إطلاق 200 مشروع في 74 دولة لدعم تصدير السلع السعودية

مؤشرات إيجابية في تمكين المحتوى المحلي ودعم الصناعات الوطنية

السعودية تدفع لوصول منتجات الصناعات الوطنية إلى الأسواق العالمية (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لوصول منتجات الصناعات الوطنية إلى الأسواق العالمية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق 200 مشروع في 74 دولة لدعم تصدير السلع السعودية

السعودية تدفع لوصول منتجات الصناعات الوطنية إلى الأسواق العالمية (الشرق الأوسط)
السعودية تدفع لوصول منتجات الصناعات الوطنية إلى الأسواق العالمية (الشرق الأوسط)

كشف تقرير حديث يراقب مستوى إنجازات رؤية المملكة 2030 في العام السابق، عن إطلاق أكثر من 200 مشروع في 74 دولة لدعم تصدير المنتجات الوطنية السعودية، وذلك عبر خدمة المناقصات الدولية التي تحدد المشاريع والفرص التي تتوافق مع أنشطة المصدرين.
وأوضح التقرير أن ذلك تم بعد مطابقة الأعمال والربط للاستفادة من تلك المناقصات، والتواصل مع الأطراف للتأكد من سلامة الإجراءات والخطوات، وذلك ضمن إطار دعم تصدير المنتجات الوطنية ووصولها إلى الأسواق العالمية.
ويقع تمكين المحتوى المحلي والصناعات الوطنية في جميع المجالات والارتقاء بجودتها، ضمن أولويات رؤية السعودية 2030 لتحقيق هدفها الرئيس المتمثل في رفع نسبة الصادرات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي إلى نحو 50 في المائة بحلول 2030.

صنع في السعودية
وكشف تقرير إنجازات رؤية المملكة 2030 - اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه - عن عدد من الإنجازات المتعلقة بتحقيق اقتصاد متنوع وتعزيز المحتوى المحلي، أبرزها برنامج «صنع في السعودية» الذي استطاع أن يستقطب أكثر من 1100 شركة محلية بمنتجات تجاوزت 4.5 ألف منتج تندرج ضمن 16 قطاعاً متنوعاً، حيث يقدم حزمة كبيرة من المزايا والفرص للشركات ويعمل على توسيع نطاق عملها ومساعدتها للترويج لخدماتها ومنتجاتها محلياً وعالمياً وتوجيه القوة الشرائية نحوها بعد الالتزام بالجودة والمعايير المحددة في البرنامج.
وكنتيجة مباشرة لتطبيق لائحة تفضيل المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات المدرجة في السوق المالية في الأعمال والمشتريات التي صدرت في 2019، وشملت 319 منتجاً، ظهرت مؤشرات في العام الفائت بلوغ عدد المنافسات التي طبقت عليها المتطلبات نحو 39 ألف منافسة بنسبة تغطية تصل إلى 81 في المائة من المنافسات الحكومية.
قطاع عسكري
وفي القطاع العسكري، بحسب التقرير، اعتمد مجلس الوزراء استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في المملكة التي تهدف إلى تطوير القدرات الصناعية الوطنية في هذا المجال ودعم المستثمرين ونقل التقنية وتوفير فرص العمل لشباب وشابات الوطن، حيث وصل مجموع الشركات المرخص لها في القطاع العسكري 144 شركة بنهاية 2021.
الخدمات اللوجيستية
وضمن الجهود الحثيثة لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات، أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي تضمنت حزمة واسعة من المشاريع الكبرى والمبادرات الطموحة التي ستدفع بخدمات القطاع إلى مراتب متقدمة إقليمياً ودولياً لدعم التنمية المستدامة في مناطق المملكة كافة.
وتعمل الاستراتيجية على تحقيق أربعة أهداف رئيسية هي تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجيستي عالمي، والارتقاء بجودة الحياة في المدن السعودية، وتحقيق التوازن في الميزانية العامة، إضافة إلى تحسين أداء الجهاز الحكومي. كما يسعى القطاع إلى زيادة إسهامه في إجمالي الناتج المحلي الوطني من 6 إلى 10 في المائة بحلول 2030 وزيادة ضخ الإيرادات غير النفطية بشكل سنوي إلى نحو 45 مليار ريال (12 مليار دولار) في عام الرؤية.
وأنشئت السعودية أكبر منطقة لوجيستية متكاملة لشركة «ميرسك» في الشرق الأوسط بميناء جدة الإسلامي بقيمة استثمارية بلغت 500 مليون ريال (133 مليون دولار) وتوقيع عقود استثمارية بقيمة 370 مليون ريال (98 مليون دولار) بميناءي جازان ورأس الخير لإنشاء صوامع لتخزين الحبوب.
الملاحة البحرية
وضمن جهود المملكة لرفع تنافسيتها وتعزيز حضورها الدولي في قطاع النقل البحري بالمنطقة، أفصح التقرير عن تسجيل السعودية تقدماً في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع الخطوط العالمية في تقرير الأمم المتحدة السنوي للتجارة والتنمية، حيث حققت 70.097 نقطة لتكون الدولة الأعلى تقدماً إقليمياً وتبرهن على مكانتها المتميزة في قطاع النقل البحري. وحلت 3 موانئ سعودية ضمن أكبر 100 ميناء في العالم، وقفزت المملكة إلى المرتبة 16 دولياً في حجم كميات المناولة، وذلك في التقرير السنوي لـ«لويدز ليست» في 2021 الذي يقيس القدرة الإنتاجية السنوية لمناولة الحاويات.
الاستثمار التعديني
وبحسب التقرير، أطلقت السعودية نظام الاستثمار التعديني ونتج عنه إصدار 143 رخصة استكشاف و517 رخصة محاجر بنهاية 2021، مما يساهم في زيادة الإيرادات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل في المملكة، كما نتج عن مبادرة توطين ونقل تقنية النفط والغاز ارتفاع حصة المحتوى المحلي في القطاع بنسبة 60 في المائة.
وفي سياق دعم الصناعة المحلية، وضمن جهود مبادرة أجهزة التكييف عالية الكفاءة، استفاد 50 ألف مواطن من 106 آلاف جهاز مصنع محلياً امتازت بكفاءتها العالية وتوفير للطاقة مما يحد من الانبعاثات الكربونية.

الاستدامة المالية
وفيما يتعلق بالاستدامة المالية، أوضح التقرير أن جهود المملكة بهذا الخصوص أثمرت إلى عودة الاقتصاد لمستويات ما قبل الجائحة في 2021، وحقق الناتج الإجمالي الحقيقي نموا إيجابيا بمقدار 3.2 في المائة خلال العام السابق، وحققت الأنشطة غير النفطية نموا بمقدار 6.1 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
وقال التقرير: «أسهمت المبادرات المنفذة لتنمية الإيرادات غير النفطية في تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية كمصدر أساسي حيث ارتفعت نسبة مساهمتها من الإجمالي من 27 في المائة في 2015 إلى نحو 42 في المائة خلال 2021، أي بارتفاع متوسط سنوي 18 في المائة، وأصبحت الإيرادات أكثر ارتباطاً بنمو وتنوع النشاط الاقتصادي».
وساهمت المبادرات، وفق التقرير، في بلوغ صادرات السلع غير النفطية 274.9 مليار ريال (73 مليار دولار) خلال 2021 بنمو وصل إلى 37 في المائة عن نظيرتها في العام السابق، ووصلت قيمة عمليات إعادة التصدير ما يقارب 44 مليار ريال (11.7 مليار دولار) بنمو يقدر 23 في المائة عن العام الذي سبقه، بالإضافة إلى أنه تم تعميق سوق أدوات الدين بإدارة أدوات دين بقيمة 52.9 مليار ريال (14.1 مليار دولار) كفئة جديدة بقيمة 55.8 مليار ريال (14.8 مليار دولار) من فئة سبق إصدارها في 2021.

النفقات الحكومية
وطبقاً للتقرير، فإنه اعتمد إعداد إطار مالي واقتصادي على المدى المتوسط ليشمل إعداد مستويات للنفقات العامة تسهم في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية والاجتماعية، وساهمت النفقات الحكومية في تمويل العديد من البرامج الاجتماعية مثل حساب المواطن والضمان الاجتماعي وبرامج الإسكان، وكذلك الخدمات الصحية والتعليمية.
وطبقاً للتقرير فقد وجهت النفقات الحكومية للاستمرار في مشاريع تطوير البنية التحتية والرقمية، وكذلك تمويل برامج ومشاريع تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى، بالإضافة إلى برامج تحفيز القطاع الخاص وزيادة مشاركته في تعزيز نمو الاقتصاد وتنوعه.


مقالات ذات صلة

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

خاص أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سالم الهريش وعيسى بن حسام آل خليفة مع ممثلي الجهات بعد إبرام الشراكة (الشرق الأوسط)

تعاون بين «أسمو» و«آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية شرق السعودية

أعلنت شركة «أسمو»، المشروع المشترك بين «دي إتش إل» و«أرامكو السعودية»، إبرام شراكة مع مجموعة «آركابيتا» لتطوير منشأة لوجستية متخصصة في مدينة الملك سلمان للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
خاص جناح  شركة الاتصالات السعودية (إس تي سي) في مؤتمر «ليب» الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يرسخ ريادته بـ28 مليار دولار إيرادات في 2025

أثبت قطاع الاتصالات السعودي متانة نموذجه التشغيلي وقدرته العالية على النمو محققاً قفزة مهمة في إيراداته المجمعة خلال عام 2025

محمد المطيري (الرياض)

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.


مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في ختام تداولات يوم الأربعاء، مع ارتفاع وتيرة الحذر بين المستثمرين.

وتراجعت السوق بنسبة 0.5 في المائة لتغلق عند 10848 نقطة، مسجلة أدنى إغلاق منذ نحو شهر ونصف.

وبهذا الانخفاض، تصل خسائر المؤشر منذ بداية فبراير (شباط) 2026 إلى 534 نقطة، أي بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بإغلاق يناير (كانون الثاني) الماضي.

على صعيد الأسهم، تراجع سهما «أرامكو» و«مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة، ليغلقا عند 25.74 ريال و102.40 ريال على التوالي.

وهبط «سهم كيان السعودية» بنسبة 5 في المائة عند 4.88 ريال، مواصلاً تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، لتصل خسائره خلالها إلى نحو 13 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة عن خسائر بقيمة 685.5 مليون ريال في الربع الرابع من 2025، مقارنة بخسائر مماثلة في الفترة نفسها من العام السابق.

في المقابل، صعد سهم «مرافق» بنسبة 8 في المائة إلى 31.24 ريال، وبتداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم بقيمة 126 مليون ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعاتها النقدية.