هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

(تقرير اخباري)

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
TT

هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)

تتكثف الاتصالات في لبنان مع اقتراب انعقاد الجلسة النيابية الأولى للبرلمان المنتخب حديثاً غداً (الثلاثاء)، المخصصة لإعادة تكوين البيت التشريعي لتأمين انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية رئاسية سابعة في أول دورة انتخابية بتأييد نصف عدد النواب زائداً واحداً، لقطع الطريق على ترحيلها إلى دورة ثانية تنطبق عليها الشروط نفسها. وإلا في حال عدم توفرها، فإن التجديد لبري سيكون في دورة ثالثة مشروطة بتأييد الغالبية العددية من النواب الحاضرين شرط أن يتأمن النصاب القانوني لانعقادها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية متطابقة، أن الاتصالات تجرى بصمت وبعيداً عن الأضواء لضمان فوز بري في دورة الانتخاب الأولى، بحصوله على تأييد 65 نائباً وما فوق من أصل 128 نائباً يتشكل منهم البرلمان، خصوصاً أن لا منافس له، وأن من يعترض على إعادة انتخابه سيقترع بورقة بيضاء تدعو لها القوى المعارضة من تقليدية وتغييرية، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، باستثناء النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) الذين سيصوتون له بدعم من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي ينظر إلى بري على أنه الحليف الوحيد من خارج القوى المناوئة لـ«محور الممانعة» بقيادة «حزب الله».
وكشفت المصادر النيابية، أن قرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عدم التصويت لبري لن ينسحب على النواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي»، تحديداً أولئك الذين يتمايزون عنه ولديهم هوامش سياسية تتيح لهم عدم التقيد بقراره. وهذا ما ينطبق على النواب إلياس بوصعب المرشح لمنصب نائب رئيس البرلمان، وإبراهيم كنعان، وآلان عون، وسيمون أبي رميا. وقالت إن لهؤلاء علاقة جيدة ببري ولم يسبق لهم أن انخرطوا في تبادل الحملات بين «التيار الوطني» وحركة «أمل».
ولفتت إلى أن هؤلاء النواب يصنفون على خانة التواصل مع جميع الكتل النيابية من موقع الاختلاف، وليسوا في عداد النواب «المشاغبين» المؤيدين لباسيل على بياض، أكان ظالماً أم مظلوماً. وقالت إن «حزب الله» لم ينقطع عن التواصل مع حليفه باسيل الذي سيضطر للتسليم بضرورة ترك الحرية له، مع احتفاظه بموقفه المناوئ حتى هذه اللحظة لإعادة التجديد لبري رئيساً للبرلمان، لئلا يحشره خصومه في الشارع المسيحي في الزاوية برفضهم التجديد له.
وأكدت أن «حزب الله» يتولى جزءاً من الاتصالات، وإن كانت محصورة بعدد من النواب المستقلين الذين لم يقرروا حتى الساعة الانضمام إلى القوى التغييرية، مع أنهم يصنفون على خانة المعارضة التي تتشكل من كتل نيابية متناثرة، مؤكدة أن المعارضة تواجه مشكلة تتعلق بإمكانية توحدها في جبهة نيابية متراصة، على الرغم من أنها حصدت الأكثرية في البرلمان الجديد.
- خطوط سعد بزري
وتردد بأن «حزب الله» بالتنسيق مع بري أعاد فتح خطوط التواصل مع النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، برغم أنه افترق وحركة «أمل» عنهما في الانتخابات في دائرة صيدا - جزين، وهو يحاول إقناعهما بالاقتراع لمصلحة بري الذي لم يكن طرفاً في تبادل الحملات الإعلامية والسياسية، ما أتاح له الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة بدلاً من الذهاب معهما إلى قطيعة.
ويُفترض أن تحمل الساعات المقبلة وقبل موعد انعقاد جلسة الانتخاب أجوبة نهائية لا تتعلق فقط بموقفَي سعد والبزري حيال إعادة انتخاب بري، وإنما تتجاوزها إلى عدد من النواب المستقلين، برغم أن نائبي صيدا يتواصلان حالياً والنائبين فراس حمدان وإلياس جرادة، لتشكيل تكتل جنوبي يضمهم جميعاً ونائب جزين شربل مسعد.
كما يتردد أن مروحة الاتصالات تشمل نائب «الجماعة الإسلامية» عن بيروت الثانية عماد الحوت وزميله رئيس نادي الأنصار لكرة القدم نبيل بدر، والنائبين العلويين أحمد رستم وفراس السلوم، إضافة إلى نائب طرابلس إيهاب مطر، ونائبي الضنية - المنية عبد العزيز الصد وأحمد الخير، ونواب عكار سجيع عطية المرشح لنيابة رئاسة البرلمان ووليد البعريني ومحمد سليمان.
ويبقى السؤال: هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان في دورة الانتخاب الأولى، وهذا ما سيقرر في الساعات المقبلة قبل موعد انعقاد الجلسة النيابية، لأن الكتل النيابية غير المحسوبة على محور الممانعة تداعت إلى اجتماعات تعقدها اليوم لدراسة الموقف واتخاذ القرار النهائي حيال إعادة تكوين البيت التشريعي للسلطة التشريعية بالتلازم مع الاجتماعات المفتوحة للقوى التغييرية، بعد أن نأت بنفسها عن الترشح لمنصب نائب رئيس البرلمان وقررت الاقتراع بورقة بيضاء؟
ويُفترض أن يلي التجديد لبري انتخاب نائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في ضوء ما تردد بأن بري أعد مشروعاً أولياً لتوزيع اللجان النيابية على الكتل النيابية، من بينها تكتل القوى التغييرية الذي انتهى من إعداد آلية عمل هي بمثابة خريطة طريق تؤشر إلى كيفية تعاطيه مع كل ما سيُطرح في البرلمان، أبرزها تلك الملحة ذات الصلة بهموم اللبنانيين وأوجاعهم فيما يقترب الوضع من الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبالنسبة إلى انتخاب نائب رئيس البرلمان، يبدو أن حزب «القوات» ليس في وارد خوض المعركة، وسيقرر مساء اليوم موقفه النهائي من إعادة تكوين السلطة التشريعية، وهذا سيؤدي في حال ارتأى العزوف عن خوضها إلى حصر المعركة بين بو صعب وعطية من دون استبعاد دخول النائب غسان سكاف، على خط المبارزة بدعم من الأكثريات في المعارضة وعدد من النواب المستقلين، خصوصاً أن ما كان أعلنه عطية بتشكيل تكتل نيابي شمالي من 11 نائباً لن يرى النور على الأقل في المدى المنظور، هذا إذا لم يصرف النظر عنه.
وعليه فإن الغموض لا يزال يكتنف انتخاب نائب رئيس البرلمان، خصوصاً أن زيارة بو صعب لبري بقيت في إطار تبريد الأجواء، وإن كان النائب المتني أعرب عن رغبته بالترشح، وعزت مصادر نيابية السبب إلى أن اللقاء جاء في سياق العلاقة الطيبة القائمة بينهما بخلاف علاقة بري بباسيل، وبالتالي فإن الرئيس العائد إلى سدة الرئاسة الثانية لا يستعجل حرق المراحل لنفسه بعلاقة جيدة مع جميع المرشحين، وهو يرصد ما سيصدر عن الكتل النيابية من مواقف ليبني على الشيء مقتضاه.
لذلك فإن تظهير صورة الرجل الثاني في البرلمان ستتأخر إلى مساء اليوم، مع أن بري لن يبوح بكلمة السر إلا في الوقت المناسب من دون أن يتغاضى وهو يتخذ قراره عن التوجه العام للكتل النيابية والنواب المستقلين حيال التجديد له لولاية مجلسية سابعة، فيما يتسابق المرشحون لهذا المنصب لكسب تأييد النواب، على الرغم من أنهم يدركون سلفاً أن المعركة تتسم بنكهة سياسية خاصة من غير الجائز التعامل معها من خارج الحسابات السياسية، والانقسام بين الكتل النيابية من أقلية أكثر تماسكاً من أكثريات متناثرة وموزعة على عدة محاور، بعد أن تمكنت القوى التغييرية من تسجيل اختراق وازن في البرلمان سيكون موضع مراقبة وتقويم لأداء النواب الجدد وهم يقدمون أنفسهم بديلاً عن زملائهم من التقليديين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة تظهر عجزاً واضحاً في التصدي لهذه الهجمات أو وضع نهاية لها.

ومع حالة التصعيد الخطيرة القائمة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وخاصة المرتبطة بموعد مساء الثلاثاء الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لتوقيع اتفاق، أخذت الفصائل المسلحة الرئيسية الموالية لإيران بالتصعيد من جانبها ضد الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

وشهدت الساعات الأربع وعشرين الأخيرة هجمات عدّة، طالت مواقع لـ«الحشد الشعبي» نفذها الطيران الأميركي، في مقابل هجمات نفذتها الفصائل المسلحة منتصف الليلة الماضية على معسكر «فيكتوري» في مطار بغداد الدولي. ويتوقع المزيد من الهجمات المتبادلة بين الجانبين في ظل حالة الاستقطاب والتصعيد في المواقف التي يعلنها الجانبان الأميركي والفصائلي.

ونفذت الفصائل هجوماً بطائرتين مسيّرتين على منزل في منطقة بختياري بمحافظة السليمانية قرب شارع «بوزكه» التجاري، نحو الساعة 12 من منتصف الليل.

وحسب معلومات نقلتها وسائل إعلام كردية، كان المنزل خالياً وقت الهجوم، ولم تُسجل أي خسائر بشرية، إلا أن الهجوم ترك أضراراً في سيارتين والمنازل المحيطة، كما تضررت شبكتا الكهرباء والمياه في الحي جراء الانفجارات.

مساعٍ للتهدئة

وحيال حالة التصعيد المتواصلة فوق الأراضي العراقية، تتحدث مصادر صحافية وسياسية داخل قوى «الإطار التنسيقي» عن مساعٍ يقودها رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، لوقف التصعيد بين الفصائل وواشنطن.

وليس من الواضح بعد قدرة العامري أو غيره على إقناع الفصائل بخفض التصعيد، خصوصاً بعد توسع عملياتها وهجماتها العسكرية لتشمل أصولاً ومواقع داخل العراق وخارجه.

لكن مصدراً مسؤولاً في قوى «الإطار»، استبعد في حديث لـ«الشرق الأوسط» قدرة العامري أو غيره على التوصل إلى صيغة اتفاق بين واشنطن والفصائل لوقف الهجمات المتبادلة.

وقال المسؤول، الذي يفضّل عدم الكشف عن هويته، إن «الأمور تبدو غامضة ومربكة داخل قوى (الإطار) في ظل التصعيد الحربي في العراق، وفي ظل هذا النوع من الظروف المعقدة تبدو فرص التوسط لوقف التصعيد صعبة للغاية، خاصة أن مساعي مماثلة سبق أن جرت ولم تنجح».

غزل الطرفين

وأضاف أن «معظم الزعامات الإطارية تعمل هذه الأيام بشكل منفصل لاستدامة وجودها ومصالحها، بعضهم يسعى لمغازلة واشنطن والآخر يغازل طهران، وكل ذلك مرتبط بتوقعات ما بعد نهاية الحرب الحالية».

ويعتقد المصدر أن «الجانب الإيراني هو الجهة الوحيدة القادرة على التحكم في إيقاع الفصائل المسلحة، سواء على مستوى وقف الهجمات أو استمرارها؛ لذلك تجد أن معظم المساعي، وضمنها الحكومية، غير فعالة في وقف هجمات الفصائل».

وفي المواقف السياسية، أظهر الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، الاثنين، لهجة تصعيد جديدة، وتحدث عن أن مضيق هرمز «لن يُفتح أمام الأعداء».

وسبق أن أعلنت «كتائب حزب الله» هدنه مع الجانب الأميركي لمدة خمسة أيام، لكن تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران أحبطت الهدنة وعاد الصراع إلى مساره المعهود.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الحرب الدائرة ضد إيران دخلت أسبوعها الخامس، وأن أي محاولة لفتح المضيق بالقوة ستعني، غياب منصات نفط أو غاز»، في إشارة إلى إمكانية استهداف هذه المنصات في منطقة الخليج.

وقال الحميداوي: «عليهم أن يعوا معادلة اليوم: إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد، وإما الخير للجميع أو يُحرم منه الجميع». وأشار إلى «دخول (جبهة سوريا) إلى حربنا الدفاعية، التي سيكون لها آثار جسيمة على الأعداء»، من دون الإشارة إلى تفاصيل أكثر، داعياً إلى استمرار المظاهرات والتبرعات دعماً لإيران.

من جانبه، هدَّد المعاون العسكري لـ«حركة النجباء» عبد القادر الكربلائي، من استهداف المصالح والقواعد ومحطات الطاقة التابعة للولايات المتحدة في المنطقة فجر الثلاثاء (7 أبريل/نيسان)، عادَّاً أن «جميع المنشآت والمصالح التابعة لواشنطن وأتباعها ستكون هدفاً مشروعاً للمقاومة»، ومشدداً على «عدم وجود أي خطوط حمراء في هذه المواجهة».

وأعلن المتحدث باسم السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، أن بلاده «لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ومنشآتنا إذا عجزت الحكومة العراقية عن الوفاء بالتزاماتها». بعد هجمات شنتها الفصائل وطالت منشآت ومصالح أميركية في العراق.

في تطور أمني لاحق بعد ظهر الاثنين، أعلنت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان، عن تعرض قيادة قوات البيشمركة إلى هجوم باستخدام أربع طائرات مسيّرة مفخخة، ضمن سلسلة اعتداءات إرهابية ممنهجة طالت مناطق متفرقة من الإقليم خلال الأيام الأخيرة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن «هذه الهجمات تُنفَّذ بشكل علني، وعلى مرأى ومسمع من الجيش العراقي والقوات الأمنية، مستهدفة إقليم كردستان ومقر قيادة قوات البيشمركة؛ ما أسفر عن وقوع خسائر بالأرواح وأضرار مادية جسيمة».

وأضافت: «حتى هذه اللحظة، لم يُسجل أي موقف جدّي أو خطوات عملية لردع هذه الهجمات الإرهابية ووضع حد نهائي لها، سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو القائد العام للقوات المسلحة أو قيادة العمليات المشتركة، أو أي من المؤسسات الأمنية العراقية».


غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات في جنوب لبنان

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم (الاثنين)، غارات استهدفت بلدة برج رحال في جنوب لبنان أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح شخص، بالإضافة إلى بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة على منزل في بلدة برج رحال في جنوب لبنان، أدت إلى سقوط 3 قتلى وجريح وتدمير عدد من المنازل، وتعمل فرق الدفاع المدني على انتشال الجثث وفتح الطريق. كما شن فجراً غارات على بلدات أرزون والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

في سياق متصل، أعلن «حزب الله» في أربعة بيانات منفصلة، اليوم (الاثنين)، أن عناصره استهدفوا مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ونهاريا الإسرائيلية، بصليات صاروخية.

وقال «حزب الله» في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، إنه استهدف، الساعة 25:02 اليوم، مستوطنة ليمان بصلية صاروخية، وفي بيان ثانٍ أعلن أنه استهدف عند الساعة 30:00، مستوطنة حورفيش بصلية صاروخية.

وفي بيان ثالث أعلن «حزب الله» أنه استهدف عند الساعة 30:02، مستوطنة شلومي بصلية صاروخية. وقال في بيان رابع، إنه استهدف عند الساعة 10:03، مستوطنة نهاريا بصلية صاروخية.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، سلسلة غارات استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان وفي البقاع شرق لبنان. وامتدت الغارات إلى عدد من المناطق في جبل لبنان وشمال لبنان. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة حتى الساعة. وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس (آذار) الماضي، تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.


«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».