تدريبات إسرائيلية ـ قبرصية على مهاجمة «حزب الله»

جندي إسرائيلي يقف على طريق محيطة ببلدة مطلة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب)
جندي إسرائيلي يقف على طريق محيطة ببلدة مطلة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب)
TT

تدريبات إسرائيلية ـ قبرصية على مهاجمة «حزب الله»

جندي إسرائيلي يقف على طريق محيطة ببلدة مطلة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب)
جندي إسرائيلي يقف على طريق محيطة ببلدة مطلة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان الأحد (إ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه بدأ في قبرص الجزء الثالث والأخير من تدريباته الضخمة التي بدأها قبل ثلاثة أسابيع، وأطلق عليها اسم «ما وراء الأفق». وقالت مصادر عسكرية في تل أبيب، إن التدريب الأخير يحاكي سيناريو عمليات حربية ضد حزب الله تشتمل على اجتياح بري.
وقال بيان رسمي للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، إن «إجراء التدريب يتم بالتعاون مع الجيش القبرصي، ويعد عنصراً فعالاً في الحفاظ على قدرات قوات الجيش وتعزيزها في محاكاة لمجموعة متنوعة من سيناريوهات حالات الطوارئ. كما أن التعاون بين الجيشين يسهم في زيادة الاستقرار الإقليمي والقدرة على مواجهة التحديات المشتركة».
وحسب بيان الجيش، «تشارك في التدريبات، القوات النظامية والاحتياطية، مع عدة أسراب من سلاح الجو ووحدات خاصة من القوات البحرية والبرية، من بينها (شييطت 13)، التي تعد وحدة الكوماندوس البحرية، و(وحدة يهلوم) للهندسة القتالية، و(وحدة عوكتس) وقوات شعبة الاستخبارات وشعبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدفاع السيبراني». وأضاف أن «الهدف من التمرين هو تعزيز جاهزية القوات ورفع الكفاءات في المهمات العسكرية في عمق أراضي العدو، مع دمج وتعظيم القدرات متعددة الوحدات والأذرع مثل مساعدة القوات البرية بطائرات الهليكوبتر القتالية، وإجلاء الجرحى بواسطة طائرات الهليكوبتر الهجومية، والتوجيه والمرافقة، مع تأمين جميع المستلزمات اللوجستية».
وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي: يعتبر التمرين، الذي يديره «المركز الوطني للتدريبات الميدانية»، فريداً والأول من نوعه وفرصة للتكيف ومحاكاة سيناريو القتال في منطقة غير مألوفة، وتنفيذ المهمات العسكرية والأنشطة في مسافات متباعدة، في ظل حالات طارئة ومفاجئة، تتم محاكاتها وتنفيذها على شكل واقعي قدر الإمكان. وسيتم تنفيذ التمرين في طرق تضاريس مختلفة، من بينها: متشابكة، وحضرية – ريفية، وجبلية تشبه القتال العنيف الذي يعتمد على تعاون متعدد الأسلحة من رتبة المحارب إلى هيئة الأركان العامة».
وكشفت مصادر سياسية أن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، هاتف نظيره القبرصي، شرلمبوس بتريدس، أمس (الاثنين)، وتناقش معه حول أهمية الجهوزية القتالية للجيشين في إطار التعاون الاستراتيجي بين الدولتين، لما فيه مصلحة الاستقرار الإقليمي».
يذكر أن تمرين «ما وراء الأفق» هو جزء من أضخم تدريبات عسكرية أجريت في إسرائيل منذ تأسيسها. وهو يحاكي حرباً متعددة الجبهات في الشمال والجنوب، مع التركيز على الجبهة الشمالية التي تشمل لبنان وسوريا وإيران، والأخذ في الاعتبار أن تنضم التنظيمات الفلسطينية المسلحة إليها من قطاع غزة. وسينتهي التمرين يوم الجمعة المقبل. ومن المتوقع أن يتم التدريب فيه على قصف أهداف بعيدة المدى، نحو 2000 كيلومتر عن حدود إسرائيل، في إشارة إلى إيران. وهو يأخذ بالاعتبار إمكانية الشراكة مع الجيش الأميركي، خصوصاً تزويد الطائرات المقاتلة بالوقود وهي في الجو.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً. ونفّذت القوات الإسرائيلية عصراً تفجيراً عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل الحدودية.

وانفجر جسم من مخلفات العدوان الإسرائيلي عند أطراف بلدة ميفدون دون الإفادة بوقوع إصابات، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت، صباح -الخميس، المنطقة الواقعة بين بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) لماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي في انتخابات الكنيست معتبراً أنه «تم بالرشى» وتلقي أموال أجنبية بالملايين، في ادعاءات قوبلت برفض واسع.

وزعم نتنياهو أن العرب «سرقوا الانتخابات»، قاصداً أن المقاعد البرلمانية التسعة عشر المتوقع حصولهم عليها اقتُنصت بواسطة عمليات تزييف ودفع رشى انتخابية لتحفيزهم على التصويت.

ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وذلك بعد أن حققت أحزابهم نتائج قياسية في الانتخابات التشريعية، مستنداً إلى اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي تمويل قطري، وهو ما نفته الدوحة نفياً قاطعاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، ابتداءً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية».

ونفت قطر نفياً قاطعاً مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ورفضت الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين، وأطراف إعلامية مرتبطة بهم.

الرفض القطري

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى تناقض هذه الاتهامات، التي تتراوح بين الزعم بشراء ولاء نتنياهو، وتمويل اليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى التأثير في أصوات الناخبين العرب، وكأن الدوحة - وفقاً لهذه المزاعم - تتحكم في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله.

وشدد الأنصاري على أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة، وأن الإصرار على الزج باسم قطر في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس «هوساً مفرطاً» يتجاوز المنطق لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مؤكداً أن قطر ترفض أن تكون «كبش فداء للإخفاقات السياسية لبعض السياسيين الإسرائيليين، وأن الأجدى بهم، بدلاً من محاولة صرف الأنظار نحو الدوحة، هو الاستجابة لتطلعات ناخبيهم، ومعالجة تداعيات سياساتهم الكارثية على المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن هذه الحملات «لن تثني قطر عن مواصلة دورها في الوساطة، وجهودها الدبلوماسية والإنسانية، ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق، والتزامها بالعمل لتحقيق سلام عادل وشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد مواصلة الدوحة العمل الوثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مشدداً على أن الصمت لن يكون استراتيجية قطر إزاء توظيف اسمها لخدمة أجندات انتخابية، أو مكاسب سياسية ضيقة.

«حملة تخويف»

وذكرت مصادر سياسية أن الحملة التي يديرها نتنياهو ضد الأحزاب العربية تستهدف في المقام الأول تخويف منافسه قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، حتى يمتنع عن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بل والدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة إنها حققت في الادعاءات ولم تجد لها أدلة. ووصف مسؤول بارز بالشرطة المزاعم بالأساليب الدعائية التي ليس لها أساس حقيقي. وقال لصحيفة «هآرتس» إن هناك شكاوى أقل بشأن حدوث مخالفات مقارنةً بالانتخابات السابقة.

كما رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ما تردد عن حدوث تزوير انتخابي على خلفية حضور الأحزاب العربية القوي في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء؛ وقال دين ليفنه القائم بأعمال رئيس اللجنة لشبكة «كان» إنه لا يوجد دليل على أن الأصوات العربية سرقت الانتخابات البرلمانية.

من جهته، أكد رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، أنه «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات المتعلقة بالتزوير.

ويشار إلى أن الأحزاب العربية ضاعفت مقاعدها تقريباً مقارنةً بالانتخابات التي أُجريت عام 2022، حيث تشير التوقعات إلى حصدها 19 مقعداً من بين 120 مقعداً في الكنيست.

أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فقد دعا إلى عدم الطعن في نزاهة كامل المجتمع العربي، وقال: «إن نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقاً لأقصى ما يسمح به القانون».

وأضاف: «لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية».

عباس يأمل في محادثات سلام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب، الخميس، عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، وقال خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في نيقوسيا: «نأمل أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ومع فرز ما يقرب من 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

خطة منهجية

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد روَّجت قبل الانتخابات أن نتنياهو، الذي أدرك من نتائج الاستطلاعات أنه سيخسر الحكم، وضع خطة للتشكيك في نزاهة الانتخابات عموماً وفي المجتمع العربي خصوصاً، وأنه شكَّل فريقاً خاصاً مهمته توجيه آلاف الشكاوى عن تزييف، ووضع مراقباً يهودياً عند كل مركز اقتراع عربي.

ولم يفد أي من هؤلاء المراقبين بوجود أي خلل. ولكن عندما ظهرت النتائج الأولية، ومع أنه أعلن الانتصار، راح يحرض على الأحزاب العربية ويتهمها بالتماثل مع منظمات الإرهاب.

وعندما بدأت تعلو أصوات قوية في الإعلام وفي الساحة السياسية تطالب آيزنكوت بعدم الخوف من التحالف مع الأحزاب العربية وتقول إن نتائج الانتخابات الأولية واضحة بأن الجمهور يريد التخلص من حكم نتنياهو، الذي حصل هو ومعسكره على 44 في المائة من الأصوات، مقابل 56 في المائة أظهروا أنهم يريدون إسقاط الحكومة، خرج نتنياهو عن طوره وراح يؤجج الاتهامات.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

ونشر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً قال فيه: «في حسابات نتنياهو وتحركاته السياسية والأمنية انفلات وعدم ضبط للنفس. كل تحركاته في السنوات الأخيرة تركز على هدف واحد وهو البقاء في الحكم، وخارج سور السجن. هو يعرف أن انتهاء ولايته كرئيس للحكومة سيُعقِّد وضعه في عدة جوانب، فمحاكمته الجنائية قد تؤدي إلى إدانته، ومذكرات الاعتقال الدولية التي صدرت ضده ستقيد حريته في التنقل في أرجاء العالم، وإجلاؤه القسري عن مقر إقامته في بلفور سينهي احتفالاته المفرطة بتمويل كل احتياجات عائلته على حساب الدولة».

وتابع قائلاً إنه بات واضحاً بعد الانتخابات أنه «لم يعد لديه ما يخسره، ففي الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، انخرطت قنواته الدعائية في تحريض مستميت ضد المواطنين العرب، كما تفعل الأنظمة القمعية. وقد أتى الترهيب بثماره».

«هجمة المهزوم»

وفي الصحيفة نفسها حذر الكاتب أوري مسغاف من أن تؤدي «هجمة نتنياهو المهزوم على العرب إلى الحصول على طوق النجاة».

وتابع: «لو كنا دولة طبيعية، لكان المعسكر السياسي الذي بذل جهوداً جبارة لإزاحة حكومة فاشية شعبوية قد احتفل عند الإعلان عن نتائج الانتخابات. فقد حصل على 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أي 56 في المائة. فهذه كانت النتيجة نفسها في الانتخابات المباشرة بين إيهود باراك وبنيامين نتنياهو في عام 1999... وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الفوز الساحق للمعسكر الذي يطالب بتغيير الحكومة، وأعلن رئيسه بحماسة وعظمة عن (بزوغ فجر جديد)، وقام بتغيير الحكومة».

واستطرد: «إسرائيل ليست فيها ديمقراطية برلمانية، أو ديمقراطية رئاسية، بل فيها ديمقراطية عنصرية، دولة يصوت خمس مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية، وممثلوهم هم مسؤولون منتخبون من الدرجة الثانية. هكذا، في خدمة العنصرية والانحراف نقدم لنتنياهو المهزوم طوق النجاة، ونحني رؤوسنا للجزار».

أما الكاتب جدعون ليفي فقال: «إذا رفض قادة المعارضة مشاركة العرب وفوتوا هذه الفرصة، فسيعرف الجميع أن العنصرية هي القيمة العليا لدولة إسرائيل، التي تتجاوز كل الانتماءات وتتفوق على أي قيمة أخرى. نحن وصلنا إلى هذه اللحظة، ومسرحية التنكر انتهت. هل يوجد هنا حقاً معسكران... أبناء النور وأبناء الظلام أم أنهم جميعاً أبناء الظلام؟».

وتنتشر هذه المضامين أيضاً في وسائل إعلام أخرى ويرددها العديد من السياسيين، وهو ما يفقد نتنياهو صوابه لدرجة الاستعداد لإلغاء الانتخابات، حتى قبل استنفاد الإجراءات القانونية ومحاولات تشكيل حكومة.

وقد ألمح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي إشكنازي، إلى خطورة التصعيد لغرض التأثير على المأزق السياسي، وقال إن المنتصر الحقيقي في الانتخابات الأخيرة هو الجنرال إيال زامير، الذي رفض الإذعان للضغوط في الخروج إلى حرب على إيران، وأصر على إجراء الانتخابات في موعدها.


مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
TT

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)

بعد أن أنهى مجلس الشعب السوري جلسته الأولى من الدورة العادية بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية، كشف عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري عن توجيه رئاسة المجلس طلباً للوزارات ومؤسسات السلطة التنفيذية، بتسريع تقديم مشاريع قوانينها إلى مكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو اللجنة الدستورية والتشريعية، تمهيداً لمناقشتها أمام الأعضاء.

وكانت الجلسة العادية الأولى قد اختتمت بإلغاء القانون رقم (143) المقدم من رئاسة الجمهورية، الذي كان يتيح لوزير التربية صلاحيات الاستيلاء على عقارات يراها ضرورية لخدمة الوزارة، بينما أحيلت بقية مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لاستكمال دراستها.

وأكد نواب في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسات السابقة عملت على معالجة مجموعة المقترحات الواردة من قبل رئاسة الجمهورية، وأخرى مقدمة من قبل الأعضاء، دون تلقي المجلس حتى الآن أي مشروع قانون من قبل المؤسسات التنفيذية.

مجلس الشعب ينهي جلسته الأولى من الدورة العادية في 20 أكتوبر بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية (المجلس)

يأتي هذا الطلب التنظيمي في وقت يواجه فيه الأداء التشريعي ملاحظات حول بطء وتيرة عمله، نتيجة تأخر المؤسسات الحكومية في إنجاز وإرسال مسودات القوانين التي يفترض أن تكون جاهزة، مع الإعلانات المتكررة عن وجود خطط عمل حكومية لتحديث التشريعات.

ويسعى المجلس من خلال هذه الخطوة إلى تحديد المسؤوليات بوضوح، وتحفيز الأجهزة والمؤسسات الحكومية المعنية على تسريع وتيرة إنجاز المبادرات التشريعية، لضمان مواكبة متطلبات الشارع والرأي العام المحلي وتلبية الاحتياجات الإدارية والاقتصادية والخدمية الملحة.

على سبيل المثال، تتوزع أدوار صياغة التشريع في سوريا بين السلطة التنفيذية المكلفة بإعداد مسودات القوانين، ومجلس الشعب المناط به صلاحيات المناقشة والتعديل والإقرار. ويأتي التوجيه البرلماني الجديد لتفعيل دور اللجنة التشريعية ومكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية كمحطات تدقيق وإشراف مسبقة لضبط المسار الإجرائي.

المناقشات المسبقة ضرورية

يرجع رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عبد الناصر حوشان، هذا التأخير، إلى «قوانين أساسية تمثل أولوية وتحتاج إلى الوقت والمناقشات واجتماعات موسعة مع اللجان والهيئات التنفيذية لصياغتها قبل نقلها لتصويت الأعضاء عليها، تفادياً لأي ثغرات في الصياغة».

وتحدث حوشان عن عقد اللجنة جلسات مع وزارة العدل وإدارة التشريع في الوزارة لبحث حزمة قوانين وتشريعات مهمة يفترض أن تصل إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية خلال الفترة المقبلة، قبل تحويلها إلى مكتب مجلس الشعب وإعادة مناقشة تفاصيلها ورفعها للتصويت.

وأشار إلى أن القوانين الاستثنائية أو ذات الأولوية المرتبطة بالسلطة التنفيذية والقضائية، تصل عبر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن وصولها في هذه المرحلة يعجل من عملية المناقشة بين اللجان التشريعية والمؤسسات الحكومية وصياغة فقراتها.

يؤكد كلام رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية نواب مثل محمد ياسر الحمدي، بقوله إن المجلس لم يتلق أي مشروع قانون رسمي محال من الوزارات أو الهيئات الإدارية المستقلة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الإعلامي للمؤسسات التنفيذية التي لطالما تحدثت عن وجود مسودات تشريعية ناضجة.

ناقشت لجنة الاتصالات والتحول الرقمي برئاسة د. لارا قديد واقع القوانين والتشريعات مع وزير الاتصالات عبد السلام هيكل (مجلس الشعب السوري)

دور تشريعي تقني

في هذا السياق، اعتبر برلمانيون أن استمرار هذا الوضع يجعلهم في مواجهة غير عادلة تحمّل السلطة التشريعية المسؤولية عن تقصير السلطة التنفيذية أمام الشارع السوري الذي يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يفرغ الوعود من مضمونها، ويجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

يشير الحمدي إلى تواصل اللجان مع الوزارات والإدارات المستقلة ومطالبتها بتقديم مسودات هذه القوانين لمناقشتها، ويطالب بضرورة التفاعل المباشر والتجاوب مع مقترحات الأعضاء داخل المجلس ومن قبل المكتب التنفيذي، وعدم تقييد نشاطهم وعملهم التشريعي، خاصة مع تقديمهم أوراق عمل لسن قوانين وتشريعات متنوعة تشغل الشارع السوري.

في ظل هذه الأزمة، يرى خبراء أن هذا التفاعل مقدمة لمسار تنظيمي يرسم الصلاحيات الإدارية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يبرز الحاجة لأطر تنسيقية تحدد أدوار الوزارات والبرلمان في صياغة القوانين. فيما يربط آخرون الأمر بالتوقيت، مؤكدين أن المجلس يمر بمرحلة تأسيسية لترتيب بيته الداخلي وتطوير آليات اتصاله بالحكومة، وأن منح البرلمان مساحته الزمنية ينضج التشريعات ويزيل اللبس الشعبي بين التقصير التنفيذي والدور الرقابي.

التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

في هذا السياق، يعتبر الخبير في مجال الحوكمة والسياسة، علي عبد المجيد، أن الدور «التشريعي التقني» الذي يشغله مجلس الشعب خلال دورته الحالية، بتطلب تسريع وصول مسودات المشاريع من قبل المؤسسات الحكومية، لتقليل حجم التحديات والأزمات المركبة التي أنتجتها سنوات الحرب، موضحاً أن التشريعات تسهل حياة المواطن وتنظم معيشته ومستقبله، من خلال استقرار وتنظيم عمل المؤسسات وإعادة المفصولين وقوننة سلم الرواتب وهندسة الضرائب والتراخيص.

تأخر وصول القوانين إلى مجلس الشعب «ينعكس بشكل مباشر على تطور المؤسسات وفاعليتها المجتمعية، ويعرقل قنوات التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعني بالضرورة إرساء آليات ناظمة لمسار عمل هذه السلطات وتعاونهما».

ويرى عبد المجيد أن ترابط المهام يجعل الحكم على تجربة المجلس وعمله مبكراً، خاصة أنه يعمل في ظروف صعبة، والسلطات في سوريا تتلمس طريقها وتبحث عن مسار يرسم علاقاتها التي تقوم على التكامل، ويحدد مهامها ومعالجة التحديات التي تواجهها، مع الحفاظ على استقلالية كل طرف.