صراعات الأجنحة الحوثية تهدد مسارات التسوية في اليمن

منظر عام لمدينة صنعاء (رويترز)
منظر عام لمدينة صنعاء (رويترز)
TT

صراعات الأجنحة الحوثية تهدد مسارات التسوية في اليمن

منظر عام لمدينة صنعاء (رويترز)
منظر عام لمدينة صنعاء (رويترز)

أفادت مصادر سياسية يمنية مطلعة بأن الهدنة الأممية الأخيرة كانت على وشك الانهيار، ولهذا طُلب من وسطاء إقليميين التدخل لدى عبد الملك الحوثي لتغيير ممثليه في المحادثات الخاصة بتشغيل الرحلات التجارية من مطار صنعاء وبقية الملفات التي نصّت عليها الهدنة، وهو ما حدث وكان سبباً في صمود الهدنة وتحقيق تقدم كبير في بنودها.
وحسب المصادر، فإن كواليس الجولة قبل الأخيرة من المحادثات التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن عكست جانباً من التحديات التي تواجه التسوية بفعل صراع الأجنحة داخل قيادة الحوثيين وحجم المصالح التي تشكّلت وأصبحت تتحكم في الموقف من السلام.
المصادر السياسية التي تحدثت مع «الشرق الأوسط» أوضحت أنه في أثناء المحادثات الخاصة بالهدنة اتُّفق على أن تطبَّق على الرحلات التجارية المتوجهة من مطار صنعاء إلى الأردن ومصر نفس الإجراءات المتَّبَعة في المطارات التي تديرها الحكومة، ولكن عشية الموعد المحدد لانطلاق أول رحلة إلى الأردن فوجئت الحكومة اليمنية بوجود 46 راكباً يحملون وثائق سفر صادرة عن سلطة ميليشيات الحوثي، وهو ما تسبب في تأجيل انطلاق تلك الرحلة.
ووفق المصادر، دخلت الأمم المتحدة في سباق مع الزمن لتجاوز هذه الإشكالية والتي كان من شأنها أن تنسف الهدنة وكل الجهود التي بُذلت للتوافق عليها، غير أن تلك الجهود، وفق ما أكده مصدران مطلعان على المحادثات، اصطدمت بتعنت كبير المفاوضين الحوثيين عبد السلام فليتة، ما اضطر الوسطاء إلى أن يطلبوا من زعيم الميليشيات اختيار شخص آخر لاستكمال معالجة بنود الهدنة حيث تم اختيار حسين العزي نائب وزير خارجية الميليشيات، وتم خلال تلك الاتصالات التوصل إلى اتفاق قدمت خلاله الحكومة تنازلاً مهماً، سمحت بموجبه للمسافرين بحمل وثائق سفر صادرة عن سلطة الميليشيات، ولكنها أخلت مسؤوليتها من أي اختراقات أمنية أو تسلل مطلوبين إلى الخارج عبر تلك الرحلات.
لكنّ محمد العمراني وهو عضو الفريق الحكومي المفاوض يرى أنه لا يوجد غير جناح إيران المسيطر على المشهد وهذا يجعل شكل الانسجام واضحاً بين الإيقاع الإيراني والحوثي، حيث لوحظ أن إيران عندما تكون في لحظة قابلة للسلام تمضي الأمور مع الحوثيين في أكثر من موقف، ولكن عندما تكون إيران غير راضية لا يحصل مثل هذا التقدم.
ويضيف العمراني لـ«الشرق الأوسط»: «في تقديري لا توجد صقور وحمائم في الجماعة، ولكن شبكات مصالح مع عملية السلام وهم مجموعة قليلة في قيادة الحوثيين ممن لديهم مصالح تجارية ويعتقدون أن عملية السلام سوف تخدم مصالحهم مع أن ازدهار السوق السوداء يؤثر على ذلك».
وحسب العمراني فإنه لا يوجد تقسيم بالشكل المعروف، ولكن هناك سيطرة وعسكرة للمشهد، بمعنى أن شبكة العسكر التي أصبحت الحرب لديهم وسيلة للإثراء يعتقدون أن إيقاف الحرب سيكون على حسابهم ولهذا لا يريدون سلاماً.
ويرى أحد المستشارين المحليين الذي عمل لسنوات مع الأمم المتحدة، أنه كلما طال أمد الصراع تشكلت مصالح أكبر ومراكز نفوذ يصعب السيطرة عليها، ويشير إلى أن بقاء قوات عبد الله الرزامي وسط صنعاء منذ سحق الانتفاضة التي قادها الرئيس السابق علي عبد الله صالح نهاية عام 2017 تأكيدٌ على أن الرجل يبحث عن نصيبه من أي صفقة.
فإلى جانب أن ابن الرزامي -حسب المستشار- «يتولى مهمة الاستيلاء على الأراضي والمباني الفخمة في الأحياء الراقية من العاصمة فإنه يترأس اليوم الفريق الحوثي في محادثات فتح الطرق إلى تعز وبقية المحافظات، كما أن بقاء فليتة على رأس الفريق المفاوض في الملفات السياسية رغم ما ظهر من مواقف تهدف إلى إفشال جهود السلام يشير إلى أننا مقبلون على مرحلة من المواجهات الداخلية وسيكون لها تأثير واضح على مسار التسوية ونجاحها من عدمه».
ويؤكد المستشار، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه لا يزال يعمل ضمن الجهات المساعدة للأمم المتحدة، أن قادة الأجنحة الحوثية توزعوا الغنائم بشكل جليّ في مناطق سيطرتهم.
لكنّ وزيراً سابقاً في الحكومة اليمنية يقول لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث يعكس جانباً بسيطاً من التحديات التي تواجه عملية التسوية، بسبب تعدد الأجنحة داخل قيادة الميليشيات، وحجم مصالحها حيث يقيّم كل جناح أي اتفاق بمدى تضرر مصالحه منه.
وأعاد الوزير اليمني السابق التذكير بمحادثات الكويت منتصف عام 2016 حيث تم الاتفاق على جميع بنود السلام وإيقاف الحرب ومعالجة موضوع الأسلحة والجماعات المسلحة، وعززت باتفاق ظهران الجنوب الذي وقِّع عن الجانب الحكومي والحوثيين ولكن في اللحظات الأخيرة يتلقى ممثل الميليشيات توجيهات بعدم التوقيع على مسودة اتفاق الكويت، وأعقب ذلك إزاحة القيادي الحوثي حمزة الحوثي من فريق المفاوضين، وتعيينه مسؤولاً عن مراقبة من تصفهم الجماعة بـ«الطابور الخامس» وغاب عن المشهد تماماً منذ عدة سنوات.
ويضيف: «يعرف جميع السياسيين والإعلاميين في صنعاء أن أحمد حامد مدير مكتب رئيس مجلس الحكم الحوثي، هو من يدير الجناح الأساسي المسيطر على الوظائف الحكومية وعائدات الدولة والعلاقات مع التجار والجبايات ويضم هذا الجناح رئيس فريق المفاوضين الذي يترأس شبكة القنوات الفضائية ويدير أخوه شركتين لاستيراد النفط والغاز ومعه صالح مسفر الشاعر رئيس ما تسمى هيئة الدعم اللوجيستي، وهو في الأساس تاجر سلاح أُوكلت إليه مهمة إدارة الشركات والأموال التي تم الاستيلاء عليها من المعارضين».
ووفق ما ذكره الوزير الذي فضّل حجب اسمه، فإن عبد الكريم الحوثي وهو عم زعيم الميليشيات، استولى على مجموعة من ممتلكات المسؤولين السابقين، وتجار يعارضون الانقلاب، إلى جانب استيلائه على موازنة وزارة داخلية الانقلاب التي عُيّن فيها، وكذا جهاز المخابرات الذي يشرف عليه، ويحصل على نصيبه من الجبايات التي تؤخذ من التجار في مناطق التّماس، حيث استحدث منافذ جمركية على الحدود مع مناطق سيطرة الحكومة.
والأمر كذلك -وفقاً لحديث الوزير- فإن محمد علي الحوثي والذي حاول طوال أربع سنوات تقديم نفسه كزعيم لجناح الاعتدال أصبح منهمكاً الآن بملف الأراضي سواء المملوكة للدولة أو تلك التي يريد انتزاعها من ملاكها وتحكمه المطلق بعملية بيع وشراء العقارات في مناطق سيطرة الميليشيات عبر ما تسمى المنظومة العدلية.
ويرى مراقبون سياسيون أن إقدام الميليشيات على تحويل جزء من سواحل مدينة الحديدة إلى منطقة عسكرية، ومنع الصيادين من العمل في مسافة تزيد على 17 كلم هو انعكاس لهذا الصراع المتنامي بين أجنحة الميليشيات، حيث أدت هذه الخطوة إلى حرمان الصيادين من العمل وضيّقت عليهم فرص العيش، في وقت لا تشهد المحافظة أي مواجهات، وهناك فريق مراقبة يتبع الأمم المتحدة يتولى متابعة وقف إطلاق النار حيث يتعرض الصيادون لإطلاق النار مباشرةً أو يتم جرهم إلى السجون.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.