تقاعُد مارك لورنسون يمثل نهاية حقبة البراءة في مجال تحليل المباريات

أعاد المشاهدين إلى حين كانت الرياضة على التلفزيون لا تزال تمثل ترفيهاً خفيفاً

مارك لورنسون أحد أقطاب التحليل الرياضي مع فريقه الاعلامي داخل الاستديو (غيتي)
مارك لورنسون أحد أقطاب التحليل الرياضي مع فريقه الاعلامي داخل الاستديو (غيتي)
TT

تقاعُد مارك لورنسون يمثل نهاية حقبة البراءة في مجال تحليل المباريات

مارك لورنسون أحد أقطاب التحليل الرياضي مع فريقه الاعلامي داخل الاستديو (غيتي)
مارك لورنسون أحد أقطاب التحليل الرياضي مع فريقه الاعلامي داخل الاستديو (غيتي)

قرر مارك لورنسون اعتزال العمل كمحلل للمباريات مع نهاية الموسم الجاري في هدوء شديد. وإذا كان لاعب ليفربول ديفوك أوريغي قد أقيم له حفل شرفي بعد إعلانه الرحيل عن ملعب «آنفيلد» في نهاية الموسم، وإذا كان الحكم مايك دين قد أُقيم له حفل وداع في أتلتيك وأُعدّ له خطاب مطول من 1500 كلمة، فإن ما حدث مع لورنسون يتناقض مع ذلك تماماً، حيث رحل الرجل في صمت ومن دون أي احتفال بما قدمه على مدار سنوات طويلة. في الحقيقة، يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، حتى عندما نأخذ في الاعتبار حقيقة أن لورنسون لم يكن يظهر كثيراً على الشاشة منذ بعض الوقت. صحيح أنه كان لا يزال يعمل في العمل الإذاعي، وكان يظهر على الشاشة بشكل شبه منتظم في برنامج «فوتبول فوكس»، وكان يكتب عموده الأسبوعي لموقع «بي بي سي سبورت»، لكن نشاطه كان قد بدأ في التراجع بشكل مثير للفضول، بالنظر إلى أن –إذا فكرت في الأمر للحظة- معظم مشجعي كرة القدم في هذا البلد قد أمضوا مئات، إن لم يكن آلاف، الساعات في مشاهدة لورنسون على الشاشة على مر السنين.
لقد كان ذلك شيئاً رائعاً لفترة طويلة، حيث كنّا نستمع إلى هذه التجارب التي تشكّل الحياة بالنسبة لنا، وكانت تترك بصمات وذكريات لا تُمحى فيما يتعلق بانتصاراتنا وانتكاساتنا، ومتابعة مباريات كأس العالم وكأس الاتحاد الإنجليزي في ليالي السبت من كل أسبوع ونحن على الأريكة. لقد كانت موهبة لورنسون –والتي كانت موهبة حقيقية– تتمثل في التسلل بشكل خفي إلى غرف المعيشة لدينا من خلال كلماته البسيطة وتحليلاته القيمة للمباريات. لم تكن بحاجة للاستماع إلى ما كان يقوله لورنسون، الذي لم يكن يتحدث كثيراً على أي حال. ولولا تحركاته المفاجئة في بعض الأحيان وارتجاف شاربه، كان من الممكن أن تنسى أحياناً أنه كان يتحدث من الأساس! إنه لم يكن يُعنف أو «يدمر» أو يسخر من أي شخص. في الواقع، خلال 25 عاماً من مشاهدة لورنسون والاستماع إليه، لا يمكنني أن أتذكر رأياً واحداً مميزاً أعرب عنه، بخلاف انتقاده العرضي لادّعاء اللاعبين السقوط من أجل خداع الحكام.
وبالتالي، فإن اعتزال لورنسون هو في الحقيقة أكثر من مجرد خبر يمر مرور الكرام، نظراً لأن ذلك يمثل نهاية حقبة كاملة من تحليل المباريات، وحقبة كاملة من الرجال الذي يتحدثون عن كرة القدم على شاشات التلفزيون على أنها رياضة ترفيهية خفيفة وليست شيئاً ثقيلاً. وإذا كان لورنسون قد بدأ بالفعل يشعر وكأنه شخص جاء في غير زمانه المناسب، قبل فترة طويلة من اعتزاله العمل في تحليل المباريات للمرة الأخيرة، فإن السبب في ذلك يعود إلى أن التحول الكبير الذي طرأ على طريقة تحليل المباريات على الشاشة خلال العقد الماضي كان في جزء كبير منه رد فعل على النقاد من أمثاله.
لذلك، لدينا في هذا الأيام كريس ساتون النشيط والمفعم بالحيوية، الذي يبدو كأنه قد تم إرساله إلى استوديو البث بهدف صريح وهو محاولة تعريض نفسه للكمات لأسباب تتعلق بالتأمين! ولدينا أيضاً غاري نيفيل وجيمي كاراغر، اللذان يتعاملان مع تحليل المباريات على أنه ساحة للتعبير عن المشاعر التنافسية والآراء القوية التي يتم الإعلان عنها بشكل كامل. فيمكننا أن نرى نيفيل وهو يُعرب عن حزنه الشديد على الشيء الذي رأيناه للتوّ، كما يقول كاراغر إنه أكثر حزناً ومصدوم وغاضب. ويكرر غرايم سونيس ما قالاه للتوّ، لكن بلهجة اسكوتلندية، في الوقت الذي يضحك فيه ميكا ريتشاردز بشكل لا يمكن السيطرة عليه. وبعد ذلك، سينجح هذا التحليل لاحقاً في جذب أكثر من مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب»! يعد هذا، من خلال الكثير من المقاييس، تحليلاً أفضل وأكثر إمتاعاً وأكثر إثارة وجاذبية، وبالتأكيد أكثر دقة وتحليلاً. لكن ما تغير هنا أيضاً هو الإحساس بالأداء: الابتسامة العريضة، والأداء المسرحي، ومعرفة الجميع بأن هذا كله من أجل العرض التلفزيوني فقط، وأن هؤلاء المحللين الذين يبدون غاضبين للغاية سيتحولون سريعاً بعد نهاية الفقرة إلى ارتداء ملابس مريحة والذهاب لتناول الكاري!
وتعمل برامج التحليل الحديثة على جذب المشاهد بشتى الطرق، فتطلب منه أن يستمر في مشاهدة القناة، وتخبره بأن روي كين سوف يقدم تحليلاً شيقاً وممتعاً بعد دقيقة من الآن، وأن ميكا ريتشاردز سوف يضحك كثيراً! من نواحٍ كثيرة، يشترك العصر الحالي لتحليل المباريات في الكثير من القواسم المشتركة مع الأيام الأولى للتلفزيون الملون في السبعينات من القرن الماضي، عندما كان النقاد يتجادلون علناً ويستخف بعضهم ببعض من أجل الرياضة! أما النقاش الرياضي المفضل لديّ فيأتي من كأس العالم لعام 1974 حيث بدأ جاك تشارلتون وديريك دوجان من قناة «آي تي في» مشاجرة لفظية حول قانون كرة القدم المتعلق بالعرقلة، وهي المشاجرة التي لم تنتهِ إلا عندما طُلب من المشاهدين إرسال بطاقات بريدية يقولون فيها أيٌّ من تشارلتون ودوجان على حق؟!
وأعرب دوغان عن إحباطه بعد فوز تشارلتون في استطلاع الرأي بنسبة 78 في المائة مقابل 22 في المائة، وقال: «حسناً، كثيراً ما كان الناس مخطئين من قبل. لقد أخطأوا في التصويت لحكومة حزب المحافظين بدلاً من حكومة اشتراكية في عام 1970».
وإذا نظرنا إلى الماضي، فإن نقاد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين –مثل لورنسون، وآلان هانسن، وآندي تاونسند- هم الذين يشعرون الآن كأنهم حالة شاذة فيما يتعلق بتحليل المباريات. وقبل كل شيء، يبدو الأمر كأنه قد مرّ وقت طويل على ذلك العصر الذي كان يبيع فيه المنتج نفسه، وعندما كانت كرة القدم تنمو وتتطور، وكان مانشستر يونايتد يفوز بكل شيء، وكانت الوظائف تدوم مدى الحياة، وعندما لم تكن بحاجة إلى إبداء رأيك بشأن بعض القضايا المثيرة للجدل مثل اللوائح الصحية الحكومية، أو أي شيء على الإطلاق. من نواحٍ كثيرة، كان لورنسون هو آخر هؤلاء المحللين. لقد رحل الآن، لكن لا يسعك إلا أن تشعر أنه قد أخذ معه بعض البراءة!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.