هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

(تقرير اخباري)

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
TT

هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان اللبناني في الدورة الأولى؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)

تتكثف الاتصالات في لبنان مع اقتراب انعقاد الجلسة النيابية الأولى للبرلمان المنتخب حديثاً غداً (الثلاثاء)، المخصصة لإعادة تكوين البيت التشريعي لتأمين انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية رئاسية سابعة في أول دورة انتخابية بتأييد نصف عدد النواب زائداً واحداً، لقطع الطريق على ترحيلها إلى دورة ثانية تنطبق عليها الشروط نفسها. وإلا في حال عدم توفرها، فإن التجديد لبري سيكون في دورة ثالثة مشروطة بتأييد الغالبية العددية من النواب الحاضرين شرط أن يتأمن النصاب القانوني لانعقادها.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية متطابقة، أن الاتصالات تجرى بصمت وبعيداً عن الأضواء لضمان فوز بري في دورة الانتخاب الأولى، بحصوله على تأييد 65 نائباً وما فوق من أصل 128 نائباً يتشكل منهم البرلمان، خصوصاً أن لا منافس له، وأن من يعترض على إعادة انتخابه سيقترع بورقة بيضاء تدعو لها القوى المعارضة من تقليدية وتغييرية، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، باستثناء النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي» (برئاسة النائب تيمور جنبلاط) الذين سيصوتون له بدعم من رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، الذي ينظر إلى بري على أنه الحليف الوحيد من خارج القوى المناوئة لـ«محور الممانعة» بقيادة «حزب الله».
وكشفت المصادر النيابية، أن قرار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عدم التصويت لبري لن ينسحب على النواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي»، تحديداً أولئك الذين يتمايزون عنه ولديهم هوامش سياسية تتيح لهم عدم التقيد بقراره. وهذا ما ينطبق على النواب إلياس بوصعب المرشح لمنصب نائب رئيس البرلمان، وإبراهيم كنعان، وآلان عون، وسيمون أبي رميا. وقالت إن لهؤلاء علاقة جيدة ببري ولم يسبق لهم أن انخرطوا في تبادل الحملات بين «التيار الوطني» وحركة «أمل».
ولفتت إلى أن هؤلاء النواب يصنفون على خانة التواصل مع جميع الكتل النيابية من موقع الاختلاف، وليسوا في عداد النواب «المشاغبين» المؤيدين لباسيل على بياض، أكان ظالماً أم مظلوماً. وقالت إن «حزب الله» لم ينقطع عن التواصل مع حليفه باسيل الذي سيضطر للتسليم بضرورة ترك الحرية له، مع احتفاظه بموقفه المناوئ حتى هذه اللحظة لإعادة التجديد لبري رئيساً للبرلمان، لئلا يحشره خصومه في الشارع المسيحي في الزاوية برفضهم التجديد له.
وأكدت أن «حزب الله» يتولى جزءاً من الاتصالات، وإن كانت محصورة بعدد من النواب المستقلين الذين لم يقرروا حتى الساعة الانضمام إلى القوى التغييرية، مع أنهم يصنفون على خانة المعارضة التي تتشكل من كتل نيابية متناثرة، مؤكدة أن المعارضة تواجه مشكلة تتعلق بإمكانية توحدها في جبهة نيابية متراصة، على الرغم من أنها حصدت الأكثرية في البرلمان الجديد.
- خطوط سعد بزري
وتردد بأن «حزب الله» بالتنسيق مع بري أعاد فتح خطوط التواصل مع النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري، برغم أنه افترق وحركة «أمل» عنهما في الانتخابات في دائرة صيدا - جزين، وهو يحاول إقناعهما بالاقتراع لمصلحة بري الذي لم يكن طرفاً في تبادل الحملات الإعلامية والسياسية، ما أتاح له الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة بدلاً من الذهاب معهما إلى قطيعة.
ويُفترض أن تحمل الساعات المقبلة وقبل موعد انعقاد جلسة الانتخاب أجوبة نهائية لا تتعلق فقط بموقفَي سعد والبزري حيال إعادة انتخاب بري، وإنما تتجاوزها إلى عدد من النواب المستقلين، برغم أن نائبي صيدا يتواصلان حالياً والنائبين فراس حمدان وإلياس جرادة، لتشكيل تكتل جنوبي يضمهم جميعاً ونائب جزين شربل مسعد.
كما يتردد أن مروحة الاتصالات تشمل نائب «الجماعة الإسلامية» عن بيروت الثانية عماد الحوت وزميله رئيس نادي الأنصار لكرة القدم نبيل بدر، والنائبين العلويين أحمد رستم وفراس السلوم، إضافة إلى نائب طرابلس إيهاب مطر، ونائبي الضنية - المنية عبد العزيز الصد وأحمد الخير، ونواب عكار سجيع عطية المرشح لنيابة رئاسة البرلمان ووليد البعريني ومحمد سليمان.
ويبقى السؤال: هل يُنتخب بري رئيساً للبرلمان في دورة الانتخاب الأولى، وهذا ما سيقرر في الساعات المقبلة قبل موعد انعقاد الجلسة النيابية، لأن الكتل النيابية غير المحسوبة على محور الممانعة تداعت إلى اجتماعات تعقدها اليوم لدراسة الموقف واتخاذ القرار النهائي حيال إعادة تكوين البيت التشريعي للسلطة التشريعية بالتلازم مع الاجتماعات المفتوحة للقوى التغييرية، بعد أن نأت بنفسها عن الترشح لمنصب نائب رئيس البرلمان وقررت الاقتراع بورقة بيضاء؟
ويُفترض أن يلي التجديد لبري انتخاب نائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية في ضوء ما تردد بأن بري أعد مشروعاً أولياً لتوزيع اللجان النيابية على الكتل النيابية، من بينها تكتل القوى التغييرية الذي انتهى من إعداد آلية عمل هي بمثابة خريطة طريق تؤشر إلى كيفية تعاطيه مع كل ما سيُطرح في البرلمان، أبرزها تلك الملحة ذات الصلة بهموم اللبنانيين وأوجاعهم فيما يقترب الوضع من الانفجار الاجتماعي الشامل.
وبالنسبة إلى انتخاب نائب رئيس البرلمان، يبدو أن حزب «القوات» ليس في وارد خوض المعركة، وسيقرر مساء اليوم موقفه النهائي من إعادة تكوين السلطة التشريعية، وهذا سيؤدي في حال ارتأى العزوف عن خوضها إلى حصر المعركة بين بو صعب وعطية من دون استبعاد دخول النائب غسان سكاف، على خط المبارزة بدعم من الأكثريات في المعارضة وعدد من النواب المستقلين، خصوصاً أن ما كان أعلنه عطية بتشكيل تكتل نيابي شمالي من 11 نائباً لن يرى النور على الأقل في المدى المنظور، هذا إذا لم يصرف النظر عنه.
وعليه فإن الغموض لا يزال يكتنف انتخاب نائب رئيس البرلمان، خصوصاً أن زيارة بو صعب لبري بقيت في إطار تبريد الأجواء، وإن كان النائب المتني أعرب عن رغبته بالترشح، وعزت مصادر نيابية السبب إلى أن اللقاء جاء في سياق العلاقة الطيبة القائمة بينهما بخلاف علاقة بري بباسيل، وبالتالي فإن الرئيس العائد إلى سدة الرئاسة الثانية لا يستعجل حرق المراحل لنفسه بعلاقة جيدة مع جميع المرشحين، وهو يرصد ما سيصدر عن الكتل النيابية من مواقف ليبني على الشيء مقتضاه.
لذلك فإن تظهير صورة الرجل الثاني في البرلمان ستتأخر إلى مساء اليوم، مع أن بري لن يبوح بكلمة السر إلا في الوقت المناسب من دون أن يتغاضى وهو يتخذ قراره عن التوجه العام للكتل النيابية والنواب المستقلين حيال التجديد له لولاية مجلسية سابعة، فيما يتسابق المرشحون لهذا المنصب لكسب تأييد النواب، على الرغم من أنهم يدركون سلفاً أن المعركة تتسم بنكهة سياسية خاصة من غير الجائز التعامل معها من خارج الحسابات السياسية، والانقسام بين الكتل النيابية من أقلية أكثر تماسكاً من أكثريات متناثرة وموزعة على عدة محاور، بعد أن تمكنت القوى التغييرية من تسجيل اختراق وازن في البرلمان سيكون موضع مراقبة وتقويم لأداء النواب الجدد وهم يقدمون أنفسهم بديلاً عن زملائهم من التقليديين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.


إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.