الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

دعوات للدفع بمبادرات التشجير لزيادة الغطاء النباتي في المملكة

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
TT

الإعلان عن المخطط التنفيذي لـ«السعودية الخضراء» نوفمبر المقبل

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي خلال إطلاق معرض ومنتدى التشجير بالرياض أمس (الشرق الأوسط)

أوصى خبراء ومختصون في المجال البيئي، بضرورة دعم المبادرات الخضراء التي تتبنى مشاريع التشجير المستدام وتنمية الغطاء النباتي، لمواجهة تحديات التصحر، فيما كشف قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، عن أن نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، هو موعد إعلان المخطط الاستراتيجي والتنفيذي الشامل للمبادرة، الذي قام عليه تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، وأكثر من 60 عالما، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر.
ودعا المنخرطون في جلسات المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، المنعقد في الرياض الذي انطلق أمس برعاية ولي العهد السعودي وافتتحه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، بمشاركة 80 عارضاً و90 متحدثاً في 20 جلسة حوارية، إلى زيادة مستوى التعاون بين الدول الإقليمية، لتحقيق الأثر المأمول من تلك المشاريع، ووضعها في إطارها الصحيح، لتلافي تشتت الجهود، وتضارب التجارب المختلفة في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل.
المبادرة الطموحة
وقال الوزير الفضلي بأن «المملكة تمضي نحو تحقيق طفرة نوعية وغير مسبوقة في منطقة الشرق الأوسط في مجال حماية البيئة وتنمية الغطاء النباتي بمثل هذه المبادرات الطموحة محليا وإقليميا»، مستطردا «سينعكس أثارها عالمياً في الحد من التصحر، وتعزز التنوع الإحيائي، ما يدفع في اتجاه مستقبل أنظف وأكثر استدامة، يرتقي بجودة حياة الإنسان ويعزز رفاهيته».

تحديات المرحلة
من جهته، أكد الدكتور خالد العبد القادر، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، في كلمة له أن تداخل الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي، تمثل تحديات كبيرة، تمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد والبيئة، مبينا أن زرع 10 مليار شجرة ستحقق عدة فوائد على الصعيد البيئي والاجتماعي والاقتصادي، من أبرزها بلوغ المملكة الحيادة الصفري مع وقف تدهور الأراضي والتصحر.
من ناحيته، أكد الدكتور أسامة فقيها وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن السعودية، بذلت جهودا مقدرة في سبيل تنفيذ برنامج التشجير في كافة مناطق المملكة، من خلال إطلاق العديد من البرامج والمبادرات التي يتم العمل عليها حاليا، من بينها برنامج الرياض الخضراء الذي بدأ بحوالي 7.5 مليون شجرة، ومتنزه الملك سلمان، والمدن السعودية الخضراء، والتي تستهدف أكثر من 30 مليون شجرة في الحدائق والمتنزهات، في كافة مدن المملكة، لإضفاء الطابع الإنساني عليها.

الحراك البيئي
وقال المهندس خالد العثمان، قائد تحالف مشروع دراسات السعودية الخضراء، أن التعامل البيئي ليس له حدود جغرافية، لأن عملية معالجة تحدياته لا تنفصل عن التأثيرات البيئية المتبادلة داخل الإقليم الواحد، والسعودية التي تعيش في حزام إقليمي واسع، يتحتم عليها أن تتبنى هذا الحراك البيئي الواسع والمتكامل، كجزء من مقاربات مبادرة السعودية الخضراء لتحفيز التعاون الإقليمي والمشترك في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.
وأشار في حديث مع الشرق الأوسط، أن مبادرة السعودية الخضراء، هي حجر الزاوية في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، مما يجعل من السعودية رائدة في الدراسات المتخصصة في هذا المجال، وقائدة قاطرة التشجير وتوسيع رقعة المساحات الخضراء إقليمياً، بفضل السبق إلى امتلاك المعرفة، والمساهمة في نقلها وتوسيع أثرها.

الاستراتيجية التنفيذية
وأضاف «قام تحالف من شركات وجهات علمية وبحثية، بتولي مهمة بناء خطة تقوم على فهم الأسس العلمية والواقع البيئي والتحديات، والموارد والإمكانيات، ووضعها في إطار تنفيذي استراتيجي، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي، لفهم الواقع وجمع البيانات وإجراء المسوحات اللازمة، على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، والبحوث والدراسات العلمية، بجهد كبير يقوم عليه أكثر من 60 عالم، في مجالات التربة والمياه والتغير المناخي ومستويات التصحر، بالإضافة إلى الفرص الوظيفية والاستثمارية».
ونوه العثمان إلى أن العمل سينتهي إلى وضع المخطط الاستراتيجي الشامل، والخطة التنفيذية للقيام بهذا المشروع الطموح، من خلال تحديد البرامج التمويلية المطلوبة، والأدوار المناطة بكل الجهات الحكومية وغير الربحية، ومجالات البحث العلمي والابتكار والتقنيات الجديدة التي يمكن توظيفها في المشروع، بحيث تتوفر خارطة طريق، بأدواتها التنفيذية اللازمة، وبذل الجهود في إطار الخطة الشمولية، بدلاً عن تشتت الجهود وتضارب التجارب، في ممكنات النمو النباتي والتأهيل البيئي الشامل، وهو النموذج الأول من نوعه في العالم، بعد إجراء دراسات مقارنة مع التجارب الدولية.
وأضاف «بدأنا خلال أشهر قليلة ماضية، ونتوقع أن ننتج الخطة بعد عام من الآن، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لمشروع الدراسة في نوفمبر المقبل، وسيتم تحديد الأدوات التنفيذية، والإجابة عن كل التساؤلات المطروحة، مثل مصادر المياه ونوعية المزروعات وتوقيتها وأماكنها».

واقع المنطقة
من جهته، قال البروفيسور عبد الله العمري، رئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض، أن المنطقة تعاني من جفاف وتصحر ومشاكل بيئية مختلفة، بما يجعل من مبادرات التشجير، عملية مهمة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، للتقليل من الانبعاثات الكربونية وظاهرة الاحتباس الحراري.
وأضاف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية وبقية دول المنطقة، وبالنظر إلى مساحتها الهائلة، وقلة نسبة الأمطار فيها، ستواجه تلك المبادرات والمشاريع الطموحة، ستواجه عوائق مختلفة، وعلى رأسها شح الموارد المائية، وقد سعت السعودية عبر مبادراتها المتعددة، لتلبية حاجات المملكة، ومواجهة التحديات، وتظافر الجهود وخلق الحلول.
وأشار البروفيسور العمري أن خطة المملكة طويلة المدى لتنمية الغطاء النباتي، تؤكد أن مشاريع التشجير لا تكون عشوائية، وأن الطابع الإقليمي مهم، وتمثل مشاركة الجهات القادمة من دول مختلفة في مؤتمر الرياض الدولي لتقنيات التشجير، ضروري لتحقيق المأمول من هذه المبادرات، وتشجيعها وتبادل الخبرات وتمتين التعاونيات.

توفير المياه
ولفت العمري، إلى أن العمود الفقري لهذه الخطط، هو توفر المياه، وجزء كبير من أسباب النجاح، مرتكز على حل معضلة نقص المياه، وقد قامت السعودية بجهود في هذا السياق، وهي من أوائل من استثمر في تقنيات تحلية المياه، وقامت بجهود وتجارب مختلفة في البحيرات الصناعية والاستمطار منذ ثلاثة عقود، وبناء السدود بأكثر من 230 سدا حول المملكة، رغم مشاكل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة مستويات تبخر المياه المخزنة في الأوعية المفتوحة، والسعودية مستمرة في مواجهة تحدي هدر المياه، وتبني الدراسات والابتكارات لمعالجة هذه التحديات، والتشديد على عملية التقنين، وعدم المساس بالمياه غيز المتجددة، حتى لا يتم استنزافها وتأمين المياه للأجيال القادمة وتلبية احتمالات زيادة الكثافة السكانية، وتغليب المصلحة العامة والبعيدة.

اتفاقيات وعقود
ووقع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أمس، اتفاقية مع هيئة تطوير محمية الملك عبد العزيز الملكية لزراعة مليون شجرة داخل المحمية، وذلك على هامش المعرض والمنتدى الدولي وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون والتكامل لتنمية مواقع الغطاء النباتي الطبيعي داخل المحمية وزيادة مساحته وحماية تنوعه، وذلك عبر إطلاق مشروعات التشجير النوعية، ومنها مشروع زراعة مليون شجرة.
وتشمل مجالات التعاون بين الطرفين، تحديد المواقع المستهدفة بالتشجير داخل نطاق المحمية، وتشمل روضتي الخفس الشمالية والجنوبية، وروضة نورة، كذلك الأنواع النباتية المحلية من أشجار وشجيرات، بالإضافة إلى تحديد مصادر الري عبر المياه المعاجلة.
ووقع مركز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على هامش المعرض والمنتدى كذلك، ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من: الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وشركة التقنيات المسيرة للتجارة، وشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية «ريف»؛ وذلك بهدف مكافحة التصحر.
وتتضمن مجالات التعاون المشتركة عدداً من الموضوعات حماية وتنمية الغطاء النباتي واستدامته، ورفع الوعي البيئي بأهمية الحفاظ عليه، وإطلاق مبادرات ومشاريع التشجير مثل مشروع زراعة 20 مليون شجرة بحلول عام 2040 بين المركز و«معادن»، وتحديد مواقع التشجير المستهدفة حول المملكة ومساحاتها، والأنواع النباتية المحلية وعددها، وفترات الزراعة المناسبة لكل موقع، ومصادر المياه المتجددة، والنواحي الفنية الواجب مراعاتها في التشجير وتقديم المشورة العلمية، والمساهمة في الإشراف الفني على أعمال التشجير، وإجراء البحوث والدراسات العلمية والفنية، وتبادل الخبرات والكفاءات العلمية، واستخدام التقنيات والوسائل العلمية الحديثة في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر حول المملكة.

مستهدف نيوم
من جهته، أعلن المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لمشروع «نيوم» عن التزام المشروع بزرع 100 مليون شجرة ضمن «مبادرة السعودية الخضراء» التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، مشددا على أن «نيوم» ستكون أول منطقة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كمصادر للطاقة المتجددة. وأكد النصر، خلال مشاركته في البرنامج الافتتاحي لانطلاق فعاليات «معرض ومنتدى التشجير» بالرياض أمس، أن شراكة «نيوم» مع وزارة البيئة والمياه والزراعة قطعا شوطا طويلا، وستمضى نحو آفاق بعيدة، مؤكدا التزام «نيوم» بصناعة المستقبل واستدامة للتنمية ومواكبة تطلعات المستقبل، مشيرا إلى أن المشروع ببدء تنفيذ زرع 100 مليون شجرة فعليا.
ولفت النصر، إلى أن «نيوم» التي تحتل مساحة بحجم بلد كامل مثل بلجيكا، فإنها ستكون منطقة طبيعية بنسبة 95 في المائة ضمن التزام بالتطبيع الكامل مع الطبيعة، نتيجة للعمل والتنسيق المستمر مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في ظل العديد من المبادرات والأبحاث العلمية، وإعادة تأهيل 1.5 مليون هكتار من الأراضي والمحميات الطبيعية وإصلاح موائل الحياة البرية في «نيوم».


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.