الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

دعوات للدفع بمبادرات التشجير لزيادة الغطاء النباتي في المملكة

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوصى خبراء ومختصون في المجال البيئي، بضرورة دعم المبادرات الخضراء التي تتبنى مشاريع التشجير المستدام وتنمية الغطاء النباتي، لمواجهة تحديات التصحر، فيما كشف قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، عن أن نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هو موعد إعلان المخطط الاستراتيجي والتنفيذي الشامل للمبادرة، الذي قام عليه تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، وأكثر من 60 عالما، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر.
ودعا المنخرطون في جلسات المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، المنعقد في الرياض الذي انطلق أمس برعاية ولي العهد السعودي وافتتحه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، بمشاركة 80 عارضاً و90 متحدثاً في 20 جلسة حوارية، إلى زيادة مستوى التعاون بين الدول الإقليمية، لتحقيق الأثر المأمول من تلك المشاريع، ووضعها في إطارها الصحيح، لتلافي تشتت الجهود، وتضارب التجارب المختلفة في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل.
المبادرة الطموحة
وقال الوزير الفضلي بأن «المملكة تمضي نحو تحقيق طفرة نوعية وغير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط في مجال حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي بمثل هذه المبادرات الطموحة محليا وإقليميا»، مستطردا «سينعكس أثارها عالمياً في الحد من التصحر، وتعزز التنوع الإحيائي، ما يدفع في اتجاه مستقبل أنظف وأكثر استدامة، يرتقي بجودة حياة الإنسان ويعزز رفاهيته».

تحديات المرحلة
من جهته، أكد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في كلمة له أن تداخل الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، تمثل تحديات كبيرة، تمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد والبيئة، مبينا أن زرع 10 مليار شجرة ستحقق عدة فوائد على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، من أبرزها بلوغ المملكة الحيادة الصفري مع وقف تدهور الأراضي والتصحر.
من ناحيته، أكد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن السعودية، بذلت جهودا مقدرة في سبيل تنفيذ برنامج التشجير في كافة مناطق المملكة، من خلال إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي يتم العمل عليها حاليا، من بينها برنامج الرياض الخضراء الذي بدأ بحوالي 7.5 مليون شجرة، ومتنزه الملك سلمان، والمدن السعودية الخضراء، والتي تستهدف أكثر من 30 مليون شجرة في الحدائق والمتنزهات، في كافة مدن المملكة، لإضفاء الطابع الإنساني عليها.

الحراك البيئي
وقال المهندس خالد العثمان، قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، أن التعامل البيئي ليس له حدود جغرافية، لأن عملية معالجة تحدياته لا تنفصل عن التأثيرات البيئية المتبادلة داخل الإقليم الواحد، والسعودية التي تعيش في حزام إقليمي واسع، يتحتم عليها أن تتبنى هذا الحراك البيئي الواسع والمتكامل، كجزء من مقاربات مبادرة السعودية الخضراء لتحفيز التعاون الإقليمي والمشترك في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأشار في حديث مع الشرق الأوسط، أن مبادرة السعودية الخضراء، هي حجر الزاوية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مما يجعل من السعودية رائدة في الدراسات المتخصصة في هذا المجال، وقائدة قاطرة التشجير وتوسيع رقعة المساحات الخضراء إقليمياً، بفضل السبق إلى امتلاك المعرفة، والمساهمة في نقلها وتوسيع أثرها.

الاستراتيجية التنفيذية
وأضاف «قام تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، بتولي مهمة بناء خطة تقوم على فهم الأسس العلمية والواقع البيئي والتحديات، والموارد والإمكانيات، ووضعها في إطار تنفيذي استراتيجي، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، لفهم الواقع وجمع البيانات وإجراء المسوحات اللازمة، على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والبحوث والدراسات العلمية، بجهد كبير يقوم عليه أكثر من 60 عالم، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية والاستثمارية».
ونوه العثمان إلى أن العمل سينتهي إلى وضع المخطط الاستراتيجي الشامل، والخطة التنفيذية للقيام بهذا المشروع الطموح، من خلال تحديد البرامج التمويلية المطلوبة، والأدوار المناطة بكل الجهات الحكومية وغير الربحية، ومجالات البحث العلمي والابتكار والتقنيات الجديدة التي يمكن توظيفها في المشروع، بحيث تتوفر خارطة طريق، بأدواتها التنفيذية اللازمة، وبذل الجهود في إطار الخطة الشمولية، بدلاً عن تشتت الجهود وتضارب التجارب، في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل، وهو النموذج الأول من نوعه في العالم، بعد إجراء دراسات مقارنة مع التجارب الدولية.
وأضاف «بدأنا خلال أشهر قليلة ماضية، ونتوقع أن ننتج الخطة بعد عام من الآن، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لمشروع الدراسة في نوفمبر المقبل، وسيتم تحديد الأدوات التنفيذية، والإجابة عن كل التساؤلات المطروحة، مثل مصادر المياه ونوعية المزروعات وتوقيتها وأماكنها».

واقع المنطقة
من جهته، قال البروفيسور عبد الله العمري، رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض، أن المنطقة تعاني من جفاف وتصحر ومشاكل بيئية مختلفة، بما يجعل من مبادرات التشجير، عملية مهمة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، للتقليل من الانبعاثات الكربونية وظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية وبقية دول المنطقة، وبالنظر إلى مساحتها الهائلة، وقلة نسبة الأمطار فيها، ستواجه تلك المبادرات والمشاريع الطموحة، ستواجه عوائق مختلفة، وعلى رأسها شح الموارد المائية، وقد سعت السعودية عبر مبادراتها المتعددة، لتلبية حاجات المملكة، ومواجهة التحديات، وتظافر الجهود وخلق الحلول.
وأشار البروفيسور العمري أن خطة المملكة طويلة المدى لتنمية الغطاء النباتي، تؤكد أن مشاريع التشجير لا تكون عشوائية، وأن الطابع الإقليمي مهم، وتمثل مشاركة الجهات القادمة من دول مختلفة في مؤتمر الرياض الدولي لتقنيات التشجير، ضروري لتحقيق المأمول من هذه المبادرات، وتشجيعها وتبادل الخبرات وتمتين التعاونيات.

توفير المياه
ولفت العمري، إلى أن العمود الفقري لهذه الخطط، هو توفر المياه، وجزء كبير من أسباب النجاح، مرتكز على حل معضلة نقص المياه، وقد قامت السعودية بجهود في هذا السياق، وهي من أوائل من استثمر في تقنيات تحلية المياه، وقامت بجهود وتجارب مختلفة في البحيرات الصناعية والاستمطار منذ ثلاثة عقود، وبناء السدود بأكثر من 230 سدا حول المملكة، رغم مشاكل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات تبخر المياه المخزنة في الأوعية المفتوحة، والسعودية مستمرة في مواجهة تحدي هدر المياه، وتبني الدراسات والابتكارات لمعالجة هذه التحديات، والتشديد على عملية التقنين، وعدم المساس بالمياه غيز المتجددة، حتى لا يتم استنزافها وتأمين المياه للأجيال القادمة وتلبية احتمالات زيادة الكثافة السكانية، وتغليب المصلحة العامة والبعيدة.

اتفاقيات وعقود
ووقع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أمس، اتفاقية مع هيئة تطوير محمية الملك عبد العزيز الملكية لزراعة مليون شجرة داخل المحمية، وذلك على هامش المعرض والمنتدى الدولي وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتكامل لتنمية مواقع الغطاء النباتي الطبيعي داخل المحمية وزيادة مساحته وحماية تنوعه، وذلك عبر إطلاق مشروعات التشجير النوعية، ومنها مشروع زراعة مليون شجرة.
وتشمل مجالات التعاون بين الطرفين، تحديد المواقع المستهدفة بالتشجير داخل نطاق المحمية، وتشمل روضتي الخفس الشمالية والجنوبية، وروضة نورة، كذلك الأنواع النباتية المحلية من أشجار وشجيرات، بالإضافة إلى تحديد مصادر الري عبر المياه المعاجلة.
ووقع مركز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على هامش المعرض والمنتدى كذلك، ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من: الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وشركة التقنيات المسيرة للتجارة، وشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية «ريف»؛ وذلك بهدف مكافحة التصحر.
وتتضمن مجالات التعاون المشتركة عدداً من الموضوعات حماية وتنمية الغطاء النباتي واستدامته، ورفع الوعي البيئي بأهمية الحفاظ عليه، وإطلاق مبادرات ومشاريع التشجير مثل مشروع زراعة 20 مليون شجرة بحلول عام 2040 بين المركز و«معادن»، وتحديد مواقع التشجير المستهدفة حول المملكة ومساحاتها، والأنواع النباتية المحلية وعددها، وفترات الزراعة المناسبة لكل موقع، ومصادر المياه المتجددة، والنواحي الفنية الواجب مراعاتها في التشجير وتقديم المشورة العلمية، والمساهمة في الإشراف الفني على أعمال التشجير، وإجراء البحوث والدراسات العلمية والفنية، وتبادل الخبرات والكفاءات العلمية، واستخدام التقنيات والوسائل العلمية الحديثة في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر حول المملكة.

مستهدف نيوم
من جهته، أعلن المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» عن التزام المشروع بزرع 100 مليون شجرة ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، مشددا على أن «نيوم» ستكون أول منطقة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كمصادر للطاقة المتجددة. وأكد النصر، خلال مشاركته في البرنامج الافتتاحي لانطلاق فعاليات «معرض ومنتدى التشجير» بالرياض أمس، أن شراكة «نيوم» مع وزارة البيئة والمياه والزراعة قطعا شوطا طويلا، وستمضى نحو آفاق بعيدة، مؤكدا التزام «نيوم» بصناعة المستقبل واستدامة للتنمية ومواكبة تطلعات المستقبل، مشيرا إلى أن المشروع ببدء تنفيذ زرع 100 مليون شجرة فعليا.
ولفت النصر، إلى أن «نيوم» التي تحتل مساحة بحجم بلد كامل مثل بلجيكا، فإنها ستكون منطقة طبيعية بنسبة 95 في المائة ضمن التزام بالتطبيع الكامل مع الطبيعة، نتيجة للعمل والتنسيق المستمر مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في ظل العديد من المبادرات والأبحاث العلمية، وإعادة تأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي والمحميات الطبيعية وإصلاح موائل الحياة البرية في «نيوم».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.