تفجر صراع المناصب في صلاح الدين العراقية

اقتراب وقوع مواجهة بين المحافظين القديم والجديد

جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

تفجر صراع المناصب في صلاح الدين العراقية

جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من المسيرة المؤيدة لقرار البرلمان العراقي بتجريم تطبيع العلاقات مع إسرائيل الخميس الماضي (إ.ب.أ)

تسببت إقالة عمار الجبر، محافظ محافظة صلاح الدين، في أزمة سياسية قبل أن تكون أزمة حكم محلي، وهو القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وعين محافظاً بديلاً لتسيير شؤون المحافظة. فهذه المحافظة، وهي مسقط رأس رئيس النظام السابق صدام حسين، دخلت بعد عام 2003 في مرحلة من الصراعات الحزبية والسياسية، لا سيما بعد تحريرها من «تنظيم داعش» في 2015 بمساعدة من فصائل مسلحة لا يزال بعضها يسيطر على أجزاء من المحافظة.
واستمرت محاولات السيطرة على المحافظة أو التدخل في شؤونها بطرق مختلفة منذ تحريرها من «داعش» حتى يوم أمس (الأحد) حين تسلم محافظ صلاح الدين الجديد إسماعيل الهلوب إدارة المحافظة بدلاً من المحافظ المقال عمار الجبر الذي كانت صدرت بحقه العديد من المذكرات التي تتهمه بالفساد. غير أن الجبر أقام دعوى قضائية في المحكمة الإدارية يطعن فيها في إجراءات إقالته. وأثناء انتظاره لقرار المحكمة، حاول الجبر أمس دخول مبنى المحافظة لكي يمنع المحافظ الجديد من تسلم مسؤولياته، الأمر الذي كاد يؤدي إلى وقوع مواجهات بين الطرفين.
وفي هذا السياق قال النائب السابق في البرلمان، مشعان الجبوري الذي تم استبعاده مؤخراً من عضوية البرلمان بقرار من المحكمة الاتحادية، إن منع عمار الجبر من دخول مبنى المحافظة مخالفة للقانون والدستور. وأوضح في تغريدة له على «تويتر» أن الإجراء يعد «مخالفة للقانون الذي ينص على استمرار المحافظ المقال بمهامه لحين إصدار المحكمة الاتحادية قرارها بطعنه»، مضيفاً أن «الضابط الذي يقود القوة المحيطة بمبنى المحافظة يقول إنه تلقى تعليمات من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بمنع دخول المحافظ عمار الجبر إلى مكتبه».
من جهته استنكر النائب عن محافظة صلاح الدين ومحافظها الأسبق أحمد الجبوري «أبو مازن»، محاولة عمار الجبر العودة إلى منصبه بـ«قوة الميليشيات»، في إشارة إلى سيطرة بعض الفصائل المسلحة التي لم يسمها على جزء من قرار المحافظة. وقال أبو مازن، في مقطع مصور أمام مبنى المحافظة حيث وجد دعماً للمحافظ الجديد، إن «إقالة محافظ صلاح الدين تمت وفق القانون بتوصية من رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى مجلس النواب، ثم صوت البرلمان بالإجماع على إقالته». وأضاف «لم يحصل إجماع في مجلس النواب إلا على قضيتين، هما التصويت على قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإقالة محافظ صلاح الدين، مما يعني أن هناك إجماعاً وطنياً على إقالته».
وتابع الجبوري «على محافظ صلاح الدين اللجوء إلى الإجراءات القانونية كمحكمة القضاء الإداري أو المحكمة الاتحادية العليا في حال كان يظن أن ظلماً وقع عليه، لكن أن يأتي بميليشيات للعودة إلى منصبه فهذا أمر مرفوض». وختم بالقول: «سنذهب إلى السلطة القضائية لتقديم شكوى ضد محافظ صلاح الدين».
وفي السياق نفسه حذر عضو البرلمان عن محافظة صلاح الدين، هيثم الزهوان، من خروج الوضع في المحافظة عن السيطرة بسبب محاولات المحافظ المقال الدخول إلى مبنى المحافظة بالقوة المسلحة. كما قال مروان الجبارة الناطق الرسمي باسم مجلس شيوخ محافظة صلاح الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك صراعاً سياسياً داخل المحافظة بين أطراف مختلفة، ثم انفجر هذا الصراع أو كاد بعد التغيير الذي حصل بإقالة المحافظ عمار الجبر من قبل البرلمان وتعيين بديل له».
وأضاف أنه «من المعروف أن من أتى بالجبر محافظاً لصلاح الدين هو أبومازن (أحمد الجبوري)، وقد رأيت بنفسي تصوير فيديو عند أبو مازن يظهر فيه عمار الجبر وأمامه نسختان من المصحف الشريف يقسم عليهما بأنه لن ينسى أفضال أبو مازن عليه، فضلاً عن أنه أكد لهم دعمه الكامل لهم على كل المستويات»، مبيناً أن «الذي حصل فيما بعد هو أن عمار الجبر تخلى عنهم، الأمر الذي فجر صراعاً جديداً بينهم أدى بـ(أبو مازن) أن يقدم طلباً للبرلمان نتيجة عدم وجود مجالس محافظات، بإقالة عمار الجبر وهو ماحصل كون لدى (أبو مازن) أغلبية واضحة. كما أنه قدم تعهدات بانتمائه إلى تحالف السيادة مقابل إقالة عمار الجبر، علماً بأن الجبر كان قد فاز بالانتخابات البرلمانية لكنه تنازل عن موقعه في البرلمان مقابل بقائه محافظاً لصلاح الدين، الأمر الذي جعله يفقد الاثنين معاً». وأوضح الجبارة أن «المحافظ تمت إقالته بالإجماع من قبل البرلمان بعد أن تقدم رئيس الوزراء بتوصية بذلك مدعومة بتهم فساد تمت إحالتها من قبل البرلمان إلى النزاهة». وأشار إلى أن «المحافظ المقال جلب قوة معه من بغداد مدعومة من قبل فصائل مسلحة، لكن يبدو أن الأمور حسمت لصالح المحافظ الجديد مع بقاء الملفات مفتوحة بالتأكيد».
ولمحافظة صلاح الدين تاريخ من الصراعات، إذ كان مجلس المحافظة السابق قد حاول، قبل صدور قرار حل مجالس المحافظات في 2019 من قبل المحكمة الاتحادية العليا، إعلان المحافظة إقليماً فيدرالياً عام 2013 طبقاً للدستور العراقي، لكن المحاولة فشلت بسبب رفض حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي الموافقة على إقامة استفتاء شعبي بشأن ما إذا كان أبناء المحافظة يرغبون في إقامة إقليم فيدرالي على أسس إدارية.
وكانت محاولة مجلس المحافظة إعلانها إقليماً قد تم تفسيرها على أنها محاولة لزعزعة استقرار العراق وتقسيمه إلى دويلات على أسس طائفية. ومنذ ذلك التاريخ بقيت عدة جهات - بعضها من داخل المحافظة لكنها تتبع جهات وأطرافا من خارجها - تتحكم بها حتى عام 2014 حين احتلها «تنظيم داعش» في 12 يونيو (حزيران)، أي بعد يومين من احتلاله محافظة الموصل، حيث ارتكب التنظيم مجزرة سبايكر المعروفة التي أدت إلى مقتل نحو 1700 تلميذ في الكلية العسكرية هناك، وكلهم من الشيعة، وهو ما أدى بدوره إلى تفجير خلاف طائفي خطير قبل أن يتم استيعابه بسبب تداعيات الحرب على «داعش»، فضلاً عن الإجراءات الحازمة التي اتخذها آنذاك رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي الذي كان له الدور البارز في قيادة معارك التحرير ضد «تنظيم داعش» ومحاولات عودة المهجرين إلى مناطقهم، رغم الخلافات العشائرية داخل المحافظة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية الشديدة، تتسرب للإعلام العبري والأجنبي معلومات عديدة تبين كيف دارت عمليات الإعداد للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكيف تحققت المفاجأة التي كان لها دور حاسم في توجيه الضربة الأولى القاصمة، بيد أن المعلومة الأهم في هذه التسريبات هي ما يكشفه الطيارون الإسرائيليون الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأولى. فهؤلاء يتحدثون عن «مفاجأة حقيقية» من سهولة نجاحهم في تنفيذها.

ويقصد الطيارون، الذين تحدثوا إلى الإذاعة الرسمية، الأحد، الغارات الأولى التي استهلت بها إسرائيل عملياتها الحربية، والتي لم يعرف بعد مدى الخسائر الإيرانية فيها.

ونقلت الإذاعة الرسمية أنه تم إرسال الطيارين لتدمير 3 مواقع، يجتمع فيها أهم القادة العسكريين والأمنيين، ومعهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعادوا منها وقد اغتالوا معه 42 شخصية قيادية، بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وهو نفسه صاحب خبرة عسكرية غنية، إذ كان قد تولى عدة مناصب عليا في الماضي، مثل قائد سلاح الجو ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، كما كان مسؤولاً عن الصناعات التي تنتج صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية نُقلت إلى حلفاء النظام، وكذلك عن منظمة «سبند» التي دفعت مشاريع في مجالات السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي.

كما اغتالوا علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع، الذي تعتبره إسرائيل «من أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران والمستشار الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الأمنية» وتحمله مسؤولية البطش الشرس في قمع المظاهرات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أكثر من 30 الفاً، ومحمد باكبور، قائد «الحرس الثوري» الذي تقول عنه إنه «يعد من العقول المدبرة لـ«خطة تدمير إسرائيل»، وصلاح أسدي، رئيس شعبة الاستخبارات في قيادة الطوارئ وكبير ضباط الاستخبارات في القيادة العليا للقوات الإيرانية، وغيرهم.

أما الأمر الذي فاجأ الإسرائيليين أنهم استخدموا الأدوات نفسها التي اعتمدوها في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الجولة الأولى للحرب، التي أصبحت تعرف بـ«حرب الـ12 يوماً».

ففي حينه، تم رصد اجتماع لرئاسة أركان سلاح الجو الإيراني في طهران، وتم تفجير المكان وقتل غالبية الحاضرين، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يظهروا جدية في الإفادة من تلك التجربة. وتمكن الإسرائيليون من رصد تحركات هؤلاء القادة فرداً فرداً، طيلة 9 أشهر، عبر أجهزة التجسس البشرية والإلكترونية، ومن خلال العمليات التي يقودها عملاء الموساد، الذين أقاموا لهم فرعاً نشطاً داخل الأراضي الإيرانية يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن حجم الانكشاف ظهر في أن الإسرائيليين علموا بانعقاد 3 اجتماعات رفيعة المستوى في آن واحد، الثامنة من صبيحة السبت.

ويتضح أن الاجتماع الأهم، الذي جمع بين المرشد خامنئي وبين وزير الدفاع وغيره من القادة العسكريين، كان مقرراً مساء السبت، وفي سبيل التكتيك الأمني تم تبكيره إلى الثامنة صباحاً، وكانت إسرائيل على علم بذلك التغيير أيضاً، إذ إن طائراتها كانت تحلق في الجو عند موعد الاجتماع، وتم تحديد ساعة الصفر لحظة دخول خامنئي بالضبط.

متى اتخذ القرار؟

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار اللجوء إلى هذه الحرب فقط في يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، فبينما كانت التهديدات الأميركية لإيران تسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات بين البلدين، حيث تلقى تقريراً من نائبه جي دي فانس، الذي كان تكلم لتوّه مع المبعوثين ستيف وتكوف وجارد كوشنير، بأن المفاوضين الإيرانيين يتخذون موقفاً عبثياً، وهدفهم بالأساس إطالة المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، فإن ترمب أعطى عندها الأوامر، فانطلق الهجوم، الذي يجري الإعداد له منذ شهور طويلة، واتخذ طابعاً عملياً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان يرغب في شنّ الحرب في نهاية الشهر، لكن الضغوط العربية جعلته يعطي مهلة أخرى للمفاوضات.

وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أنه «بعد شهر، وتحديداً في 18 فبراير (شباط)، حدّد ترمب لإيران 10 أيام لإنهاء المفاوضات بشكل ايجابي، لكنهم في طهران لم يفهموا الرسالة. وتصرفوا من خلال الاتفاق على استئناف المفاوضات الاثنين المقبل، تماماً كما حصل عشية الحرب في يونيو».

التوقيت

تقول إسرائيل إن توقيت الهجوم حدّدته عملياً إيران. وذلك أن المخابرات الإسرائيلية، نتيجة اختراقها العميق للدولة على اختلاف أجهزتها، حصلت على معلومة ذهبية عن 3 اجتماعات سيعقدها قادة إيرانيون في الثامنة من صبيحة السبت، 28 فبراير. واعتبرت توجيه ضربة قاضية وقاتلة على هذه الاجتماعات سيكون أفضل صدمة معنوية للقيادة الإيرانية.

ونظراً لأن البداية ستكون يوم السبت، فإن الردّ الإيراني سيأتي بأقل تأثير ممكن، على تل أبيب، حيث إنه يوم العطلة الأسبوعية، والإسرائيليون المتدينون يبقون في بيوتهم. فإذا سقطت صواريخ وشظايا ستصيب الحدّ الأدنى منهم.

الرمز

ولم تخلُ الحرب كعادة إسرائيل من رموز دينية، إذ إنها جاءت قبل يوم من عيد المساخر (البوريم) في إسرائيل، أو عيد الفرح والهزل.

ويرتبط «عيد المساخر» بشكل وطيد بإيران، إذ إن نشأته تعود إلى بلاد فارس القديمة. ويحكى أن الزعيم المهووس بالعظمة (هامان) كان يعمل مستشاراً لدى ملك فارس، أحشويروش، الذي لا يعتبر فذّاً في الذكاء، وكان همه الأساس المتع الشخصية وحفلات الطعام والشراب.

ووفق الرواية اليهودية، قد حرّض هامان ملكه على اليهود الأغنياء، وأقنعه بأن يسمح بذبحهم جميعاً، لكن تدخل مستشار آخر للملك، هو اليهودي موردخاي، وأجهض المؤامرة وأنقذ اليهود، بعدما أحضر للملك بنت أخيه الجميلة، إستير، التي كانت ملكة جمال، فأغرته وأقنعته بأن يعفو عن اليهود ويقتل هامان، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين يقيم اليهود احتفالات يسخرون فيها من هامان وكل عدو آخر، ويرتدون ملابس تنكرية.


تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
TT

تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني إلى أبريل «لعدم توافر الظروف الملائمة»

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)
عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتدريبات عسكرية (قيادة الجيش - أرشيفية)

أعلنت لبنان وفرنسا تأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، الذي كان مقرراً انعقاده في الخامس من مارس (آذار) في باريس، إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل من دون تحديد تاريخ ثابت، «نظراً لعدم توافر الظروف الملائمة للإبقاء على موعده المحدد» في إشارة إلى الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية التي تأثرت بها دول منطقة الخليج والشرق الأوسط.

وصدر القرار بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيسان اللبناني جوزيف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد، جرى خلاله «البحث في آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة».

وحسب بيان صادر عن الرئاستين، أكد عون وماكرون أن خطورة الوضع الإقليمي تعزز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية، وضمان استعادة سيادته الكاملة.

وأشار البيان إلى أن فرنسا ولبنان وشركاءهما في مجموعة الخماسية سيواصلون جهودهم في هذا الاتجاه، بما يضمن استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز مقومات الاستقرار في البلاد.

ووفق البرنامج الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الفرنسية، فإن المؤتمر كان سينتهي «بالإعلان عن الالتزامات التي قدمتها الأطراف المشاركة التي يبلغ عددها نحو 60؛ منها 50 دولة و10 منظمات إقليمية ودولية».

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (حسابها على «تلغرام»)

وقالت «الخارجية» الفرنسية إن ثمة 3 أهداف رئيسية للمؤتمر الذي جرى التمهيد له باجتماع استضافته القاهرة يوم الثلاثاء الماضي. يتمثل الهدف الأول، في «دعم الجيش اللبناني (والقوى الأمنية) لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة». أما الهدف الثاني، فقوامه «ضمان الاتساق بين الالتزامات الدولية المتخذة والتقدم المحرز في تنفيذ خطة نزع السلاح».

وكان قد شارك قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في اجتماع القاهرة الذي بحث تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء فيما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

عنصران من الجيش اللبناني ينقلان حطام مسيَّرة إسرائيلية سقطت فوق جنوب لبنان في 2024 (أرشيفية - رويترز)


دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
TT

دمشق: موقف رسمي حذر من التداعيات وآخر شعبي مهلل لانتهاء الهيمنة الإيرانية

قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومدنيون قرب حطام صاروخ إيراني اعترضته القوات الإسرائيلية في ريف القنيطرة جنوب سوريا - 28 فبراير (إ.ف.ب)

تتباين المواقف الرسمية والشعبية السورية في ظل التصعيد الإقليمي والدولي، بين الموقف الرسمي المتضامن مع الدول العربية التي تتعرض لسقوط صواريخ إيرانية والمخاوف من تداعيات الحرب، والموقف الشعبي المهلل لانتهاء حقبة النفوذ الإيراني، ومقتل قادة ساندوا النظام السوري البائد وانخرطوا في تدمير سوريا، عبرت عنها تكبيرات المساجد في حمص وتوزيع الحلويات في دمشق، مع استعادة ذكريات الحرب المريرة التي قادتها إيران في سوريا، فيما تواصل دوي الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية في الأجواء السورية.

وفي اتصال أجراه وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الأحد، مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، بحث الجانبان التطورات الإقليمية الأخيرة وتداعياتها على المنطقة، وفق ما ذكرته وكالة «سانا» الرسمية، وأكد زيادة التنسيق بين البلدين بما يحقق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الراهنة.

أطفال سوريون يلهون بحطام صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل في ريف القنيطرة الجنوبي بالقرب من بلدة غدير البستان (أ.ف.ب)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، أجرى في وقت سابق، اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، واتصالاً مع ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، وبحث الرئيس الشرع مع القادة الأربعة، التطورات في ظل التصعيد الحاصل وانعكاساته على أمن واستقرار المنطقة، وذلك وفق بيان للرئاسة السورية.

وأكد الشرع أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت قطر والسعودية والعراق وعدداً من الدول العربية، تشكّل «تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المنطقة»، معرباً عن تضامن سوريا ودعمها الكامل لهذه الدول قيادةً وشعباً، ورفضها القاطع لأي «انتهاك لسيادة الدول العربية أو المساس بأمنها واستقرارها»، مع التأكيد على أهمية التضامن العربي في مواجهة التحديات الراهنة.

كما شدد الرئيس الشرع ورئيس الوزراء العراقي، خلال الاتصال، على حرص الجانبين على استمرار التشاور والتنسيق، وضرورة «تغليب الحوار والحلول السياسية، لتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد».

وعلى المستوى الشعبي، وما إن أعلن عن مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين حتى خرج سوريون في حمص ودمشق ومناطق أخرى إلى الشوارع وقاموا بتوزيع حلويات، وكان لافتاً أن الاحتفالات الكبرى كانت بمحافظة حمص، وترافقت مع ارتفاع التكبيرات في عدد من المساجد.

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية- متداولة)

وقالت مصادر محلية متقاطعة في مدينة حمص ومدينة القصير جنوب غربي حمص على الحدود مع لبنان، التي كانت أحد أكبر معاقل «حزب الله» اللبناني والنفوذ الإيراني، إن المحتفلين لم يناموا ليلة أمس، وهم يجوبون الشوارع ويستعيدون ذكريات مريرة، حين أسهمت إيران في تشريدهم وتدمير 70 في المائة من مدينتهم، وأنشئ فيها أكبر مستودعات السلاح التي كانت هدفاً لإسرائيل، وأدت إلى مزيد من الخراب والدمار في المنطقة.

في حي الميدان بدمشق، قامت مجموعة من الأهالي بتوزيع الحلويات في المكان ذاته، الذي قام فيه موالون لإيران بتوزيع حلويات أثناء قصف الغوطة الشرقية بالكيماوي عام 2013. وفي حماة، تم إيقاف مباراة كرة يد لعرض خبر مقتل خامنئي وسط تهليل الجمهور وترديد أغاني الثورة السورية، وفق ما أظهره مقطع فيديو متداول.

أرشيفية لعناصر من الميليشيات الإيرانية في دير الزور بسوريا

ويتهم السوريون الذين ثاروا على نظام الأسد، إيران، بهندسة تدمير سوريا، لا سيما في المناطق التي بسطت فيها نفوذها على طريق الإمداد الذي أنشأته من مدينة الميادين في محافظة دير الزور على الحدود مع العراق، مروراً بتدمر في البادية السورية وحمص، وصولاً إلى مناطق الحدود مع لبنان في محافظتي حمص وريف دمشق، بالإضافة إلى مناطق الغوطة الشرقية ومحيط العاصمة، التي نالت الجزء الأعظم من التدمير.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، في بيان رسمي الأحد 1 مارس (آذار)، مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في هجوم شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يوم السبت.

ومع تواصل التصعيد، سمع دوي انفجارات في سماء العاصمة دمشق الأحد، وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إنها قد تكون ناجمة عن اعتراض إسرائيل لصواريخ إيرانية، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، الأحد، إغلاق المجال الجوي السوري أمام حركة الطائرات، إضافةً إلى إغلاق جميع المطارات السورية أمام عمليات الإقلاع والهبوط، وذلك لمدة 24 ساعة، بدءاً من الساعة 00:00 من صباح اليوم (الأحد) 1 مارس (آذار) 2026، بتوقيت دمشق.

لقاء المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالرئيس السابق بشار الأسد في طهران في 25 يناير 2001 (إ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت السفارة الأميركية بسوريا في منشور عبر منصة «إكس»، عدم تقديمها أي خدمات قنصلية روتينية أو طارئة للمواطنين الأميركيين في سوريا، وقالت إن جمهورية التشيك تعمل قوةً حامية للمصالح الأميركية في سوريا، ويمكن للأميركيين في سوريا المحتاجين لمساعدة طارئة العودة إليها، ومن لا يستطيع يمكنه التواصل مع السفارة الأميركية بالأردن.

وكانت تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة الأميركية تدرس إعادة فتح سفاراتها بدمشق التي أغلقت عام 2011، بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا ضد نظام الأسد.