تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
TT

تيلدا سوينتون لـ«الشرق الأوسط»: لا أحب كلمة ممثلة لأنها لا تعني لي الكثير

تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)
تيلدا مع إدريس إلبا في مهرجان كان (إ.ب.أ)

ليل أول من أمس (الجمعة)، تم توزيع جوائز الدورة الـ75 على الأفلام الفائزة في مسابقة «نظرة ما»، دون أن تفتقر هذه النتائج إلى بعض المفاجآت.
إحداها فوز الفيلم الباكستاني «جويلاند» بجائزة لجنة التحكيم، وهو أول فوز يناله فيلم باكستاني في تاريخ المهرجان الفرنسي. الفيلم لسام صديق، وهو يتناول حكاية جديدة حتى على السينما الباكستانية ذاتها؛ فهو يدور حول رجل متزوّج يقع في حب امرأة متحوّلة جنسياً. من هذا الوضع يطرح الفيلم مسألة الصدام بين التقاليد والواقع المستجد المنبثق من رغبات في التغيير والخروج عن التعاليم الاجتماعية.
أما الجائزة الأولى فذهبت إلى الفيلم الفرنسي «الأسوأ» (The Worst Ones) للمخرجين الشابين ليز أكوكا ورومان غويريه، وهو دراما عن مخرج يصوّر فيلماً (داخل الفيلم الذي نشاهده) حول أولاد يعيشون في منطقة قريبة من باريس. بطلة الفيلم المراهقة حبلى وشقيقها الأصغر سناً الذي لا يعرف كيف يساعدها، لكنه يقف بجانبها في كل الأحوال.

تيلدا سوينتون

جائزتا التمثيل ذهبتا إلى فيكي كرايبس عن دورها في فيلم «كورساج»، وأدام بيشا عن دوره في دراما اجتماعية أخرى بعنوان «هاركا». أما جائزة أفضل مخرج، فتولاها ألكسندرو بيش عن الفيلم الروماني «مترونوم».
«نظرة ما» هي بمثابة مسابقة موازية عرضت هذا العام 20 فيلماً، معظمها لجيل جديد من المخرجين، ولو أن هذا ليس شرطاً. الغاية من هذا القسم هو تقديم أفلام ذات منحى فني شبه تام ورؤية ثقافية أو ذات مرجعية فنية أو أدبية. أمر كان المرء يتمنى لو شاهد مثيلاً له بين أفلام المسابقة الرئيسية التي تم توزيعها ليل، يوم أمس (السبت).
اختيارات
في غضون ذلك، من شبه المؤكد، وهذا المقال يُكتب قبل ظهور نتائج المسابقة الرسمية، قيام الممثلة تيلدا سوينتون بالظهور في حفل الختام لتقديم إحدى الجوائز. حضورها في المهرجان كان مثل وهج لامع خلال الأيام التي سبقت وتبعت عرض الفيلم الذي قامت ببطولته، تحت عنوان «3000 سنة من الشوق». الفيلم من إخراج جورج ميلر وشارك في بطولته الممثل البريطاني إدريس ألبا.
حكاية الفيلم فانتازية معاصرة، حول امرأة تصل إلى إسطنبول في زيارة مفتوحة لتكتشف وجود جني يعرض عليها تحقيق ثلاث أمنيات لها كشرط لإطلاق سراحه. بعد ثلاثة أيام من عرض هذا الفيلم خارج المسابقة، وفي إطار لقاءات رتبتها الملحقة الصحافية لشركة التوزيع «يونايتد آرتستس»، جلست تيلدا سوينتون لهذه المقابلة، وفيما يلي نص الحوار:

من الفيلم الفائز «الأسوأ»

> لجانب هذا الفيلم لديك فيلمان آخران، هم «بينوتشيو» و«الابنة الأبدية»، وكنت سابقاً صرّحت بأنك تعتمدين أساساً عامل الاختيار فيما تقومين به. هل ما زال هذا الأساس معمولاً به بالنسبة إليك؟
- أعتقد. هي كلها اختيارات؛ أليس كذلك؟ لكن ما قلته سابقاً - إذا ما كنتُ أذكر جيداً - كان له علاقة بمرحلة من حياتي المهنية كنت أسعى فيها لتأكيد حضور يختلف، بالنسبة لي، عن مجرد التواجد في الأفلام. أريد أن أقول إنني ومنذ - ربما - ثلاثين سنة، لم أضطر لأن أنتظر العمل المناسب لي. كان دائماً هناك الفيلم الذي أريد تمثيله، لأنه عني شيئاً خاصاً لي أو لأنه استهواني.
> ربما يعود ذلك إلى أنك أثبتِّ نجاحك في تقمص شخصيات يبدو من المستبعَد أن تنجح بالطريقة ذاتها لو أن ممثلة أخرى قامت بها.
- ربما. لا أستطيع أن أتكهن كثيراً هنا. ما أنشده دوماً هو التعبير عن حبي للدور أو للشخصية. كيف أقوم بها هو فعل تلقائي أترك الحكم عليه لك وللجمهور.
> ما هي إذن العناصر التي تدفعك لاختيار أدوارك. لجانب أن الدور يُثير اهتمامك بهذا الشكل؟
- ربما تتعجب. لا أختار بالطريقة المألوفة. أعتقد أن الدور بعد قراءة السيناريو هو الذي يختارني. أقرأ وأحاول أن أجد نفسي في هذا الفيلم أو ذاك.
> هل يأخذ ذلك التجاوب حيال دور معين وقتاً طويلاً؟
- ليس بالضرورة. إنه كما لو كنتَ تعاين أي شيء. كما لو كنت تدخل بيتاً جديداً وتنظر إلى محتوياته. تسأل نفسك إذا ما كان الأثاث أو الغرف أو حديقة المنزل ستناسبك أم لا.

تيلدا سوينتون في مهرجان كان (أ.ب)

> ما هو تاريخ «3000 سنة من الشوق» بالنسبة لك؟ كيف بدأ اهتمامك بالمشروع؟
- قبل خمس سنوات، جئت إلى «كان» من دون أن أعرف الكثير من الناس في هذا المهرجان. كنت وحدي معظم الوقت باستثناء معارف قليلة. فجأة وجدت نفسي في حديث مع رجل لطيف قدّم نفسه باسم جورج ميلر. بعد نحو سنة قام بإرسال سيناريو هذا الفيلم لي، وهكذا كانت البداية.
فيلم ماكر
> هل تطلب الأمر لاحقاً الاندماج في شخصية مختلفة عن باقي شخصياتك في الأفلام الأخرى؟
- لا. ليس حقيقة. المثير بالنسبة لهذا الفيلم هو أن المخرج يترك لي حرية التصرّف مع الشخصية، وأنا أشكره لذلك. بعض المخرجين يريدون من الممثل التصرّف حسب ما يرونه، وهذا ليس أمراً صحيحاً في الغالب. أعتقد أن شريكي في البطولة إدريس ألبا وجد كذلك القيمة الإيجابية لدى المخرج ميلر. تحدّثنا طويلاً، ألبا وأنا، ووجدنا أننا تُركنا أحراراً في تشخيص الدورين المسندَين لنا.
> ما يلفت النظر دوماً أنك توحين دائماً بأنك مشتركة في الفيلم ليس كممثلة فقط، بل سريعاً ما تبدو كثير من أعمالك كما لو أنك أنت من توجهينها. لا أدري إذا كنت واضحاً في ذلك. ما أقصده هو أن الفيلم يأتي وفيه تيلدا سوينتون ممثلة، وينتمي إليها على نحو خاص.
- أفهم ما تقول. أظن أن هذا عائد لبداياتي في السينما. كان المخرج (الراحل) دَرِك جارمن لديه أسلوب عمل يجمع فيه كل المشتركين في الفيلم ليضعهم في جو واحد. كان يقول لنا: «كلكم صانعو أفلام»، هذا المبدأ هو ما حافظتُ عليه. لا أتدخل في طبيعة الفيلم ولا في الكيفية التي يريدها المخرج، لكني أبدي رأيي، وأكون سعيدة لو أن مساهمتي كانت أكثر من مجرد التمثيل.
• ما التمثيل بالنسبة إليك؟ كيف تقومين به؟
- هو معرفة مَن هذه المرأة الأخرى التي أريد أن أقدّمها على الشاشة. أحدد ذلك ليس لتقمّصها. التقمّص هو آخر ما يهمّني. أريد منحها ما ترغب به على طريقتي الخاصة. أنا أكره كلمة ممثل أساساً. لا تعني لي الكثير. أتمنى لو أن أستبدلها بها «صانع أفلام» (Filmmaker). هذه أولى بالنسبة لي.
• أحد الأفلام التي كانت كلها تدور حولك بعد محو المسافة بينك وبين الشخصية التي تقومين بها هو «ذا هيومان فويس» لبدرو ألمادوفار. هل تشاركين الرأي في ذلك؟
- نعم، وبلا تحفّظ. كل ممثل أو ممثلة سيعطيك تشخيصاً مختلفاً لما يقوم به. التعليمات قد تكون واحدة: امرأة غاضبة، لأن حبيبها غادرها. لكن لحظة... ما ستؤديه هذه الممثلة أو تلك غير ما ستؤديه تيلدا سونتن. هذا مؤكد، وله علاقة بمدى استعداد الممثل لمحو المسافة، كما تقول. هذا وصف صحيح تماماً. «ذا هيومان فويس» هو من تلك الأفلام التي لم يتوقف الأمر على تمثيلها. الدور يفرض الحجم الذي يشترك الممثل في تأمينه لجانب التمثيل.
> ماذا يعني لك أن يكون المخرج معروفاً أو ناجحاً؟
- مثلت لمخرجين غير معروفين. لمخرجين مستقلين. لكن بالطبع العمل مع مخرج برهن على نوعية أعماله دوماً يجلب لي الاستقرار النفسي والطمأنينة. بالنسبة لألمادوفار، كنت تعرّف عليه عبر أفلامه منذ الثمانينات. الفيلم الأول الذي شاهدته له كان «نساء على حافة الانهيار». أبهرني الفيلم لاختلافه عما كنت شاهدته من أساليب. خلال تصوير «ذا هيومان فويس»، وجدت بدرو إنساناً بالغ اللطف والمعرفة. هذا بدوره ضروري للممثل أو لأي شريك آخر في العمل.
> سمعت أنه كان متوتراً خلال التصوير.
- نعم، إلى حد ما. هذا لأن الفيلم كان أول فيلم له باللغة الإنجليزية، وكان يحاول التأكد من وضوح تعليماته. أظن.
عن عشاق أحياء

سوينتون مع المخرج بدرو ألمودوڤار

> دار هذا الفيلم القصير في الزمن الراهن، لكن ما الحال عندما يكون الفيلم مرهوناً بفترة تاريخية محددة؟ لنقل كما كان الحال بالنسبة لفيلم «فقط العشاق بقوا أحياء»؟ (Only Lovers Were Left Alive) أو «التاريخ الشخصي لديفيد كوبرفيلد»؟
- «فقط العشاق بقوا أحياء» تجربة خاصّة. جلست والمخرج جيم جارموش طويلاً لكي نجد المعالجة الصحيحة لموضوع يتحدث، كما لا بد أنك تعلم، عن فانتازيا تمس الواقع بصورة شبه كوميدية. تطلب الأمر ثماني سنوات من التحضير على هذا النحو. جيم ليس من المخرجين الذين يستعجلون الخطوات لتحقيق فيلم ما. يدرسه جيّداً ويحافظ على تطويره إلى أن يقتنع تماماً بما يريد تحقيقه. لكن بصفة عامّة ليس هنا تحضير مختلف بالنسبة لي لفيلم فانتازي أو تاريخي أو معاصر.
> هل كنتَ جزءاً من تطوير فيلميك الآخرين مع جيم جارموش، وهما Broken Flowers وThe Limits of Control؟
- لا. ليس تماماً. قابلتُ جيم قبل أسبوع واحد من بداية تصوير فيلمي الأول معه، «زهور مكسورة»، ولم يكن هناك الوقت الكافي للتداول. بالنسبة للفيلم الثاني، كان لدي الوقت للحديث عن دوري لكن التجربة بأسرها خرجت عن نطاق ما كان المخرج يرغب بتحقيقه.
> اشتركت في أفلام هوليوودية تبدو لي مخالفة لتاريخ فني حافل بالنسبة لك. أفلام مثل «ذكتور سترانج» و«Avengers‪:‬ Endgame». كيف تنظرين لهذا الموضوع؟
- أنظر إليه كجزء من عملي كممثلة. طبعاً ليس من المتاح بالنسبة لهذه الأفلام أن أشارك بأكثر من مجهودي كممثلة. هي أعمال اقترحت علي وقبلت بها لاعتقادي أن من تخيّل إسناد الدور إلى كان يعرف ما أقوم به وكيف أقوم به. نعم، أوافقك، هي أفلام مختلفة عن معظم ما أقوم به ولو أني دائماً جادة في كل ما أقبل الظهور فيه.‬


مقالات ذات صلة

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أضواء بدر في دور الفتاة الثرية المدللة بالفيلم (نتفليكس)

«المهايطية»… كوميديا «الأثرياء المفلسين» من هوليوود إلى الرياض

لطالما وجدت السينما في الأثرياء الذين يفقدون ثرواتهم مادة خصبة للكوميديا؛ فالسقوط المفاجئ من حياة البذخ إلى الإفلاس يصنع مفارقاته الخاصة.

إيمان الخطاف (الدمام)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم.

انتصار دردير (القاهرة )

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع حصول تطورات لا يمكن عزلها عن المسار التفاوضي، أبرزها انعقاد القمة الثلاثية في باريس التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني باستضافتها المؤتمر التحضيري الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، وتجديد الثقة النيابية بحكومة الرئيس نواف سلام الذي يتيح لها تمرير رسالة إلى المجتمعين الدولي والعربي تحت سقف تمسكها بـ«اتفاق الإطار» ولا ترى بديلاً عنه.

فالتحضير لانعقاد روما-3 من المفاوضات يكمن وراء رعاية واشنطن للقاءٍ جمع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر الذي خُصص للتداول بجدول أعمالها في ضوء إصرار الجانب اللبناني، كما قال مصدر وزاري معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتوسيع «المنطقة التجريبية» بعد التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، إضافة إلى البحث بملء الفراغ بانتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) آخر العام الحالي في حال أن الإدارة الأميركية بقيت على موقفها بوضع «فيتو» على بقائها.

آثار التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر كما ظهرت من منطقة مرجعيون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن لبنان من خلال وفده المفاوض يدرس حالياً إلحاق «تلال علي الطاهر» والبلدات المحيطة بها بتوسيع «المنطقة التجريبية الأولى» على أساس استحداث نقطة مراقبة دولية فيها على أن تكون رافعتها أميركية، إلى جانب انتشار الجيش ويكون للجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد دور أساسي فيها بالتأكد من سيطرة الجيش عليها، خصوصاً وأن نواباً ينتمون إلى «حزب الله» اعترفوا في الجلسة النيابية التي خُصصت لمناقشة الحكومة ومساءلتها بأن «التلال» هي الآن خارج سيطرة مقاتلي الحزب.

ومع أن إسرائيل تربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» فإن لبنان، حسب المصدر الوزاري، لا يرى من مبرر لإصرار إسرائيل على مضيها بخروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة لـ«التلال» بعد أن أطبقت سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، إضافة إلى مواصلة غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري (قضاء صور).

ولفت إلى أن لبنان يصرّ، في روما-3، على إلزام إسرائيل بوقف النار وهو يراهن على تدخل واشنطن بالضغط عليها لأنه لم يعد من مبرر لمواصلة غاراتها وقصفها للبلدات المحيطة بـ«التلال»، وتحديداً النبطية التحتا وكفرتبنيت، سيما وأنها لا تلقى أي رد من «حزب الله» ولو من موقع الدفاع ما يعني بأنها تخرق وقف النار من جانب واحد.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وكشف أن إصرار لبنان على وقف النار يكمن في أن الجولة الثامنة من المفاوضات التي يُفترض أن تُعقد في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد تكون الأخيرة في المدى المنظور مع استعداد نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست التي تجري في 27 منه لتأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال بأن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً بالضغط على نتنياهو التزاماً منه بتعهده لعون في قمة واشنطن بإزالة العراقيل التي تعترض تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات في إسرائيل.

فإدراج لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في إسرائيل، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني حكماً، من وجهة نظر المصدر الوزاري، أن مصيره متروك للقضاء والقدر، رغم أن الجلسة النيابية التي خصصت لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها انتهت إلى تجديد الثقة بها للمرة الثالثة وجاءت رداً على ما يتردد ويشاع بأنها لم تعد قادرة على الصمود سياسياً في وجه ضغوط «حزب الله» عليها، مع أن نوابه اضطروا إلى مغادرة القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بإصرار من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي صوّت ونوابه ضد تجديد الثقة بالحكومة.

ورأى المصدر بأن باسيل بمعارضته للحكومة وإصراره على طرح الثقة لم يجد من يقف إلى جانبه من النواب، مع أنه تبنى حصرية السلاح بيد الدولة بخلاف «حزب الله» بامتناعه عن منحها الثقة رغم أنه يتمثل فيها بوزيرين محسوبين عليه.

وسأل: كيف يوفق الحزب بين خروجه من القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بالحكومة واستمرار وجوده فيها، وكان الأجدر به بأن يسحب وزيريه منها انسجاماً مع اعتراضه على «اتفاق الإطار»، وإلا إلى متى يبقى على موقفه المتأرجح، خصوصاً وأن شريكه في «الثنائي الشيعي»، والمقصود به رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونوابه، جددوا الثقة بالحكومة، في حين «حزب الله» امتنع عن التصويت؟

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعليه، فإن الجلسة النيابية بتجديد الثقة بحكومة سلام ستؤدي إلى إرباك الحزب، خصوصاً أن نوابه اضطروا في غالب الأحيان إلى مقاطعة زملائهم المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» لدى سؤالهم عما حصل في تلال علي الطاهر، وعن مصير سلاحه، وما الذي منع الحزب من أن يخليها لمصلحة الجيش، وبذلك يستقوي بها لبنان في المفاوضات، خصوصاً أن أخاه الأكبر، أي بري، تمايز عنه بمنحه ونوابه الثقة للحكومة؟


وزارت حج و عمره سعودی: برای ورود از ۱۷۰ کشور شرط جدیدی وجود ندارد

تواصل وزارة الحج توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وهو ما أكده السالم وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (تصوير: غازي مهدي)
تواصل وزارة الحج توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وهو ما أكده السالم وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (تصوير: غازي مهدي)
TT

وزارت حج و عمره سعودی: برای ورود از ۱۷۰ کشور شرط جدیدی وجود ندارد

تواصل وزارة الحج توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وهو ما أكده السالم وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (تصوير: غازي مهدي)
تواصل وزارة الحج توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وهو ما أكده السالم وذلك لتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن (تصوير: غازي مهدي)

عبدالمحسن السالم، معاون وزارت حج و عمره پادشاهی عربی سعودی در امور عمره و زیارت، تأکید کرد که برای انجام عمره هیچ شرط جدیدی تعیین نشده است و گفت این وزارتخانه همچنان برای تسهیل روندهای مربوط به عمره‌گزاران تلاش می‌کند.

السالم در گفت‌وگو با «الشرق الأوسط» تأکید کرد که این وزارتخانه برای توسعه سفر عمره و گسترش گزینه‌های پیش روی عمره‌گزاران تلاش می‌کند. این اقدامات شامل طرح‌هایی مانند ویزای چندبار ورود عمره، امکان رزرو از طریق سکوهای معتبر سفر الکترونیکی و تقویت یکپارچگی خدمات دیجیتال و کاربردهای هوش مصنوعی است. او گفت این رویکرد همزمان با آمادگی زودهنگام برای دوره‌های اوج تقاضا و افزایش آمادگی بخش عمره برای پذیرش رشد مورد انتظار دنبال می‌شود.

دوره‌های اوج

السالم درباره دوره‌های اوج تقاضا گفت این دوره‌ها تحت تأثیر میزان تقاضا برای عمره در طول فصل قرار دارند و وزارتخانه با همکاری نهادهای مرتبط و ارائه‌دهندگان خدمات، از پیش برای این دوره‌ها آماده می‌شود و آمادگی بخش را برای پذیرش رشد مورد انتظار افزایش می‌دهد.

او افزود وزارتخانه هر سال برای دستیابی به رشد تدریجی و پایدار در شمار عمره‌گزاران تا رسیدن به اهداف «چشم‌انداز سعودی ۲۰۳۰» تلاش می‌کند و همزمان خدمات را توسعه می‌دهد، آمادگی بخش را افزایش می‌دهد و کیفیت تجربه زائران را ارتقا می‌دهد.

پروژه‌های جدید

به گفته السالم، وزارتخانه مجموعه‌ای از طرح‌ها را برای توسعه تجربه عمره و تسهیل سفر عمره‌گزار دنبال می‌کند. او گفت یکی از مهم‌ترین این طرح‌ها، ویزای چندبار ورود عمره است که وزارتخانه به‌تازگی راه‌اندازی کرده است. این طرح نمونه‌ای از توسعه روند ورود به کشور به شمار می‌رود و انعطاف بیشتری برای برنامه‌ریزی سفر و انجام عمره در اختیار عمره‌گزار قرار می‌دهد.

وزارتخانه همچنین در حال گسترش دسترسی مستقیم افراد به خدمات عمره از طریق سکوهای معتبر جهانی و داخلی سفر الکترونیکی است تا عمره‌گزار بتواند سفر خود را برنامه‌ریزی کند و به خدمات دسترسی داشته باشد و آنها را با سهولت و انعطاف بیشتری رزرو کند.

السالم معتقد است این طرح‌ها بخشی از رویکرد گسترده‌تر برای توسعه الگوی سفر عمره هستند. این رویکرد از طریق گسترش گزینه‌های پیش روی عمره‌گزار، تسهیل دسترسی به خدمات و بهره‌گیری از راهکارهای دیجیتال در مراحل مختلف سفر دنبال می‌شود و به بهبود کیفیت تجربه و افزایش رقابت‌پذیری بخش عمره کمک می‌کند.

هوش مصنوعی

وزارت حج در زمینه هوش مصنوعی همچنان به استفاده از فناوری‌های نوین و نوظهور ادامه می‌دهد که در رأس آنها هوش مصنوعی قرار دارد. السالم با تأکید بر این موضوع گفت هدف از این کار توسعه خدمات ارائه‌شده به زائران و عبور از دیجیتالی‌سازی روندها به سمت بهره‌گیری از داده‌ها و تحلیل‌های پیشرفته برای بهبود تجربه و پشتیبانی از تصمیم‌گیری است.

او گفت یکی از مهم‌ترین کاربردهای کنونی، سرویس «نسک AI» است. این دستیار دیجیتال هوشمند در اپلیکیشن «نسک» به زائران اطلاعات و راهنمایی ارائه می‌دهد و از طریق تعامل متنی و صوتی به پرسش‌های آنها پاسخ می‌دهد. همچنین سرویس «مطوف دیجیتال» به عمره‌گزاران و حجاج کمک می‌کند تعداد دورهای طواف و سعی را محاسبه کنند، به سمت طبقات کم‌تراکم‌تر هدایت شوند و دعاها و اذکار مشروع را دریافت کنند.

مرکز پایش و کنترل نیز یکی از ابزارهای فنی مورد استفاده وزارتخانه برای نظارت بر سفر حاجی و عمره‌گزار است. این مرکز با یکپارچه‌سازی داده‌های لحظه‌ای و تبدیل آنها به شاخص‌ها و داشبوردهای سنجش، از واکنش سریع، تصمیم‌گیری و ارتقای کیفیت خدمات پشتیبانی می‌کند.

دیجیتالی‌سازی و شروط

معاون وزارت حج و عمره تأکید کرد که برای انجام عمره هیچ شرط جدیدی وجود ندارد و این وزارتخانه همچنان برای تسهیل روندها و توسعه خدمات تلاش می‌کند تا سفر عمره‌گزار آسان‌تر و انعطاف‌پذیرتر شود.

او ادامه داد که سفر عمره‌گزار اکنون به سطح پیشرفته‌ای از یکپارچگی دیجیتال رسیده است و مجموعه‌ای از خدمات، امکان انجام مراحل مختلف را به صورت الکترونیکی فراهم می‌کند. از مهم‌ترین این خدمات می‌توان به اپلیکیشن و سکوی «نسک» اشاره کرد که بیش از ۱۵۰ خدمت دیجیتال را به بیش از ۵۱ میلیون کاربر از بیش از ۱۷۰ کشور ارائه می‌کنند. همچنین دسترسی مستقیم به خدمات عمره و رزرو بسته‌های سفر از طریق سکوهای معتبر جهانی و داخلی سفر الکترونیکی فراهم شده است.

مرحله بعدی، تقویت این یکپارچگی، توسعه تجربه‌ای دیجیتال با ارتباط و هماهنگی بیشتر و روان‌تر و بهره‌گیری از داده‌ها و فناوری‌های نوین برای ارائه خدماتی پیش‌دستانه‌تر و متناسب‌تر با نیازهای زائران است.

اپلیکیشن و سکوی «نسک» بیش از ۱۵۰ خدمت دیجیتال را به بیش از ۵۱ میلیون کاربر از بیش از ۱۷۰ کشور ارائه می‌کنند. (واس)

۳۴۶ شرکت ارائه‌دهنده خدمات

به گفته السالم، در حال حاضر ۳۴۶ شرکت عمره مجوز ارائه خدمات عمره را دارند. او معتقد است این رقم نشان‌دهنده گسترش دامنه ارائه‌دهندگان خدمات و افزایش مشارکت بخش خصوصی در خدمت‌رسانی به عمره‌گزاران است.

وزارتخانه به‌طور مستمر برای توسعه سیاست‌ها و مقررات، توانمندسازی بخش خصوصی و فراهم کردن محیطی جذاب‌تر و رقابتی‌تر تلاش می‌کند تا تجربه زائران در بخش عمره بهبود یابد. این روند زمینه ورود شرکت‌های جدید و توسعه الگوها و خدمات متنوعی را فراهم می‌کند که نیازهای عمره‌گزاران را برآورده کرده و با افزایش شمار آنها همگام باشد.

السالم درباره روند نظارت بر عملکرد شرکت‌ها گفت یک نظام مستمر نظارتی و میدانی وجود دارد که هر روز در نقاط مختلف ارائه خدمات عمره، بازرسی‌های نظارتی انجام می‌دهد. از آغاز فصل عمره ۱۴۴۸ هجری قمری، شمار این بازرسی‌ها از ۳۲ هزار مورد فراتر رفته است. این بازرسی‌ها مراکز اسکان عمره‌گزاران، شرکت‌ها و ارائه‌دهندگان خدمات عمره و شماری از محل‌های ارائه خدمات را دربرمی‌گیرد و با هدف بررسی پایبندی به الزامات قانونی و عملیاتی، شناسایی موارد قابل توجه و رسیدگی به آنها انجام می‌شود. در صورت مشاهده هرگونه کوتاهی، موضوع بلافاصله طبق مقررات پیگیری می‌شود و اقدامات می‌تواند تا تعلیق فعالیت شرکت نیز پیش برود تا حقوق عمره‌گزاران حفظ شود.

او ادامه داد که فعالیت وزارتخانه تنها به سنجش میزان رضایت محدود نمی‌شود. این وزارتخانه با استفاده از ابزارهای سنجش میدانی و دیجیتال و تحلیل داده‌ها، موارد قابل توجه را شناسایی می‌کند، نیازهای زائران را می‌شناسد و فرصت‌های بهبود را تعیین می‌کند. همچنین استفاده از تحلیل‌های پیشرفته و پیش‌بینانه را برای پشتیبانی از تصمیم‌گیری و پیش‌بینی چالش‌ها گسترش می‌دهد. این روند به عبور از رسیدگی به مشکلات پس از وقوع آنها و شناسایی زودهنگام نشانه‌های آنها و بهبود مستمر خدمات کمک می‌کند.

بازنگری در رتبه‌بندی

به گفته السالم، کیفیت تجربه عمره‌گزار یکی از محورهای اصلی در رتبه‌بندی شرکت‌های عمره است. ارزیابی عملکرد شرکت‌ها تنها به میزان پایبندی آنها به الزامات قانونی و عملیاتی محدود نمی‌شود و کیفیت خدمات ارائه‌شده و تجربه واقعی عمره‌گزار را نیز دربرمی‌گیرد.

او اشاره کرد که ارزیابی‌ها به‌طور دوره‌ای و بر اساس مجموعه‌ای از معیارهای مرتبط با کیفیت خدمات و پایبندی به ضوابط و الزامات انجام می‌شود. وزارتخانه در ژوئن گذشته، پس از ارزیابی عملکرد در فصل پیش، فعالیت ۲۱ شرکت عمره را متوقف کرد که ۱۵ شرکت به دلیل پایین بودن سطح ارزیابی عملکرد و ۶ شرکت به دلیل تخلف از مقررات و دستورالعمل‌ها مشمول این اقدام شدند.

او افزود وزارتخانه به‌طور مستمر روش رتبه‌بندی و معیارهای ارزیابی را توسعه می‌دهد و از نتایج سنجش تجربه زائران و شاخص‌های کیفیت خدمات استفاده می‌کند تا رقابت میان شرکت‌ها بر سر کیفیت تجربه تقویت شود و سطح خدمات ارائه‌شده به عمره‌گزاران افزایش یابد.


لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
TT

لماذا تحمل إناث الشمبانزي صغارها المتوفين لأشهر؟

تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)
تحمل بعض إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد وفاتهم لمدد زمنية طويلة (جامعة أكسفورد)

توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد البريطانية إلى أن حمل إناث الشمبانزي والبونوبو جثث الرضع بعد نفوقهم لمدد طويلة، يُرجح أن يكون مدفوعاً بالرابط القوي بين إناث الشمبانزي وصغارها، وأن سبب وفاة الرضيع هو التفسير الأكثر اتساقاً لمدة حمل الأم للرضيع بعد موته.

ووجدت الدراسة التي نُشرت في دورية «بيولوجي ليترز» أن الرضع الأكبر سناً عند وفاتهم، وبالتالي الأكثر ارتباطاً بأمهاتهم، حُملوا لفترة أطول من الرضع الأصغر سناً، وأن الرضع الذين ماتوا بسبب المرض حُملوا لفترة أطول من أولئك الذين ماتوا نتيجة وأد الرضيع.

وتستمر إناث الشمبانزي والبونوبو، في حمل صغارها بعد وفاتهم، في بعض الأحيان، وهو ما يُعرف بـ«حمل جثث الرضع»، وهو سلوك موثق على نطاق واسع. كما تُعرف ظاهرة وأد الصغار بأنها قيام أفراد من النوع نفسه بقتل الصغار بدافع الانتقاء الجنسي أو التنافس على الموارد.

وقال ريس هاموند، طالب الدكتوراه في كلية الأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا المتحفية بجامعة أكسفورد: «من خلال جمع عينة كبيرة من مواقع متعددة لحالات حمل الجثث من 15 موقعاً مختلفاً، يمكننا استخلاص استنتاجات قابلة للتعميم حول هذا السلوك».

أربعة مؤشرات موثوقة

وكانت الدراسة قد جمعت بيانات من 83 حالة منشورة لحمل جثث الرضع في 15موقعاً مختلفاً. توثق هذه الحالات أمهات حملن الصغار النافقين لمدة تتراوح بين 30 دقيقة و126 يوماً.

واختبر الباحثون البيانات مقابل فرضيات تتعلق بمدة حمل الجثث بعد وفاة الرضع. وشملت هذه الفرضيات عمر الأم وخبرتها في الأمومة، وجنس الرضيع، وما إذا كان هذا السلوك مكتسباً من خلال مشاهدة الأمهات الأخريات. وكشفت النتائج أربعة مؤشرات موثوقة لفترات أطول لحمل الجثث، حيث تبيّن أن الرضع الذين قضوا نحبهم بسبب المرض قد استمرت فترة حملهم لفترة أطول، مقارنةً بأولئك الذين لقوا حتفهم جراء وأدهم؛ ولم تُظهر أي فئة أخرى من أسباب الوفاة اختلافاً يعتد به إحصائياً مقارنةً بحالات الوأد.

يفسر البعض هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضع (بكسلز)

كما أظهرت النتائج أن الأمهات تميل إلى حمل الأطفال الأكبر سناً لفترة أطول. وتبين كذلك أنه كلما كانت الفترات المتوسطة بين الولادات أطول كانت فترات حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين أطول. وأخيراً، تميل فترة حمل الأمهات لأطفالهن المتوفين إلى الاستمرار لفترة أطول خلال المواسم المناخية الباردة.

إدراك الموت

وتشير هذه النتائج إلى أن الرضع الأكبر سناً، الذين تربطهم بأمهاتهم روابط أوثق، يُحملون لفترة أطول، وإلى أن الرابطة الاجتماعية القوية بين أمهات الشمبانزي وصغارهن هي المحرك الرئيسي لسلوك حمل الرضع المتوفين.

ومع ذلك، كان «سبب الوفاة» هو العامل الأكثر اتساقاً في التنبؤ؛ إذ تدعم العلاقة القوية بين وفيات الرضع الناجمة عن الأمراض وحمل جثث الرضع فرضية «سبب الوفاة»، التي تفترض أن الرضع الذين يموتون بسبب المرض يُحملون لفترة أطول مقارنةً بأولئك الذين يموتون لأسباب صادمة - مثل وأد الرضع - نظراً لأن أسباب وفاتهم قد تكون أكثر غموضاً بالنسبة لأمهاتهم.

ويفترض هذا الطرح أن الشمبانزي قادر على إدراك الموت، وهي قدرة لم تثبت علمياً بعد. ومع ذلك، قد لا تكون المسألة بتلك البساطة؛ ففي حالات عديدة، واصلت أمهات الشمبانزي حمل صغارهن النافقين لفترة طويلة تجاوزت مرحلة تحنط الجسد، وهي حالة تُظهر - على الأرجح - إشارة واضحة ومستمرة على الموت.

وقال الدكتور توماس أ. بوشيل، الأستاذ المشارك في الأنثروبولوجيا التطورية بجامعة أكسفورد: «تُظهر نتائجنا أننا لسنا بحاجة لافتراض أن أمهات الشمبانزي والبونوبو يدركن أن الموت حالة نهائية لا رجعة فيها لتفسير المدة التي يحملن خلالها صغارهن النافقين. إذ يمكن تفسير هذه الأنماط السلوكية باستمرار السلوك الأمومي تجاه الرضيع، فضلاً عن عوامل اجتماعية وبيئية؛ ولكن من المهم التأكيد أن هذا لا يعني عجز هذه الحيوانات عن إدراك الموت».