الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

دعوات للدفع بمبادرات التشجير لزيادة الغطاء النباتي في المملكة

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوصى خبراء ومختصون في المجال البيئي، بضرورة دعم المبادرات الخضراء التي تتبنى مشاريع التشجير المستدام وتنمية الغطاء النباتي، لمواجهة تحديات التصحر، فيما كشف قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، عن أن نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هو موعد إعلان المخطط الاستراتيجي والتنفيذي الشامل للمبادرة، الذي قام عليه تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، وأكثر من 60 عالما، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر.
ودعا المنخرطون في جلسات المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، المنعقد في الرياض الذي انطلق أمس برعاية ولي العهد السعودي وافتتحه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، بمشاركة 80 عارضاً و90 متحدثاً في 20 جلسة حوارية، إلى زيادة مستوى التعاون بين الدول الإقليمية، لتحقيق الأثر المأمول من تلك المشاريع، ووضعها في إطارها الصحيح، لتلافي تشتت الجهود، وتضارب التجارب المختلفة في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل.
المبادرة الطموحة
وقال الوزير الفضلي بأن «المملكة تمضي نحو تحقيق طفرة نوعية وغير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط في مجال حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي بمثل هذه المبادرات الطموحة محليا وإقليميا»، مستطردا «سينعكس أثارها عالمياً في الحد من التصحر، وتعزز التنوع الإحيائي، ما يدفع في اتجاه مستقبل أنظف وأكثر استدامة، يرتقي بجودة حياة الإنسان ويعزز رفاهيته».

تحديات المرحلة
من جهته، أكد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في كلمة له أن تداخل الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، تمثل تحديات كبيرة، تمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد والبيئة، مبينا أن زرع 10 مليار شجرة ستحقق عدة فوائد على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، من أبرزها بلوغ المملكة الحيادة الصفري مع وقف تدهور الأراضي والتصحر.
من ناحيته، أكد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن السعودية، بذلت جهودا مقدرة في سبيل تنفيذ برنامج التشجير في كافة مناطق المملكة، من خلال إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي يتم العمل عليها حاليا، من بينها برنامج الرياض الخضراء الذي بدأ بحوالي 7.5 مليون شجرة، ومتنزه الملك سلمان، والمدن السعودية الخضراء، والتي تستهدف أكثر من 30 مليون شجرة في الحدائق والمتنزهات، في كافة مدن المملكة، لإضفاء الطابع الإنساني عليها.

الحراك البيئي
وقال المهندس خالد العثمان، قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، أن التعامل البيئي ليس له حدود جغرافية، لأن عملية معالجة تحدياته لا تنفصل عن التأثيرات البيئية المتبادلة داخل الإقليم الواحد، والسعودية التي تعيش في حزام إقليمي واسع، يتحتم عليها أن تتبنى هذا الحراك البيئي الواسع والمتكامل، كجزء من مقاربات مبادرة السعودية الخضراء لتحفيز التعاون الإقليمي والمشترك في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأشار في حديث مع الشرق الأوسط، أن مبادرة السعودية الخضراء، هي حجر الزاوية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مما يجعل من السعودية رائدة في الدراسات المتخصصة في هذا المجال، وقائدة قاطرة التشجير وتوسيع رقعة المساحات الخضراء إقليمياً، بفضل السبق إلى امتلاك المعرفة، والمساهمة في نقلها وتوسيع أثرها.

الاستراتيجية التنفيذية
وأضاف «قام تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، بتولي مهمة بناء خطة تقوم على فهم الأسس العلمية والواقع البيئي والتحديات، والموارد والإمكانيات، ووضعها في إطار تنفيذي استراتيجي، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، لفهم الواقع وجمع البيانات وإجراء المسوحات اللازمة، على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والبحوث والدراسات العلمية، بجهد كبير يقوم عليه أكثر من 60 عالم، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية والاستثمارية».
ونوه العثمان إلى أن العمل سينتهي إلى وضع المخطط الاستراتيجي الشامل، والخطة التنفيذية للقيام بهذا المشروع الطموح، من خلال تحديد البرامج التمويلية المطلوبة، والأدوار المناطة بكل الجهات الحكومية وغير الربحية، ومجالات البحث العلمي والابتكار والتقنيات الجديدة التي يمكن توظيفها في المشروع، بحيث تتوفر خارطة طريق، بأدواتها التنفيذية اللازمة، وبذل الجهود في إطار الخطة الشمولية، بدلاً عن تشتت الجهود وتضارب التجارب، في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل، وهو النموذج الأول من نوعه في العالم، بعد إجراء دراسات مقارنة مع التجارب الدولية.
وأضاف «بدأنا خلال أشهر قليلة ماضية، ونتوقع أن ننتج الخطة بعد عام من الآن، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لمشروع الدراسة في نوفمبر المقبل، وسيتم تحديد الأدوات التنفيذية، والإجابة عن كل التساؤلات المطروحة، مثل مصادر المياه ونوعية المزروعات وتوقيتها وأماكنها».

واقع المنطقة
من جهته، قال البروفيسور عبد الله العمري، رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض، أن المنطقة تعاني من جفاف وتصحر ومشاكل بيئية مختلفة، بما يجعل من مبادرات التشجير، عملية مهمة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، للتقليل من الانبعاثات الكربونية وظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية وبقية دول المنطقة، وبالنظر إلى مساحتها الهائلة، وقلة نسبة الأمطار فيها، ستواجه تلك المبادرات والمشاريع الطموحة، ستواجه عوائق مختلفة، وعلى رأسها شح الموارد المائية، وقد سعت السعودية عبر مبادراتها المتعددة، لتلبية حاجات المملكة، ومواجهة التحديات، وتظافر الجهود وخلق الحلول.
وأشار البروفيسور العمري أن خطة المملكة طويلة المدى لتنمية الغطاء النباتي، تؤكد أن مشاريع التشجير لا تكون عشوائية، وأن الطابع الإقليمي مهم، وتمثل مشاركة الجهات القادمة من دول مختلفة في مؤتمر الرياض الدولي لتقنيات التشجير، ضروري لتحقيق المأمول من هذه المبادرات، وتشجيعها وتبادل الخبرات وتمتين التعاونيات.

توفير المياه
ولفت العمري، إلى أن العمود الفقري لهذه الخطط، هو توفر المياه، وجزء كبير من أسباب النجاح، مرتكز على حل معضلة نقص المياه، وقد قامت السعودية بجهود في هذا السياق، وهي من أوائل من استثمر في تقنيات تحلية المياه، وقامت بجهود وتجارب مختلفة في البحيرات الصناعية والاستمطار منذ ثلاثة عقود، وبناء السدود بأكثر من 230 سدا حول المملكة، رغم مشاكل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات تبخر المياه المخزنة في الأوعية المفتوحة، والسعودية مستمرة في مواجهة تحدي هدر المياه، وتبني الدراسات والابتكارات لمعالجة هذه التحديات، والتشديد على عملية التقنين، وعدم المساس بالمياه غيز المتجددة، حتى لا يتم استنزافها وتأمين المياه للأجيال القادمة وتلبية احتمالات زيادة الكثافة السكانية، وتغليب المصلحة العامة والبعيدة.

اتفاقيات وعقود
ووقع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أمس، اتفاقية مع هيئة تطوير محمية الملك عبد العزيز الملكية لزراعة مليون شجرة داخل المحمية، وذلك على هامش المعرض والمنتدى الدولي وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتكامل لتنمية مواقع الغطاء النباتي الطبيعي داخل المحمية وزيادة مساحته وحماية تنوعه، وذلك عبر إطلاق مشروعات التشجير النوعية، ومنها مشروع زراعة مليون شجرة.
وتشمل مجالات التعاون بين الطرفين، تحديد المواقع المستهدفة بالتشجير داخل نطاق المحمية، وتشمل روضتي الخفس الشمالية والجنوبية، وروضة نورة، كذلك الأنواع النباتية المحلية من أشجار وشجيرات، بالإضافة إلى تحديد مصادر الري عبر المياه المعاجلة.
ووقع مركز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على هامش المعرض والمنتدى كذلك، ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من: الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وشركة التقنيات المسيرة للتجارة، وشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية «ريف»؛ وذلك بهدف مكافحة التصحر.
وتتضمن مجالات التعاون المشتركة عدداً من الموضوعات حماية وتنمية الغطاء النباتي واستدامته، ورفع الوعي البيئي بأهمية الحفاظ عليه، وإطلاق مبادرات ومشاريع التشجير مثل مشروع زراعة 20 مليون شجرة بحلول عام 2040 بين المركز و«معادن»، وتحديد مواقع التشجير المستهدفة حول المملكة ومساحاتها، والأنواع النباتية المحلية وعددها، وفترات الزراعة المناسبة لكل موقع، ومصادر المياه المتجددة، والنواحي الفنية الواجب مراعاتها في التشجير وتقديم المشورة العلمية، والمساهمة في الإشراف الفني على أعمال التشجير، وإجراء البحوث والدراسات العلمية والفنية، وتبادل الخبرات والكفاءات العلمية، واستخدام التقنيات والوسائل العلمية الحديثة في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر حول المملكة.

مستهدف نيوم
من جهته، أعلن المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» عن التزام المشروع بزرع 100 مليون شجرة ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، مشددا على أن «نيوم» ستكون أول منطقة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كمصادر للطاقة المتجددة. وأكد النصر، خلال مشاركته في البرنامج الافتتاحي لانطلاق فعاليات «معرض ومنتدى التشجير» بالرياض أمس، أن شراكة «نيوم» مع وزارة البيئة والمياه والزراعة قطعا شوطا طويلا، وستمضى نحو آفاق بعيدة، مؤكدا التزام «نيوم» بصناعة المستقبل واستدامة للتنمية ومواكبة تطلعات المستقبل، مشيرا إلى أن المشروع ببدء تنفيذ زرع 100 مليون شجرة فعليا.
ولفت النصر، إلى أن «نيوم» التي تحتل مساحة بحجم بلد كامل مثل بلجيكا، فإنها ستكون منطقة طبيعية بنسبة 95 في المائة ضمن التزام بالتطبيع الكامل مع الطبيعة، نتيجة للعمل والتنسيق المستمر مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في ظل العديد من المبادرات والأبحاث العلمية، وإعادة تأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي والمحميات الطبيعية وإصلاح موائل الحياة البرية في «نيوم».


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.