مبادرة سعودية عالمية لدعم الابتكار في مجال صناعة التحلية

نائب وزير البيئة لـ «الشرق الأوسط»: المملكة نجحت في تحدي الأمن الغذائي باستراتيجية التنوع لمصادر المناشئ

جانب من الجلسة الحوارية بمؤتمر تحلية المياه المنعقد في مدينة جدة أمس (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية بمؤتمر تحلية المياه المنعقد في مدينة جدة أمس (الشرق الأوسط)
TT

مبادرة سعودية عالمية لدعم الابتكار في مجال صناعة التحلية

جانب من الجلسة الحوارية بمؤتمر تحلية المياه المنعقد في مدينة جدة أمس (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية بمؤتمر تحلية المياه المنعقد في مدينة جدة أمس (الشرق الأوسط)

في وقت أكد نائب وزير البيئة والمياه والزراعة في السعودية نجاح بلاده في مواجهة تحدي الأمن القومي الغذائي خلال الأحداث العالمية، كشف مؤتمر دولي تستضيفه جدة عن مبادرة سعودية عبر جائزة عالمية ضخمة ستدعم الابتكار في مجال صناعة تحلية المياه.
جاء ذلك خلال أعمال مؤتمر «الابتكار يقود التحلية» الذي تنظمه المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بالشراكة مع منظمة التحلية العالمية (IDA)، بحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي.
الاستثمار الخارجي
وقال المهندس منصور المشيطي، لـ«الشرق الأوسط» إن من ركائز الأمن الغذائي، الإنتاج المحلي والاستثمار السعودي المسؤول خارجياً، ممثلاً في شركة «سالك» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي زادت من رأس مالها وتستثمر داخلياً وخارجياً، ولديها استثمارات وشركات في الهند، وأستراليا، وكندا، وأوكرانيا، والكثير من دول العالم، وهذه ذراع ممكنة لتأمين سلاسل الإمداد.
وتابع المشيطي أن هناك لجنة الإنذار المبكر تحت مسمى «الأمن الغذائي» ويرأسها وزير البيئة، وهي تجتمع بشكل دوري، كما أن هناك لجنة اسمها «الوفرة» تجتمع بشكل أسبوعي، وهي في انعقاد مستمر في حالة الأزمات، إضافةً إلى أن السعودية لديها استراتيجية تنوع من مصادر المناشئ التي تحصل عليها من الغذاء، مع العمل التشاركي بين الوزارات المختلفة لمواجهة التحدي والتي كان له أثر في تأمين الاحتياجات.
وفي معرض رده على سؤال «الشرق الأوسط» حول الفرص الاستثمارية، قال المشيطي إن هناك عملاً كبيراً يقوده وزير البيئة، لتحسين الميزان التجاري وزيادة الناتج المحلي، مستطرداً: «لدينا اليوم كثير من الأنشطة والمشاريع على الأرض التي بدأنا نجني ثمارها ونرى أثرها على مستهدفاتنا والتي إحدى ركائزها تحسين جميع مؤشرات الاقتصاد الكلي». وأشار إلى أن الناتج المحلي من القطاع الزراعي يقدَّر بنحو 63 مليار ريال.
ولفت نائب الوزير إلى أن لدى الوزارة روزنامة مزدحمة بالكثير من الأنشطة تستهدف مواطن القوة في مجال الزراعة وتركز على التركيبة المحصولية والميزة النسبية لكل منطقة.
جائزة عالمية
في هذه الأثناء، أعلن محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، المهندس عبد الله العبد الكريم، عن إطلاق المؤتمر جائزة عالمية للابتكار، موضحاً أن كبرى الشركات السعودية المتخصصة في مجال صناعة تحلية المياه المالحة وسلاسل إمدادها تتبنى هذه الجائزة، رغبةً منها في دعم وتشجيع الابتكار في مجال صناعة التحلية، وتقديم دور داعم يُسهم في تحفيز الحراك الابتكاري من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية.
وستركز الجائزة التي يبلغ مجموع قيمتها 10 ملايين دولار خلال ثلاث سنوات، على محاور ترتبط بالجوانب البيئية في هذه الصناعة، وفرص خفض استهلاك الطاقة، وخفض التكلفة الرأسمالية والتشغيلية واستخدام التكنولوجيا الجديدة، وفرص التحول في نماذج الأعمال، والدراسات التحليلية المستقبلية ذات العلاقة بالابتكار، في حين تستهدف الجائزة الباحثين في مراكز الأبحاث، والجامعات، ورواد الأعمال، ومنسوبي الشركات العاملة في هذه الصناعة محلياً وإقليمياً وعالمياً.
أهمية الابتكار
وقال محافظ المؤسسة إن الابتكار يجعل الأفكار ذات قيمة عالية، وعلينا انتهاز الأفكار وخلق فرصة للاستفادة من الفكرة وجعلها ذات قيمة، مؤكداً حرص المؤسسة على تعزيز الابتكار ودعم مسارات تطبيقه، بما يتوازى مع «رؤية المملكة 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، موضحاً أن «المنظومات التي تُبنى هي الأقل استهلاكاً للطاقة والأقل تكلفة للمتر المكعب على مستوى العالم، بتسخير الابتكار وسرعة تطبيقه وفق إدارة واضحة لموثوقية الإمداد والعوائد الاقتصادية الوطنية مع حرصنا الدائم على الابتكار بما يخدم الجانب البيئي».
مياه الجودة
تلقت المؤسسة العامة لتحلية المياه طلبات للاستثمار براعة اختراع تركيز عينات المغنيسيوم من مياه البحر، والتي جرى تطبيقها بمحطة «الشعيبة» وتعمل المحطة الآن باستخدام تقنيات النانو بتركيز المغنسيوم، إذ تعد هذه التقنية ذات فوائد على صحة الإنسان، من خلال تركيز المغنيسيوم من مياه البحار وإضافته إلى المياه المنتَجة في المحطة وسط تركيز المغنيسيوم بالمياه بمعدل 18 - 20 جزءاً من المليون ويعد عالياً جداً.
ووفق مخرجات المؤتمر، ستنافس المياه المستخرجة منتجات عالمية متخصصة في صناعة المياه، فيما يتوقع أن تعمم تجربة «الشعيبة» في جدة (غرب السعودية) على جميع محطات المياه في المملكة، مع ثبات التكلفة فلن تكون هناك زيادة في سعر الخدمة للمياه المحلاة، وهي إحدى استراتيجيات «رؤية 2030» وتحسين جودة الحياة بعدة أنماط ومنها تحسين جودة المياه بإضافة عنصر المغنيسيوم.
وقال الدكتور أحمد العمودي، المدير التنفيذي لمعهد الأبحاث والابتكار وتقنيات التحلية، إن المياه العالمية المعدنية تركيزها 24 جزءاً من المليون، بينما استهدفت السعودية من خلال محطة «الشعيبة» تركيز من 18 - 22 جزءاً من المليون، وهو موافق للمعايير العالمية.


مقالات ذات صلة

رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

تتطلّع شركة «آي تي سي إنفوتك» إلى إحداث تحوّل رقمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
TT

بعد 25 عاماً من المفاوضات… توقيع اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» اليوم

سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)
سيستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و«ميركوسور» (رويترز)

يوقِّع الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور التجاري في أميركا اللاتينية، اتفاقية التجارة الحرة التاريخية بين الجانبين، اليوم السبت، بعد نحو 25 عاماً من المفاوضات.

ومن المقرر أن تصل رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى أسونسيون، عاصمة باراغواي، السبت لحضور حفل التوقيع.

وقال كوستا قبل بدء رحلته: «ستدر الصفقة فوائد حقيقية على المواطنين والشركات الأوروبية، وستعزز سيادة التكتل واستقلاليته الاستراتيجية، وستشكل الاقتصاد العالمي بما يتماشى مع قيمنا المشتركة».

وأضاف: «سوف يستفيد أكثر من 700 مليون شخص من اتفاقية الاتحاد الأوروبي و(ميركوسور)».

وتمكن الاتحاد الأوروبي من إنجاز الاتفاقية رغم معارضة بعض الدول الأعضاء في التكتل، في محاولة لتنويع علاقاته التجارية مع تزايد توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والصين.

وتابع كوستا: «أوروبا منفتحة على العمل، وتبني جسوراً نحو ازدهار مشترك مع شركائنا العالميين».

وألقت فون دير لاين، الجمعة، الضوء على دور البرازيل في إتمام الاتفاقية.

ووصفت المسؤولة الأوروبية في بيان مشترك مع الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في ريو دي جانيرو الاتفاقية بأنها «مربحة للجانبين».

وقال لولا: «هذه شراكة تعتمد على التعددية. يعني المزيد من التجارة والمزيد من الاستثمار، وظائف وفرصاً جديدة على جانبي المحيط الأطلسي».

وتهدف الاتفاقية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (27 دولة) ودول ميركوسور- البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي- إلى تعزيز التجارة بين التكتلين الاقتصاديين.

ومن المتوقع أن تصبح منطقة التجارة الحرة الناتجة عن الاتفاقية، والتي تضم أكثر من 700 مليون شخص ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي المشترك نحو 22 تريليون دولار، ضمن الأكبر في العالم.

ومن المتوقع أن تؤدي إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية إلى تعزيز تبادل السلع والخدمات بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور.

وينظر إلى الاتفاقية على نطاق واسع أيضاً على أنها إشارة ضد السياسات التجارية الحمائية التي يروج لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويتعين موافقة البرلمان الأوروبي على الاتفاقية قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز صادرات أوروبا من السيارات والآلات والنبيذ والمشروبات الكحولية. وفي المقابل، ستسهل دخول لحوم أميركا الجنوبية والسكر والأرز والعسل وفول الصويا إلى أوروبا، مما يثير قلق القطاعات الزراعية.


خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
TT

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)
خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتعاون مع حكام عدة ولايات أميركية، عن خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة. وتأتي هذه التحركات لمواجهة الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن مراكز البيانات الضخمة التي تخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

فقد أطلقت إدارة عبر مجلس «الهيمنة على الطاقة»، بالتعاون مع مجموعة من حكام الولايات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خطة إنقاذ شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة أكبر شبكة كهرباء في الولايات المتحدة (PJM).

وتتضمن الخطة الجديدة حث مشغل الشبكة (PJM) على تنظيم مزاد طوارئ يسمح لشركات التكنولوجيا بتقديم عطاءات للحصول على عقود تصل مدتها إلى 15 عاماً لتمويل وبناء سعات توليد جديدة. وطالبت وزارة الطاقة الأميركية شبكة «PJM» بإجراء مزاد طوارئ لتأمين سعة الطاقة اللازمة بشكل فوري، ووضع حد أقصى للمبالغ التي يمكن لمحطات الطاقة الحالية تقاضيها لحماية دافعي الضرائب من الاستغلال.

وتهدف هذه الخطوة إلى تسريع بناء محطات الطاقة، مع تركيز خاص على محطات الغاز الطبيعي التي تعمل على مدار الساعة، لضمان استمرارية التيار الذي تتطلبه مراكز البيانات، وهو ما تراه الإدارة حلاً جذرياً لمواجهة فشل «سياسات طرح الطاقة» السابقة التي تسببت في إغلاق محطات حيوية.

انفجار الأسعار

شهدت أسعار الكهرباء في شبكة «PJM» - التي تخدم أكثر من 65 مليون شخص في 13 ولاية، بالإضافة إلى واشنطن العاصمة - قفزات تاريخية. وأشارت تقارير رقابية من مؤسسة «Monitoring Analytics» إلى أن مراكز البيانات كانت مسؤولة عن زيادة قدرها 23 مليار دولار في تكاليف سعة الطاقة، وهي تكاليف يتم تحميلها مباشرة على المستهلكين. ووصف المراقبون هذا الوضع بأنه عملية «انتقال ضخم للثروة» من جيوب المواطنين إلى شركات التكنولوجيا.

تكتل حزبي ضد «البيروقراطية»

في مشهد نادر من التوافق، انضم حكام ولايات ديمقراطيون مثل «ويس مور» (ميريلاند) و«جوش شابيرو» (بنسلفانيا)، إلى إدارة ترمب في الضغط على مشغلي الشبكة. وصرح وزير الداخلية دوغ بيرغوم قائلاً: «يجب أن نتحرر من النظام البيروقراطي لمشغلي الشبكات الإقليمية ونسمح للسوق بالعمل... ومن وسائل نجاح السوق أن تقوم شركات التكنولوجيا ببناء محطات الطاقة الخاصة بها بسرعة».

تهديدات بالانسحاب

برزت ولاية بنسلفانيا بتهديد صريح على لسان حاكمها جوش شابيرو، الذي توعد بالانسحاب من شبكة «PJM» والعمل بشكل منفرد إذا لم تستجب الشبكة للإصلاحات المقترحة، واصفاً إياها بـ«المنظمة البيروقراطية مجهولة الوجه» التي ترفع الأسعار على الشعب الأميركي.

وتواجه الشبكة حالياً أزمة موثوقية حادة، حيث سجل المزاد الأخير عجزاً قدره 6 غيغاواط عن متطلبات الموثوقية لعام 2027، وهو ما يعادل إنتاج 6 محطات نووية كبيرة.

الفواتير تطيح بالكراسي

تأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه إدارة ترمب من ضغوط شعبية بسبب ارتفاع تكاليف المرافق، رغم وعوده الانتخابية بخفض أسعار الطاقة. وقد انعكست هذه الأزمة سياسياً بشكل واضح في الهزائم التي مني بها الجمهوريون في انتخابات حكام ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا مؤخراً، حيث لعب ملف أسعار الطاقة دوراً محورياً في فوز الديمقراطيين الساحق هناك.

وتعد منطقة شمال فيرجينيا، المشمولة بنطاق شبكة «PJM»، أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم، مما يضعها في قلب العاصفة بين طموحات الذكاء الاصطناعي وقدرة المواطنين على دفع فواتيرهم.

ورغم الزخم السياسي، حذر محللون اقتصاديون من أن تنفيذ هذه الخطة قد يصطدم بعقبات تشريعية، حيث قد تتطلب تغييرات جوهرية في القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات، فضلاً عن تعارضها المحتمل مع هياكل صناعة الكهرباء القائمة حالياً، مما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية طويلة الأمد.


رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

TT

رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

بينما يعيد العالم رسم خرائطه الاستثمارية، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، زياد الشعار، أن السعودية باتت اليوم واحدة من أكثر الأسواق جاذبية على مستوى العالم، ومن أكبرها ضمن دول مجموعة العشرين بحجم تداولات سنوية يناهز 100 مليار دولار، معتبراً أن أي مستثمر يتجاهل السوق السعودية خلال العقد المقبل «سيكون خاسراً بلا شك» في ظل سوق يضخ 100 مليار دولار سنوياً.

كما يذهب الشعار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أبعد من الأرقام، مشيراً إلى أن المملكة امتلكت «نظرة استباقية» مذهلة نجحت من خلالها فيما فشلت فيه عواصم غربية كبرى، عبر ابتكار منظومة تشريعية تفصل بدقة بين التملك المحلي والأجنبي لحماية مواطنيها مع فتح الباب واسعاً لرؤوس الأموال العالمية.

هذا النضج التنظيمي هو ما دفع «دار غلوبال» لرفع رهانها الاستثماري في المملكة إلى 38 مليار ريال (10 مليارات دولار) عبر مشروعات حصرية تحمل بصمة «منظمة ترمب».

وقال الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين، إذ يبلغ حجمها نحو 100 مليار دولار سنوياً، مدفوعة باستثمارات ضخمة في البنية التحتية، واستضافة فعاليات عالمية، إلى جانب تطورات نوعية في قطاعي الطيران والسياحة، وسياسات جذب الاستثمار الأجنبي، مما يجعلها واحدة من أكثر الأسواق جاذبية على مستوى العالم.

وأوضح الشعار أن السعودية تمتلك «نظرة استباقية» غير مسبوقة في تنظيم السوق العقارية، من خلال الفصل بين مناطق التملك المحلي والأجنبي، ووضع حد أدنى لقيمة الاستثمار الأجنبي، بما يمنع حدوث اختلال في السوق الداخلية، ويحمي الطلب المحلي، وهي خطوة قال إن كثيراً من الدول الغربية فشلت في تحقيقها.

وشدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على دور الهيئة العامة للعقار في تنظيم السوق وحماية المستثمرين، معتبراً أن التشريعات الحالية، رغم صرامتها على المطورين، تضمن بيئة استثمارية عادلة ومستقرة للجميع.

مشروعات ضخمة

وتطرق الشعار إلى المشروعات التطويرية الكبرى التي أطلقتها الشركة بالتعاون مع «منظمة ترمب» في السعودية مؤخراً بقيمة إجمالية تبلغ نحو 38 مليار ريال (10 مليارات دولار)، مما يضعها في موقع أكبر مطور عقاري غير حكومي في المملكة، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس ثقة المجموعة بالطلب المحلي، إلى جانب قناعتها بقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية.

وقال إن «دار غلوبال» تعمل حالياً على مشروعين في الرياض، إلى جانب مشروع جديد في جدة، مشيراً إلى أن هذا التوسع يأتي انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتبر أن أي مستثمر عقاري أجنبي لا يضع السعودية ضمن محفظته الاستثمارية خلال السنوات العشر المقبلة «سيكون خاسراً»، في ظل ما تشهده المملكة من تحولات اقتصادية كبرى.

وأشار الشعار إلى أن من أبرز مشروعات الشركة في الرياض مشروع «وادي صفار»، الذي يمتد على مساحة 2.6 مليون متر مربع، ويُعد من أكثر المشروعات تميزاً وحصرية في المنطقة، إذ يضم قصوراً فقط، تحيط بملعب غولف يحمل علامة «ترمب» وفندق «ترمب»، ضمن منطقة مغلقة تستهدف شريحة النخبة من المستثمرين العالميين.

وأضاف: «هذا المشروع ليس فريداً على مستوى السعودية فقط، بل على مستوى المنطقة بأكملها، نظراً لحجمه، وتخصصه، وموقعه ضمن واحدة من أكثر المناطق التي تضم علامات فندقية فاخرة وفعاليات عالمية».

مشروع وادي صفا في الدرعية السعودية

جدة بلازا

وفي جدة، قال الشعار إن الشركة أعلنت مؤخراً عن مشروع جديد بالشراكة مع منظمة «ترمب» تحت اسم «ترمب بلازا»، بعد النجاح الكبير الذي حققه «ترمب تاور جدة».

وبيّن أن المشروع الجديد سيكون متعدد الاستخدامات، ويقع في موقع استراتيجي على طريق الملك عبد العزيز، ويضم مكاتب من الدرجة الأولى، ومنطقة تسوق، وشققاً مخدومة، ووحدات سكنية، جميعها مطلة على حديقة مركزية بمساحة تعادل ملعب كرة قدم.

الجدول الزمني

وحول الجدول الزمني، أكد الشعار أن الأعمال الإنشائية انطلقت فعلياً في المشروعين، وأن المواقع باتت جاهزة، متوقعاً الانتهاء منهما قبل عام 2030. كما أشار إلى أن مشروع «ترمب تاور جدة» دخل مرحلة التنفيذ، وتم تعيين المقاول الرئيسي، على أن يتم تسليمه خلال فترة تتراوح بين 30 و33 شهراً.

وفيما يتعلق بعوامل نجاح المشروعات الضخمة، قال الشعار إن «دار غلوبال» أمضت السنوات الأربع والنصف الماضية في بناء هيكل مؤسسي قوي في المنطقة، ما مكّنها من رفع محفظتها الاستثمارية من 7 مليارات دولار العام الماضي إلى ما بين 23 و25 مليار دولار حالياً، بعد اكتمال مرحلة التأسيس والدخول في مرحلة التوسع.

وأضاف أن الشركة حققت أيضاً تطوراً مهماً في إدراجها في بورصة لندن، مع انتقالها إلى فئة «بريميوم» (Premium)، وهو ما يعزز فرصها في الانضمام إلى مؤشرات عالمية كبرى.

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية (الشرق الأوسط)

استيعاب السوق السعودية

وعن قدرة السوق السعودية على استيعاب هذه المشروعات الضخمة، شدد الشعار على أن الطلب المحلي وحده كفيل بدعم السوق دون الحاجة إلى المستثمر الأجنبي، لكنه أوضح أن المشروعات التي تطورها «دار غلوبال» تتميز بتخصصها العالي، ولا تتعارض مع الطلب المحلي على الإسكان، بل تستهدف شريحة مختلفة، مما يجعلها عنصر جذب إضافياً لرؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار إلى أن الشركة تعمل على استقطاب المستثمرين الأجانب عبر حملات تسويقية عالمية في الهند، وباكستان، وبريطانيا، والولايات المتحدة، إضافة إلى حملات إعلانية في مواقع عالمية وعلى شركات الطيران.

الشراكة مع «منظمة ترمب»

وعن شراكته مع «منظمة ترمب»، قال الشعار إن اختيار العلامة جاء لأسباب استراتيجية تتعلق بالتسويق العالمي، موضحاً أن «وجود اسم عالمي مثل ترمب في مشاريعنا يسهل كثيراً دخول المستثمر الأجنبي، ويمنحه ثقة فورية بالمنتج».

وختم حديثه بالتأكيد على أن التحولات الثقافية والتنظيمية التي تشهدها السعودية، من تسهيلات التأشيرات، إلى تطوير السياحة، والانفتاح على الاستثمار الأجنبي، جعلت المملكة واحدة من أكثر الوجهات جذباً في العالم، قائلاً: «اليوم المستثمر يصل إلى السعودية فيُستقبل بالترحيب والابتسامة، وهذه تفاصيل صغيرة لكنها تصنع فارقاً كبيراً في قرارات الاستثمار».