السعودية لقيادة دولية في مكافحة التصحر بأحدث التقنيات العالمية المبتكرة

أكثر من 90 متحدثاً و50 ورقة علمية في المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير بالرياض

الرياض تشهد انطلاقة المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير اليوم (أ.ف.ب)
الرياض تشهد انطلاقة المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير اليوم (أ.ف.ب)
TT

السعودية لقيادة دولية في مكافحة التصحر بأحدث التقنيات العالمية المبتكرة

الرياض تشهد انطلاقة المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير اليوم (أ.ف.ب)
الرياض تشهد انطلاقة المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير اليوم (أ.ف.ب)

برعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ينطلق اليوم (الأحد) في العاصمة السعودية الرياض، المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، لتعزيز التنمية البيئية المستدامة، وتحقيق مستهدفات مبادرات السعودية الخضراء، من خلال المبادرات النوعية الطموحة محلياً وإقليمياً، والاستعانة على تنفيذها بأحدث التقنيات العالمية المبتكرة بالمجـال البيئـي وقضايـا المنـاخ، بمشاركة أكثر من 90 متحدثاً ومتحدثة، و80 عارضاً، من نحو 20 دولة ومنظمة عالمية، خلال أكثر من 20 جلسة حوارية وورشة و50 ورقة علمية.
ويعكس المعرض والمنتدى الدولي لتقنيات التشجير، الذي ينظمه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بالتعاون والتنسيق مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، جهود المملكة في دعـم الغطـاء النباتـي وتنميته ومكافحة التصحر، مشتملاً على عدة محاور، منها المشاتل والبذور، والتشجير وتقنياته، وإعادة تأهيل الأراضي ومكافحة التصحر، وتقنيات الري، وإدارة الغابات وتنميتها، ومصادر المياه وتقنياتها، والحلول البيئية في تخزين النباتات للكربون، ومكافحة الآفات، وإدارة النفايات الزراعية.
ويهدف المعرض والمنتدى إلى المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتقييم ومراجعة أهم البحوث والدراسات والتقنيات في مجال التشجير ومكافحة التصحر، وإبراز الدور الريادي للمملكة وأهمية المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وتقريب الخبرات العالمية.
ويتعرف المعرض، على نماذج النجاح المطبقة عالمياً، وسبل تطوير أدوات الاستدامة، وتوفير منصة لتشجيع الجهات الحكومية والمنظمات شبه الحكومية والشركات والمنظمات غير الربحية، التي تستهدف أصحاب المصلحة لمكافحة التصحر وزيادة الغطاء النباتي.
ويتناول المشاركون بالمنتدى، دور القطاعين الخاص وغير الربحي والوقف الخيري في تنمية الغطاء النباتي، والتقنيات والوسائل الحديثة للإدارة الفعالة للمشاتل وبنوك البذور لدعم مشاريع تنمية الغطاء النباتي، إضافة إلى المبادرات البيئية ضمن مبادرة السعودية الخضراء، والمخطط الاستراتيجي للتشجير المستدام في المملكة.
ويستعرض المشاركون، المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي وتعزيز المحافظة على الموائل الأرضية، والحوكمة والممكنات وعوامل النجاح لدى بعض الدول، والحوكمة والممكنات من منظور عالمي وعوامل النجاح والاستجابة لمعالجة تدهور الأراضي، وأهمية التشجير بوصفه حلاً طبيعياً لتقليل موجات الحر والفيضانات، وتغير سلوكيات حيوانات الرعي وتأثيره في الغطاء النباتي، وإعادة تأهيل المراعي وإدارتها المستدامة، وتأثير التشجير في الأنظمة البيئية والمائية.
ويشتمل المعرض، على دور المحميات الطبيعية في تنمية الغطاء النباتي، وخزن الكربون في غابات المانجروف والأشجار والشجيرات السائدة في الجزيرة العربية، وتقنيات تقدير كفاءة النباتات في تثبيت الكربون، والاستثمار في المتنزهات والمحميات الطبيعية، ودور الجمعيات والروابط البيئية في تنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، واستخدام النباتات في الحد من زحف الرمال، وإعادة تأهيل الغابات والمجتمعات النباتية الطبيعية، واستخدام التقنيات الحديثة لرصد وتنمية الغطاء النباتي، ودور المجتمعات المحلية في حماية الغطاء النباتي وتنميته.
ويقف المعرض على إدارة آثار الحرائق وتغير المناخ، فضلاً عن الأنواع النباتية الغازية والدخيلة في المملكة، وآليات الحد من انتشارها، والآثار الناجمة عنها على البيئة والتنوع الأحيائي، والأنواع الملائمة للتشجير في البيئات المختلفة، ودور المساحات الخضراء في تعزيز جودة الحياة والصحة العامة، والإدارة المستدامة للمراعي في المملكة، والتشجير في المناطق الحضرية ودوره في تعزيز جودة الحياة والصحة العامة، وكذلك المفاهيم الحديثة المرتبطة بالتشجير الحضري.
وتشمل الجلسات والورش تأثير التشجير في الأنظمة البيئية والمائية، وأساليب وتقنيات تحسين خصائص التربة ودور السبخات والأراضي الرطبة لتنمية الغطاء النباتي، وتقنيات وأساليب حصاد مياه الأمطار في المناطق الجافة، واستخدام تقنية الاستمطار الصناعي لتعزيز موارد المياه في المناطق الجافة، والتجارب الدولية في المشاركة المجتمعية، والتشجير الزراعي ودوره في تحقيق مستهدفات المملكة.
ويبحث المنتدى، استدامة موارد المياه للتشجير في المناطق الجافة، واستخدام مصادر المياه غير التقليدية في التشجير، والمقننات المائية للنباتات، والنباتات المعتمدة على المياه المالحة، والزراعة الحرجية وأدوارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتجربة تأهيل المدرجات الزراعية، والتشجير وتنمية المجتمعات المحلية، مع التعرف على ممارسات التشجير عالمياً مع ضرب نماذج بكل من المملكة والمغرب وباكستان وإسبانيا ومنغوليا.
ويتعرف على آفات النباتات البرية، وتصميم وتنسيق الحدائق السكنية والمتنزهات والمناطق الترويحية الخضراء، ومؤشرات نجاح عمليات التشجير ومنتجاته الثانوية وعوائده الاقتصادية، واستخدام تقنيات صديقة للبيئة لترشيد الري، ودور الأنظمة والتشريعات في حماية الغطاء النباتي وتحفيز الاستثمار فيه، والاستثمار في النباتات متعددة الأغراض، واللوائح والأنظمة في حماية الغطاء النباتي، والحوكمة والممكنات من منظور عالمي وعوامل النجاح والاستجابة لمعالجة تدهور الأراضي، ودور التشجير في المساهمة في تعزيز البنية التحتية للمدن، وتصميم وتنسيق الحدائق السكنية والمتنزهات والمناطق الترويحية الخضراء واستخدام النباتات المحلية البرية في تصميم وتنسيق الفراغات الخارجية.


مقالات ذات صلة

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)
الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
TT

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار وتكثيف الإصلاحات.

وبلغ صافي التدفقات نحو 48.4 مليار ريال خلال الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ عام 2023، وفق بيانات منشورة على موقع الهيئة العامة للإحصاء يوم الثلاثاء. كما ارتفعت التدفقات بنسبة 82 في المائة على أساس فصلي، وهي الأعلى منذ الربع الأول من 2025.

إصلاحات داعمة

وتستهدف المملكة استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مدعومة بحزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لتعزيز جاذبية السوق. وتشمل هذه الإجراءات رفع القيود على ملكية الأجانب في السوق المالية، إلى جانب إقرار نظام جديد لتملك غير السعوديين للعقار.

وأسهم هذا الزخم في تحسن ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال العام الماضي، إذ بلغت التدفقات الإجمالية نحو 133.2 مليار ريال، مقتربة من المستهدف الحكومي البالغ 140 مليار ريال، فيما سجل صافي التدفقات نحو 109 مليارات ريال.

في هذا السياق، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام المسجلة تعكس تحولاً نوعياً في هيكل الاقتصاد السعودي، حيث لم تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرتبطة بعوامل دورية، بل أصبحت مدفوعة بإصلاحات هيكلية عميقة عززت جاذبية السوق واستقراره».

وأضاف أن «اقتراب التدفقات من المستهدفات الحكومية يعكس مستوى عالياً من الثقة لدى المستثمرين الدوليين، ويدعم فرضية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً إقليمياً»، مشيراً إلى أن «المناطق الاقتصادية الخاصة والحوافز التنظيمية الجديدة ستلعبان دوراً محورياً في تسريع الوصول إلى مستهدف 2030».

منهجية جديدة

وتعد التدفقات المسجلة في 2025 أول قراءة سنوية تُحتسب وفق آلية جديدة أعلنتها وزارة الاستثمار في سبتمبر (أيلول) 2025، بما يتماشى مع منهجية صندوق النقد الدولي، وهو ما انعكس على مراجعة بيانات 2024، التي أظهرت تسجيل تدفقات بقيمة 119 مليار ريال، بزيادة تقارب 37 في المائة على التقديرات السابقة، مقتربة من المستوى القياسي المسجل في 2021 عند نحو 122 مليار ريال.

ويأتي هذا الأداء في وقت تمضي فيه المملكة نحو مرحلة جديدة من استراتيجية الاستثمار، عقب بلوغ معدل الاستثمار نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، إلى جانب تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر 4 مرات منذ إطلاق «رؤية 2030».

مناطق اقتصادية

وكان مجلس الوزراء قد أقر اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة، على أن يبدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) 2026، في خطوة تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتشمل حوافز ضريبية نوعية وأطراً مرنة لـ«التوطين»، وفق ما ذكره وزير الاستثمار السابق خالد الفالح.

تغييرات مؤسسية

ويشهد القطاع تغيرات مؤسسية، مع تعيين فهد بن عبد الجليل آل سيف وزيراً للاستثمار، خلفاً للفالح الذي عُيّن وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء.

ويأتي آل سيف من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل مناصب قيادية في مجالات التمويل الاستثماري العالمي واستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية. وكان الفالح قد تولى قيادة وزارة الاستثمار منذ إنشائها في 2020، واستمر في منصبه حتى فبراير (شباط) 2026، وشهدت فترة قيادته تحقيق عدد من مستهدفات الاستثمار ضمن «رؤية 2030» قبل موعدها.


صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)
مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

صدمة الحرب وتكاليف الطاقة تضعان طفرة الذكاء الاصطناعي أمام «عقبة» النمو

مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)
مركز بيانات الذكاء الاصطناعي لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بالولايات المتحدة (رويترز)

قالت رئيسة قسم الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال فيزيبل ألفا»، ميليسا أوتو، إن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي التي دعمت ارتفاعات قياسية في أسواق الأسهم، تواجه عقبة كبيرة مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط التي تُلقي بظلالها على آفاق النمو وتكاليف الطاقة.

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية كانت شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا»، تخطط لإنفاق نحو 635 مليار دولار على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية وبنى تحتية أخرى للذكاء الاصطناعي في عام 2026، وفقاً لتقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال».

ويُعد هذا الرقم ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بـ383 مليار دولار في العام السابق، و80 مليار دولار فقط في 2019. وعلى الرغم من أن شركات التكنولوجيا لم تعلن بعد عن أي تخفيضات في استثماراتها الرأسمالية، فإن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضطرها إلى مراجعة الإنفاق خلال الربعَيْن الأول والثاني، مما قد يؤدي إلى «تصحيح كبير في جميع أسواق الأسهم»، حسب ميليسا أوتو.

وأضافت ميليسا أوتو، في مقابلة مع «رويترز» في طوكيو يوم الاثنين: «أعتقد أنه إذا تم خفض أرقام الإنفاق الرأسمالي، وإذا لم تنعكس أسعار الطاقة في الأرباح، فقد يشكّل ذلك عاملاً محفزاً».

وقد دفعت الحماسة حول الذكاء الاصطناعي مؤشرات الأسهم العالمية لتتجاوز مستويات 2025، مع توقعات كبيرة باستمرار هذا الاتجاه، إلا أن الزخم بدأ يتراجع منذ اندلاع النزاع.

وفي الوقت نفسه، أصبحت تكاليف الطاقة تشكل تحدياً أساسياً. فمراكز البيانات تتطلب كميات هائلة من الكهرباء، مما يجعل الذكاء الاصطناعي حساساً لأسعار الطاقة وقدرة البنية التحتية.

وخلال مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن خلال الأسبوع الماضي، حذّر مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط من أن مخاطر الإمداد لم تنعكس بالكامل في الأسعار، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاعات مستقبلية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي، حسبما ذكرت ميليسا أوتو.

وأضافت: «نشهد اليوم تساؤلات جوهرية حول النمو العالمي، لأنه إذا ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 30 في المائة، فسوف يضر ذلك بالمستهلكين والشركات على حد سواء».


خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
TT

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر مضيق هرمز، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية... الهيليوم، الغاز الذي يعرفه الجمهور لقدرته على رفع بالونات الحفلات، هو في الواقع عنصر لا غنى عنه لصناعات استراتيجية تبدأ من أشباه الموصلات وإبقاء أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) قيد العمل وصولاً إلى صواريخ الفضاء ومكونات الطائرات المسيّرة العسكرية. فمن دون الهيليوم، تتوقف عجلة العصر الرقمي عن الدوران.

يعتمد قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على قطر في توفير الهيليوم الصناعي. فالهيليوم يُعدّ منتجاً ثانوياً لاستخراج الغاز الطبيعي المسال. وبما أن قطر من كبار مُصدّري الغاز الطبيعي المسال، فإنها تُعدّ المركز الرئيسي للهيليوم في العالم. ومع توقف الإمدادات القطرية، التي تمثّل وحدها نحو ثلث الإنتاج العالمي، بدأت ملامح اضطراب حاد تظهر في الأسواق. وعلى الرغم من أن مُصنعي الرقائق والمعدات الدفاعية لا يشعرون بالأثر الفوري نظراً إلى اعتمادهم على مخزونات مسبقة، فإن الموردين بدأوا بالفعل إخطار عملائهم بتخفيضات محتملة في الكميات وفرض رسوم إضافية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويحذّر مدير الشؤون التجارية في شركة «بولسار»، كليف كين، من أننا أمام «حدث البجعة السوداء» الذي لطالما تخوف منه الجميع، مشيراً إلى أن الأزمة ستتحول إلى سباق محموم حول «من سيتمكن من الحصول على جزيئاته ومن سيفشل»، وفق «وول ستريت جورنال».

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» في مدينة رأس لفان الصناعية (رويترز)

مفارقة الندرة

تكمن خطورة الهيليوم في طبيعته الفيزيائية واللوجيستية؛ فهو ثاني أكثر العناصر شيوعاً في الكون بعد الهيدروجين، لكنه نادر جداً على كوكب الأرض، حيث يوجد بتركيزات ضئيلة داخل جيوب الغاز الطبيعي نتيجة لتحلل إشعاعي استغرق ملايين السنين.

وتقوم شركات الطاقة بفصله عن الميثان والنيتروجين، ثم شحنه سائلاً فائق التبريد، وهي عملية تقنية معقدة لا يمكن «تشغيلها» أو تعويض نقصها بضغطة زر. وبما أن إنتاج الهيليوم «مرتهن» تقنياً بإنتاج الغاز الطبيعي المسال، فإن أي تعثر في صادرات الغاز القطرية يعني توقفاً فورياً لإنتاج الهيليوم، وهو ما لا يمكن سد فجوته من مصادر أخرى بسرعة، نظراً إلى أن بناء منشآت الفصل يحتاج إلى سنوات من العمل المعقّد.

أدت صدمة المعروض إلى تحول جذري في سلوك السوق؛ فالمشترون الذين يعتمدون عادة على عقود طويلة الأجل، وجدوا أنفسهم يهرعون نحو السوق الفورية لتأمين شحنات شحيحة؛ ما أشعل «حرب مزايدة» تسببت في تضاعف الأسعار بأكثر من 100 في المائة.

زوار معرض «سيميكون الصين» التجاري لتكنولوجيا أشباه الموصلات (رويترز)

وتُعدّ كوريا الجنوبية، عملاق صناعة الرقائق، المتضرر الأكبر لاعتمادها الكثيف على الغاز القطري، حيث بدأت سيول بالفعل التواصل مع المنتجين في الولايات المتحدة لتأمين كميات إضافية. وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، أعلنت شركة «إيرغاز» الأميركية العملاقة حالة «القوة القاهرة»، مبلّغة عملاءها أنها لن تفي إلا بـ50 في المائة من احتياجاتهم، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 13.5 دولار لكل 100 قدم مكعبة فوق السعر المتعاقد عليه.

رئة الذكاء الاصطناعي... والبدائل المستحيلة

في قلب «وادي السيليكون»، يلعب الهيليوم دور «المبرد الاستراتيجي» في تقنية الليزر (EUV) المستخدمة لحفر الدوائر المجهرية في رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل «إنفيديا بلاكويل». فمن دون هذا التبريد، تتدمر الويفرات السيليكونية فوراً.

ويقول مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي»، رالف غوبلر، إن «صدمة الهيليوم تسلط الضوء على هشاشة بناء الذكاء الاصطناعي، واعتماده المفرط على نقاط جيوسياسية مكشوفة». وفي ظل النقص الحالي، اضطر عمالقة مثل «SK Hynix» و«تي إس إم سي» للمفاضلة بين المنتجات، وتوجيه الكميات المتاحة لرقائق الذكاء الاصطناعي ذات الهامش الربحي العالي على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، مما يُنذر بقفزة في أسعار الهواتف والحواسيب عالمياً.

كابلات تملأ مركز بيانات بُني لتشغيل البرامج وإجراء اختبارات أخرى على رقائق الشبكات في كاليفورنيا (رويترز)

الطب والفضاء في دائرة الخطر

لا يقتصر الضرر على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع الطبي أيضاً، حيث يحتاج كل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي إلى آلاف اللترات من الهيليوم السائل للتبريد، وقد أدى النقص المستمر إلى ارتفاع تكلفة الفحوصات الطبية عالمياً، مما يهدد كفاءة التشخيص في المستشفيات الكبرى.

وعلى صعيد استكشاف الفضاء، تستخدم مركبات إطلاق الصواريخ الهيليوم لضغط خزانات الوقود. وحالياً، تخضع جداول إطلاق الصواريخ لعام 2026 لعدد من شركات الفضاء الخاصة للمراجعة، مما قد يؤخر مهام استراتيجية وبعثات دولية كانت مبرمجة مسبقاً.

سباق ضد «التبخر»

إلى جانب التحديات الجيوسياسية، يواجه الهيليوم «عدواً زمنياً»؛ فالحاويات الكريوجينية المتطورة (تكلفة الواحدة مليون دولار) تملك فترة صلاحية تتراوح بين 35 و48 يوماً فقط قبل أن يبدأ الغاز بالتبخر (Boil-off) والضياع في الفضاء نتيجة ارتفاع الضغط. وحالياً، توجد مئات الحاويات عالقة في مياه المنطقة، مما يعني ضياع كميات هائلة من هذا المورد غير المتجدد.

ختاماً، تثبت أزمة الهيليوم الحالية حقيقة قاسية: المستقبل الرقمي الذي نراه في «السحابة» يعتمد في جوهره على استقرار ممرات مائية مادية هشة. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشآت «رأس لفان» القطرية التي قد يستغرق إصلاح أضرارها 5 سنوات، فإن ثورة الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى دخول مرحلة «سبات قسري» ما لم ينجح العالم في ابتكار طرق إبداعية لتدوير هذا الغاز النادر أو إيجاد بدائل استراتيجية لتأمين سلاسل التوريد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended