روسيا تقصف عدة مدن في الشرق وتحاول تطويق القوات الأوكرانية

قوات موالية لروسيا في دونيتسك تهاجم القوات الأوكرانية (أ.ب)
قوات موالية لروسيا في دونيتسك تهاجم القوات الأوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تقصف عدة مدن في الشرق وتحاول تطويق القوات الأوكرانية

قوات موالية لروسيا في دونيتسك تهاجم القوات الأوكرانية (أ.ب)
قوات موالية لروسيا في دونيتسك تهاجم القوات الأوكرانية (أ.ب)

صعدت القوات الروسية هجومها على مدينة سيفيرودونيتسك الأوكرانية، اليوم (السبت)، بعد أن أعلنت سيطرتها على بلدة ليمان المجاورة، وهي مركز للسكك الحديدية لتواصل هجومها في دونباس بشرق البلاد، في حين تحاول كييف صد الهجوم وتطالب الغرب بإرسال أسلحة بعيدة المدى، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.
وتشير المكاسب الروسية، وإن كانت بطيئة، في الأيام الماضية، إلى تحول في الحرب التي دخلت الآن شهرها الرابع. ويبدو أن القوات الغازية على وشك السيطرة على كل منطقة لوغانسك بالكامل في دونباس، وهي أحد أهداف الحرب الأكثر تواضعاً التي وضعها الكرملين بعد تخليه عن هجومه على كييف في مواجهة المقاومة الأوكرانية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم، إن قواتها والقوات الانفصالية المتحالفة معها تسيطران الآن بشكل كامل على ليمان، موقع تقاطع للسكك الحديدية وتقع غرب نهر سيفرسكي دونيتس في منطقة دونيتسك المجاورة للوغانسك.
لكن هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني قالت إن معركة ليمان مستمرة، حسبما ذكر موقع «زد إن يو إيه» على الإنترنت.
وتقع سيفيرودونيتسك على بعد نحو 60 كيلومتراً من ليمان على الجانب الشرقي من النهر، وهي أكبر مدينة في دونباس لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا وتتعرض الآن لهجوم عنيف من الروس.
وقالت الشرطة الأوكرانية في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي اليوم: «سيفيرودونيتسك تتعرض لنيران العدو بشكل مستمر».
وتقصف المدفعية الروسية أيضاً طريق ليسيتشانسك - باخموت الذي تحتاج روسيا إلى السيطرة عليه، بينما تنفذ مناورة عسكرية لتطويق القوات الأوكرانية، وقالت الشرطة: «وقع دمار كبير في ليسيتشانسك».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1508097762595782662?t=Y2UQJ1gR1g61hJ6p8ZRbAg&s=09
وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوغانسك، التي تشكل مع دونيتسك إقليم دونباس، أمس (الجمعة)، إن القوات الروسية دخلت بالفعل سيفيرودونيتسك. وأضاف الحاكم أن القوات الأوكرانية قد تضطر إلى الانسحاب من المدينة لتجنب الوقوع في الأسر. ولم يتضح اليوم (السبت)، ما إذا كانت القوات بدأت الانسحاب، أم لا.
ودعا مستشار الرئيس والمفاوض الأوكراني ميخائيلو بودولياك مجدداً إلى تسليم قاذفات الصواريخ المتعددة بعيدة المدى أميركية الصنع. وقال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز»، إن إرسال مثل هذه الأنظمة يتم النظر فيه بجدية، ومن المحتمل اتخاذ قرار في الأيام المقبلة.
وكتب بودولياك على «تويتر»: «من الصعب القتال عندما تتعرض للهجوم من على بعد 70 كيلومتراً، وليس لديك ما ترد به. باستطاعة أوكرانيا أن تعيد روسيا خلف الستار الحديدي لكننا نحتاج إلى أسلحة فعالة من أجل القيام بذلك».
وقال الجيش الأوكراني اليوم (السبت)، إن قواته صدت ثماني هجمات على دونيتسك ولوغانسك في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تقريرها المخابراتي اليومي، إنه إذا نجحت روسيا في السيطرة على هذه المناطق، فمن المرجح أن ينظر الكرملين إلى ذلك على أنه «إنجاز سياسي جوهري» يمكن استخدامه لتبرير الغزو أمام الشعب الروسي.
وقال جايداي إن نحو 90 في المائة من المباني في سيفيرودونيتسك تضررت مع تدمير 14 بناية شاهقة الارتفاع في أحدث قصف. وأضاف حاكم لوغانسك أن عشرات من العاملين في المجال الطبي كانوا يقيمون في سيفيرودونيتسك، لكنهم واجهوا صعوبة في الوصول إلى المستشفيات بسبب القصف.
ولم يتسنّ لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من المعلومات.
وقال محللون في معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن، إنه في حين بدأت القوات الروسية هجمات مباشرة على المناطق المأهولة في سيفيرودونيتسك، فمن المرجح أن تواجه صعوبات في سعيها للسيطرة على المدينة نفسها.
وأضافوا: «كان أداء القوات الروسية ضعيفاً في العمليات بالمناطق الحضرية كثيفة السكان طوال فترة الحرب».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1508091470611329028?t=I5iS6dWW2lHBGeQx80GUFw&s=09
وواصل الرئيس فولوديمير زيلينسكي نبرة التحدي في خطابه الليلي إلى الشعب الأوكراني.
وقال: «إذا اعتقد المحتلون أن ليمان وسيفيرودونيتسك ستكونان لهم، فهم مخطئون. دونباس ستكون أوكرانية».
وفي مقابلة تلفزيونية، قال زيلينسكي إنه يعتقد أن روسيا ستوافق على المحادثات إذا تمكنت أوكرانيا من استعادة كل الأراضي التي فقدتها منذ بدء الغزو في 24 فبراير (شباط). ونشر مكتب زيلينسكي المقابلة الكاملة على الإنترنت اليوم (السبت)، بعد بثها على التلفزيون الهولندي أمس (الجمعة).
ومع ذلك، استبعد زيلينسكي فكرة استخدام القوة لاستعادة كل الأراضي التي خسرتها أوكرانيا أمام روسيا منذ عام 2014، والتي تتضمن كذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في ذلك العام.
وقال: «لا أعتقد أنه يمكننا استعادة كل أراضينا بالوسائل العسكرية. إذا قررنا السير على هذا النحو، فسوف نفقد مئات الآلاف من الناس».
وتقول روسيا إنها تشن «عملية عسكرية خاصة» لنزع السلاح من أوكرانيا وتخليصها من القوميين الذين يهددون الناطقين بالروسية هناك. وتقول كييف ودول غربية إن مزاعم روسيا ذريعة كاذبة لشن حرب.
وقُتل بسبب الحرب آلاف الأشخاص، منهم كثير من المدنيين، كما نزح عدة ملايين سواء إلى مناطق آمنة داخل البلاد أو إلى الخارج.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية اليوم، إن عدة ضربات روسية أصابت المناطق القريبة والبنية التحتية قرب خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية. وقال مصور لـ«رويترز»، إن محطة للطاقة الشمسية في المنطقة تضررت بشدة بعد هجوم صاروخي على ما يبدو.
وفي مسعى لدفع الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل لصراع له كثير من التداعيات خارج حدود أوكرانيا، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس اتصالاً مشتركاً مع بوتين اليوم (السبت).
وقالت فرنسا إن ماكرون وشولتس حثا بوتين على رفع الحصار الروسي عن ميناء أوديسا للسماح بتصدير الحبوب الأوكرانية. وقال الكرملين إن بوتين أبلغهما بأن موسكو مستعدة لمناقشة السبل التي تتيح لأوكرانيا استئناف شحنات الحبوب من موانئ البحر الأسود.
وأوكرانيا من المصدرين الرئيسيين للحبوب وتهدد عرقلة صادراتها بحدوث نقص في الغذاء بعدد من البلدان.
في غضون ذلك، استمر توريد الأسلحة إلى كييف من حلفائها. وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف اليوم، إن أوكرانيا بدأت في تلقي صواريخ هاربون المضادة للسفن من الدنمارك.
ومع ذلك، جددت كييف دعواتها لمزيد من الدعم. وقالت أولجا ستيفانيشينا نائبة رئيس الوزراء، إن حلف شمال الأطلسي أظهر أنه غير قادر على الاتفاق على رد موحد على الغزو الروسي.
وأضافت في منشور على «فيسبوك»: «علينا أن نتحدث بوضوح عن العواقب الكارثية على مستقبل أوروبا بأكملها إذا هُزمت أوكرانيا. إنه لأمر مخزٍ أن علينا استدعاء نتائج (التسويات) السابقة مع المعتدي مرة أخرى».
وقالت ستيفانيشينا، المسؤولة عن جهود دمج أوكرانيا مع أوروبا، إنه عندما يعقد قادة الحلف قمتهم في يومي 29 و30 يونيو (حزيران)، فإن «من المهم اتخاذ قرارات ملموسة وجريئة جداً تهدف إلى تعزيز الحلف والقدرة الدفاعية لأوكرانيا».


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.