كين مرشح للفوز بالحذاء الذهبي مجدداً في قطر

اللاعب يأمل أن يصبح الهداف التاريخي للمنتخب الإنجليزي في تاريخ بطولات المونديال

كين يأمل في تحطيم الرقم القياسي للأهداف مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم (غيتي)
كين يأمل في تحطيم الرقم القياسي للأهداف مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم (غيتي)
TT

كين مرشح للفوز بالحذاء الذهبي مجدداً في قطر

كين يأمل في تحطيم الرقم القياسي للأهداف مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم (غيتي)
كين يأمل في تحطيم الرقم القياسي للأهداف مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم (غيتي)

يأمل هاري كين في أن يصبح الهداف التاريخي للمنتخب الإنجليزي في كأس العالم لكرة القدم المقبلة التي ستقام في الشتاء. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن قائد المنتخب الإنجليزي أصبح على بعد 4 أهداف من واين روني (53 هدفاً)؛ حيث يتساوى كين مع سير بوبي تشارلتون برصيد 49 هدفاً لكل منهما. ويمكن اعتبار الأمر مجرد مسألة وقت، قبل أن يصل كين إلى هذا الرقم، وقد يصل إليه قبل النهائيات في قطر، والتي تنطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ حيث سيكون لدى المنتخب الإنجليزي 6 مباريات في دوري الأمم الأوروبية تقام في يونيو (حزيران) المقبل وسبتمبر (أيلول) أمام كل من إيطاليا وألمانيا والمجر.
لكنه قال إنه سيكون من الرائع أن يفعل ذلك في الحدث الرئيسي في الشتاء. وقال كين الذي كان ضيفاً في برنامج جيمي فالون في الولايات المتحدة الأميركية: «أنا متحمس، كأس العالم الماضية كانت مميزة جداً، وصلنا إلى الدور قبل النهائي وهو أمر يحدث للمرة الأولى منذ 30 عاماً، والبلاد كانت في حالة جنون». وأضاف: «لقد فشلنا في اتخاذ تلك الخطوة؛ لكنني أتطلع للأمام تلك المرة، لدينا فريق عظيم ولاعبون جيدون حقاً، ومدرب رائع، كما أننا قمنا بالبناء بشكل جيد من أجل تلك البطولة التي أتطلع حقاً لها». وأوضح: «أتمنى أن أتمكن من تحطيم الرقم القياسي في تسجيل الأهداف وأنا هناك».
وقبل 4 سنوات، حفر المهاجم الإنجليزي الخطير اسمه بحروف من ذهب في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، بعدما تُوج هدافاً للنسخة الماضية من المونديال التي استضافتها روسيا في 2018. وفرض كين نفسه بقوة على فعاليات البطولة، وقاد فريقه ببراعة للمربع الذهبي في تلك النسخة ليكون أفضل أداء لمنتخب «الأسود الثلاثة» في البطولات الكبيرة منذ فترة طويلة. ورغم مشاركة هدافين بارزين في هذه النسخة من المونديال بروسيا؛ ومن بينهم الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، كان الإنجليزي كين هو من خطف جائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لهداف البطولة.
وسجل كين 6 أهداف في مونديال 2018، ليدون اسمه في سجل هدافي المونديال على غرار البرازيلي رونالدو، والألماني جيرد مولر، والبرتغالي إيزيبيو. كما رشحه المراهنون لتكرار هذا في بطولة كأس العالم المقبلة بقطر، حسبما أفاد موقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). لكن كين (28 عاماً) سيكون أمام عديد من التحديات في المونديال القطري، في ظل الضغوط التي تتزامن مع هذه الترشيحات والتوقعات. ويضاعف من هذه الضغوط أن كين حجز مكانه بالفعل بين أساطير كرة القدم الإنجليزية، وبالتحديد بين أساطير منتخب «الأسود الثلاثة» من خلال ما قدمه من أرقام مع الفريق حتى الآن.
ومن بين 49 هدفاً سجلها اللاعب حتى الآن في 69 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، أحرز كين 43 هدفاً في المباريات الرسمية، وهو ما لم يحققه أي لاعب من قبل على مدار تاريخ المنتخب الإنجليزي. كما يضع هذا السجل الخاص بنسبة التهديف المهاجم كين في مكانة مرموقة بين الهدافين على مدار التاريخ الحديث لكرة القدم. ويقتسم كين رقماً قياسياً إنجليزياً مهماً مع الأسطورة جاري لينيكر، كونهما الأكثر تهديفاً للمنتخب الإنجليزي في البطولات الكبيرة برصيد 10 أهداف لكل منهما. كما يقتسم كين رقماً قياسياً آخر مع جورج هيلسدون وديكسي دان كونهم الأكثر تهديفاً للمنتخب الإنجليزي في غضون عام ميلادي واحد برصيد 12 هدفاً لكل منهم.

كين والحذاء الذهبي في مونديال موسكو (غيتي)

ومع هذا، فإن مستواه المذهل حالياً مع توتنهام الإنجليزي يدعو إلى المناقشة بشأن هذه الإنجازات التي قد تصبح باهتة بالمقارنة مع ما يمكن أن يقدمه اللاعب في السنوات المقبلة. ويرى المراهنون أن كين قادر على الفوز بالحذاء الذهبي مجدداً في مونديال 2022، ليصبح أول لاعب في التاريخ يتوج هدافاً لنسختين مختلفتين من المونديال. وما يعزز وجهة نظر المراهنين أن كين سجل 12 هدفاً في 8 مباريات خاضها مع المنتخب الإنجليزي بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال، بمتوسط هدف واحد كل 49 دقيقة.
ويواجه كين بالتأكيد منافسة شرسة على لقب هداف المونديال القطري، مع نجوم مثل البرتغالي رونالدو والفرنسي مبابي. كما ترتكز فرص كين في تكرار إنجاز 2018 على قدرة المنتخب الإنجليزي نفسه على الوصول بعيداً في النسخة المرتقبة بقطر. ولكن كين يستطيع تحقيق إنجاز آخر حتى قبل بداية المونديال، وهو خطف لقب «الهداف التاريخي» للمنتخب الإنجليزي؛ حيث يحتاج إلى تسجيل 5 أهداف فقط لاجتياز رصيد الهداف التاريخي الحالي روني الذي سجل للفريق 53 هدفاً. وكان كين قد اجتاز مؤخراً رصيد الأسطورة لينيكر (48 هدفاً)، وعادل رصيد بوبي تشارلتون (49 هدفاً).
ويدرك روني أن تحطيم رقمه القياسي أصبح قريباً، وأشاد روني بمواطنه كين قائلاً: «هاري (كين) لاعب وهداف رائع... إذا كنت أقوم ببناء فريق، فسيكون هو الشخص الذي سأبدأ به. هاري كين هو اللاعب رقم 9، ثم سأبني بقية الفريق من حوله». وأضاف: «الأرقام القياسية رائعة بالطبع، ولكنها تحققت ليتم تحطيمها. وعندما يحطم هاري هذا الرقم، سيستحق كل الإشادة والتقدير اللذين يحظى بهما؛ لأنه شرف كبير أن تستحوذ على هذا الرقم القياسي».
ويخوض المنتخب الإنجليزي خلال الشهور القليلة المقبلة عدة مواجهات من بينها 6 مباريات في دور المجموعات ببطولة دوري أمم أوروبا، أمام منتخبات ألمانيا والمجر وإيطاليا. وإذا شارك كين في هذه المباريات، فستكون الفرصة سانحة أمامه لتحطيم رقم روني. ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإنجليزي مباراتيه: أمام المجر في بودابست، وأمام إيطاليا باستاد «ويمبلي» في لندن، من دون جماهيره، تنفيذاً للعقوبات المفروضة من الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا).
واعترف غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي: «سيكون سوء حظ إذا تحطم هذا الرقم أمام مدرجات خاوية من المشجعين». وبغض النظر عن هذا، فإن أهداف كين تحظى بأهمية كبيرة أخرى؛ لأنها قد تساعد المنتخب الإنجليزي على التتويج بلقب المونديال في قطر، ليكون اللقب الأول للفريق في البطولة العالمية منذ فوزه بلقبه الوحيد السابق خلال نسخة 1966 بإنجلترا. وإذا تحقق هذا، فسينتقل كين من مقعد الأسطورة إلى مكانة «القديس» حسبما أفاد موقع «فيفا».


مقالات ذات صلة

أنشيلوتي: سنحترم هايتي... إنها كأس عالم... «الجميع متحفز»

رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: سنحترم هايتي... إنها كأس عالم... «الجميع متحفز»

  قال الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي، إنه سيُجري تعديلات على التشكيل الأساسي لفريقه في مواجهة هاييتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (فيلادليفيا )
رياضة عالمية هاري كين لاعب منتخب إنجلترا يوقّع على قميص أحد المشجعين خلال حضوره مباراة في البيسبول (أ.ف.ب)

بعد انتصار الافتتاح... الإنجليز يستمتعون بـ«البيسبول»

انتقل الألماني توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الألماني، من مقاعد البدلاء إلى ملاعب البيسبول، حيث قام برمي الكرة الأولى لفريق كانساس سيتي رويلز.

«الشرق الأوسط» (دالاس )
رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني لمنتخب الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

مدرب أميركا: ميسي يمر بظرف عائلي صعب... يستحق دعمنا

 استغل الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني لمنتخب الولايات المتحدة، المؤتمر الصحافي الذي سبق مباراة فريقه ضد أستراليا، ليوجه كلمات مؤثرة لمواطنه ميسي.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية غوستافو ألفارو مدرب باراغواي (رويترز)

مدرب باراغواي: هاجموني... اللاعبين أثمن ما نملكه

أبدى غوستافو ألفارو مدرب باراغواي، يوم الخميس، غضبه الشديد إزاء الانتقادات التي تعرض لها لاعبوه عقب الهزيمة الكبيرة أمام الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا)
رياضة عالمية يمتلك سكالوني مدرب الأرجنتين منافسة مثالية بين مهاجمي فريقه (رويترز)

صداع «جميل» يواجه سكالوني قبل لقاء النمسا

عاد منتخب الأرجنتين إلى التدريبات في ظل مواجهة مدربه ليونيل سكالوني لمعضلة جديدة في اختيار التشكيلة.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended