدوات الرد»، ما يعني أنّ «الكرة باتت اليوم في الملعب اللبناني». من هنا، يشدّد نادر على أنّ المطلوب من الدولة اللبنانية هو رفض منطق قاسم، والاستمرار في تنفيذ اتفاق الطائف والقرارات الدولية؛ لأنّ ذلك من شأنه «سحب البساط من تحت أي ذريعة إسرائيلية».

جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يساراً) وموقع اللبونة إحدى التلال الخمس التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يميناً) من موقع عسكري لبناني بقرية علما الشعب في جنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

ويوضح أنّ «التزام الدولة بهذا المسار من شأنه أيضاً تعطيل أي خطة إسرائيلية تستهدف ما تبقى من (حزب الله)، ولا سيما تلك الرامية إلى شلّ قدرة (الحرس الثوري) على الرد قبل أي ضربة عسكرية محتملة».

من هنا، يحذر نادر من أنه «حتى لو لم تقع الضربة، فإنّ عدم قيام السلطة اللبنانية بدورها سيؤدي حتماً إلى أن تقوم تل أبيب بهذه المهمة، عبر انتزاع آخر ورقة من الأيدي الإيرانية، على حساب الساحة اللبنانية واستقرارها».

اعتداءات إسرائيلية مستمرة

في موازاة ذلك، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان حيث استهدف الطيران الإسرائيلي جرافة في بلدة قناريت في جنوب لبنان - قضاء صيدا - بخمسة صواريخ، أثناء عملها على رفع الركام من موقع كان قد استُهدف سابقاً في البلدة، ما أدّى إلى إصابة مواطن بجروح، وفق ما أعلنت وزارة الصحة العامة.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم معدات هندسية قال إنها تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنها «تُستخدم لإعادة بناء بنيته التحتية».

كذلك، ألقى الجيش الإسرائيلي منشورات تحريضية وترهيبية فوق مدينة بنت جبيل، محذراً الأهالي من الاقتراب من المستشفى، ومن أن «عناصر (حزب الله) يستخدمونه... »، في حين نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات وهمية في أجواء منطقتَي النبطية وإقليم التفاح على علوّ متوسط.

كما ألقت مسيّرة إسرائيلية فجراً قنبلة صوتية استهدفت حفّارة كانت قد تعرّضت سابقاً لاستهداف مماثل في بلدة عيتا الشعب. وأصدرت بلدية عيتا الشعب بياناً أفادت فيه بإلقاء قنبلة صوتية على حفّارة داخل البلدة من دون وقوع إصابات، بالتزامن مع تحليق طائرتين زراعيتين فوق أطراف البلدة حيث قامتا برشّ الأشجار والأراضي الزراعية بمواد يُشتبه بأنها سامة، ما أثار حالة من القلق لدى الأهالي خشية الأضرار البيئية والزراعية.

مواطنون يتفقدون الآليات التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في بلدة المروانية بجنوب لبنان يوم السبت (إ.ب.أ)

ودعت البلدية الجهات المعنية إلى متابعة الموضوع بشكل عاجل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية.

وفي سياق متصل، توغّلت قوة إسرائيلية فجر الأحد في بلدة رب ثلاثين - قضاء مرجعيون - وقامت بتفجير منزلين، ما ألحق دماراً كبيراً وأضراراً في منازل مجاورة.

وبعد الظهر، نفذت مسيّرة إسرائيلية بصاروخين موجهين غارة على سيارة «رابيد» على طريق بلدة الدوير، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح، من بينهم فتى عمره 16 سنة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.


من هو مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة؟

عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
TT

من هو مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة؟

عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)
عناصر سابقون في «قسد» أمام مركز مصالحة تديره الحكومة في الرقة شمال سوريا الأحد (أ.ب)

كشف مرشح «قوات سوريا الديمقراطية» لمنصب محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، أن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب. وقال في تصريح إعلامي، الأحد، وقبل ساعات من بدء تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية، يوم الاثنين، وقوات «قسد»، أنه سيقوم بزيارة مع وفد سياسي، إلى العاصمة السورية خلال اليومين المقبلين.

مصادر في دمشق صرحت لـ«الشرق الأوسط»، بأن الموافقة على الترشيح تمت من حيث المبدأ، ولكن لم يصدر مرسوم بالتعيين كما لم تعلن الموافقة رسمياً. وذلك فيما جرى اتصال هاتفي، السبت، بين الرئيس مسعود بارزاني والرئيس السوري أحمد الشرع الذي قال إن الدولة حريصة على حقوق الأكراد، مشدداً على أن جميع السوريين سواسيةٌ أمام القانون، ويتمتعون بحقوق متساوية.

من جانبه، أكد برزاني دعمه للاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مؤكداً ضرورة تنفيذه بما يضمن وحدة واستقرار سوريا. وشدد الجانبان على «أهمية التعاون والتنسيق المشترك بما يسهم في تنفيذ الاتفاق وتحقيق الاستقرار في سوريا والمنطقة»، حسب البيان.

مرشح «قسد» لمنصب محافظ الحسكة نور الدين أحمد (متداولة)

المرشح لمنصب المحافظ، نور الدين أحمد، الملقب باسم «أبو عمر خانيكا»، قال في تصريح لـ«نورث برس» إن الحكومة السورية وافقت على مقترح ترشيحه للمنصب، ومن المقرر أن يزور رفقة وفد سياسي العاصمة السورية خلال يومين.

ونور الدين أحمد من مواليد القامشلي 1969، وهو عضو في القيادة العامة لـ«قسد» ومسؤول العلاقات العامة فيها منذ عام 2014 حاصل على دبلوم من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق.

عمل مهندساً في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية بالحسكة والقامشلي منذ عام 1993 حتى عام 2012، حيث جرى فصله من عمله على خلفية مشاركته في الاحتجاجات ضد نظام الأسد عام 2011. يشار إلى أن أحمد فقد ابنه عمر في هجوم تنظيم «داعش» على عين العرب «كوباني» عام 2014.

وأبو عمر خانيكا الذي كان المدير السابق لسجن علايا في القامشلي يتمتع بعلاقات سياسية واجتماعية واسعة، ولعب دوراً بارزاً في تهدئة وإدارة الملفات المشتركة بين مكونات المنطقة العربية والكردية عبر علاقاته مع العشائر العربية والقوى الكردية، وقربه من حزب العمال الكردستاني.

هذا، ومن المنتظر بدء تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية و«قسد»، غداً الاثنين، الذي ينص على وقف إطلاق النار والمباشرة بدمج المؤسسات، وترشيح «قسد» أسماء لتولي منصب محافظ الحسكة ومساعد لوزير الدفاع ومناصب أخرى، بالإضافة إلى ترشيح نواب لمجلس الشعب.

يشار إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي كان مرشحاً لتولي منصب محافظ الحسكة أو منصب مساعد وزير الدفاع، إلا أنه أعلن أنه لن يتسلم أي منصب حكومي، مؤكداً «استمراره بين شعبه والعمل على تشكيل مرجعية سياسية للكرد في سوريا».

سيماند عفريني مرشح «قسد» لمنصب نائب لقائد الأمن الداخلي في الحسكة (متداولة)

وتشير التسريبات إلى ترشيح نائب رئيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، لمنصب مساعد وزير الدفاع، والعقيد سيمناد عفريني نائباً لقائد الأمن الداخلي في الحسكة، علماً بأن قراراً صدر الخميس بتعيين العميد مروان العلي قائداً للأمن الداخلي في الحسكة، وهو من أبناء المحافظة.

مقاتلتان من «قسد» ترفعان علامة النصر خلال مظاهرة للأكراد السوريين في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا الأحد (أ.ف.ب)

وفرضت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حظر تجوال في مدينة الحسكة، اعتباراً من يوم غد الاثنين، ونقلت صحيفة «الثورة السورية» عن مصادر محلية بأنّ «حظر التجوال يهدف إلى منع المواطنين من استقبال قوات الأمن السورية، التي يُفترض أن تدخل إلى المدينة غداً، في إطار الاتفاق الموقع بين الجانبين».

بموجب الاتفاق ستدخل قوى الأمن الداخلي السوري إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، للإشراف على عملية الدمج بين مؤسسات الإدارة الذاتية ومؤسسات الدولة السورية، حيث سيجري خلال الأيام المقبلة تسليم حقلي الرميلان والسويدية النفطيين لوزارة الطاقة، ودمج الموظفين، وتسليم مطار القامشلي لهيئة الطيران المدني وتفعيل فريق المنافذ في معبر سيمالكا، وكذلك دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» وتثبيت الموظفين رسمياً ضمن هيكلية الدولة.

كما سيجري تشكيل فرقة عسكرية في الحسكة تضم 16 ألف مقاتل، ولواء في عين العرب يضم 6 آلاف مقاتل. كذلك تطبيق مرسوم رقم 13 الخاص بحقوق الأكراد وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للأكراد السوريين، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، بما يسهم في استعادة الاستقرار.

وأعلنت الإدارة الذاتية حظراً للتجوال ابتداءً من الساعة السادسة من صباح الاثنين، لحين اكتمال دخول سيارات الأمن العام، فيما قالت وسائل إعلام كردية إن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس مسعود بارزاني وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. وتناول الاتصال آخر المستجدات وخطوات تنفيذ الاتفاق، وتم التأكيد على «حل المشاكل وتذليل العقبات عبر الحوار، والعمل على ترسيخ السلام والاستقرار في سوريا».

من جانبه، أكّد المجلس الوطني الكردي في سوريا (ENKS) أن الاتفاق المرتقب تنفيذه ومرسوم 13 يعدا مدخلاً لإطلاق «حوار مع ممثلي الشعب الكردي لتحقيق حقوقه القومية وخطوة تتطلب تعاملاً مسؤولاً» بحسب بيان صادر عن الأمانة العامة للمجلس قال إن «ضمان حقوق جميع المكونات السورية، على أساس الشراكة الحقيقية والعدالة والمساواة، يشكّل الركيزة الأساسية لصون المصلحة الوطنية العليا، ويؤمّن الأمن والاستقرار المستدام، ويكفل العيش الكريم لجميع السوريين دون استثناء».


أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
TT

أجواء ضبابية تحيط بآلية خروج الفلسطينيين عبر معبر رفح

فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)
فلسطينية تعاني من الفشل الكلوي تخضع لجلسة غسيل الكلى في مستشفى بوسط غزة يوم الأحد وتأمل في مغادرة القطاع للعلاج عبر معبر رفح (رويترز)

على الرغم من الإعلان عن الافتتاح التجريبي لمعبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة، فإن أجواءً ضبابية لا تزال تخيم على على الآلية المنظمة لخروج سكان القطاع من المرضى وأعدادهم المتوقعة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، مقاطع فيديو وصوراً تظهر دخول قوات البعثة الأوروبية، إلى المعبر، والإجراءات اللوجيستية التي اتخذت لمغادرة وعودة الغزيين. وعززت تلك الصور المخاوف لدى عدد من الغزيين من تعقيدات في التنقل والإجراءات الأمنية المتخذة في ظل وضع بوابات حديدية، وكاميرات تعرف على الوجوه وغيرها.

وفي اليوم الأول من الفتح التجريبي للمعبر، لم يخرج أي مسافر من غزة، أو يعود إليه (حتى الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي لفلسطين)، رغم الإعلان المسبق من قبل إسرائيل، عن فتحه الأحد، بينما أفادت «لجنة إدارة غزة» بأنه الفتح تجريبي فقط على يوم الأحد وأن الافتتاح الرسمي يوم الاثنين.

وقالت مصادر على صلة بتحضيرات فتح المعبر في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المفترض أن يسافر نحو 30 مريضاً من غزة إلى مصر يوم الأحد، على أن يتم نقلهم إلى دول أخرى»، مضيفة أنه «من المرجح أن يتم السماح بسفر 50 مريضاً يوم الاثنين، ومع كل واحد منهم، اثنين من المرافقين، وذلك كدفعة أولى».

وبينت المصادر أن «أسماء مئات المرضى أصحاب الأولوية للعلاج الفوري في الخارج، نقلت مع تحويلاتهم الطبية وملفاتهم إلى (منظمة الصحة العالمية)، التي تتولى بدورها التنسيق مع جهات صحية عربية وأجنبية لتحدد واختيار وجهات وحالات السفر»، وشدد المصدر على أن «ليس لأي طرف فلسطيني في غزة علاقة بتحديد هوية المسافرين أو أولوية السفر لأي منهم».

ومنذ أشهر، تتولى «الصحة العالمية» مسؤولية تنسيق سفر المرضى وخروجهم من قطاع غزة، ونجحت خلال الأسبوع الأخير بسفر 100 مريض. ونُشرت صور من الجانب المصري لمعبر رفح، ظهرت بعض الإسعافات التي تنتظر دخولها لغزة لنقل المرضى.

سيارات إسعاف تنتظر على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في الأول من فبراير (أ.ف.ب)

ولم تقدم مصادر طبية في القطاع وأخرى من «لجنة إدارة غزة» إجابات مفصلة عندما سألتهم «الشرق الأوسط»، عن طريقة تنظيم السفر، وأكدوا جميعاً أنه لا علاقة لهم بتحديد أسماء المسافرين، على الأقل في الفترة الحالية.

وأشارت المصادر أن التنسيق في هذا الملف يقع بين «المخابرات الفلسطينية، والجانبين المصري والإسرائيلي» فيما أشار أحد المصادر من «لجنة إدارة غزة» أنه يتم الترتيب مع رئيسها علي شعث عبر المسؤولين المصريين، حيث يوجد في القاهرة.

وقال أحد المصادر من نشطاء المجتمع المدني في غزة إن «عملية السفر ستكون في مرحلة أولى مخصصة للمرضى وجرحى الحرب، ولبعض الحالات الإنسانية الطارئة، وفي مرحلة لاحقة للطلاب ممن حصلوا على قبول جامعي، وبعض أصحاب الجنسيات ممن يسمح لهم بالمغادرة» وأضاف: «لن يكون هناك سفر حر للغزيين، في الفترة المقبلة، وربما يكون ذلك بعد أشهر طويلة».

صورة قمر اصطناعي تُظهر انتظار شاحنات عند معبر رفح الخميس الماضي (رويترز)

وسألت «الشرق الأوسط» مصدراً كبيراً في «حماس»، عن معلوماتهم عما يجري في معبر رفح، وأجاب بأن «الحركة اطلعت من قبل على الآليات العامة للسفر، التي تتضمن حرية الحركة، لكنها ليست منخرطة بشكل مباشر بما يجري».

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في بيان صحافي، الأحد، إن «أي إعاقات أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكاً لاتفاق وقف الحرب». داعياً الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى «مراقبة سلوك الاحتلال في المعبر حتى لا نكون أمام حصار جديد».