جوني ديب وآمبر هيرد... الفيلم الأكثر مشاهدة في رصيد النجمين

كيف تحول صراعهما إلى قضية رأي عام فيها الأبطال والأشرار

جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
TT

جوني ديب وآمبر هيرد... الفيلم الأكثر مشاهدة في رصيد النجمين

جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)
جوني ديب في قاعة المحكمة (رويترز)

لم تنعم العلاقة يوماً بين الثنائي الهوليوودي جوني ديب - آمبر هيرد بالهدوء، فحتى أقصى لحظات حبهما كانت عاصفة وسريعة العطب في آن.
لم يَعش زواجهما أكثر من سنة و3 أشهر، على عكس الصراعات القضائية بينهما، التي عاشت أكثر من 6 سنوات قابلة للتمديد.
لكن، ما الذي حول حكاية انفصال زوجين إلى قضية رأي عام ينقسم فيها المتابعون بشراسة، ويسمحون لأنفسهم بتصنيف شخصيات الحكاية؟ منهم مَن يُجلس ديب على عرش الأبطال ويضع هيرد في خانة الأشرار، فيما آخرون يدافعون عنها ويهاجمونه.

التسلسل الزمني لحكاية آمبر وجوني

كانت آمبر ممثلة مبتدئة يوم التقت جوني خلال تصوير فيلم «يوميات روم (The Rum Diary)» عام 2009، واقتضى سيناريو الفيلم أن تجمعهما قصة حب لم تتحول إلى واقع إلا بعد 3 سنوات، عندما بدآ يتواعدان.
في عام 2014 تطورت المواعدة إلى خطوبة، وما هي إلا سنة حتى عُقد قرانهما في حفلٍ لم يحضره سوى الأهل والأصدقاء. أوحت الحميمية تلك بأن الثنائي يحاول حماية قصته، لكن الواقع لم يكن كذلك، ففي شهر مايو (أيار) 2016 تقدمت هيرد بدعوى طلاق متهمة ديب بإيذائها جسدياً حين يكون تحت تأثير المخدرات والكحول. نفى ديب الاتهامات وتوصل الطليقان إلى تسوية، نالت هيرد بموجبها 7 ملايين دولار.
في عام 2017 أصبح الطلاق رسمياً ونهائياً، ونصت وثيقته على عدم تصريح أي من الطرفين بأمر سلبي عن العلاقة التي جمعتهما. إلا إن هيرد لم تلتزم بالاتفاق، ففي نهاية 2018 نشرت مقال رأي في صحيفة «واشنطن بوست» أشارت فيه إلى أنها تتحدث باسم النساء من ضحايا العنف الزوجي، لكن من دون أن تذكر اسم ديب.
https://twitter.com/realamberheard/status/1075503279323242496
ومنذ ذلك اليوم اشتعل الفتيل الفعلي للقضية؛ إذ سارع ديب إلى مقاضاة هيرد، عادّاً أن المقال يُبرز بشكلٍ خاطئ أنه قام بتعنيفها، مطالباً إياها بمبلغ 50 مليون دولار تعويضاً عن التشهير. وأكد في الدعوى أن طليقته ليست ضحية عنف منزلي، بل هي التي تسببت فيه. وتصديقاً على أقوال ديب، نشرت الـ«ديلي ميل» سنة 2020 تسجيلات هاتفية بين الطرفين تقر فيها هيرد بأنها تعرضت لديب بالضرب. وفي تلك الأثناء، كانت آثار العاصفة القانونية قد بدأت تنعكس سلباً على مسيرة ديب الفنية؛ إذ صار يخسر عقود عمل وأدواراً سينمائية.

«مواجهة ديب - هيرد»... الموسم الثاني

في أبريل (نيسان) الماضي، دخل جوني ديب وآمبر هيرد إلى قاعة المحكمة في ولاية فيرجينيا الأميركية بوصفهما نجمَين لطالما احترفا لعبة الأضواء. استؤنفت المحاكمة للبت في دعوى التشهير التي كان قد رفعها ديب ضد هيرد، على خلفية مقالها في «واشنطن بوست». على مدى 4 أيام أدلى بشهادته أمام المحكمة، وسط أخذٍ ورد من قِبل محامي الطرفين حول ماضيه مع الكحول والمخدرات. أما هو؛ فاختصر حالته بالقول: «لقد خسرت كل شيء بسبب ذاك المقال».
لم يحصل ذلك أمام عيون الحضور في قاعة المحكمة فحسب؛ بل أمام العالم أجمع. فالمحاكمة منقولة مباشرة ومجاناً عبر الإنترنت، مع العلم بأن تصوير المحاكمات وبثها ممنوع في بعض الولايات الأميركية، غير أن القانون الخاص بولاية فيرجينيا يسمح بذلك.
وبما أن الناس يحبون الدراما ويمضون ساعاتٍ يومياً أمام المسلسلات، فكان من الطبيعي أن يحصد «مسلسل ديب - هيرد» نسبة المشاهدة الأعلى، خصوصاً أنه واقعي ومتابعته غير مكلفة على الإطلاق! بسرعة اختارت غالبية المشاهدين بطلها في القصة؛ إنه جوني الذي حصد التضامن الشعبي فور انتهاء جولته الأولى. ولعل أبرز مشاهد تلك الجولة كان عندما تحدث ديب عن خسارة جزء من أصبعه، بعد أن ضربته هيرد بزجاجة في أحد شجاراتهما.
https://www.youtube.com/watch?v=fKTqvXX8CKs
كان على المتابعين أن ينتظروا أسبوعين حتى تطل عليهم هيرد في 4 مايو الحالي، في شهادة ركزت فيها على إدمان ديب وتعنيفه المتواصل لها.
https://www.youtube.com/watch?v=1T - Mkj7xIsg
ولم يوفر محامو الطليقين أي تسجيل صوتي أو فيديو للشجارات إلا وشاركوه مع المحكمة، فاتحين أبواب بيت ديب وهيرد الزوجي أمام عيون الفضوليين.
https://www.youtube.com/watch?v=xsBN_7vUP0U
وفي أحدث فصول القضية؛ عاد ديب لينفي اتهامات هيرد وفريقها القانوني، أما هي فأعلنت عن تلقيها آلاف رسائل التهديد بالقتل يومياً منذ انطلاقة المحاكمة: «يريد الناس وضع طفلتي في المايكروويف»، قالت، واصفة المحاكمة بأنها «الاختبار الأكثر إيلاماً وإهانة وبشاعة في حياتها».
https://www.youtube.com/watch?v=k8DDSp1HhKI
وبانتظار الحكم النهائي المؤجل، تبقى قضية ديب - هيرد الشغل الشاغل للصحافة ولرواد وسائل التواصل الاجتماعي، في ظاهرة لم يُشهَد لها مثيل.

«جيش ديب» يهزم «كتيبة هيرد»

الجميع يريد أن يدلي بدلوه، والرأي العام غير بريء من الجدلية الصاخبة التي أحاطت بالقضية. فالإعلام والمؤثرون والمتابعون لم يبخلوا في صب الزيت على النار من خلال التعليقات التي غصت بها صفحات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الصور والفيديوهات والـ«ميمز» (memes) الساخرة التي امتلأ بها الإنترنت.
أما كبرى المعارك؛ فقد دارت على منصة «تيك توك»، حيث سجل هاشتاغ #JusticeForJohnnyDepp (العدالة لجوني ديب)، أكثر من 17 مليار مشاهدة. فيما لم يتخطَّ هاشتاغ #IStandWithAmberHeard (متضامن مع آمبر هيرد) 10 ملايين مشاهدة. وبسرعة اتضح أن الغالبية اختارت الوقوف في صف ديب والتهجم على هيرد، من خلال فيديوهات صورتها على أنها ممثلة بارعة في الكذب.

https://www.tiktok.com/@anne.styled/video/7095533264110144774?is_from_webapp=v1&item_id=7095533264110144774

أما ديب فجرى تظهيره على أنه بطل الحكاية.

https://www.tiktok.com/@jessvalortiz/video/7093663951313095982

وعلى جبهة «تويتر»، جرى تداول هاشتاغ #JohnnyDeppIsInnocent (جوني ديب بريء) و#AmberHeardIsALiar (آمبر هيرد كاذبة)، فتحولت المواجهة بين ديب وهيرد إلى معركة بين جيشيهما الإلكترونيين، وسط احتمالٍ كبير بأن محركات وهمية قد شاركت بقوة في الصراع الإلكتروني.
لكن لماذا فاز جوني بالتعاطف الشعبي وبحرب الـ«سوشيال ميديا»؟
أجوبة عدة قد تفسر ما حدث، لعل أبرزها أن جوني ديب هو في الأساس بطل في عيون محبيه، ولديه ملايين المعجبين الذين يصعب عليهم التصديق أن القرصان الخارق «جاك سبارو» تعرض للتعنيف من قِبَل امرأة. وقد لعب وقوفه على قوس المحكمة قبل هيرد دوراً كذلك في موجة التضامن معه، فهو حصل أولاً على فرصة الكلام متهماً إياها بالاعتداء عليه، مما أدى ربما إلى الظن بأن تصرفاته العنفية جاءت رد فعل.

آمبر هيرد في أحدث جلسات المحاكمة (رويترز)

بنظر المتابعين، بدا جوني أكثر صدقاً وإقناعاً من هيرد التي لم يسعفها أداؤها المبالغ والقريب من الدرامية في استمالة الأكثرية، فاتُهمت بالتمثيل والافتراء.

قضية إنسانية معرضة للتسخيف

إلى جانب تنصيب أنفسهم قضاة، ساهم المغردون والمؤثرون في تحويل الموضوع من قضية قانونية إلى عرض ترفيهي قد يسخف عنواناً كبيراً: «التعنيف الزوجي». فما تدوول على «تيك توك» و«تويتر» وغيرهما، هو الذي كون المواقف لدى الرأي العام، وليس وقائع المحاكمة؛ وهذا دقيق جداً.
ضجيج النكات والفيديوهات المتداولة كاد يفقد الموضوع؛ ليس جديته فحسب؛ بل إنسانيته. فالقصة في الأساس قصة إنسانية مؤلمة: عنف وصراع وطلاق. وقد ينعكس هذا التعاطي سلباً على قضايا النساء المعنفات ويعرضها للتسطيح والاستخفاف وحتى التكذيب، بعد واقعة آمبر وجوني.



بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) لم يكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كان استجابة شخصية لما كانت تراه يحدث في غزة. فبصفتها أميركية من أصول ماليزية تعيش في الولايات المتحدة، تابعت مرور عام كامل من الحرب من دون أن يتغير شيء تقريباً، وهو ما ترك لديها شعوراً بالعجز، ودفعها إلى البحث عن طريقة لفعل شيء ما، حتى قبل أن تتضح ملامح الفيلم أو شكله النهائي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التفكير في القصة قادها في النهاية إلى عالم الأطباء، باعتبار أن هناك مبادئ إنسانية يمكن أن يلتقي حولها الجميع بغض النظر عن المواقف السياسية، مثل فكرة أن المستشفيات لا يجب أن تُقصف وأن العاملين في القطاع الصحي لا ينبغي أن يتحولوا أهدافاً، ومن هنا جاءت فكرة متابعة أطباء أميركيين يعملون في المجال الطبي الإنساني داخل غزة بوصفها مدخلاً مختلفاً لفهم ما يحدث.

اختارت المخرجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأطباء (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» الحرب على غزة من داخل المستشفيات، متتبعاً رحلات ثلاثة أطباء أميركيين إلى القطاع يختلفون في الخلفية والانتماء، لكنهم يلتقون في مواجهة المأساة الإنسانية داخل غرف الطوارئ والعمليات، ومن خلال هذه الرحلات ينكشف حجم الدمار الذي أصاب النظام الصحي في غزة، والصعوبات التي يواجهها الأطباء في إيصال ما يرونه إلى العالم.

وأكدت أنها اختارت بناء الحكاية على 3 شخصيات رئيسية، الطبيب الفلسطيني - الأميركي ثائر أحمد، والطبيب اليهودي الأميركي مارك بيرلماتر، والطبيب الأميركي من أصول زرداشتية فيروز سيدوا، لرؤيتها أن اختلاف خلفياتهم الدينية والثقافية يمنح القصة بعداً أوسع؛ إذ يلتقون جميعاً حول فكرة الدفاع عن حقوق الإنسان والعمل الطبي الإنساني رغم تباين تجاربهم وهوياتهم.

وتشير المخرجة الأميركية إلى أن العمل على الفيلم لم يكن سهلاً في بداياته؛ إذ جاء في مناخ أميركي يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بالتعبير العلني عن دعم حقوق الفلسطينيين؛ وهو ما أثار لديها تساؤلات حول معنى الإيمان العالمي بحقوق الإنسان، ولماذا يبدو أن هذا المبدأ لا يُطبَّق دائماً عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، لافتة إلى أنها لامست هذه المفارقة حتى في حياتها اليومية في نيويورك، حيث تعيش وتعمل وسط مجتمع متنوع الثقافات.

عُرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن التحدي الأول كان نفسياً أيضاً؛ إذ لم تكن تجد اللغة المناسبة للحديث عن هذه القضية، لكن اللقاء بالأطباء الثلاثة فتح أمامها طرقاً مختلفة لفهمها والتعبير عنها؛ لأن لكل واحد منهم أسلوبه الخاص، بين الصراحة المباشرة، والمقاربة السياسية الهادئة، والاعتماد على البحث والحقائق لإقناع الجمهور.

وأشارت إلى تشكّيل دعم فريق العمل عاملاً أساسياً في استمرار المشروع، خصوصاً من المنتجة الفلسطينية ريم حداد والمنتجة كريستينا بارفورد، اللتين حافظتا على زخم العمل حتى في اللحظات التي بدا فيها المشروع صعباً أو غير واضح المسار.

وأوضحت المخرجة الأميركية ذات الأصول الماليزية أن اختيار أطباء من خلفيات دينية مختلفة لم يكن مجرد رسالة رمزية حول رفض قتل الأبرياء، بل محاولة لفهم كيفية تفاعل أفراد من هويات متنوعة مع القضية الفلسطينية داخل المجتمع الأميركي، من تجربة الفلسطينيين الأميركيين الذين يدافعون عن شعبهم في غزة، إلى الأميركيين من أصول يهودية الذين يعارضون الحرب ويجدون أنفسهم أحياناً في موقع حساس، وصولاً إلى أشخاص لا ينتمون إلى أي من هاتين الخلفيتين، لكنهم يتبنون موقفاً إنسانياً واضحاً.

وأشارت إلى أن حضور الفريق الفلسطيني في الفيلم حظي بأهمية خاصة بالنسبة إليها؛ إذ لم يكن ممكناً إنجاز المشروع من دون مشاركة فلسطينية حقيقية. فعلى الرغم من متابعتها للقضية الفلسطينية منذ طفولتها في ماليزيا، حيث يحضر الوعي بها بقوة، فإنها كانت تدرك أن صناعة فيلم عن فلسطين من دون مشاركة فلسطينية قد تقود إلى أخطاء كبيرة.

ولفتت إلى أن العمل اعتمد بدرجة كبيرة على طاقم داخل غزة، من بينهم مدير التصوير إبراهيم العطلة والمنتج المشارك محمد صواف، اللذان عملا في ظروف شديدة الخطورة لتوثيق ما يجري على الأرض. وقد جاء إنجاز الفيلم نتيجة مباشرة لجهود هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم من أجل نقل القصة إلى العالم.

المخرجة الماليزية (الشركة المنتجة)

وتطرقت إلى الصعوبات التي واجهتها في العمل، مشيرة إلى أنها توقعت في البداية صعوبة كبيرة في الحصول على دعم لمشروع يتناول فلسطين بهذه الزاوية داخل الولايات المتحدة؛ الأمر الذي دفعها إلى الاستقالة من عملها مديرةً إبداعية في أحد الاستوديوهات السينمائية والاعتماد على مدخراتها الشخصية لبدء العمل. لكن بعد أشهر عدة بدأت المنح والتبرعات تصل من جهات مختلفة في الولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، في مؤشر بالنسبة إليها على رغبة كثيرين حول العالم في رؤية نهاية لما يحدث.

وأضافت أنها استغرقت في مرحلة المونتاج نحو 11 شهراً، وكان الهدف الأساسي إدخال المشاهدين إلى عالم الأطباء الثلاثة، خصوصاً الجمهور الأميركي الذي ربما لم يفكر كثيراً في القضية الفلسطينية من قبل، بعدما بدت شهادات الأطباء مدخلاً مهماً؛ لأن الناس عادة لا يشككون في صدقية الأطباء أو في حق المستشفيات في أن تكون أماكن آمنة.

وعدَّت أن التحدي الأكبر خلال العمل كان إنسانياً أكثر منه فنياً؛ لأن جزءاً من فريق الفيلم كان يعيش داخل غزة خلال الحرب. وحتى لحظة عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية التي شكّلت محطة مهمة في مسيرته، ظل التفكير حاضراً في الزملاء الذين بقوا في غزة ولم يتمكنوا من حضور العرض؛ إذ كان التواصل معهم يجري أحياناً عبر الهاتف فقط.


محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
TT

محمد سيد بشير: «الست موناليزا» مستوحى من قصة حقيقية

المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)
المؤلف محمد سيد بشير (الشرق الأوسط)

تحدث المؤلف محمد سيد بشير عن كواليس كتابته مسلسل «الست موناليزا»، الذي عُرض في موسم الدراما الرمضاني الحالي، وحقق جدلاً وحضوراً لافتاً، مؤكداً أن «الفكرة بدأت من رغبته في تقديم قضية لها علاقة بالمرأة، وأن هذا الشعور نتج من الحكايات التي تدور من حوله أو اطلع عليها عامة»، كما تحدث بشير عن علاقته بالمخرج محمد سامي، وتفاصيل الأيام الأخيرة من تصوير «الست موناليزا»، خصوصاً بعد وفاة والد الفنانة مي عمر بطلة العمل.

وقال محمد سيد بشير، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت حكاية (الست موناليزا) عندما تم التوافق بيني وبين الفنانة مي عمر على طرح قضية تخص المرأة، وشعرنا أن أحداث (الست موناليزا) هي هدفنا المشترك لتنفيذ الفكرة».

يذكر أن مسلسل «الست موناليزا»، مستوحى من قصة حقيقية، حسبما أكد الكاتب محمد سيد بشير، من بطولة مي عمر، وأحمد مجدي، وشيماء سيف، وسوسن بدر، ومحمد محمود، ومصطفى عماد، وإنجي المقدم، ومحمود عزب، ووفاء عامر، وإخراج محمد علي.

ويصف بشير الفنانة مي عمر بأنها «فنانة محترفة ومهنية جداً، ومن أمهر مَن عملت معهم في الدراما، فهي دؤوبة بشكل لا يوصف، وقبل بداية التصوير جمعتنا جلسات عمل مطولة فيما يتعلق بكل تفاصيل السيناريو، وهذا أفاد الشخصية التي خرجت للناس طبيعية على الشاشة ونالت إعجابهم».

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وعن تعمده جذب الناس واستفزازهم عبر إظهار البطلة ساذجة وغبية أحياناً، أوضح بشير أنه عرض الشخصية بكل تفاصيلها، مضيفاً: «لدينا فئات بالمجتمع لا تملك الوعي الكافي، و(موناليزا) كانت طيبة، وليس لديها إدراك بالشخصيات السامة بالمجتمع، ولم تكن ساذجة كما يقال، لذلك كانت ضحية لهم».

ويستكمل بشير حديثه قائلاً: «(موناليزا) كانت تملك مشكلة فقد أسرتها منذ الصغر، ولذلك كانت متعلقة بكل مَن تحبهم وقلقة من فكرة ابتعادهم، وعندما أحبت (حسن) كان لديها هذه الأزمة ولم تكن ترغب في فقدانه، وبالتالي كانت تصدقه وتجد له مبررات طوال الوقت، وهذا الأمر استفز الجمهور الذي يرى المشكلة من منظوره ومدى وعيه وتربيته، ولا يعرفون أن هناك شخصيات بهذا الشكل فعلاً، ويملكون هذا الشعور»، مؤكداً أن الطيبة هي السبب في إيصال بعض الفتيات لمثل هذا المصير والتدمير المعنوي.

وعن استعانته أو تأثره أثناء الكتابة ببعض أبطال حوادث حقيقية شهيرة انتشرت أخيراً على «السوشيال ميديا» من بينها حادث «عروس المنوفية»، خصوصاً شخصيتي «الحماة والزوج»، نفى محمد سيد بشير هذا الأمر، مؤكداً أن «نهاية القصة الحقيقية التي استوحى منها (الست موناليزا) كانت أسوأ مما شاهده الناس، وأن هذا النوع من القصص كثير جداً، فقد عرض علينا بعد المسلسل أسوأ من ذلك وأتمنى ألا يخوض أحد مثل هذه التجربة مطلقاً».

كواليس مسلسل «الست موناليزا» (فيسبوك)

وكشف المؤلف المصري أن نهاية العمل كانت مكتوبة منذ البداية وقبل التصوير، ولم يحصل تعديلات أثناء العرض مثلما يعتقد البعض، مضيفاً: «عندما حدثت أزمة وفاة والد مي عمر، كان قد بقي 3 أيام تصوير ومروا بصعوبة بالغة، ولكن في حقيقة الأمر مي عمر كانت بطلة وقوية، وعلى قدر المسؤولية لاستكمالها التصوير في هذه الظروف، وعلى الرغم من قسوة الموقف لكنها عبرت بالعمل وفريقه لبر الأمان».

وعن حديث البعض عن وجود تدخلات مستمرة بالعمل من ناحية المخرج محمد سامي زوج الفنانة مي عمر، قال بشير إن «المخرج محمد سامي بالنسبة لي (الأب الروحي) وأول عمل لي ضمن ورشة كان من إخراجه، ولم أرَ منه أي تدخلات في (الست موناليزا) بل كان يعطينا رأيه ونتناقش معه ويدعمنا طوال الوقت، كما أنني حريص على التواصل معه دوماً للحديث عن أعمالي»، لافتاً إلى أن «السوشيال ميديا»، بالغت في هذا الجانب، خصوصاً أنه العمل الأول لمي عمر بعيداً عن محمد سامي سواء في الإخراج أو الكتابة.

ونفى محمد سيد بشير أن يكون المؤلف في أي عمل هو العامل الأساسي في تغيير جلد الفنان وتقديمه على الشاشة بشكل مختلف، مؤكداً أنه من أنصار العمل الجماعي، وأن جميع صناع العمل الدرامي يفضلون التغيير عادة، كما أن فريق (الست موناليزا)، كان يرغب في تقديم دراما مختلفة تنال رضا واستحسان الناس».


تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تصوير مسلسلات رمضانية في مصر يستمر حتى الرمق الأخير

انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)
انتهى حمادة هلال من تصوير «المداح 6» في الأسبوع الأخير من رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

واصل صناع عدد من المسلسلات الرمضانية في مصر التصوير حتى الرمق الأخير قبل ساعات فقط من عرض حلقات الأعمال الدرامية في نهاية الشهر، وهو الأمر الذي شكّل ظاهرة ليس فقط في مسلسلات الـ30 حلقة، ولكن أيضاً في مسلسلات الـ15 حلقة التي عرضت هذا العام.

وكان لافتاً اضطرار صناع بعض الأعمال الدرامية لتأخير عرض الحلقات عن المواعيد المحددة لعدم الانتهاء من التصوير، وهو الأمر الذي سبقه توسع في الاستعانة بوحدات تصوير إضافية لإنجاز أكبر عدد من المشاهد مع ضيق الوقت المتبقي قبل نهاية الشهر.

وبخلاف مسلسل «الست موناليزا» الذي عرض في النصف الأول من رمضان وتأخر بث حلقاته الأخيرة بعدما اضطر فريق العمل لإيقاف التصوير لوقت قصير على خلفية وفاة والد بطلة العمل مي عمر، وهو ما تسبب في إجراء تعديلات عدة بحسب الفنان محمود عزب المشارك في بطولة العمل.

وأكد عزب في تصريحات تلفزيونية أن تدخل المخرج محمد سامي زوج بطلة العمل بوحدات إضافية وإجراء تعديلات في مسار الأحداث لضيق الوقت كان السبب الرئيسي في لحاق العمل بالعرض الرمضاني.

انتهى عمرو سعد من تصوير مسلسل «إفراج» قبل أيام من عرض الحلقة الأخيرة (حسابه على «فيسبوك»)

الموقف نفسه تكرر مع مسلسل «وننسى اللي كان» الذي لم يتم الانتهاء من تصويره حتى الآن، وتسبب تأخير التصوير في تأجيل تسليم الحلقة 27 من المسلسل التي أذيعت بعد موعدها المقرر بعدة ساعات، وتحدثت الفنانة منة فضالي المشاركة في العمل عن عدم وضوح دورها لكون التصوير يتم على الهواء دون وجود ورق مكتوب لتفاصيل دورها بالكامل، مما أدى لتعديلات على مسار دورها.

أما الفنان عمرو سعد فانتهى من تصوير مسلسله «إفراج» فجر يوم 28 رمضان، فيما انتهى الفنان أحمد أمين من تصوير مسلسله «النص التاني» فجر يوم 27 رمضان، بينما شهد الأسبوع الأخير من رمضان انتهاء تصوير عدة أعمال منها «علي كلاي» لأحمد العوضي و«الكينج» لمحمد إمام، بالإضافة إلى «المداح 6» لحمادة هلال وفتحي عبد الوهاب.

وحمّلت الناقدة الفنية مها متبولي مسؤولية استمرار التصوير حتى اللحظات الأخيرة للكتاب والمنتجين، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأعمال التي تُنجز مبكراً تكون في الغالب مكتوبة بشكل أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على أداء الممثلين الذين يظهرون بصورة أكثر تماسكاً ونضجاً، الأمر الذي جعل صناع غالبية الأعمال التي حصدت إشادات نقدية على غرار (حكاية نرجس) انتهوا من التصوير بالتزامن مع عرض أولى الحلقات».

وأضافت أن «من أكثر ما يُرهق الممثل هو دخوله التصوير دون امتلاك الصورة الكاملة لتطورات الشخصية، حيث يكتفي بمعرفة الفكرة العامة فقط، بينما تظل تفاصيل التحولات غير واضحة، وهو ما يؤثر سلباً على جودة الأداء ويُربك البناء الدرامي للعمل وينعكس بالضرورة على الشاشة في التفاوت بالأداء بين المشاهد المختلفة».

وأوضحت أن «هذه الأزمة ليست جديدة، بل تتكرر كل عام دون الاستفادة من الأخطاء السابقة»، مشددة على ضرورة التوقف أمامها بجدية، خاصة أن موسم رمضان معروف موعده سلفاً ولا يحمل أي عنصر مفاجأة يبرر هذا الارتباك المتكرر في عملية الإنتاج.

لا يزال تصوير مسلسل «وننسى اللي كان» مستمراً (حساب ياسمين عبد العزيز على «فيسبوك»)

رأي دعمه الناقد محمد عبد الخالق الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» عدم وجود أي مبررات حقيقية لما اعتبرها «ظاهرة استثنائية»، مرجعاً الأمر إلى «سوء التخطيط من جانب صناع الأعمال بشكل واضح وعدم التعامل بجدية كافية مع الالتزامات التي تفرضها طبيعة العمل الفني».

وأضاف أن «العمل الدرامي يفترض أن يبدأ بفكرة مكتملة في ذهن المؤلف، تُكتب وتُنقّح بعناية، ثم يحصل المخرج على الوقت الكافي لقراءتها ووضع تصور نهائي متكامل»، لافتاً إلى «أهمية إتاحة مساحة زمنية مناسبة لكل عناصر العمل، سواء للممثلين لفهم أدوارهم والدخول في تفاصيلها النفسية والشكلية، أو لفريق التنفيذ لضبط إيقاع العمل».

وعَدّ «تقديم مسلسل يُكتب ويُصوَّر بالتزامن مع عرضه يُفقد الممثل قدرته على التعايش الحقيقي مع الشخصية، إذ يتحول إلى مجرد مؤدٍ لما هو مكتوب دون بناء درامي متكامل، وهو ما ينعكس سلباً على جودة العمل ككل»، على حد تعبيره.

مشيراً إلى أن «صناع بعض الأعمال يلجأون إلى تعديل الخطوط الدرامية بعد عرض الحلقات الأولى، وفقاً لتفاعل الجمهور، فيتم تضخيم مسارات معينة على حساب أخرى، ما يحول العمل من قصة متماسكة إلى مشاهد متفرقة تفتقد الترابط، وتُقدَّم فقط بهدف تحقيق تفاعل لحظي، دون الحفاظ على وحدة العمل الدرامي»، وفق قوله.